القرآن لا يُختزل في عقل مفسر فهو بحرٌ لا تدركه الشواطئ

القرآن لا يُختزل في عقل مفسر فهو بحرٌ لا تدركه الشواطئ


07-11-2026, 07:14 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1783793677&rn=0


Post: #1
Title: القرآن لا يُختزل في عقل مفسر فهو بحرٌ لا تدركه الشواطئ
Author: عمران بابكر بدري
Date: 07-11-2026, 07:14 PM

07:14 PM July, 11 2026

سودانيز اون لاين
عمران بابكر بدري-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



القرآن لا يُختزل في عقل مفسر
فهو بحرٌ لا تدركه الشواطئ

عمران بدري

القرآن الكريم كتاب الله الخالد، أما تفسيره فعملٌ بشريٌّ اجتهادي، لا يبلغ الكمال ولا يدّعي الإحاطة. فكل مفسر يقرأ القرآن بعين عصره، ويجتهد في فهمه بما آتاه الله من علم، وبما أتيح له من معارف، ولذلك فإن التفاسير ليست نصوصًا مقدسة، وإنما محاولات لفهم النص المقدس.
وليس معنى ذلك أن القرآن يتغير، بل إن الإنسان هو الذي تتجدد أدوات فهمه، وتتوسع مداركه كلما تقدم العلم واتسعت المعرفة. فالقرآن ثابت في ألفاظه، خالد في هدايته، ومتجدد في عطائه، ولذلك يبقى صالحًا لكل زمان ومكان، وتظل آياته تكشف من معانيها ما لم يكن ظاهرًا للأجيال السابقة، دون أن تنقض فهمًا صحيحًا أو تناقض حقيقة ثابتة.
وقد أشار القرآن إلى اتساع آفاق المعرفة بقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾، كما قرر محدودية علم الإنسان بقوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ومن هنا، فإن كل تفسير يظل جهدًا إنسانيًا محكومًا بحدود المعرفة البشرية، ولا يمكن أن يحيط بكلام الله إحاطةً كاملة.
ومن أراد أن يتصدى لتفسير القرآن، فلا يكفيه التمكن من اللغة وعلوم الشريعة وحدها، بل يحتاج إلى الإلمام بسنن الكون وعلومه؛ من الفيزياء والكيمياء والفلك والرياضيات وعلوم الأرض والأحياء وغيرها، لأن القرآن يدعو إلى النظر في الكون والتفكر في آيات الله، ويخاطب العقل كما يخاطب القلب.
ولهذا، فإن اختزال القرآن في حدود عقل مفسر، أو حصر معانيه في فهم جيل واحد، هو تضييق لما وسعه الله. وسيبقى القرآن بحرًا لا تنفد عجائبه، وكل جيل يغترف منه بقدر ما يفتح الله له من علم وبصيرة، ويبقى فوق كل ذي علمٍ عليم.