شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حدثت له

شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حدثت له


08-11-2026, 11:15 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1786486550&rn=0


Post: #1
Title: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حدثت له
Author: Yasir Elsharif
Date: 08-11-2026, 11:15 PM

11:15 PM August, 11 2026

سودانيز اون لاين
Yasir Elsharif-Germany
مكتبتى
رابط مختصر



Quote: كتب / عبدالعظيم سعيد:

نهار يوم السبت الموافق 1شهر 8 للعام 2026م .. وفي مدينة عطبرة بولاية نهرالنيل .. أشرت لشاب في مقتبل العمر تبدوا عليه ملامح السكينة والوقار .. سائق ركشة .. توقف وأخبرته بوجهتي التي أريد .. وسألته كم تكلفة هذا المشوار فقال لي ياعم لا عليك .. خليها في (البيضاء) وعلى بركة الله سرنا وفي الطريق كنت أدردش معه قليلا عن حال البلد والمعايش الصعبة والظروف الإقتصادية العامة .. فسألته عن ذلك فصمت برهة وتنهد عميقا .. وقال لي مساء أول أمس ياعم .. حدث لي شي عجيب .. وأمر مارأيت مثله قط في حياتي .. أنا متزوج ولي ثلاثة أطفال بنتان وولد .. نسكن في منزل صغير بالإيجار .. وأعمل سائقا للركشات .. صاحب الركشة التي قبل هذي .. اختلف معي وسلمته الركشة .. وبحثت عن عمل آخر في ركشة أخري .. كان ذلك قبل أربعة أيام ولم أجد شي .. فكانت أيام صعيبة عشتها أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة .. كنا نأكل في اليوم وجبة وأحدة فقط .. منتصف النهار .. إبنتي الكبرى عمرها 12سنة وأختها ذات تسع سنوات والولد عمره خمسة سنين .. البنت الكبرى تعاني من مرض الأزمة الصدرية المزمن .. وتحتاج لعلاج دائم .. (بخاخ) ونحن على هذه الحالة المريرة .. في مساء أول أمس عند الحادية عشر ليلا أصابتها نوبة الأزمة .. وأنا لا أمك مليما وأحدا في كل أرجاء المنزل .. فلجاءت إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء .. دعوته في تلك الساعة وأنا ساجد .. دعوت الله كثيرا بصدق وبإلحاح ودموع ونحيب مكتوم .. وأنا أرى فلذة كبدى إبنتي الكبرى تتقطع أنفاسها وهي في ضيق شديد بين الحياة والموت .. ومعاناة لا توصف .. وأمها جذعة تحتضنها وتذرف الدموع مدرارا .. قمت من مصلاتي التي كنت أدعوا الله فيها .. خرجت إلى الشارع في تلك الساعة المتأخرة من الليل والظلام يحيط بنفسي وبالمكان وأسودت الدنيا في وجهي .. والشوارع مظلمة ولاوجود للكهرباء مع هذه القطعوعات المستمرة .. خرجت لا ألوي على شي هائما على وجهي في الطرقات وأدعوا الله سرا وعلانية أن يفرج كربتي هذي وأن يشفي إبنتي .. وفجأءة في منتصف الشارع المظلم الخالي من المارة تماما .. رأيت بياضا على الأرض .. نعم .. صندوق علاج الأزمة الذي أعرفه تماما .. ملقى على الأرض (سعودي الصنع ) أي والله .. ومن أجود الأنواع .. رطب كأنه أخرج للتو من ثلاجة فأخذته وأسرعت الخطى مهرولا نحو البيت .. بخة .. بختين ثلاثة.. فعادت للصغيرة الحياة .. كان ذلك وسط دهشة أمها التي قالت لي ماشاء الله بسرعة أحضرت العلاج .. هل إستدنت من أحد .. فقلت لها لا والله والأمر .. ما قصصته لك يا عماه .. وأقسم بالله العظيم أننى صادق في كل ماذكرته لك .. فقلت له .. نعم .. وقال ربك أدعوني أستجب لكم ..(( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )) صدق الله العظيم .. سورة البقرة .. أية رقم 186 ..
تحياتي والأماني الطيبة.. على مرأفي الود والمحبة والسلام نلتقي .. إن طالت بنا حياة .

Post: #2
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: Ali Alkanzi
Date: 08-12-2026, 08:32 PM
Parent: #1

سلام يا دكتور
بكرة ان شاء الله احكيلك وقراءك
ا

Post: #3
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: قصي محمد عبدالله
Date: 08-13-2026, 02:47 AM
Parent: #1


تحياتي وتقديري،
رحمة الله ولطفه بخلقه فوق ما يتصوره العقل البشري.
مثل هذه المواقف والتي يصفها البعض بالكرامات (في اشارة لصلاح المستفيد منها)
هي رحمات من الله ولطفه بخلقه ومنجاة لهم من مواقف عصيبة بدون ان يخطر على بال احد ذاك الفرج.
ليس لمثل هذه المواقف علاقة بصلاح الانسان أو فسقه وفساده،
او حتى ديانته. فرحمة الله ومنجاته تعم كل خلقه ومخلوقاته.
أي واحد منا لو بحث في تاريخ حياته سيجد مثل هذه المواقف
حدثت معه كذا مرة. واليوتيوب مليء بالفيديوهات التي تظهر نجاة اشخاص
من موت محقق او باعجوبة(كما يقول الاعلام).
نسال الله ان يجعلنا من عباده الشاكرين الحامدين.
..
للحديث بقية اذا لزم الأمر.


Post: #4
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: Ali Alkanzi
Date: 08-13-2026, 06:06 AM
Parent: #3

عارف يا أخونا الدكتور ياسر،
لو أن كل إنسان تمعّن في حياته وانتبه، لوجد لطف الله حاضرًا عنده، بصرف النظر عن صلاحه أو فساده. وفي حياة كل واحد منا آية أو كرامة من لطف الله؛ لا لولايةٍ ندّعيها لأنفسنا، وإنما لكرامة ابن آدم عند الله. وهذا باب ليت كل واحد منا يدلي فيه بتجربته.
أكبر أبنائي وُلد في يناير 1981، وسمّيته محمدًا.
وفي أغسطس من عام 1989، أشركته مع أخويه الصغيرين في مركز صيفي للأطفال في جنيف، ليقضوا فيه جزءًا من الإجازة. وأسرتي كلها لا تمارس السباحة بسبب ما يصاحبها في تلك الأماكن من اختلاط وتعرٍّ لا ينسجمان مع ديني وعقيدتي.
وكان من ضمن برنامج ذلك الأسبوع تنظيم رحلة إلى مدينة إستافاييه لو لاك (Estavayer-le-Lac)، الواقعة في كانتون فريبورغ على ضفاف بحيرة نوشاتيل، على بُعد نحو 108 كيلومترات من جنيف. وبكل أسف، كانت السباحة في البحيرة جزءًا من برنامج ذلك اليوم.
غرق ابني محمد في البحيرة، ولم ينتبه إليه أحد رغم ازدحام شاطئها بالناس. وعادت الحافلة مساءً من دونه، فاعتُبر مفقودًا وأُبلغت الشرطة.
أصابني انهيار نفسي شديد، ولا سيما أن المنطقة المحيطة بالبحيرة تضم غابات كثيفة الأشجار. وكان معي، لحسن الحظ، أخ سوداني سجّل ابنه في البرنامج نفسه، فبقي إلى جانبي في تلك المحنة. وتعذّر عليّ أن أبلغ والدته وأخويه الصغيرين بما حدث.
بقينا في المركز نبحث في الخطوات التي يمكن اتخاذها، وكان أشد ما يؤلمني أن ابني أصبح مفقودًا، لا نعرف له مكانًا ولا جهة. كما عجز المرافقون الثمانية عن تحديد الموضع الذي فُقد فيه.
وبعد مضي أكثر من ساعتين، وعند دخول وقت صلاة العشاء تقريبًا، تلقّت إدارة المركز اتصالًا هاتفيًا من شرطة المدينة يفيد بأن محمدًا قد مات غرقًا في البحيرة. وكان أحد المتجولين بقاربه قد لمح جسدًا أسود اللون في قاع البحيرة، فأبلغ الشرطة. حضرت الشرطة إلى المكان، وغاص أفرادها في البحيرة، ثم أخرجوا جثمانه.
أُودع الجثمان في مستشفى المدينة، فذهبت بنفسي لاستلامه ونقله إلى جنيف.
لا أستطيع، يا أخي الدكتور ياسر، أن أصف الراحة النفسية التي نزلت عليّ في تلك اللحظة، رغم يقيني بموت ابني الأكبر. لقد حمدت الله أن ردّ إليّ جثمانه؛ فقد كان من الممكن أن يظل غائبًا في قاع البحيرة إلى الأبد، وأن نبقى بقية حياتنا نجهل أين ذهب محمد وماذا حدث له.
ولو لا لطف الله بنا، لربما بقي ابننا مجهول المكان إلى يومنا هذا، ولأصبح هذا السؤال همًّا ملازمًا لنا طوال حياتنا: أين ذهب محمد، وماذا حدث له؟
قد كانت المصيبة عظيمة، ولكن لطف الله بنا كان حاضرًا فيها؛ إذ أعاد إلينا جسد محمد، فدفنّاه وعرفنا مستقره، بدلًا من أن نبقى بقية أعمارنا معلّقين بين الرجاء والخوف والبحث .
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾.
اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير، وارحم محمدًا رحمة واسعة، واجعله فرطًا وشفيعًا لوالديه، واجمعنا به في مستقر رحمتك.

Post: #5
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: Yasir Elsharif
Date: 08-13-2026, 09:21 AM
Parent: #4

الأخوان العزيزان علي الكنزي وقصي

تحية طيبة وشكرا لكما على ما تفضلتما به.

والحمد لله يا أخي الكنزي على لطف الله بكم وقد أنزل عليكم برد اليقين والرضا. ونسأله تعالى أن يجعل ابنكم محمد في مستقر رحمته ويكون شفيعا لوالديه.

Quote: اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير، وارحم محمدًا رحمة واسعة، واجعله فرطًا وشفيعًا لوالديه، واجمعنا به في مستقر رحمتك.


Post: #6
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: حيدر حسن ميرغني
Date: 08-13-2026, 11:03 AM
Parent: #5

الحليب علي الكنزي
قصة ابنك محزنة جدا شعرت بأسى شديد بعد مطالعتها وإستشعرت حجم الألم الذي مر بكم حينها.
اسأل الله أن يتقبله قبولا حسنا ويلهمكم الصبر كلما تذكرتموه.
موجع موت العيال في هذا العمر الطري.
اذكر قصة عجيبة قرأتها في " بريد الاهرام" القاهرية بداية التسعينات
زوج وزوجته ذهبا لطبيب ليقفلوا الرحم تجنبا للانجاب بعد رزقهم الله بتوأم ذكور.
القصة كانت على لسان صديقهم الطبيب الذي استرجاهم ان يتبعوا اساليب علمية اخرى تمنع الانجاب بدل قفل الرحم لكنهما اصرا على طلبهما، فرضخ لهما
التوامين ، في تلك اللحظة كانا في رحلة مدرسية ، عمرهما ١٤ عاما.
لما عاد الزوجان بعد مقابلة الطبيب مباشرة الى مننزلهما وجدا سيارة اسعاف امام باب العمارة تحمل جثة التوأم بعد غرق حافلة الرحلة في احد الترع.

Post: #7
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: حيدر حسن ميرغني
Date: 08-13-2026, 11:04 AM
Parent: #6

المعذرة ، المقصود الحبيب وليس الحليب.

Post: #8
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: عزالدين عباس الفحل
Date: 08-13-2026, 11:34 AM
Parent: #7



بسم الله الرحمن الرحيم

( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) (20)
سورة النور


،،،،،،،








خالص تحياتي
دكتور ياسر
وزوار البوست الكرام ،
،،،،،







عزالدين عباس الفحل
ابوظبي


Post: #9
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: Ali Alkanzi
Date: 08-14-2026, 03:46 PM
Parent: #8

حبيب حليب كلو جميل منك يا حيدرة
وانا لاقي ابقى حليب
Quote: المعذرة ، المقصود الحبيب وليس الحليب.

عندي قصة تكاد لا تصدق
ولا يمكن تفسيرها غير انها كرامة
وكرامة تمشي على رجلين بين الناس
اي حدثت امام شهود من الناس وكنت احدهم
سأرويها لاحقا
ان شاء الله
ا

Post: #10
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: Ali Alkanzi
Date: 08-16-2026, 12:30 PM
Parent: #9

ان شاء الله اوفي بوعدي واحكي القصة (الكرامة) التي كنت شاهدا عليها بل قل جزء منها

Post: #11
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: Ali Alkanzi
Date: 08-17-2026, 08:43 AM
Parent: #10

سأروي قصة أقرب إلى الخيال، تضمّنت أربع نبوءات تحقّقت جميعها.
كانت أمي، في أواخر سنوات حياتها، تقيم مع شقيقي معتصم في منزله بالحتانة. وقبل أن تُنقل إلى المستشفى الذي توفّيت فيه، قالت موصية لابنة أخي فاطمة ٫(عمرها في ذلك الحين خمسة عشر عاما)، وهي خارجة من المنزل:
«لو جاء علي من سويسرا وأحضر معه الشوكولاتة، فلا بد أن ينثر منها على قبري، وسيأتي أطفال ليأكلوها».
تضمّنت هذه العبارة القصيرة أربع نبوءات:
الأولى: أنها لن تعود إلى المنزل، بل ستموت وتُدفن.
الثانية: أن ابنها عليًّا سيأتي من جنيف، وهو الذي اعتاد، كلما قدم منها، أن يحمل معه كميات كبيرة من الشوكولاتة.
الثالثة: أنه، إذا جاء بتلك الشوكولاتة، سينثر منها على قبرها.
الرابعة: أن أطفالًا سيأتون إلى قبرها ليأكلوا الشوكولاتة المنثورة عليه.

هذه وقائع ما زلت أتأملها في دهشة؛ عظيمة
أما تفاصيل ما حدث، وكيف تحقّقت تلك النبوءات الأربع جميعها، فسأرويها في المداخلة التالية.

Post: #12
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: عزالدين عباس الفحل
Date: 08-18-2026, 07:53 PM
Parent: #11



الأخ الفاضل الكنزي
أرفع معي
يديك الطاهرة عالية
إلي رافع السماء بلا عمد
وتدعو معي بإلحاح
لوالدتك الحنون
اللَّهُمَّ برحمتك
يا أرحم الراحمين
اغفر لها
وارحمها
وأكرم منزلتها
واعفو عنها
ووسِّع مدخلها
ونوّر قبرها
وارزقها جنّتك
التي وعدت،
يا ذا الجلال والإكرام
يا واسع العطف والمغفرة
اللَّهُمَّ أسألك
باسمك الرحمن الرحيم
يا أرحم الراحمين
أن تنوّر قبرها
وترحمها
من العذاب والعقاب
وأن تثبِّتها
عند السؤال
فإنها في ذمتك
فأبعدها يا ربّ
عن فتنة القبر
وعذاب النَّار
إنك أنت
الرحيم الكريم
اللَّهُمَّ أعطها
جزاء الإحسان إحساناً
أعظم منه،
وجزاء الإثم
عفواً عظيماً،
فإنك أنت الكريم
يا رحمن يا رحيم
اللَّهُمَّ افرش قبرها
من فراش الجنة
وأخرجها من ظلمات قبرها
هذا إلى نور جنتك،
وارزقها منزلاً مباركاً
في جوار حبيبك المصطفى
عليه أفضل الصلاة والسلام
اللَّهُمَّ أسألك
بعظمتك وجلالتك
أن تيمِّن كتابها
وتيسِّر حسابها
وتثقل ميزان حسناتها
وتثبِّتها على الصراط المستقيم
وترزقها بجنتك
يا أرحم الراحمين
اللَّهُمَّ ارحمها
يوم السؤال
يوم لا ينفعها
جاه ولا مال،
وثبتها عند السؤال
واسقها من حوض نبيك
سقاية لا تظمأ بعدها
أبداً إنك على
كلِّ شيءٍّ قدير
،،،،،،،















عزالدين عباس الفحل
ابوظبي


Post: #13
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: Ali Alkanzi
Date: 08-19-2026, 09:57 AM
Parent: #12

اخي العزيز عز العز
اسأل الله ان يستجيب لدعائك وان يغفر لابائنا وامهاتنا ومن بذروا من رجال ونساء
والحمدلله رب العالمين
ا

Post: #14
Title: Re: شاب عطبراوي سائق ركشات حكى كرامة عجيبة حد�
Author: Ali Alkanzi
Date: 08-19-2026, 12:02 PM
Parent: #13

الأخ الدكتور ياسر،
جزاك الله خيرًا أن أحييت في نفسي وذاكرتي ذكرى أمي، التي كان لدعائها أثر عظيم في حياتي.
وملخص القصة كالآتي:
كما ذكرتُ، في مداخلات سابقة توفي أبي في أواخر ديسمبر سنة 1969، ولحقت به أمي في أواخر نوفمبر سنة 1999؛
أي إنها عاشت أرملةً ثلاثين عامًا. وقد قضت السنوات الأخيرة من حياتها مع أخي معتصم.
اشتد عليها المرض فجأة، فحُملت إلى المستشفى. وهي خارجة من المنزل، أوصت ابنة أخي فاطمة قائلةً:
«إذا علي جاء وجاب معاه الشوكولاتة، قولي ليهو ينثرها في قبري، وبجوا أطفال يأكلوها.»
كانت هذه العبارة القصيرة تحمل أربع إشارات:
الأولى: أنها لن تعود إلى المنزل، بل ستموت وتُدفن.
والثانية: أنني سأحضر من سويسرا.
والثالثة: أنني سأحمل معي الشوكولاتة، كما كانت عادتي في كل زيارة إلى السودان؛ إذ كنت أحضر كرتونة كبيرة منها لأمي، ولأسر إخوتي، ولبعض الأصدقاء.
والرابعة: أن أطفالًا سيأتون إلى قبرها ليأكلوا الشوكولاتة التي سأنثرها عليه.
لم تمكث أمي في المستشفى إلا يومين أو ثلاثة حتى بلغني خبر وفاتها. وعقدت العزم على أن أحمل معي كرتونة الشوكولاتة لأطفال إخوتي، على الرغم من وفاة أمي، ولم أكن أعلم عندئذٍ شيئًا عن وصيتها.
وصلت في الصباح الباكر إلى منزل أخي، فاستقبلني أهلي كما يُستقبل من فقد أعزَّ الناس لديه. وبعد فترة، طلبت من أحدهم أن يحمل كرتونة الشوكولاتة إلى داخل المنزل. فلما رأت فاطمة الكرتونة، انفجرت باكيةً بصوت مرتفع، وكأن الجنازة قد حضرت أمامها من جديد.
وحين تحيرت من هذا النواح، سألت: من التي تبكي؟ ولماذا؟ فقالوا لي: دي فاطمة؛ شافت كرتونة الشوكولاتة وبدت تبكي، وبتقول: «حبوبتي قالت لازم عمي علي يجيبها وينثرها في قبرها.»
وكان الاتفاق في ذلك الوقت أن نذهب إلى قبر أمي للترحم عليها. فلما علمت بوصيتها، طلبت أن تعاد إليَّ الكرتونة، وأخرجت منها كمية من الشوكولاتة تزيد على كيلوين.
دار بعد ذلك نقاش حاد بيني وبين أخويَّ معتصم وصلاح؛ فقد أنكرا عليَّ القيام بهذا العمل، وتوتر الجو قليلًا. لكنني صممت على تنفيذ وصية أمي. وقلت في نفسي: إن صحباني إلى قبرها، فأنا لهما شاكر، ولا سيما أنني لم أكن أعرف موقع القبر على وجه الدقة.
وأخيرًا عدلا عن موقفهما، وصحباني إلى مقابر أحمد شرفي. وقبل أن ندخل حوش المقابر من الناحية الشمالية، المقابلة للحارة الثانية، لمحنا «دَرمة»، حفار القبور المعروف، فلحق بنا ودلّنا حتى وصلنا إلى قبر أمي.
وقفنا عند القبر وترحمنا عليها، ثم بدأت أنثر الشوكولاتة فوقه، من ناحية الرأس إلى ناحية القدمين. ووالله وتالله، لم أكن قد فرغت من نثر الشوكولاتة حتى توافد إلينا ما بين سبعة وتسعة أطفال، وأخذوا يلتقطونها من فوق القبر.
وهذه واقعة شهد عليها من ذكرتهم آنفًا، وما زلت كلما تذكرتها أقف أمامها في دهشة: كيف قالت أمي، وهي خارجة إلى المستشفى، إنني سأجيء بالشوكولاتة، وإنني سأنثرها على قبرها، وإن أطفالًا سيأتون ليأكلوها؛ ثم وقع كل ذلك كما قالت.