السردُ الذاتي.. وألمُ النازحِ الباكي

السردُ الذاتي.. وألمُ النازحِ الباكي


06-13-2026, 00:13 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1781306004&rn=0


Post: #1
Title: السردُ الذاتي.. وألمُ النازحِ الباكي
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 06-13-2026, 00:13 AM

00:13 AM June, 12 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



ا
أنا الحكايةُ.. لا سطرٌ يُؤبِّدُني
ولا بلادٌ على كفِّي تُعزِّيني

أحملُ السردَ في روحي، وفي جسدي
نزوحُ طفلٍ.. وفي عينيّ تُفنيني

أُفتِّشُ الآنَ عن بئرٍ لأسئلتي
فلا ظلالُ استراحتْ.. لا سكوني

أنا النازحُ الباكي.. طُردتُ من الأملْ
من جذعِ نخلةِ أمي.. من حنينِ الطينْ

خرجتُ من جلدي المقطّعِ مثلما
تخرجُ الروحُ من جثمانِ مسكِينِ

سألتُ خريطةً صمّاءَ: أين أنا؟
فأشارتْ نحوَ جرحٍ لا يُسمِّيني

يقولُ لي النقدُ: "سردُكَ ناقصٌ"..
وأنا أنزفُ في صمتي ليُبصرني:
حملُ طفلٍ يبكي.. ودمعُ أرملةٍ
وحصونُ العمرِ تنهارُ بتدميرِ أنيني

يا ساردَ الغربةِ.. هل أعددتَ لي
قبراً صغيراً لكلِّ حرفٍ يقتليني؟

طويتُ خلفي وطناً كان يُعانقني
وبكى لرحيلي كلُّ عصفورٍ.. فلم يبقَ سوايَ حزينْ

لستُ رقماً في قوائمِ الموتِ البطيءْ
أنا الجرحُ الذي بالصبرِ يُخدّرني
أنا السؤالُ الذي تاهت أجوبتُه
لماذا.. ثُمَّ من؟ والليلُ يُغلقُ دوني

أيُّها السردُ.. إن أغلقتَ أخرَ بابِ
فلا تلمني إن صمتِي أطبقَ العالمْ

فكلُّ نزوحٍ هو الموتُ بلا ضجّةٍ
وكلُّ حنينٍ هو النارُ.. واليومَ يحرقني