Post: #1
Title: 🌹نور حريري والسن والزمن
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 08-14-2026, 02:40 PM
02:40 PM August, 14 2026 سودانيز اون لاين محمد عبد الله الحسين- مكتبتى رابط مختصر
ليس العنوان هكذا... السورية الشابة نور حريري تمثل الشباب في مضمار الفلسفة.. تناقش السياسة والاعلام والفلسفة والفكر والتحولات المجتمعية.. نور حريري داىما في منصات الاعلام وفي القنوات التلفزيونية..هي في حالة نقاش وحوارات مستمرة. انشر اليوم مقالة نشرتها عن الزمن بين السياسي والاكاديمي وعن المدن التي تسرق العمر.
|
Post: #2
Title: Re: 🌹نور حريري والسن والزمن
Author: محمد عبد الله الحسين
Date: 08-14-2026, 02:44 PM
Parent: #1
ما إن تطأ قدماي مطار برلين حتى أشعر أنني صغرت عشر سنوات. أخرج من المطار وأنا في العشرينيات. وما إن أحطّ في مطار بلد من بلداننا حتى يحدث العكس، أقفز إلى الأربعين أو إلى الخمسين. برلين الفتية مدينة مُصمَّمة لنسيان السن وأشياء أخرى كثيرة. أتذكر كتابًا بعنوان المدينة المقتولة يصف فيه الكاتب كيف قُتلت برلين بعد الحرب بإعادة إعمارها على نحو جعل المدينة تنسى تاريخها وتمحو كل "تقليد" فيها. وأتذكر عبارة لبريخت يقول فيها إنه يتمنى أن تحتفظ برلين بذاكرتها السيئة. في دمشق أو بيروت أو القاهرة أو.. يكفي شارع أو زقاق واحد كي ينهض التاريخ ليُشعرنا بالثقل والعمر والواجب وأحيانًا بالذنب. أحبّ الأماكن إلى قلبي ليس مدينة، بل مكتبة في جامعة. أدركت أنني، حين أدخل رواق الجامعة، يختفي الزمن كليًا. لا زمن داخل الأكاديميا. الأكاديميون كائنات لازمنية. لذة لا تماثلها لذة، وخفة أكثر إغراءً مما تمنحه برلين وأمستردام من نسيان. ولهذا السبب تمامًا، اخترت أن أخرج قليلًا منها إلى النشر الحر في الثقافة والصحافة والإعلام. ألتقي بزملائي الصحافيين أو الإعلاميين أو الروائيين فأعيش أزمنة مختلفة، بل أشعر بأنني أتعرف إلى كائنات مختلفة. للصحافي زمنه الخاص، وهو لا يعيش "اليومي" أو الآني كما يقولون، بل يعيش لحظة "قبل الآن بقليل"، هو كائن قبل الآن بقليل، السبق هو الأساس، وهي فكرة مرعبة بالنسبة لي. الروائي زمنه مختلف، يتلاعب به كما يشاء، فكرة مرعبة أخرى، زمنه ممتد، مستطيل أو مدور أو مثلث بحسب ما يختبر ويكتب، يعيش زمن التجربة والذاكرة، ما يتسرّب إلى شخصه فيجعل إيقاعه بطيئًا. بطء لا أحتمله ويثير فيّ كل أنواع العنف. أكتب الآن مقالًا عن هذا الموضوع، كما أعدّ حلقة فلسفة حول الزمن النفسي والسياسي الذي فينا، وأحاول بشكل شبه يومي أن أذكّر نفسي بسنّي، بل وأن أصالح بين أزمنتي المتناقضة والمتضاربة، فقبل سنتين أو ثلاثة بدأت أنتبه إلى أنني حين أسأل عن سني، لا أستطيع أن أحسبه بدقة، فألجأ إلى سنة الميلاد. تخيفني مكتبة الجامعة التي بلا زمن وبرلين التي بلا ذاكرة، وأعتقد أن خروجي منها قليلًا كان مفيدًا جدًا بالنسبة لي، ففي حين يقاوم العالم التقدم في السن بأنظمة الغذاء والرياضة والعناية بالجسد، أجدني مضطرة لأن أقاوم شيئًا آخر: الشباب والوقوف فوق الزمن..
|
|