إلى الأستاذة القديرة سارة الجاكمع كل الجلال والفخر بك كأمدرمانية

إلى الأستاذة القديرة سارة الجاكمع كل الجلال والفخر بك كأمدرمانية


07-25-2026, 08:12 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1785006766&rn=0


Post: #1
Title: إلى الأستاذة القديرة سارة الجاكمع كل الجلال والفخر بك كأمدرمانية
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 07-25-2026, 08:12 PM

08:12 PM July, 25 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



إلى الأستاذة القديرة سارة الجاك،

تحيةً من قلبٍ يعرف أن المعنى الحقيقي للانتصار لا يُختزل في دبابات أو خطابات، بل في قدرة الإنسان على خلق عوالم موازية حين تضيق به عوالم الأرض.

ألف مبروك على منحة "مفردات" المرموقة، وهذا التفوق المستحق بين أكثر من 160 عملاً عربياً. لكن التهنئة الحقيقية، يا سارة، ليست على الجائزة فقط، بل على ما تمثله هذه الجائزة من اعتراف بأن الروح السودانية لا تُقهر. في الوقت الذي تحاول فيه قوى الظلام تفكيك الوطن على الأرض، تأتي أنتِ لتبنين وطناً آخر في اللغة، أعمق وأبقى، وطناً تسكنه مريم التي تتعافى بالموسيقى، والكائنات غير البشرية التي تذكرنا بأن الوجود أكبر من حدودنا الضيقة.

لقد أذهلتني فكرة روايتك الجديدة، "معزوفة مريم"، تحديداً حين قرأت أنها تسعى لصياغة "أوركسترا روائية" تتألف من معزوفات منفصلة تتكامل بالإيقاع بدلاً من التسلسل الخطي. هذه ليست مجرد حيلة سردية، بل هي رؤية فلسفية للوجود نفسه.
فالسودان الذي نعيشه اليوم، والسودان الذي تحاولين كتابته، لا يمكن فهمه بمنطق السببية التسلسلية، بل بإيقاعات متداخلة، حيث يتشابك الماضي بالحاضر، والواقع بالماورائيات، والألم بالجمال، والهجران بالتشافي. إن اختيارك لهذا المعمار السردي المتمرد على الخطية، يؤكد أنكِ تملكين بصيرة نافذة في طبيعة الحياة السودانية ذاتها: فوضى ظاهرية، لكنها في العمق نسيج دقيق من الإيقاعات المتناغمة.

هذه المنحة التي تمنحك التفرغ الكامل، ليست امتيازاً شخصياً بقدر ما هي أمانة تاريخية.
فأنتِ اليوم تحملين مشعل الرواية السودانية في زمن يترنح فيه كل شيء. حين تخلقين عالماً تسكنه مريم وتلك الكائنات غير البشرية، فإنك تفعلين ما فعله الطيب صالح قبلك، وما فعلته كل الأرواح العظيمة التي واجهت الوحشية بالحلم. أنتِ تذكريننا بأن الجمال ليس رفاهية، بل هو ضرورة وجودية، وأن المعركة الحقيقية لإنسانية الإنسان تُخاض في المخيلة قبل أن تُخاض في الميادين.

أسأل الله أن يبارك في حبركِ، وأن يمنحكِ الصحة والقوة لإتمام هذه "المعزوفة" التي ستكون، بلا شك، إحدى أهم الإضافات إلى المكتبة السودانية والعربية. نحن في انتظار مريم، وفي انتظار ذلك العالم الماورائي الذي يعدنا بالخلاص من قبضة الواقع الموجع.

لكِ كل الاحترام والفخر، فأنتِ ترفعين اسم السودان في أشرف محافل الأدب العالمي (بروكسل)، وتثبتين أن هذا البلد يولد من جديد في كل مرة يكتب فيه مبدعوه قصتهم.

مع خالص الود والتقدير،

أخوك المحب لفنكِ وإبداعكِ،
زهير عثمان (ومَن معه من عشاق الكلمة السودانية الأصيلة).