لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخية والرسائل الغرامية
هو سؤال ظل يطاردني طوال حياتي. فاجأني السؤال اول مرة حين طلب مني والدي ان اكتب لصحيفة عن مشكلة المياه في القرية، لماذا انا الذي أكتب؟ وبعدها في حصة الانشاء قرأ المدرس ما كتبته كنموذج للكتابة الحسنة. لماذا أنا؟
وبعد بسنوات قرأ مدرس التاريخ مقالتي لكنه أردف قائلا " ان كاتبها سيختار القسم العلمي حين يذهب الى المدرسة الثانوية" لماذا اختار كتابتي؟ وما فائدتها اذا كنت سأختار القسم العلمي ؟ ما قيمة هذه النعمة التي سترميها عندما تتخرج من هذه المرحلة؟
بدأت أعرف انني أكتب بصورة احسن قليلا من آخرين حولي. وتنامى هذا الشعور حين بدأ الكثير من حولي وهم يعرفون الكتابة، يطلبون مني كتابة رسائل ، وكانوا يعجبون من سرعتي الفائقة في كتابة الرسائل تماما حسب النية والقصد والهدف ، وأنا أتعجب من معاناتهم المزمنة في كتابة رسائلهم.
وقد تفوق علي في ذلك تفوقا هائلا كاتب مغربي اظنه عبد الكبير الخطيبي. كان ماهرا في كتابة الرسائل الغرامية لآخرين من حوله بسلاسة فائقة.
ولم اكتب رسائل حب لآخرين. وحتى في حياتي كتبت مرتين رسائل غرامية شخصية. المرة الأولى كانت رسالة لطالبة لا اعرف سوى اسمها الأول. ولم الفت انتباهها أبدا في تلاقينا اليومي الصباحي لمدارسنا، رغم انني أغرمت بها من النظرة الأولى، وكنت الوحيد من بين الزملاء المولَّه بها، فلذلك كتمت اعجابي بها.
كانت عادية الجمال بالمقاييس الكلاسيكية، لكنها تمتلك حضورا خاصا هائلا ومدوِّخا، وجاذبية كونية.
حين سلمت الرسالة الغرامية لساعية البريد، سألتني عن اسم والدها، فقلت لا اعرف سوى اسمها الأول ، وقد تكون الوحيدة في المدرسة التي لها هذا الاسم، المهم حاولي.
ولأول مرة في حياتي القصيرة آنذاك، لم أنم حتى الصباح. لا ادري كيف كتبت الرسالة، وأنا قروي في الرابعة عشرة؟، ولم تتوفر لنا في ذلك الوقت كتب الرسائل التي انتشرت بعد ذلك .
وعادت ساعية البريد بالرسالة لان هنالك عشرات ممن لهن نفس الاسم.. المهم كان ذلك اول شاكوش لي غير مباشر.
أما تجربتي الثانية والأخيرة شبه الناضجة في كتابة الرسائل الغرامية، فسنحكي عنها في وقت لاحق
Post: #2 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: Abdalla Gaafar Date: 07-27-2026, 12:58 PM Parent: #1
المشاء تحيات وسلام بالتأكيد ليست مجرد ذكرى فالشاكوش الأول في حياتنا هو بداية الأسطورة الشخصية التي تتكوّن في قلب كل شخص فينا حين يكتشف أن العالم يمكن أن يتزلزل برسالة صغيرة تسلَّم لساعيي البريد أنت كنت لا تعرف الا اسمها الأول اما انا في شاكوشي الأول كنتُ قرويًا لا يعرف من الغرام إلا رجفة اليد ولا من اللغة إلا ما تسمح به البراءة عادت الرسالة إلى ولم تكن المشكلة في كثرة الأسماء بل في الحقيقة التي لم أكن أعرفها فهي أكبر مني ومتزوجة وأنا كما قالت صغير على هذا النوع من الأفعال يومها شعرتُ أن العالم ينهار بطريقة هادئة وكأن أحدهم وضع يده على كتفي وقال لي ليس الآن يا صغيري… ليس بهذه السرعة. فكان هذا أول شاكوشٍ يهبط على رأسي من جهة العاطفة أول درسٍ في أن القلب لا يكبر بالسن بل بالخيبات الصغيرة بالمناسبة يا مشاء وانا طالب بالجامعة قريت ليك نص بعنوان سامية البت الديناري كان في الصفحة الأخير بصحيفة لا اذكر اسمها ولا ادري ان كنت تذكر هذا النص ام لا وكغيري اعجبت بكتاباتك وتابعتها حينها كنا نعشق اللغة الحميلة بقدر اختلافها عن لغة الآخرين لدرجة ان صديقي كمال ساتي كلن يحفظ البنت التي طارت عصافيرها عن ظهر قلب وربما لا زال (ممكن تسأله) ..ربما في بوست آخر سأكتب عن تلك المرحلة من حياتنا الموضوع يغري بالمواصلة خاصة وانت تركت الباب مفتوحا لتحكي عن تجربتك الثانية والأخيرة شبه الناضجة ولا ادري لماذا الأخيرة ولماذا شبه الناضجة.. في انتظارك تحيات وتقدير
Post: #3 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: حيدر حسن ميرغني Date: 07-27-2026, 02:40 PM Parent: #2
يا سلام استاذ اسامة على هذا الخيط الجميل حينما يتساءل كاتب مبدع مثلك : "لماذا أكتب؟ " ، فانت بذلك تستنطق مسيرة إبداع ممتد، تشاطرنا التجارب والحكايات، مثل حكاية الحب الظريفة. شكرا لوجودك بيننا
Post: #4 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: زهير ابو الزهراء Date: 07-27-2026, 03:48 PM Parent: #3
يا الله يا شاعرنا الجميل أسامة الخواض الله يا أستاذ، دي ما قصة عشق، دي نكتة وقعت بالغلط في دفتر الورق! قلت لينا ديوان... طلع جواب ضايع،واقف في سؤال واحد "اسم أبوها شنو؟" يا ساعية البريد...يا المسكينة التعبانة، لا اسم كامل،لا عنوان،وانت تقول ليه "المهم حاولي... وربك يعينك!" أما الشاكوش، ما جا من البِت... جا من دفتر المدرسة "يا أخي... عندنا أربعين بنفس الاسم!"
غايتو أكبر مأساة،ما كانت الحب،ولا الكتابة،ولا حتى الشاكوش... كانت تشابه أسماء البنات! وهسع نحنا ما منتظرين الجزء التاني، منتظرين ساعية البريد ترجع، أ ها قول لينا "لقيتها... ولا لسه
مع كن بخير ولك مني كل التحيا والود قبل ما نغادر دنيانا زهير
Post: #5 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: osama elkhawad Date: 07-27-2026, 06:28 PM Parent: #4
اشكركم جميعا اصدقاء الكتابة. في المقال لم اذكر اسمها. اسمها سعاد وبس.
ما في اي واحد في العالم سيعرفها، حتى لو كان من كبوشية ذاتها. هذا سر لم ابح به الا في هذا المقال.
Post: #6 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: osama elkhawad Date: 07-27-2026, 06:45 PM Parent: #5
Quote: المناسبة يا مشاء وانا طالب بالجامعة قريت ليك نص بعنوان سامية البت الديناري كان في الصفحة الأخير بصحيفة لا اذكر اسمها ولا ادري ان كنت تذكر هذا النص ام لا وكغيري اعجبت بكتاباتك وتابعتها حينها كنا نعشق اللغة الحميلة بقدر اختلافها عن لغة الآخرين
نعم هذه كانت واحدة من يومياتي في صحيفة الايام في الصفحة الاخيرة. وانا بالفعل ابحث عن هذا النص. لا ادري هل تم تدميره او حرقه في مذبحة الخرطوم.
اما سامية فهي حبي الاول الجد جد. حتى انني كنت اهذي باسمها بعد عملية جراحية. وعرف كل البيت انني احبها، واريدهم ان يحملوني اليها حالا، حسب هذبان ما بعد البنج.
Post: #7 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: حيدر حسن ميرغني Date: 07-27-2026, 07:50 PM Parent: #6
Post: #8 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: osama elkhawad Date: 07-27-2026, 08:26 PM Parent: #7
شكرا حيدر على نقل قصتي. فيها القصة بطلتها سودانية ايضا ،لكن في جو بلغاري ههههه
ابوالزهور كتب:
Quote: يا الله يا شاعرنا الجميل أسامة الخواض الله يا أستاذ، دي ما قصة عشق، دي نكتة وقعت بالغلط في دفتر الورق! قلت لينا ديوان... طلع جواب ضايع،واقف في سؤال واحد "اسم أبوها شنو؟" يا ساعية البريد...يا المسكينة التعبانة، لا اسم كامل،لا عنوان،وانت تقول ليه "المهم حاولي... وربك يعينك!" أما الشاكوش، ما جا من البِت... جا من دفتر المدرسة "يا أخي... عندنا أربعين بنفس الاسم!"
يا ابوالزهور كيفك وكيف حالك واخبارك؟ ليس اخبار المنبر ههههه
المهم انت قايل كان عندنا ساعي بريد ، عشان تكون ساعية بريد؟ ساعية البريد هنا رمز لقريبتي الطالبة في المدرسة التي اعطيتها رسالتي العاطفية.
طبعا بعد فترة حمدت الله على الشاكوش غير المباشر. ليه؟ تم ضبط عشاق وعاشقات من الطلاب والطالبات، والتشهير بهم وبهن في الطابور ههههه
Post: #9 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: osama elkhawad Date: 07-27-2026, 08:42 PM Parent: #8
في ذكرى الشاكوش الاول:
اول مرة تحب يا قلبي:
Post: #10 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: osama elkhawad Date: 07-27-2026, 08:51 PM Parent: #9
Post: #11 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: Abdalla Gaafar Date: 07-28-2026, 02:15 PM Parent: #10
حيدر يا زول يا زوق يا سلام عليك البوست بقى حاجة عجيبة تحيات وتقدير شاعرنا اسامة ياريت تواصل
Post: #12 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: osama elkhawad Date: 07-28-2026, 04:44 PM Parent: #11
Quote: حيدر يا زول يا زوق يا سلام عليك البوست بقى حاجة عجيبة تحيات وتقدير شاعرنا اسامة ياريت تواصل
اهلا دكتور عبدالله نشكر مرة اخرى صديقنا الاديب حيدر على مجادعاته البارعة.
فاتني ان اقول بخصوص الصديق المشترك دكتور كمال ساتي اننا كنا نردد معا مقاطع شعرية لمصطفى سند من البحر القديم والكمنجات الضائعة. وسأواصل بالتاكيد .
Post: #13 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: Abdalla Gaafar Date: 07-29-2026, 07:46 AM Parent: #12
ننعم يا خواض سامية البت الديناري بالصفحة الأخيرة وكان كفنجان قهوة صباحة ومن بعده سموك عاهرة المدينة والضفاف وهو أيضا نص بقي بذاكرتي طويلا وارتبط بذات الفترة من حياتنا الجامعية أما صديقنا دكتور كمال ساتي (الرقيق خيت الشلة) ..ذكريات تمتد من شمبات وحتى الآن جلسات السمر والغناء على ضفاف النيل والانبهار بموسيقى شعر سند في البحر القديم وانعتاق اللغة في صحو كلمات النور عثمان ابكر المنسية ومذاق بهار اللغة في حكاية البنت التي طارت عصافيرها والعودة الى سنار وو ..كنا شلة من الأصدقاء جمعهم الود برغم اختلاف الطباع (من اقصى اليسار الى اقصى اليمين) ..آخر لقاء لنا ان وكمال ساتي كان كما اظن قبل خمسة او ستة سنوات حين حضر للخرطوم ..تحياتي له ولك
Post: #14 Title: Re: لماذا اكتب؟ بين الإنشاء والمقالة التاريخ Author: osama elkhawad Date: 07-30-2026, 02:23 PM Parent: #13
دكتور كمال ساتي متجدع وهو يدخل فصلا جديدا من فصول حياته: التقاعد.
كل جيل إبداعي ناشئ له ايقوناته الخاصة. وتذوق الابداع الجديد له حلقات ضيقة في السودان، لانفصاله عن التعليم.
فالنور عثمان ابكر ومصطفى سند وود المكي ومحمد عبدالحي مثلا لا يتم تدريسهم في مناهج الادب في التعليم السوداني. النزعة التقليدية في السودان هي واحدة من الكوارث المخفية التي أوصلتنا الى هذا التصدع الخرافي العظيم.
من الطريف ايضا ان تعرف ان هنالك من يقرأ لك . وانا اسميه "القارئ الشبح". هنالك اشباح في امكنة مختلفة تقرأ لك . من عادات العبد لله السيئة\الحميدة انني انسى ما كتبته. وأنظر امامي فقط.