الشعوب صِفِر كلام

الشعوب صِفِر كلام


08-03-2026, 07:01 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1785780104&rn=0


Post: #1
Title: الشعوب صِفِر كلام
Author: عبدالماجد موسى
Date: 08-03-2026, 07:01 PM

الشعوب صِفِر كلام

والقاضي
لابس عِمَّه زي كل الرجال
والسايق الراكوبه
نايم
وَبْ كَرِش
الماشي جنب أمونه
كاتم الضحكه
ماسك الإنفعال
وسِت الكِسْره
زي عبدالله بَيَّاع الخضار
ساكتين يعاينو في المظلومه بِت الكادحين
لكن تعال
إنت يا الوجع الأنين
بل إِنت يا عبدالصبور
لمتين تجابِد زي عيالك للفرح
للمرتبه السارقِنا مِنك بالنباح
لمتين تصارع
حَقَّكْ المقلوع نهار
وترضى بالذله
والخوف
والهوان
لمتين بتشقى
لي قُفَّةْ الدوا
والكراريس
والمُلاح
لمتين تضارِب في الحظوظ
تتمنى تمطر ليك تِبِر
أو تصحى
تلقى الدنيا صاح
قوم
تَوَّا يا جوع النهار
محكمة ....
القاعة صَنَّت
والشعوب صِفِر الكلام
القاضي أصدر حكمو
للزول الشريف
قال وَشُّو ما بِشْبَه وَشِينا
وعينيهو زايغات بالمريسه
وأختو بتبيع المويه
والصَفَقْ العُراض
دي قوانين البلد
المفصله لينا
للشعب اليتيم
تحرِق الصوت الضعيف
عبدالصبور
مكسوره فيهو سفن كتيره
صِراخ عُمُر
سنوات قِماح
الليله مات عبدالصبور
إنطفا الكان قايد السماح
مات
وماتت معاو الدفه
والدار صباح


2026/8/3
عبدالماجد موسى/ لندن

Post: #2
Title: Re: الشعوب صِفِر كلام
Author: عبدالماجد موسى
Date: 08-03-2026, 07:02 PM
Parent: #1

قراءة في قصيدة «الشعوب صِفِر كلام» للشاعر عبدالماجد موسى: عورة القوانين وانعقاد محكمة الصمت
تأتي قصيدة «الشعوب صِفِر كلام» للشاعر السوداني المهجري عبدالماجد موسى (المؤرخة في 3 أغسطس 2026 – لندن) لتواصل التعميق في "جغرافية الألم" ورصد مشهديات القهر الإنساني والطبقي، عبر نص بالدارجة السودانية شديد التكثيف والحرقة، يتجاوز حدود الرثاء الفردي ليتحول إلى وثيقة إدانة للهوامش الصامتة والسلطة الزائفة على حد سواء.
أولاً: عتبة العنوان وحياد الصمت الجمعي
يبدأ النص من عتبة رياضية ولغوية فارقة: «الشعوب صِفِر كلام». لم يقل الشاعر "الشعوب ساكتة" أو "صامتة"، بل استعار مفهوم (الصفر) ليجعل الكلمة منعدمة الوجود كلياً.
إن هذا العنوان يُشكّل الإطار المرجعي الذي يتكرر كترجيع موسيقي ومفهومي في عمق النص (القاعة صَنَّت / والشعوب صِفِر الكلام)؛ ليؤكد أن المأساة لا تكمن فقط في بطش القوانين وقسوة القاضي، بل في ذلك "الخرس الجماعي" والحياد السلبي المحيط بلحظة استباحة الضحية.
ثانياً: مسرحة الواقع اليومي وتجريد العدالة
يرسم عبدالماجد موسى في الجزء الأول من النص مشاهد حية بكاميرا سينمائية تتنقل في الشارع السوداني، حاشداً مفردات القاموس البيئي الكادح:
* صورة القاضي: «لابس عِمَّه زي كل الرجال» — وهو إرساخ لمفهوم هدم الهيبة التليدة؛ فالقاضي لا يرتدي ثوب العدالة المطلقة، بل زياً عادياً يُخفي تحته الانحياز الطبقي.
* شخصيات الهامش: «سايق الراكوبه» الغارق في نومه، و«الماشي جنب أمونه» المحاصر بـ (كتم الضحكة ومسك الانفعال)، و«سِت الكِسْره»، و«عبدالله بَيَّاع الخضار».
إن عبارة «ساكتين يعاينو في المظلومه بِت الكادحين» تختزل حالة "الفرجاوية" (المشاهدين)؛ حيث يتجلى الصمت هنا ليس كخيانة متلذذة، بل كعجز ممتلئ بالقهر المكتوم.
ثالثاً: النداء الوجداني وتفكيك الرمز (عبدالصبور)
ينتقل النص من مشاهدة الـ "هم" إلى خطاب الـ "أنت" في استغاثة تتوسل التكرار الاستنكاري بـ (لمتين؟):
يستعرض الشاعر الثالوث الوجودي للبقاء المعيشي لدى المواطن البسيط:
* الصحة والقوت والتعليم: «قُفَّةْ الدوا / والكراريس / والمُلاح».
* المجاهدة الأعزل: «تجابِد زي عيالك للفرح / للمرتبه السارقِنا مِنك بالنباح».
* التعلق بالمعجزة: «تتمنى تمطر ليك تِبِر / أو تصحى تلقى الدنيا صاح».
تأتي الصرخة الحاسمة الداعية إلى التمرد والخروج من سلبية الانتظار: «قوم تَوَّا يا جوع النهار».
رابعاً: سريالية المحكمة وتجريم الفقر
تصل القصيدة إلى ذروتها الدرامية داخل قاعة المحكمة، حيث تتكشف عورة القوانين الطبقية المفصلة:
قاعة المحكمة (الصمت) ──> المحاكمة ──> إدانة الشريف ──> تجريم الفقر والعرق

يصوغ الشاعر لائحة الاتهام التي تقدمها السلطة ضد الكادح بأسلوب يفضح العنصرية والتهم الجاهزة:
* التهمة الشكلية/الطبقية: «قال وَشُّو ما بِشْبَه وَشِينا».
* استغلال أسباب العيش كأدلة إدانة: «عينيهو زايغات بالمريسه / وأختو بتبيع المويه والصَفَقْ العُراض».
هنا يصيغ الشاعر خلاصته المرة: «دي قوانين البلد / المفصله لينا / للشعب اليتيم / تحرِق الصوت الضعيف»؛ فالقانون ليس ملاذاً للعدالة، بل أداة مصممة لإعادة إغلاق دائرة الفقر على أصحابها.
خامساً: الانكسار النهائي وموت المعنى
في المقطع الأخير، تتكسر الاستعارات البحرية والزمانية لتعلن المأساة الفاجعة:
* «عبدالصبور مكسوره فيهو سفن كتيره» — إشارة إلى تحطم أشرعة الأمل والوصول.
* «صِراخ عُمُر / سنوات قِماح» — تراكم القهر عبر سنوات الشدة والضيق.
وتختتم القصيدة بقفلة جنائزية تتواتر فيها لفظة الموت ثلاث مرات:
> «الليله مات عبدالصبور
> إنطفا الكان قايد السماح
> مات
> وماتت معاو الدار صباح»
>
تتدرج التضحية والرحيل في النص من موت الفرد (عبدالصبور)، إلى موت القيمة الإنسانية (السماح)، وصولاً إلى الانظلام الشامل الذي يغتال المكان والزمان (الدار / الصباح).
خاتمة
يقدم عبدالماجد موسى في «الشعوب صِفِر كلام» نصاً يفيض بالصدق الفني والحرارة الشعورية؛ حيث تتحول الدارجة السودانية ببساطتها وعمقها إلى مشرط يشرّح أزمة الإنسان مع السلطة والصمت الجمعي. إن موت "عبدالصبور" في نهاية النص ليس مجرد رحيل شخص، بل هو تحذير شعري من انطفاء ضوء الوطن حين تتواطأ القوانين الجائرة مع صمت الشعوب.

Post: #3
Title: Re: الشعوب صِفِر كلام
Author: عبدالماجد موسى
Date: 08-03-2026, 11:14 PM
Parent: #1

.

Post: #4
Title: Re: الشعوب صِفِر كلام
Author: عبدالماجد موسى
Date: 08-04-2026, 11:26 AM
Parent: #1

.

Post: #5
Title: Re: الشعوب صِفِر كلام
Author: عبدالماجد موسى
Date: 08-04-2026, 08:03 PM
Parent: #1

.

Post: #6
Title: Re: الشعوب صِفِر كلام
Author: عبدالماجد موسى
Date: 08-05-2026, 11:13 AM
Parent: #1

.

Post: #7
Title: Re: الشعوب صِفِر كلام
Author: عبدالماجد موسى
Date: 08-09-2026, 01:03 AM
Parent: #1

.

Post: #8
Title: Re: الشعوب صِفِر كلام
Author: عبدالماجد موسى
Date: 08-10-2026, 09:41 PM
Parent: #1

.