تحولات السياسة السودانية بعد الحرب- من صراع السلطة إلى مشروع الدولة قراءة في المشهد السياسي السودا

تحولات السياسة السودانية بعد الحرب- من صراع السلطة إلى مشروع الدولة قراءة في المشهد السياسي السودا


06-19-2026, 11:45 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1781909141&rn=0


Post: #1
Title: تحولات السياسة السودانية بعد الحرب- من صراع السلطة إلى مشروع الدولة قراءة في المشهد السياسي السودا
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 06-19-2026, 11:45 PM

11:45 PM June, 19 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



تحولات السياسة السودانية بعد الحرب: من صراع السلطة إلى مشروع الدولة
قراءة في المشهد السياسي السوداني الراهن
بقلم: زهير عثمان
تمهيد: زلزال أبريل وما بعده
عندما اندلعت الحرب في أبريل 2023، لم يكن المشهد السوداني يشهد مجرد صراع عسكري بين قوتين متنافستين. كان الأمر أعمق من ذلك بكثير. تلك الحرب كانت زلزالاً سياسياً هزّ أسس اللعبة السياسية برمتها، وأعاد تشكيل كل المعادلات التي ظل السودانيون يعيشون في ظلها لعقود.

لم تقتصر الخسائر على البنية التحتية والاقتصاد، رغم فداحة ذلك. بل كان الأخطر هو تفكيك الثقة: الثقة في النخب السياسية التي فشلت مراراً، الثقة في المؤسسات التي انهارت، بل الثقة في أي خطاب سياسي تقليدي. لقد أصبح المواطن السوداني اليوم يقيس أي مشروع أو طرف سياسي بمقياس واحد لا يقبل التأويل: هل يعيد لي الأمان والخبز والمستقبل، أم أنه مجرد شعار جديد يضاف إلى كومة الشعارات السابقة؟

هذا التحول الجذري في وعي السودانيين هو ما يفرض علينا إعادة النظر في كل شيء: في طبيعة المشاريع السياسية المطروحة، في دور القوى الإقليمية التي تتداخل في الشأن الداخلي، وفي دور المجتمع المدني الذي برز كفاعل جديد لا يمكن تهميشه. هذه العناصر الثلاثة هي محاور هذا المقال، الذي يحاول رسم خريطة للمشهد السياسي السوداني في مرحلة ما بعد الحرب.

أولاً: تحول جذري في طبيعة المشاريع السياسية
1. البيئة السياسية الجديدة
لم تعد الأحزاب السياسية تتحدث في فراغ. الحرب أنتجت واقعاً جديداً قاسياً: ملايين النازحين، اقتصاد منهار، مدن مدمرة جزئياً أو كلياً، وجيل كامل تعرض للصدمة النفسية والاجتماعية. في هذا السياق، تراجع الاهتمام بالصراعات الأيديولوجية التقليدية أمام الأولويات المباشرة: الأمن الشخصي، توفير الدواء، إعادة فتح المدارس، واستعادة الحد الأدنى من الحياة اليومية.

كثير من السودانيين لم يعودوا يثقون بالأحزاب كما كانوا، ولا بالنخب التقليدية التي فشلت مراراً في تقديم حلول حقيقية. الخطابات الكبرى التي كانت تثير الحماسة قبل 2019 أصبحت تبدو لكثيرين بعيدة عن الواقع المعاش، وكأنها تنتمي إلى زمن آخر.

2. تراجع المشاريع الأيديولوجية الكبرى
تواجه المشاريع السياسية التقليدية اليوم اختباراً وجودياً حقيقياً:

الإسلام السياسي يدفع ثمن سنوات الحكم والفشل في إدارة الدولة، بالإضافة إلى ارتباط جزء منه بالصراع الحالي، مما جعله يفقد كثيراً من شرعيته الشعبية.

القومية التقليدية تعاني من ضعف قدرتها على استيعاب التنوع السوداني الإثني والجهوي بعد عقود من المركزية التي أهمشت الأطراف.

اليسار التقليدي يبدو خطابه قديماً أمام شباب يبحث عن فرص اقتصادية عملية أكثر منه عن نظريات طبقية مستوردة.

الليبرالية النخبوية تُتهم بالانفصال عن هموم المواطن العادي في الأرياف والمدن المهمشة، وبأنها خطاب نخبوي لا يلامس الواقع.

السمة المشتركة بينها جميعاً هي أنها أصبحت مطالبة بتقديم نتائج عملية أكثر من الاكتفاء بالشعارات. المجتمع لم يعد يصدق الوعود؛ يريد أدلة ملموسة على الأرض.

3. صعود سؤال الدولة لا السلطة
في العقود الماضية، كان الصراع السياسي يدور حول سؤال واحد: «من يمسك السلطة؟». أما اليوم، فالسؤال الأعمق والأكثر إلحاحاً هو: كيف نعيد بناء الدولة نفسها؟

لا تنمية مستدامة بدون دولة قادرة على احتكار السلاح شرعياً. ولا ديمقراطية حقيقية بدون مؤسسات محايدة. ولا سلام دائم بدون عقد اجتماعي جديد يعيد توزيع الثروة والسلطة بشكل أعدل. هذا التحول العميق في طبيعة الأسئلة المطروحة يضع الأحزاب والقوى السياسية أمام مهمة أكبر من مجرد الفوز في انتخابات: إنها المشاركة في إعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة، وهو مشروع مختلف جذرياً عن أي مشروع سياسي عرفته البلاد من قبل.

4. الشباب: اللاعب الذي لا يمكن تجاهله
جيل ما بعد 2023 مختلف جذرياً عن الأجيال السابقة. هو أكثر اتصالاً بالعالم عبر وسائل التواصل، أقل ولاءً للأحزاب التقليدية، وأكثر براغماتية في نظرته للحياة. يهتم بالحقوق المدنية، فرص العمل، التعليم الجيد، والخدمات الأساسية. هذا الجيل لا ينجذب إلى الخطابات العقائدية الصارمة بقدر انجذابه للمشاريع التي تقدم رؤية واضحة وملموسة للمستقبل.

أي مشروع سياسي يريد البقاء والنجاح عليه أن يخاطب هذا الجيل بلغة المستقبل: الاقتصاد الرقمي، التنمية المستدامة، الحوكمة الرشيدة، والمشاركة الحقيقية في صنع القرار.

5. المستقبل للمشاريع المرنة والعملية
الأرجح أن المشاريع السياسية الأكثر حظاً في السنوات القادمة لن تكون الأكثر صخباً أو الأكثر تطرفاً، بل تلك القادرة على:

بناء سلام شامل وعادل ينهي دوامة العنف.

استيعاب التنوع السوداني (إثنياً، جهوياً، ثقافياً) في إطار وطني جامع.

إدارة ملف إعادة الإعمار بكفاءة وشفافية.

تقديم حلول واقعية للمشكلات اليومية (الاقتصاد، الصحة، التعليم، الأمن).

المرونة والقدرة على التحالف والتكيف مع الواقع الجديد ستكون أهم من التماسك الأيديولوجي الصلب. فالسودان اليوم ليس بحاجة إلى "معسكرات" جديدة، بل إلى مشروع وطني واسع يتسع للجميع.

ثانياً: القوى الإقليمية - ساحة تنافس مفتوحة
في ظل الحرب التي دخلت عامها الرابع (حتى منتصف 2026)، تحولت الساحة السودانية إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح. لم تعد الحرب صراعاً داخلياً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع فحسب، بل أصبحت جزءاً من لعبة نفوذ أوسع تتقاطع فيها مصالح دول إقليمية ودولية حول البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، والموارد الطبيعية، والأمن الحدودي.

1. الاستقطاب الرئيسي: مصر والإمارات
مصر: دعم الدولة المركزية والأمن القومي

تُعد مصر اللاعب الإقليمي الأكثر ارتباطاً تاريخياً وجغرافياً بالسودان. تدعم القاهرة بقوة القوات المسلحة السودانية بقيادة البرهان، لأسباب استراتيجية عميقة:

أمن الحدود الجنوبية ومنع تدفق المسلحين أو اللاجئين.

ضمان الاستقرار في حوض النيل وحماية حصة مصر من مياه النيل.

مواجهة أي نفوذ يهدد التوازن في البحر الأحمر.

زادت مصر من دعمها العسكري واللوجستي والاستخباراتي بعد تطورات ميدانية معينة، بما في ذلك تنسيق عمليات مشتركة. تعتبر القاهرة أن انهيار الدولة السودانية أو سيطرة قوات الدعم السريع بشكل كامل يمثل تهديداً وجودياً مباشراً.

الإمارات: الدعم لقوات الدعم السريع والنفوذ الاقتصادي

تواجه الإمارات اتهامات دولية مستمرة بدعم قوات الدعم السريع بالأسلحة (بما في ذلك طائرات بدون طيار وأنظمة صواريخ)، والتمويل، واللوجستيات عبر تشاد وليبيا، واستخدام مرتزقة. تنفي أبوظبي هذه الاتهامات رسمياً، لكن التقارير الأممية والاستخباراتية تؤكد دورها البارز.

تسعى الإمارات إلى:

السيطرة على ممرات تجارية وموانئ استراتيجية على البحر الأحمر.

الاستفادة من الذهب والموارد الطبيعية السودانية.

بناء نفوذ في القرن الأفريقي ينافس النفوذ المصري والسعودي.

هذا الدعم الإماراتي ساهم في تغيير موازين القوى ميدانياً، خاصة في دارفور والمناطق الغربية.

2. السعودية: الوسيط الذي يميل للجيش
تلعب السعودية دوراً أكثر توازناً ظاهرياً، لكنها تميل تقليدياً نحو دعم الجيش بالتنسيق مع مصر. شاركت في مبادرات السلام (مثل منصة جدة) وتقدم دعماً مالياً وسياسياً للحكومة في بورتسودان. يعود ذلك إلى مخاوفها من الفوضى التي قد تعرقل مصالحها في البحر الأحمر، ورغبتها في موازنة النفوذ الإماراتي المتصاعد في المنطقة.

3. اللاعبون الآخرون
إثيوبيا وإريتريا: إريتريا تدعم الجيش بشكل واضح، بينما إثيوبيا متهمة بتسهيل بعض العمليات لصالح الدعم السريع (اتهامات بنقل طائرات). التوترات الحدودية بين هذه الدول تجعل مواقفها حساسة ومتقلبة.

تشاد وليبيا: بوابات لوجستية مهمة، خاصة للدعم السريع عبر الحدود الغربية.

تركيا وإيران: دعم محدود للجيش، ضمن سياق أوسع للتنافس على النفوذ في المنطقة.

4. التأثير على المشاريع السياسية السودانية
أدى التدخل الإقليمي إلى تعقيد الوضع الداخلي بشكل كبير:

إطالة أمد الحرب: الدعم الخارجي يمنح كل طرف القدرة على الاستمرار، مما يقلل فرص الحل السياسي ويعمق الاستنزاف.

تآكل الثقة في النخب: السودانيون يرون أن بعض الأطراف أصبحت وكيلاً لأجندات خارجية، مما يضعف شرعيتها الداخلية.

عرقلة إعادة بناء الدولة: أي مشروع سياسي مستقبلي سيواجه صعوبة في توحيد البلاد طالما استمر الاستقطاب الإقليمي.

لكن في المقابل، هناك فرصة للمشاريع المرنة: المشاريع التي تستطيع التواصل مع جميع الأطراف الإقليمية (دون التبعية الكاملة لأي منها) وتقديم رؤية وطنية مستقلة ستكون أكثر جاذبية للشعب الذي يعاني من وطأة الحرب والتدخلات الخارجية.

5. خلاصة التحليل الإقليمي
القوى الإقليمية حوّلت السودان إلى ساحة صراع بالوكالة، حيث تتقاطع مصالح الأمن والاقتصاد والنفوذ. مصر تحارب من أجل دولة مركزية مستقرة، بينما تسعى الإمارات (وغيرها) لبناء نفوذ اقتصادي-عسكري جديد. ومع ذلك، فإن أي مشروع سياسي سوداني ناجح في المستقبل لن يبنى على الاصطفاف مع معسكر إقليمي ضد آخر، بل على قدرته على استعادة السيادة الوطنية واستيعاب التنوع الداخلي، مع إدارة ذكية ومتوازنة للعلاقات الإقليمية. السودانيون اليوم لا يريدون حرباً بالوكالة، بل دولة تعيد لهم الأمان والكرامة. من يفهم هذا الدرس سيبقى، ومن يستمر في لعب دور الوكيل الإقليمي سيفقد الشارع السوداني نهائياً.

ثالثاً: المجتمع المدني - خط الدفاع عن الحياة
في ظل الحرب التي أنهكت السودان، برز المجتمع المدني كأحد أبرز اللاعبين الذين يملأون الفراغ الهائل الذي خلّفته انهيار مؤسسات الدولة. لم يعد دوره مقتصراً على الدعوة السياسية أو الاحتجاج كما كان قبل 2019، بل تحول إلى خط دفاع أول عن حياة الناس: يقدم الغذاء، ينظم الإغاثة، يوثق الانتهاكات، ويحافظ على بذرة الأمل في سلام ودولة مدنية.

السؤال اليوم ليس فقط عن قدرة الأحزاب أو العسكر على الحكم، بل عن قدرة المجتمع المدني على استعادة صوته كممثل شرعي للمواطن السوداني العادي، ودوره المحوري في صياغة أي مشروع سياسي مستقبلي.

1. تحول الدور: من الثورة إلى الإغاثة والصمود
كان المجتمع المدني، خاصة لجان المقاومة، الوقود الرئيسي لثورة 2018-2019. أما بعد اندلاع الحرب، فقد تحولت هذه اللجان إلى غرف الاستجابة الطارئة (ERRs)، التي تجاوز عددها 700 غرفة في مختلف المناطق. تقدم هذه الغرف الطعام، الدواء، الرعاية الصحية، والدعم النفسي لملايين النازحين، وتعوّض غياب الدولة في مناطق واسعة.

بالإضافة إلى ذلك، يقوم نشطاء المجتمع المدني بـ:

توثيق الانتهاكات ضد المدنيين، ورفع الصوت ضد جرائم الحرب.

نشر رسائل مضادة للكراهية والاستقطاب العسكري والجهوي.

تقديم خدمات متخصصة للنساء والأطفال، الذين هم الأكثر تضرراً من الحرب، عبر منظمات نسوية وشبابية.

2. التحديات الجسيمة التي يواجهها
رغم هذه الجهود الاستثنائية، يعاني المجتمع المدني من تحديات وجودية تهدد استمراريته:

الأمن والاستهداف: الاعتقالات، التهديدات، والاغتيالات تطال الناشطين من الطرفين. الفضاء المدني تقلص بشكل كبير في مناطق كثيرة.

النزوح والتشتت: ملايين الناشطين نزحوا داخلياً أو خارجياً، مما أدى إلى تفتت الشبكات التنظيمية وفقدان التواصل الميداني.

الانقسامات الجهوية والسياسية: الحرب أنتجت استقطاباً أثر حتى على بعض المنظمات، رغم أن غالبيتها تحافظ على موقف مناهض للحرب.

نقص التمويل والموارد: الاعتماد على الجهود التطوعية يصل إلى حده الأقصى أمام أكبر أزمة إنسانية في العالم.

محاولات التسييس: محاولات من أطراف الصراع لاستيعاب أو تشويه صورة المجتمع المدني، أو اتهامه بالانحياز.

3. المجتمع المدني والمشاريع السياسية المستقبلية
يملك المجتمع المدني السوداني اليوم شرعية شعبية لا تمتلكها معظم الأحزاب التقليدية أو النخب السياسية. هذه الشرعية نابعة من عمله الميداني المباشر مع الناس، بعيداً عن الشعارات، وقربه من هموم المواطن اليومية.

في أي تسوية سياسية قادمة، يجب أن يكون للمجتمع المدني دور محوري في:

مراقبة وقف إطلاق النار وآليات السلام المحلية.

صياغة العقد الاجتماعي الجديد الذي يضمن استيعاب التنوع وعدالة توزيع الثروة.

إعادة الإعمار بشفافية، مع التركيز على احتياجات المجتمعات المحلية.

مكافحة خطاب الكراهية وإعادة بناء النسيج الاجتماعي الممزق.

ضمان مشاركة الشباب والنساء في العملية السياسية، لأنهم الأكثر تمثيلاً داخل هياكل المجتمع المدني.

4. آفاق المستقبل: بين الضعف والفرصة
المشروع السياسي الذي يتجاهل المجتمع المدني أو يحاول احتوائه سيواجه صعوبة كبيرة في كسب ثقة الشارع. أما المشاريع المرنة التي تتحالف معه وتستفيد من شرعيته وقدرته على الوصول إلى القاعدة، فستكون أقرب إلى النجاح.

المجتمع المدني ليس بديلاً عن الدولة، لكنه الضامن الأهم لعدم تحول أي انتقال سياسي إلى مجرد صفقة بين النخب والعسكر. هو الصوت الذي يذكّر دائماً بأن السياسة يجب أن تكون في خدمة الإنسان، لا العكس.

نحو مشروع وطني جديد
في أحلك الظروف، أثبتت ثلاثة عناصر وجودها كقوى فاعلة في المشهد السوداني: تحول وعي الشعب نحو المطالبة بدولة لا سلطة، تدخل القوى الإقليمية التي عمقت الصراع لكنها كشفت أيضاً حدود التبعية، وصمود المجتمع المدني الذي حافظ على فكرة السودان كوطن واحد رغم كل محاولات التمزيق.

مستقبل السياسة السودانية لن يُحسم بكثرة الشعارات أو بقوة السلاح، وإنما بقدرة المشاريع السياسية على استعادة ثقة المواطن. السوداني الذي فقد بيته أو نزح من مدينته أو انقطعت دراسة أطفاله، لا يريد معسكراً جديداً ينتمي إليه؛ يريد مشروعاً يعيد إليه الحياة. ومن يفهم هذا التحول الجذري في وعي الشعب السوداني، سيكون له مستقبل في السياسة السودانية الجديدة. ومن يصر على إعادة إنتاج النماذج القديمة، سيبقى يتحدث إلى نفسه في قاعات فارغة.

إن معركة المستقبل ليست معركة أفكار مجردة، بل معركة بناء دولة تتسع للجميع وتمنح الناس أملاً حقيقياً في الغد. السلام الحقيقي يبدأ بضغط إقليمي مشترك لوقف إطلاق النار، ثم يستمر بمشروع وطني سوداني مستقل، يشارك فيه المجتمع المدني كشريك أساسي، لا كمتفرج أو ضحية.

فالسودان الذي يريده السودانيون اليوم ليس سودان الجنرالات ولا سودان النخب المتقاطعة، بل سودان المواطن الذي يستحق أن يعيش بكرامة وأمان. وهذا المشروع لن يتحقق إلا بوعي جديد، وإرادة جماعية، ورؤية تستوعب دروس الماضي وتتجاوز أخطاءه.