Post: #1
Title: الحركة الإسلامية … متلازمة العنف .. ولا شئ سوى العنف! بقلم رشاد عثمان
Author: Yasir Elsharif
Date: 08-14-2026, 11:01 AM
11:01 AM August, 14 2026 سودانيز اون لاين Yasir Elsharif-Germany مكتبتى رابط مختصر
Quote: Facebook Rashad Osman
الحركة الإسلامية … متلازمة العنف .. ولا شئ سوى العنف! في السادس والعشرين من يونيو ١٩٩٥ بلغت أحموقات نظام الجبهة الإسلامية ذروتها وذلك بإقدام أجهزته الأمنية على تنفيذ محاولة إغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك غداة انعقاد مؤتمر قمة منظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا .. واعتبرت المنظمة - وهي محقة - إن هذا العمل الأخرق هو "هجوم على كل أفريقيا وليس فقط على رئيس مصر أو على سيادة إثيوبيا".. كانت هذه المغامرة المرذولة - أو سمِها الفعلة الشنعاء - واحدة من أكثر التجليّات نتوءاً لمفارقة أجندة الحركة الإسلامية لمفهوم الدولة الوطنية السودانية وأولويات الشعب السوداني في الإستقرار السياسي والنماء الاقتصادي والإجتماعي والتكامل الخلاق بينه وبين محيطيه الإفريقي والعربي.. ودشنت بها حقبة الدولة الإرهابية - وبإدانة دامغة من مجلس الأمن الدولي - بعد أن حوّل نظام الحركة الإسلامية السودانَ الآمن المتصالح مع جيرته إلى معقل للتطرف والإرهاب والعنف السياسي العابر للخرائط والقارات ومعبرٍ لتهريب الأسلحة للدول المجاورة ومصدرٍ لتحويل الأموال من خلال أجهزته المصرفية إلى المجموعات السياسية والمليشيات المناهضة للحكومات في دول الجوار. وكانت نتيجة العملية - في حدودها الدنيا - هي ابتلاع مثلث حلايب وشلاتين في أقاصي الشمال الشرقي للسودان و اقتطاع سهول الفشقة الخصيبة في شرق السودان ثم نحت اسم السودان - بأحرف من خزي - في سجل الدول الراعية للإرهاب! ثم تمضي بنا السنوات الكوالح في منعرجات "العهد الغيهب".. ليتم تعميد، واعتماد العنف كأداة معلنة وغاية مطوية في ذات الآن، ويتحوّل السودان - على يد الدولة الرسالية - إلى مسرح للعنف المحض الذي لا تخالطه السياسة والإجتماع والإقتصاد أو الفنون ، حتى في حدودهم الدنيا، حيث تحول المشروع السياسي إلى مفارخ للعنف العابر للحدود واختزل المشروع الإقتصادي (لبرازيل إفريقيا) الإفتراضية في غنائم ومآكل "وكومشنات" على مدار سنوات فورة النفط .. ثم تعسكرت الدولة حتى أسنانها وصار قدّرها المؤسي أن تصبح "التاتشرات" ثم "طائرات الدرونز" فيما بعد، هي مُدخلات (الإنتاج) الوحيدة في سودان (المشروع الحضاري) !! بعد أن أصبح عدد البنادق والعربات القتالية هو المناسب الطردي الوحيد لنصيب السلطة وكعكة الثروة .. و أضحت مؤسسات التعليم والمشروعات الزراعية والمنشآت الصناعية والصروح التنموية - التي كانت قائمة اصلاً - خرائباً وأطلال !! دولة الترابي والبشير وعلي عثمان ونافع وعلي كرتي وأحمد هارون وصولاً إلى جبريل وموسى هلال وآل دقلو وكيكل وبقية بارونات المدفع الثنائي و "درونز" القطاع الخاص !.. دولة الجندرمة والعسكرتارية والمليشيات التي تناسلت كالفطريّات .. فلم تنتج سوى الوبال والخراب والدماء التي تتسلق حواف الجغرافيا وتصبغ جدران التاريخ .. والحال؛ فإن مشروع الحركة الإسلامية في السودان ومنذ اختطافها للدولة ومؤسساتها في يونيو ١٩٨٩ لم يتعدَ يوماً كونه "ظاهرة أمنية" بحتة محمولة على أسنة الرماح وممزوجة بأفكار سياسية فطيرة لم تتجاوز في يومٍ ما العموميات والمضمضة بالشعارات والهتافيّات عن الشريعة والجهاد واللافتات الباهتة "للمفوضية الأرضية لإدارة شئون السماء" ولكنهم برعوا - تماماً مثل عرابهم - في التعويل على إخفاق سواهم .. ولم تكن الوطنية السودانية التي يستدعونها اليوم ضمن قاموسهم التنظيمي في أي لحظة من لحظات التاريخ السوداني الفارقة، ناهيك عن أن تكون من أولوياتهم! وعطفاً .. فأن تباكي الحركة الإسلامية اليوم على التراب الوطني والأمن القومي والسيادة المهدورة، ليس سوى فصل انتهازي جديد من مسيرتها الحربائية المتطاولة وهي تمسك بتلابيب تاريخ السودان بيد وحاضر ومستقبل أجياله باليد الأخرى .. وهي، في واقع الأمر، ليست سوى جماعة وظيفية وامتدادَ خنجري ضمن أجندة عابرة للحدود والخرائط و لا يعني السودان عندها سوى كونه ولاية طرفية من أمصار "الخلافة" الكونية.. والآن .. ووسط هذا الركام من الأنقاض والأشلاء والعروض المتواترة من الفوضى الوطنية والتهارج الإسفيري لا تعدم الحركة الإسلامية - في تعويلها على متلازمة الذاكرة الغربالية - من يبتلعون الطُعم من جديد، بل ويهتفون متماهين مع سرديتها "الوطنية"! .. وهي تتملص من جرائرها، من منشيتها الجديدة في اسطنبول، وتنزع عنها جلدها كما نزعته من قبل مرات ومرات.. وتصبغ خطاياها بطلاء معاصر من الوطنية والغيرة على الوطن وترابه وسيادته و"كرامته" .. وكأنهم لم يمرغوا كرامته في الوحل من قبل بتحويل كامل ترابه إلى وقْفٍ للتنظيم العالمي .. ثم تحويل جنده - بعد أن دارت الأرض دورتها - إلى إنكشارية للإيجار ! .. وكأن كل حدث فادح أو حريق جديد هو مرجع بذاته، لا حلقات من التاريخ المترابط الذي كتبت هي - وبلا جدال- أكثر فصوله بؤساً وخيبة ومأساوية وأعرض عناوينه احتقاراً للتراب الوطني وابتذالاً لمفهوم الأمن القومي ! |
|
|