عاد مجلس القهوة ومتعة الحديث في عوالم الاداب العالمية

عاد مجلس القهوة ومتعة الحديث في عوالم الاداب العالمية


06-14-2026, 09:14 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1781468044&rn=0


Post: #1
Title: عاد مجلس القهوة ومتعة الحديث في عوالم الاداب العالمية
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 06-14-2026, 09:14 PM

09:14 PM June, 14 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





في زمنٍ تزدحم فيه الشاشات بالضجيج والأخبار العاجلة، يبقى للكتاب سحره الخاص، ولجلسات الحوار الثقافي مذاق لا تعوضه وسائل التواصل مهما اتسعت.

بعد انقطاع دام قرابة شهر، عدنا مساء اليوم إلى مجلس القهوة المعتاد بين المغرب والعشاء. لم يكن لقاءً رسمياً ولا ندوة أكاديمية، بل كان حواراً مفتوحاً بين محبين للمعرفة، جمعنا حول ثلاثة كتب جاءت من عوالم متباعدة، لكنها التقت جميعاً عند سؤال الإنسان عن هويته وسرده لذاته.

توقفنا أولاً عند كتاب سعيد يقطين "سرديات الهوية والهوية السردية"، حيث ناقشنا كيف أعادت الثورة الرقمية تشكيل مفهوم الهوية، وكيف أصبح الإنسان يكتب نفسه كل يوم عبر النص والصورة والصوت، في فضاء تتداخل فيه الحقيقة بالرغبة، والواقع بالتخييل.

ثم انتقلنا إلى كتاب "الهروب من بابل" لجيسي برنارد، الذي يأخذ القارئ إلى بريطانيا متعددة الثقافات، حيث تتحول الموسيقى إلى سجل للذاكرة الجماعية، وإلى وسيلة تعبر بها المجتمعات عن وجودها وتاريخها وأحلامها.

أما المحطة الثالثة فكانت مع الرواية البرازيلية "لعنة نساء آل فلوريس" لأنجيليكا لوبيس، وهي رواية تستدعي ذاكرة النساء عبر الأجيال، وتعيد طرح أسئلة الحرية والمصير والهوية من خلال حكاية عائلية تمتد بين الجدة والحفيدة.

ما أسعدني في هذه الأمسية ليس الكتب وحدها، بل ذلك الإيمان المشترك بأن الحوار حول الأدب والفكر ما زال ممكناً، وأن القراءة ليست فعلاً فردياً فحسب، بل جسراً يصل بين الثقافات والتجارب الإنسانية المختلفة.

إن الأدب العالمي لا يطلب منا أن نتخلى عن هويتنا، بل يدعونا إلى توسيع أفقها. وكل كتاب جيد هو نافذة جديدة نطل منها على العالم، ونطل منها أيضاً على أنفسنا.

انفض المجلس مع أذان العشاء، لكن الأسئلة التي أثارتها الكتب بقيت معلقة في الأذهان، تنتظر لقاءً آخر وقهوة أخرى وحواراً جديداً.

فالقراءة الحقيقية لا تنتهي عند الصفحة الأخيرة، بل تبدأ منها.