رحلت أمس الأول ..قصة امرأة ربطت بين الرزيقات والمساليت

رحلت أمس الأول ..قصة امرأة ربطت بين الرزيقات والمساليت


07-05-2026, 04:16 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1783264596&rn=0


Post: #1
Title: رحلت أمس الأول ..قصة امرأة ربطت بين الرزيقات والمساليت
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 07-05-2026, 04:16 PM

04:16 PM July, 05 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



هي امرأة ذات عزيمة غراء،
ورزانة شماء،
وبهاء صفاتها يزن الأعمال ولا يزن الأقوال،
والحكمة ملء يديها.

بسيطة، ألوفة، مضيافة، كريمة، طاهرة، منصفة، صابرة وشاكرة لربها في كل الأحيان.

وبتلك الشمائل اجتذبت مشاعر مجتمعات دار مساليت و وطأوا لها أكناف الرضى والقبول في نفوسهم وبوأوها منازل المحبة حتى أصبحت أم الناس جميعا.

إنها الأميرة حرم بنت الناظر محمود موسى مادبو.. المولودة في لب بيت نظارة رزيقات ” الضعين ” شرق دارفور، حفيدة للناظر مادبو الكبير.

وفي أواخر سنوات الخمسينيات أو بداية الستينيات من القرن الماضي، ترتحل – وهي في أول عهد صباها – إلى حيث منحنى ” وادي كجا ” في الغرب السوداني الأقصى، والتي وراء شاطئها الغربي تتمدد جنينة السلطان – دار اندوكا – مدينة الجنينة المركز الأداري والروحي لسطنة دار مساليت.

وعند مجيئها أوقد أهل الدار أبخرة الصندل واللبان استقبالا لها، واحتفاء بها عروسا للسلطان عبدالرحمن بحرالدين – له من الله الرحمة والمغفرة – بعد أن شهد أهل الضعين مواكب عقد قرانهما المبارك.. وكان ذلك أيام ” عدل الوقت ” كما يقول الحاردلو:
حيث كانت السواقي تدور،
والضروع ملأى،
والحقول مخضرة،
والديار عامرة،
والزمان يبتسم بوجه طفل.

والسلطان عبدالرحمن هو ابن السلطان بحرالدين ” أندوكا ” ابن السلطان أبكر.

وقد تم تنصيبه سلطانا على سلطنة دار مساليت في عام 1951م بعد وفاة والده بحرالدين أحد أعظم سلاطين البلاد حكمة وعلما، كما وصفه الباحث ” إبراهيم شمو ” في دراسته بعنوان : دار مساليت النموذج الإفريقي الإنساني للتعايش السلمي بالرأس المرفوعة ” أو ” أربعون عاما على ظهور الخيل قابضة على ألسنة الرماح 1875 – 1915م ”
قائلا :

كان السلطان بحرالدين – 1915 – 1951م – حكيما عبقري القيادة شجاعا وشهما وصاحب مروءة ، متدينا ورعا لا يرضى بالدنية في دينه أبدا ولم يكتثر للحاكم الإنجليزي ولم يطأطأ جبينه أبدا لأحد مهما على في سلطاته وحكمه في بلاد السودان .

ولتلك الصفات الشخصية في السلطان بحرالدين أندوكا أصبحت دار مساليت أكثر جذبا للناس وتدفق الخلائق من شرق السودان والغرب ومن الشمال وتوافد الجلابة تجارا وأهل جاه وعلماء وفقهاء كلهم ساهموا في إزداهار الجنينة عاصمة السلطنة ومركزها الروحي .
وتلك عبقرية بحرالدين أندوكا..

ومن بعد ، سار على نهج حكمته خليفته أبنه ” عبدالرحمن “.. رجل كان يتقطر حكمة وحنكة ودربة.
جمع الناس جميعا حوله ودا ومحبة لدار مساليت وأهلها.

كان إنتماءه للناس جميعا بمختلف قبائلهم وأعراقهم واتجاهاتهم الفكرية وتنظيماتهم السياسة، لم يرى الناس للسلطان عبدالرحمن بحرالدين أي نشاط سياسي يضعه في جانب الإنتماء الحزبي الضيق، فكان يجتمع عنده الحكام والمعارضون وكل الناس عنده على مسافة واحدة.

وذلك الزواج من الأميرة حرم بنت الناظر محمود موسى مادبو، والتصاهر مثالا جليا، ونموذجا رفيعا ومتميزا للقائد المجتمعي الرائد، وقيمة أراد أن يرسيها في كتلته الإجتماعية، ولتحقيق رؤى مستقبلية أرحب في التنمية الثقافية وترقية المجتمع.

فقد كان السلطان عبدالرحمن بحرالدين، ونظرائه من زعماء الأدارة الأهلية في ذلك الوقت، أبعد نظرا وأكثر حكمة وأصفى نية وأخلص وطنية من زعماء اليوم الذين لا يتجاوز نظرهم مواقع أقدامهم، وشهواتهم الطامحة للمناصب والمكاسب الذاتية.

وبالمثل كانت الأميرة حرم بنت الناظر محمود زوجة السلطان، أمرأة رائدة لم تكذب أهل السلطنة قط، كانت أمينة وحفيظة على أعراف وتقاليد السلطنة، حفية بهم.
فما من أحد في دار مساليت تعامل معها أو تأمل أفعالها وأقوالها إلا وجد فيها أحساس معنى كلمات ” التني ” :

” ما بندور عصبية القبيلة
تربي فينا ضغاين وبيلة
تزيد مصايب الوطن العزيز ”

كانت ” حرم ” آية في السجايا الفريدة،
والرزانة الشماء،
والعزيمة الغراء،
حتى أصبحت واسطة عقد بين مجتمع دار مساليت المتعدد روافد ومشارب تكوين شخصيته الثقافية، ليس ذلك فحسب، بل كانت ترفع من ذكر دار مساليت في كل محفل أو مجلس اجتماعي، وما كانت تعرف نفسها إلا كواحدة من أهل الدار، وتعرف الآخرين بتقاليد المساليت ومناحي الخير والجمال في أخلاقهم وقيمهم.

تسيدت حرم لقب ” الحاجة ” بعد أن بلغ عدد مجموع زيارتها لبيت الله الحرام سبع مرات متتاليات…

كما تسيدت في ذات الوقت عند آخرين معنى اسم ” أم الكل ” ومن ثم جلست كذلك على قمة اسم ” ست الناس ” وذلك بما تقوم به من صنوف البر والإحسان..

إذ كانت في الكرم ليست امرأة مثل كل النسوان، فهي وحدها جمع مؤنس سالم، فقد كان بيتها حقا رمزا للسلطنة وشارة لعزاها.

مشرعة مضيافة طوال كل هذه العقود من عمر الزمان، حتى بعد وفاة السلطان عبدالرحمن ورحيله ظل الديوان حافل وروائح الطعام والضيوف تفوح منه.
وعطر المحبة من ذلك البيت يخرج للناس ” دخاخين دخاخين ” كما قال بذلك ود ضيف الله واصفا في كتاب الطبقات أحد الشيوخ.

وتصل الحاجة حرم العطاء وراء العطاء ومنذ أن جاءت إلى الجنينة دار اندوكا وهي عروس في مقتبل العمر لم تبرح هذه الديار أياما إلا للشديد القوي، ولم تفكر في مغادرة الأرض التي دفنت فيها ” صرات ” أبنائها، صرة صرة، وصهرت دماءها بدماء المساليت، فانجبت لهم دررا لوامعا من الأبناء الزواهر الذين جعلوا من وديعة الأسلاف قطعة من جسد كل واحد منهم.

بالغيرة للديار تنشؤا في حجرها ، اسما، اسما :
الأمير حاتم عبدالرحمن بحرالدين
الأمير محمود عبدالرحمن بحرالدين
الأمير صلاح عبدالرحمن بحرالدين

والأمير الطاهر عبدالرحمن بحرالدين الرجل الذي جمع في صدره كل معاني بطولات أجداده وأشبه الأبناء بأبيه في كارزيما القيادة والريادة، والقلب المفتوح لقوس قزح ألوان الناس وأطيافهم.

ثم الأمير مالك عبدالرحمن بحرالدين، أصغر الأبناء عمرا، غير أن الحكمة قد انقادت ببيتها له طائعة مختارة، لم تستهويه السياسية لكنه أصبح مثالا مائزا لرجل الأعمال البار بأهله وبلد، متقطرا نبلا وسماحة روح.

ثم الأميرة سارة عبدالرحمن بحرالدين زينة بنات جيلها وقارا واحتراما.
وجميعهم نمو وازدهروا بما روتهم به الحاجة حرم من عاطفتها الملتهبة في حب دار مساليت.. ووالوفاء الجميل لوالدهم السلطان. والأرض التي تشربت بدماء تضحيات الأجداد.

هذا الأرض التي انغرست أقدام الحاجة حرم في باطنها وأبت نفسها أن لا تبرحها، لأن في يقينها التام ” من ترك داره قل مقداره “..

وما غادرت البيت والدار إلا بفعل الجنجويد الذين اقتحموا بيتها – بيت عز سلطنة دار مساليت – وتخرج مع ابناءها لاجئة في دولة تشاد ردحا من الزمان حتى تم إجلاءها إلى مدينة القاهرة بعد أن اعتصر قلبها ما حاق بالديار وأهلها من سفك للدماء وانتهاك للحرمات…

وأشد ما أنهك قلبها ألما هو ما فعله عربان الشتات بأبن السلطان الأكبر الأمير الشهيد طارق عبدالرحمن بحرالدين ومأساة أغتياله الأليم.. وذلك هو الحزن الجم الذي لم يفارق قلبها.

ولم تجد العافية حتى وافتها المنية أول أمس الخميس 2 يوليو 2026م في ” عين شمس ” بجمهورية مصر العربية..

وصعدت روح الحاجة حرم أم أبناء السلطان عبدالرحمن بحرالدين سلطان دار مساليت..

صعدت روح الحاجة حرم إلى مقامات الشهود وهي تشكو إلى الله ما فعله ” آل دقلو ” الذين أفسدوا الزمان والمكان.

Post: #2
Title: Re: رحلت أمس الأول ..قصة امرأة ربطت بين الرزيق�
Author: عزالدين عباس الفحل
Date: 07-09-2026, 05:09 AM
Parent: #1



أبو الزهور
أدمعت مقلتي حزناً
لإمراة فاضلة ،
عرفتها من طيء سطورك
الأميرة حرم بنت الناظر محمود موسى مادبو
وعند مجيئها توقد أبخرة الصندل
واللبان استقبالا لها،
اللهم أغفر لها
وأرحمها وأجعل الجنة مثواها
يا أكرم الأكرمين
،،،،،،،،،،،












عزالدين عباس الفحل
ابوظبي