وعد الدراجة الذي غير حياته

وعد الدراجة الذي غير حياته


06-11-2026, 09:46 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1781210802&rn=0


Post: #1
Title: وعد الدراجة الذي غير حياته
Author: عمران بابكر بدري
Date: 06-11-2026, 09:46 PM

09:46 PM June, 11 2026

سودانيز اون لاين
عمران بابكر بدري-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



حلة في ذاكرة الأيام

وعد الدراجة الذي غيّر حياته

بقلم عمران بدري

"أحيانًا لا تكسرنا الأشياء الكبيرة… بل الوعود الصغيرة التي ننتظرها بقلوب الأطفال."
في تلك السنوات البعيدة من الدراسة، كان ذلك الصبي يجتهد بكل ما يملك من طاقة.
وكان أحد إخوانه، الذي يعمل في الخارج، دائم التشجيع له. وفي يوم من الأيام قال له:
"إذا أحرزت نتيجة كويسة هذا العام، سأشتري لك دراجة هوائية."
ومنذ تلك اللحظة، تحولت الدراجة في خياله إلى أكثر من مجرد لعبة.
رآها مكافأة للنجاح، وفرحة العمر، ورفيقة الطريق إلى المدرسة والحقول وأحلام الطفولة الصغيرة.
اجتهد فعلًا… ونجح.
وكانت فرحته مضاعفة، ليس فقط بالنجاح، بل لأن وعد الدراجة أصبح قريبًا من التحقق.
وبحكم وجود شقيقه خارج السودان، أرسل قيمة الدراجة إلى قريب آخر في الخرطوم، طالبًا منه شراءها وإرسالها إلى القرية.
لكن الأيام مضت… ولم تصل الدراجة.
في البداية ظن الصبي أن الأمر مجرد تأخير، ثم بدأت الأسئلة تكبر داخله بصمت.
إلى أن جاء أحد الأقارب من الخرطوم، وقال له بعفوية:
"حق الدراجة وصل من زمان."
حينها فقط بدأت الحقيقة تتكشف أمامه.
لقد قرر ذلك القريب ألا يهتم بالأمر كثيرًا، ولم يعرف الصبي يومها أين ذهب المبلغ، ولا في ماذا استُخدم.
ربما يظن البعض أنها مجرد دراجة…
لكن بالنسبة لطفل في تلك المرحلة، كانت شيئًا أكبر بكثير.
كانت وعدًا بالفرح.
وشعورًا بأن النجاح له معنى.
وأن التعب يمكن أن يُكافأ.
تأثر الصبي بالأمر بصورة عميقة، حتى إن علاقته بالدراسة نفسها بدأت تضعف بعد ذلك.
شيء ما انكسر داخله في تلك السن المبكرة.
ومع مرور الأيام، ترك المدرسة تمامًا.
واليوم… وبعد أن تجاوز العقد الخامس من عمره، ما زال يتذكر تلك الحادثة بتفاصيلها الصغيرة، وكأنها حدثت بالأمس.
ليس لأنه ما زال يريد الدراجة…
بل لأن بعض خيبات الطفولة لا تغادر الإنسان بسهولة.
لقد علمته الحياة لاحقًا أن الوعود ليست كلها سواء، وأن بعض التصرفات التي يراها الكبار بسيطة، قد تغيّر مسار طفل كامل دون أن يشعروا.
ومع ذلك…
أدرك مع مرور الزمن أن الألم نفسه قد يصنع وعيًا عميقًا بالناس، وبالمشاعر، وبأثر الكلمة والوعد في حياة الآخرين.
فأحيانًا لا ينال الإنسان ما تمناه…
لكنه يخرج من التجربة ببصيرة تبقى معه طوال العمر.