Post: #1
Title: وضع القوى المدنية السودانية- بين معضلة المقاعد الفارغة ومأزق المشروع السياسي
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 07-30-2026, 10:16 PM
10:16 PM July, 30 2026 سودانيز اون لاين زهير ابو الزهراء-السودان مكتبتى رابط مختصر
أ
ولاً: ملخص التنفيذ يُسلط هذا التقرير الضوء على الموقف الراهن للقوى المدنية السودانية (تحديداً قوى "إعلان المبادئ") من المسار السياسي الحالي، وتحديداً في أعقاب قرارها مقاطعة أو الغياب عن اجتماعات محددة (مثل اجتماع أديس أبابا) والتعامل مع الآلية الخماسية. يهدف التقرير إلى تفكيك استراتيجية "الغياب كأداة ضغط مقابل خطر تآكل التمثيل"، وتحليل التحديات الهيكلية التي تواجه هذه القوى بين شرعية النخب ومتطلبات الشارع في زمن الحرب.
ثانياً: التحليل الهيكلي لموقف القوى المدنية (مستويات التأثير) 1. مأزق المقاعد الفارغة والضعف التفاوضي النسبي الخطر المباشر: يؤدي الغياب في العرف السياسي إلى إتاحة المجال أمام الأطراف الأخرى لملء الفراغ وإعادة صياغة المشهد بمعزل عن رؤية المقاطعين.
حجة الخصوم: تستغل الأطراف المناوئة والوسطاء الدوليون هذا الغياب للترويج بأن القوى المدنية ترفض الانخراط في صناعة الحل، مما يضعف موقفها الأخلاقي والشعبي، خصوصاً في ظل أزمة التمثيل والشرعية البنيوية التي تعاني منها هذه النخب أصلاً.
2. الغياب كـ "ورقة ضغط" وقواعد الاشتباك السياسي جوهر الرفض: لم يكن قرار الغياب رفضاً لمبدأ الحوار بقدر ما كان اعتراضاً على "هندسة العملية السياسية". يرتكز بيان القوى على ثلاث محددات سيادية:
من يحدد أطراف العملية؟
من يصيغ جدول الأعمال؟
ما هي حدود دور المجتمع الدولي (وسيط أم صانع قرار)؟
المقصد الاستراتيجي: ترفض القوى المدنية الانخراط في مسار تُفرض قواعده مسبقاً، معتبرة أن الأزمة التاريخية في السودان كانت دائماً في "من يملك حق تصميم الحل" لا في المواقف الظاهرية.
3. معضلة "الملكية السودانية" ومن يمثل السودان؟ يواجه شعار "الملكية الوطنية الخالصة" ثغرة عملية حادة: تعدد الكيانات الادعائية بالتمثيل.
إن لم تقدم القوى المدنية إجابة واضحة عن هوية "السودان" المقصود (هل هم النخب السياسية، لجان المقاومة، الإدارات الأهلية، النقابات، أم ضحايا الحرب والنازحون؟)، فإن هذا الشعار سيُقرأ شعبياً باعه أداة لإعادة إنتاج "نخب الخرطوم القديمة" وتجاوز قوى الهامش والحراك الحقيقي.
4. الصدام المنهجي مع الآلية الخماسية والدولية يبرز هنا تضارب حاد بين منهجين:
منهج القوى المدنية: لا تفاوض قبل الاتفاق على قواعد اللعبة وتصميم هيكل متوازن.
منهج الوسطاء (الخماسية): إطلاق العملية فوراً لجمع الأكبر عدداً ممكنًا، على أن تُعالَج الخلافات الهيكلية داخل الغرف المغلقة وتحت ضغط الانهيار الشامل.
ثالثاً: المخاطر الكبرى المهددة للقوى المدنية انزياح الخطاب نحو "التشرط" لا "الحل": الخطر الأكبر يتمثل في تحول صورة القوى المدنية في الوعي الجمعي السوداني إلى فصيل يضع شروطاً بيروقراطية ودخولية، بينما تتكفل آلة الحرب بتدمير ما تبقى من حياة المواطنين اليومية.
فقدان البوصلة الشعبية: التركيز المفرط على شرعية التمثيل على حساب تقديم حلول ملموسة لوقف إنساني عاجل يفصل النخب عن نبض الشارع النازح والمكلوم.
رابعاً: التوصيات والخيارات الاستراتيجية لتجاوز هذا المأزق التاريخي، لا بد للقوى المدنية من الانتقال العاجل من "دفاعية المقاطعة" إلى "هجومية البديل"، وذلك عبر ثلاث رسائل متزامنة:
تأكيد الجاهزية للحوار: إعلان صريح بأن العلة ليست في الحوار بذاته، بل في هندسته الفاسدة.
ربط المسار بالعدالة ورفض عودة النظام القديم أو الحرب: ألا يكون الاعتراض مجرد تكتيك تفاوضي، بل التزام صارم بعدم السماح بإعادة تدوير أسباب الأزمة البنيوية.
توسيع القاعدة التحالفية: مغادرة الغرف المغلقة وبناء جسور تواصل حقيقية مع القوى الاجتماعية، لجان المقاومة، والجهات المتأثرة مباشرة بالحرب لتشكيل جبهة مدنية عريضة ذات شرعية شعبية لا تخطئها العين.
خامساً: -إن معركة القوى المدنية الحقيقية ليست في العودة إلى مقاعد الطاولة في اجتماعات أديس أبابا أو غيرها، بل في استعادة الثقة الشعبية المفقودة. فالغياب قد يمنح ورقة تفاوضية مؤقتة، لكنه إن لم يُدعم بمشروع سياسي جذري ونابع من عمق الأزمة السودانية، فسيتحول إلى مجرد فصل جديد من فصول انعزال النخب واغترابها عن واقعها.
|
|