Post: #1
Title: ابن الحلمان رئيسا للسودان
Author: طارق عبد الله
Date: 08-11-2026, 03:20 AM
03:20 AM August, 10 2026 سودانيز اون لاين طارق عبد الله-السعودية مكتبتى رابط مختصر
حسن بكري عابدين
وبعد طول انتظار، وقد تأرجح بين الشك والظنون، يمضي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان بخطى مرتجفة لينصب نفسه فرعونا ورئيسا لجمهورية السودان.
عبد الفتاح البرهان، الرجل الذي ظل منسيا في الخطوط الخلفية، قبل أن تقوم الحركة الإسلامية بتخزينه كمفتش عام للجيش، ويستعد للنزول للمعاش. فقامت ثورة ديسمبر المجيدة بتقديمه للناس، قبل أن ينقلب عليها وعلى العهود، ويقتل الأولاد والبنات والرياحين في الشوارع.
قائد انقلاب 25 أكتوبر على الفترة الانتقالية، بمعاونة محمد حمدان حميدتي، ومعا يمضيان ويجران البلاد إلى حرب أهلكت النسل وأحرقت الزرع وقتلت الولد.
ومنذ توليه منصب رئيس المجلس العسكري إبان الفترة الانتقالية، وحلم رئاسة الجمهورية يراود عبد الفتاح البرهان. فيذكر هو نفسه أن والده قد حلم بذلك، ورأى في منامه أن ابنه البرهان سيصبح رئيسا للسودان.
وفي سبيل تحقيق حلم والده، يمضي الرجل ليقبع البلاد ويشرد العباد، ويفكك مؤسسة القوات المسلحة السودانية بالحرب وبمحاصرتها بالميليشيات.
أعوام من المراوغة، ويتأرجح بين المنابر، حينا يراهن على جدة، وفي أحايين أخرى يمضي نحو الإيقاد والاتحاد الأفريقي، قبل أن يلوح بقبول الرباعية، ثم يرفض الرباعية ويتمسك بالحل الأفريقي الأفريقي. فيرفض الحل الأفريقي، وهكذا ظل يكسب في الوقت، وصولا لهذه المرحلة الحالية التي أعلن فيها عفوا عاما عن السياسيين، ولا تدري من يعفو عن من، وكيف لمجرم وقاتل ولص أن يوزع العفو على الشرفاء.
يمضي عبد الفتاح البرهان بعد أن لعب على التناقضات، وقام بإضعاف كل المعسكر الذي يتحالف معه، بوضع ميليشيا في مواجهة ميليشيا، وتكتل في مواجهة تكتل، ويعلن حوار الطرشان، يجمع المتردية والنطيحة وما أكل السبع وما أهل به لغير الله، ليقول للعالم إن هذا هو الحوار السوداني السوداني.
ويمني نفسه برئيس وزراء آخر خلفا للعوقة كامل إدريس، فيطرق أبواب الاتحاد الأفريقي من أول جديد، سعيا لرفع تجميد عضوية السودان، برافعة مخابراتية مصرية وعبر الجزلان السعودي الذي يشتري قادة الميليشيات والسفهاء من السياسيين.
يضع الرجل اللمسات الأخيرة الآن، ويستعد لإلغاء الوثيقة الدستورية بوضع دستور جديد يصبح فيه رئيسا لجمهورية السودان، مع تشكيل برلمان تشريعي يجمع فيه الجميع كمكافأة للذين من حوله.
وفي واقع الحال، يضرب الرجل مسمارا على نعشه، ربما يكون الأخير.
ولعبة التناقضات التي أجادها تصطدم الآن بالواقع والوقائع، ويدخل في مواجهة مباشرة مع حلفائه.
وكمثال فقط، لن تقبل حركات دارفور والكتلة الديمقراطية بأي شكل من الأشكال أن يتم المساس باتفاق جوبا، تحديدا بحصص هذه الحركات في السلطة والثروة. وقد طمأنهم في اجتماعه الأخير البرهان بأن هذا الاتفاق لن يمس، لكنه يستعد فعليا للانقلاب على اتفاق جوبا، باعتبار أن هناك وافدين جدد مثل كيكل والنور القبة والبقية، وأن الكيكة يجب أن تقسم من جديد.
من ناحية أخرى، يتعاون الرجل مع فصيل من الحركة الإسلامية يقوده علي كرتي وأحمد هارون، بينما يستعد لمواجهة مع فصيل آخر بقيادة إبراهيم محمود ونافع، ويصران على أن يكون المؤتمر الوطني جزءا من المشهد، على عكس علي كرتي، الذي يبدو أنه وافق على الابتعاد نحو الخطوط الخلفية، فقط مع المحافظة على تمكينهم داخل مؤسسات الدولة والجيش بصفة خاصة.
أيام وقد يبدأ حوار البرهان، وبعدها سيشتعل الكرسي الذي حلم به والده من تحته، وسيجد أنه يجلس على الجحيم. وقد أفرط في اللعب على التناقضات ويعجز عن إدارتها.
ومن ناحية أخرى، يمضي الرجل وقع حافر على حافر، على خطى أخيه محمد حمدان حميدتي، الذي أعلن الانفصال الإداري بتشكيل حكومة موازية، ويصمم البرهان على حوار سياسي لا يشمل سوى الجغرافيا السودانية التي يسيطر عليها الجيش.
ويجر البلاد لواقع أشبه بتجارب اليمن وليبيا، حيث حالة «لا سلم ولا حرب» بسلطتي أمر واقع.
حوار سياسي بينما تستمر الحرب اللعينة، وبينما يواصل السودانيون والسودانيات في نزوحهم وفي اللجوء، وتدفع البيوت السودانية كلفة الحرب.
حلقة أخيرة من حلقات التآمر على بلادنا وشعبنا تكتمل الآن.
وهنيئا لمن يهيئ نفسه للسقوط من أشباه السياسيين، والتجربة قالت: إن من يسعى لترقيع انقلاب عسكري، يسقط معه لاحقا، حيث تنتصر إرادة الشعب.
فليس كل من جلس على الكرسي أصبح رئيسا. وقد يكون الكرسي الذي يسعى إليه البرهان اليوم هو نفسه الكرسي الذي سيشهد غدا نهاية حكمه وسقوط مشروعه.
فالسودان ليس غنيمة، والشعب ليس وقودا لأحلام الرجال، ومن يظن أنه يستطيع أن يحكم بلدا ممزقا فوق ركام الحرب، سيكتشف عاجلا أو آجلا أن النار التي أشعلها حوله لا تستثني أحدا.
|
|