احتلال مصري جديد ! بقلم زهير السرَّاج

احتلال مصري جديد ! بقلم زهير السرَّاج


06-27-2026, 10:57 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1782554225&rn=0


Post: #1
Title: احتلال مصري جديد ! بقلم زهير السرَّاج
Author: Yasir Elsharif
Date: 06-27-2026, 10:57 AM

10:57 AM June, 27 2026

سودانيز اون لاين
Yasir Elsharif-Germany
مكتبتى
رابط مختصر



Quote: احتلال مصري جديد ! كتبه زهير السرَّاج

03:44 AM June, 26 2026
سودانيز اون لاين
زهير السراج -Canada
مكتبتى
رابط مختصر




مناظير السبت 27 يونيو، 2026

manazzeer@yahoo.com



* ظلت مصر تتحجج منذ سنوات بعيدة بأن خط 22 درجة شمال هو الفاصل بين حدودها الجنوبية والحدود السودانية، رغم وجود مناطق سودانية تقع شمال هذا الخط كمثلث حلايب وشلاتين الذي ظل تحت السيادة السودانية منذ نهاية القرن التاسع عشر، إلى ان احتلته مصر وضمته إليها في عام 1995 مُستغلةً ضعف حكومة المخلوع البشير وكرد فعل على محاولة إغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا في نفس العام بتدبير من جهاز امن الجبهة الاسلامية التابع لنظام الخرطوم، وظلت منذ ذلك الوقت تفرض سيطرتها وسيادتها عليه رغم وجود وقائع تاريخية تؤكد تبعيته للسودان، وهو أمر لا اريد أن أتناوله الآن تجنباً للإطالة، ويمكن لمن يريد الاطلاع على كافة التفاصيل المتعلقة بالموضوع قراءة كتاب (حلايب وحنيش، مقالات في القانون الدولي العام) للدكتور (فيصل عبد الرحمن علي طه) أستاذ القانون الدولي والمقارن بجامعة الخرطوم والخبير القانوني الدولي المعروف.

* لنفترض جدلاً صحة الرأي المصري بأن خط 22 درجة شمال هو الحد الفاصل بين مصر والسودان، وان كل الاراضي الواقعة شمال هذا الخط بما في ذلك مثلث حلايب وشلاتين تتبع لمصر، فلماذا اعتدت مصر إذن على منطقة العقيدات شمال السودان وقتلت واصابت العشرات من المواطنين السودانيين الذين يعملون في منجم جبلي في المنطقة ونهبت ممتلكتهم وطردت كل السودانيين من المنطقة .. هل تتبع العقيدات لمصر ؟!

* الاجابة .. (لا) كبيرة وقاطعة ولا تحتاج لجدل او (ملاوعة)، فالمنطقة التي اعتدت عليها القوات المصرية وارتكبت جريمة حرب بقتل المدنيين، ونهبت ممتلكاتهم وفعلت كل ما تريد، تقع جنوب خط 22 درجة شمال، وبالتحديد عند خط 21.82 درجة شمالا الذي يبعد حوالى 22 كيلومترا جنوب الخط الفاصل بين مصر والسودان، وهو ما يوضح ويؤكد أنها ارض سودانية مائة بالمائة، وما حدث من مصر اعتداء سافر على سيادة السودان وارواح السودانيين لا يجب ان يمر بدون حساب او عقاب.

* الارض ارضنا والضحايا سودانيون، وكان هنالك نشاط اقتصادي سوداني قائم في المنطقة منذ سنوات، وآلاف المعدنين يعملون فيها دون انقطاع، بدون أن تكون هناك إدارة مصرية أو وجود مصري رسمي عليها، او حتى احتجاج مصري رسمي لدى الحكومة السودانية قبل وقوع الاعتداء !

* ان ما حدث ليس عملا معزولا كما يعتقد البعض، وانما امتداد لطريقة التعامل مع السودان بسبب غياب السلطة الفعلية وضعف وتآمر الحكام وخوفهم على سلطتهم الزائفة ومصالحهم الشخصية وركوعهم تحت اقدام الآخرين.

* لقد أصبحت كل الاراضي السودانية مكشوفة، ويجري التعامل معها كمساحات مفتوحة يمكن التحرك فيها بالقوة المسلحة، في ظل غياب دولة سودانية قادرة على فرض سيادتها.

* صحيح أن لدينا أنهارا وأراضي زراعية ضخمة وثروة حيوانية هائلة ومحاصيل زراعية كثيرة وموقعاً استراتيجياً مهماً، ولكن كل هذه الموارد بلا قيمة سياسية عندما تكون الدولة ضعيفة والقرار مرهون، والسيادة في أيدي الخانعين الخائبين .

* من المخجل، بل من العار ان السلطة الانقلابية في الخرطوم لم تتعامل مع الحدث باعتباره اعتداءاً على سيادة الدولة ومواطنيها، بل ذهبت الى اسوأ من ذلك بتحذير الانقلابي الخانع عبد الفتاح البرهان للمعدنين السودانيين من تجاوز الحدود الدولية، وهو اعتراف غريب ومؤسف ومخجل بتبعية المنطقة المعتدى عليها لمصر رغم انها اراضي سودانية، الأمر الذي يمكن ان يغري مصر بالاعتداء على المزيد من الاراضي السودانية والدماء السودانية والخيرات السودانية، وليس مستبعدا على الاطلاق مع وجود الانقلابي الخانع البرهان وامثاله على كرسي الحكم ان يأتي يوم تحقق فيه الدولة المصرية مطامعها الاستعمارية الدنيئة باحتلال السودان الذي تدعِّي تبعيته لها منذ وقت بعيد، وهو ما حدث من قبل في حلايب وشلاتين، وحدث الآن في العقيدات، وسيحدث غدا في سنار ومدني والابيض والفاشر وكادوقلي والخرطوم، خاصة مع تزايد سكان مصر السريع ونقص الموارد والتدهور البيئي والانهيار الاقتصادي المريع الذي تعاني منه!

* لا يجب ان ننظر الى ما حدث في شمال السودان على انه اعتداء على مُعدنين سودانيين ونهب ممتلكاتهم وطردهم من منجم ذهب فقط، بل كاختبار لوجود ومستقبل الدولة السودانية نفسها .. ومَن يظن أنني أبالغ في تشاؤمي فليعد ببصره الى حلايب وشلاتين، وينظر الآن الى العقيدات وما يحدث من نهب متعمد ومنظم لخيرات السودان من مياه وذهب ومحاصيل زراعية وثروة حيوانية، ويسمع ما يقوله المصريون عن السودان!