هل يوجد إسلام سوداني؟ من المهدية إلى الجمهوريين.. محاولات لكسر التبعية الفكرية زهير عثمان

هل يوجد إسلام سوداني؟ من المهدية إلى الجمهوريين.. محاولات لكسر التبعية الفكرية زهير عثمان


06-11-2026, 04:16 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1781190984&rn=0


Post: #1
Title: هل يوجد إسلام سوداني؟ من المهدية إلى الجمهوريين.. محاولات لكسر التبعية الفكرية زهير عثمان
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 06-11-2026, 04:16 PM

04:16 PM June, 11 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





في كل مرة يُناقش فيها دور الإسلام في السودان، يُعاد السودان نفسه إلى أحد قطبين: إما "هامش عربي" يتلقى الفتوى من القاهرة، وإما "طرف أفريقي" يفتقر إلى العمق الحضاري. لكن السودان، كما تكشف تجربتا المهدية والفكر الجمهوري، لم يكن يوماً مجرد مستهلك للأفكار

هاتان التجربتان، رغم التناقض الظاهري بينهما، تشتركان في أمر واحد- الجرأة على إنتاج فهم سوداني خاص للإسلام من قلب الواقع المحلي، بعيداً عن وصاية الأزهر أو إسطنبول أو المراكز الدينية التقليدية
فهل يمكن الحديث عن "إسلام سوداني"؟ الإجابة التي تقدمها هذه القراءة هي: ليس مذهباً عقائدياً مستقلاً، بل تقليد فكري متجدد في الاجتهاد وإعادة تأويل الدين وفق أسئلة المجتمع السوداني وتحدياته

المهدية- أول استقلال فكري قبل السياسي
عندما أعلن محمد أحمد المهدي في ثمانينيات القرن التاسع عشر ثورته على الحكم التركي المصري، لم يكن يريد فقط طرد الحاكم؛ بل أراد تحرير الدين من سلطة "علماء الرسم" الذين ارتبطوا بالدولة القائمة ووفروا لها الغطاء الشرعي
ما فعله المهدي لم يكن قطيعة كاملة مع التراث الإسلامي، بل إعادة تأويل للموروث الفقهي والصوفي بما يخدم مشروعاً سودانياً مستقلاً. لقد حوّل مفاهيم مثل "الهجرة" و"الجهاد" إلى أدوات تعبئة سياسية مرتبطة بالواقع السوداني، وجعل من أم درمان مركزاً للثقل الديني بدلاً من القاهرة أو إسطنبول

كانت الرسالة التي بعث بها إلى الخديوي توفيق تعكس هذا المعنى بوضوح، إذ أعلن رفضه للخضوع للسلطات الدينية القائمة، وادعاءه امتلاك شرعية مباشرة مستمدة من فهمه الخاص للدين
هنا يظهر ملمح أساسي من الخصوصية السودانية- إنتاج الشرعية من الداخل، لا استيرادها من مراكز النفوذ الديني خارج البلاد

الفكر الجمهوري- أسلمة الحداثة من الداخل
بعد نحو قرن، وتحت ظروف مختلفة تماماً، ظهر محمود محمد طه بمشروع فكري يكاد يكون نقيضاً للمهدية في الوسائل والنتائج، لكنه يلتقي معها في الجرأة على الاجتهاد
في كتابه "الرسالة الثانية من الإسلام"، طرح طه فكرة مفادها أن تطور الإنسانية يقتضي الانتقال من مستوى تشريعي تاريخي (مرتبط بمجتمع المدينة في القرن السابع) إلى مستوى أعلى من الحرية والمساواة تجسده القيم التي حملتها الرسالة المكية

لم يكن طه يسعى إلى استيراد الليبرالية الغربية بشكل مباشر، بل حاول تأسيس مشروع للحرية الحديثة من داخل النص الإسلامي نفسه. ومن هنا اكتسب مشروعه خصوصيته: لم يستعر أدواته من الغرب وحده، ولم يكتفِ بتكرار التراث الفقهي التقليدي.

لقد نظر محمود محمد طه إلى السودان باعتباره فضاء يمكن أن يشهد ولادة اجتهاد إسلامي جديد يتجاوز الاستقطاب بين المحافظة الجامدة والتغريب الكامل

ما الذي يجمع المهدي وطه؟
للوهلة الأولى يبدو الرجلان على طرفي نقيض- الأول قائد ثورة مسلحة أقام دولة دينية، والثاني مفكر سلمي أُعدم بسبب أفكاره

لكن القراءة الأعمق تكشف عن عناصر مشتركة بين المشروعين -
أولاً، رفض المركزية الدينية التقليدية؛ فلم ينتظر أي منهما اعتراف الأزهر أو الحجاز أو المؤسسات الدينية الكبرى
ثانياً، الاعتماد على البيئة الصوفية السودانية التي منحت الفرد مساحة واسعة للاجتهاد خارج البنى المؤسسية الجامدة
ثالثاً، الجرأة على إعادة طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالدين والسلطة والمجتمع من منظور محلي مستقل

أما نهايتاهما المأساويتان فتكشفان جانباً آخر من التاريخ السوداني- صعوبة تقبل الاجتهادات الدينية الكبرى، سواء جاءت في صورة ثورة سياسية كما حدث مع المهدية، أو مشروع فكري كما حدث مع الجمهوريين.

المسار الثالث- أبو القاسم حاج حمد
لا ينبغي أن ينحصر الحديث عن الاجتهاد السوداني في النموذجين "المتمردين" فقط. فهناك تيار ثالث، أقل دراماتيكية لكنه لا يقل عمقاً، مثله المفكر أبو القاسم حاج حمد (1932-2014)

في مشروعه الفكري، وخاصة كتاباته عن "العالمية الإسلامية الثانية"، حاول حاج حمد بناء جسر بين الإسلام والحداثة بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية العقيمة. لم يكن مع فكرة "الدولة الدينية" على طريقة المهدية، ولا مع إلغاء الشريعة على طريقة العلمانيين
بدلاً من ذلك، سعى إلى تقديم قراءة حضارية ترى أن أزمة المسلمين ليست فقط في التخلف السياسي، بل في العجز عن إنتاج رؤية معرفية جديدة تستوعب العصر

حاج حمد لم يُعدم ولم يُسجن، لكنه ظل هامشياً في الثقافة السودانية لأنه كان يبحث في أسئلة كبرى عن النهضة والحضارة، بينما انشغل الجميع بالسلطة والقبلية. وجوده وحده دليل على أن النزعة الاجتهادية السودانية لم تنقطع، بل استمرت بأشكال مختلفة

أين نماذج الإسلام السوداني الأخرى؟
ما يقدمه هذا التحليل لا يدعي الشمولية
فهناك تجارب أخرى كان لها تأثير كبير في الحياة السودانية، مثل الحركة الإسلامية المرتبطة بحسن الترابي، وإسلام الطريقة الختمية، وتجربة الأنصار بعد تحولهم إلى حزب سياسي برلماني
غير أن التركيز هنا ينصب على النماذج التي حاولت إنتاج اجتهادات جديدة أو تقديم تصورات مغايرة للعلاقة بين الدين والمجتمع والدولة، لأنها الأكثر تعبيراً عن نزعة الاستقلال الفكري التي تميز التجربة السودانية

هل مات المشروع؟
لا تقدم هذه القراءة دعوة إلى استعادة المهدية، ولا إحياء الفكر الجمهوري، ولا تبني مشروع حاج حمد كما هو. فلكل تجربة حدودها وإخفاقاتها وأسئلتها المفتوحة

لكن ما يستحق التأمل هو الروح المشتركة التي تجمع هذه المشاريع- روح الاجتهاد والاستقلال الفكري ورفض التبعية للمراكز الدينية والخارجية

بعد تفكك الدولة السودانية بفعل الحرب التي اندلعت عام 2023، وبعد تعثر معظم النماذج المستوردة من "الإسلام السياسي" (إخوان، سلفيون، تصوف مركزي)، يبدو السؤال أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى و هل يستطيع السودانيون استعادة هذه القدرة على التفكير المستقل، أم سيواصلون البحث عن حلول مستوردة لأزماتهم المحلية؟

ليس المطلوب اليوم مشروعاً مهدوياً جديداً، ولا جمهورياً منقحاً، ولا إعادة إنتاج أطروحات حاج حمد كما هي. المطلوب عقل سوداني مستقل يتوقف عن استيراد حلول الأزمات، ويستعيد تقليداً سودانياً عريقاً في الاجتهاد وإعادة التفكير

ربما تكون المهمة الكبرى أمام سودان ما بعد الحرب هي بناء عقد اجتماعي جديد ينطلق من خصوصية البلاد وتنوعها وتجربتها التاريخية، لا من وصفات جاهزة صُنعت في عواصم أخرى ولظروف أخرى

في النهاية اري الإسلام السوداني ليس إجابة جاهزة، بل هو سؤال مستمر. سؤال يبدأ من الخرطوم ولا ينتهي في الأزهر أو الرياض.

Post: #2
Title: Re: هل يوجد إسلام سوداني؟ من المهدية إلى الجم
Author: Bashasha
Date: 06-12-2026, 05:54 AM
Parent: #1

ياعزيزي،

الاسلام وكل اديان هذا الكون ذهبت حيث وجدت من السودان الحالي!

نعم حتي الثقافة العربية تعترف كيف جدنا Ausar اي اوزريس بالاغريقية، اللي تحول الي "ادريس" بالعربي، اب الانبياء جمعيا، واول انسان كامل، نعم "الاب" بالنسبة للمسيحيين، بشر باركان الاسلام، ولاجديد هنا!
معا فارف بسيط:
ادريس عليه السلام كما متوقع العرب طلعو منهم مش "ابن سوداء" قطعا او "عبدن حبشي" كما نمطو امثالنا!!

ويكفي كمثال كيف هناك عدد مقدر من النصوص القرانية، التوراتية... الخ منقولة بالحرف من برديات اجدادنا!

في سعودية اليوم قبل 1,000 سنة من رسالة القرن السابع ميلادي، اجداد سيدنا بلال، اهل الارض، كانو بصلو 7 اوكات في اليوم مش 5!!

كانو بصومو 30 يوم!

كانو بحجو في BA,KA اي "بكة" بالعربي اللي لامعني لها الا بي لسان جدنا بلال مش لغة العرب، الاشد كفرا طبقا للقران!

بذات الطريقة KA,BA اي "كعبة" لامعني لها الا بي لسان جدنا بلال!
نعم العرب فهمو KA, BA معناه بناء مربع وهذا مضحك يثبت كلامنا!!

لن اخوض في المعني بي لسانا الكوشي هنا!!

Post: #3
Title: Re: هل يوجد إسلام سوداني؟ من المهدية إلى الجم
Author: ترهاقا
Date: 06-12-2026, 08:22 AM
Parent: #2

Quote: إنتاج فهم سوداني خاص للإسلام من قلب الواقع المحلي،

والادلة موجودة بداية من سيء الذكر الترابي ، على عثمان ، علي كرتي، علي عليوة، (مين علي عليوة دة) عمر البشير، والقائمة تطول،
ياخي نحن عندنا دين ما انزل الله من سلطان،

Post: #4
Title: Re: هل يوجد إسلام سوداني؟ من المهدية إلى الجم
Author: Bashasha
Date: 06-12-2026, 08:18 PM
Parent: #3

قريب اتمني، لما القي وكت سنبدا مشروع بوست:

الاصل السوداني للاسلام بالالف واللام!

ستقع من طولك يا سوداني، وهذا تحذير مسبق للجميع للكلام الحتقراهو عن الموضوع ده، لاول مرة بي حروف عربية، بي قلم سوداني!

ستصاب بالدوار، احذرك ياسوداني!

ياحليلك ياسودان، مركز دائرة الوجود، الاوجد هذا الكون بويت في بويت، او بعد ده السوداني، شغل كراهية ذات، لايدري من هو، كنتيجة لقرون العبودية، المسوقة ك"فتح" و "اسلام" يا للعار، يدعي ذورا انو عربي كمخرج، يا للماساة بحق!!

فلتعلم ياسوداني كيف العربي كما غيرو من بشرية هذا الكون، خريجي خلاوي اجدادك، جو الدنيا دي مارقين من رحم امك السودانية تحديدا وحصريا، ام البشرية، اصل الحضارة!

نعم حنجيب نصوص القران منقولة بالحرف من برديات اجدادك ياسوداني، وبالذات "الالهة" Maat!!

بل اكثر من هذا حاجيب دليل كيف واحد من ملوك هذا الكون، من اجدادك، في صلاتو اليومية، كان بتلو واحدة من سور القران الكريم، بالحرف بالنص!!

اليس هذا عجيب بحق؟

هل طرش اضانكم كلام كهذا، ولما لا؟

هل ده صدفة، ام هذا هو ذبدة وعصارة التيه العايشين فيهو الياليوم نكتل بعض شغل كراهية ذات؟

الاصل السوداني للتصوف - منبع الفكر الجمهوري.الاصل السوداني للتصوف - منبع الفكر الجمهوري.

الاصل السوداني للاديان(1):اليهـــــــودية.الاصل السوداني للاديان(1):اليهـــــــودية.

Post: #5
Title: Re: هل يوجد إسلام سوداني؟ من المهدية إلى الجم
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 06-12-2026, 08:39 PM
Parent: #4

أنسنة الإسلام في الفكر الجمهوري- الإنسان غاية الدين لا وسيلته

في تاريخ الفكر السوداني الحديث، برزت محاولات عديدة للتوفيق بين الإسلام ومتطلبات العصر، لكن التجربة الجمهورية التي قادها محمود محمد طه تظل من أكثرها إثارة للجدل وأشدها جرأة
فالجمهوريون لم ينطلقوا من رفض الإسلام أو القطيعة معه، بل سعوا إلى إعادة قراءته من منظور يضع الإنسان في مركز الاهتمام
ولهذا يمكن النظر إلى مشروعهم باعتباره محاولة مبكرة لـ«أنسنة الإسلام»، أي البحث عن المعاني التي تجعل الحرية والكرامة والمساواة جوهر الرسالة الدينية لا مجرد نتائج جانبية لها
الإسلام والإنسان- إعادة صياغة السؤال
في أغلب النقاشات السودانية والعربية المعاصرة، يبرز سؤال متكرر وهو ما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة؟
أما الجمهوريون فقد حاولوا طرح سؤال مختلف- ما أثر هذا الحكم على كرامة الإنسان وحريته؟

هنا تكمن خصوصية المشروع الجمهوري , فالإنسان، في نظر محمود محمد طه، ليس مجرد تابع للدولة أو الجماعة أو المؤسسة الدينية، بل هو محور التجربة الدينية وغايتها الأساسية. ويعبر عن ذلك بقوله -
"أول ما تجب الإشارة إليه هو أن الفرد في الإسلام هو الغاية وكل ما عداه وسيلة إليه، بما في ذلك وسيلة القرآن، والإسلام... الفرد البشري - امرأة كان أو رجلاً - يجب ألا يتخذ وسيلة إلى غاية وراءه، وإنما هو الغاية التي تؤدي إليها جميع الوسائل"

(الرسالة الثانية من الإسلام)
من هذا المنطلق لم يعد الدين مجرد منظومة أوامر ونواهٍ تُفرض على الإنسان، بل أصبح رسالة تهدف إلى تحريره من الخوف والاستبداد والتمييز وكل ما ينتقص من كرامته وإنسانيته

من التشريع إلى الأخلاق
سعى الفكر الجمهوري إلى نقل مركز الثقل في الفهم الديني من التركيز على السلطة والتشريع إلى التركيز على الحرية والأخلاق. ويمكن تلخيص هذا التحول في عدة انتقالات أساسية -
من السلطة إلى الحرية.
من الإكراه إلى الاقتناع.
من الجماعة إلى الفرد المسؤول.
من النصوص المرحلية إلى المقاصد الإنسانية الكبرى.
من التشريع بوصفه غاية إلى الأخلاق بوصفها روح الدين.

وفي هذا السياق يؤكد محمود محمد طه-"فالحرية في الإسلام مطلقة، وهي حق لكل فرد بشري، من حيث أنه بشري، بصرف النظر عن ملته أو عنصره... والقوانين الدستورية في الإسلام هي القوانين التي تملك القدرة على التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة"

(الرسالة الثانية من الإسلام)
لهذا رأى الجمهوريون أن جوهر الإسلام لا يكمن في الإكثار من القوانين والعقوبات، وإنما في بناء إنسان حر ومسؤول أخلاقياً عن أفعاله واختياراته

المواطنة بوصفها قيمة دينية
واحدة من أهم نتائج هذه الرؤية هي مفهوم المواطنة. فالمواطن لا تُقاس قيمته بدينه أو عرقه أو قبيلته أو جنسه، بل بإنسانيته أولاً-
ومن هذا الفهم يصبح الدفاع عن حقوق المرأة، وحقوق الأقليات، وحرية الضمير، والمساواة أمام القانون، جزءاً من جوهر المشروع الديني نفسه، لا تنازلاً أمام الحداثة أو استجابة لضغوط خارجية

لقد حاول الجمهوريون تأسيس مفهوم للمواطنة يتجاوز الانقسامات التقليدية التي ظلت تؤرق المجتمع السوداني، ويجعل الانتماء للوطن قائماً على المساواة والحقوق المشتركة لا على الامتيازات الموروثة

الآخر شريك لا خصم
في كثير من الخطابات الأيديولوجية يتم التعامل مع المختلف دينياً أو ثقافياً باعتباره خصماً أو تهديداً
أما في الفكر الجمهوري فإن التعددية تُفهم باعتبارها جزءاً من حكمة الخلق وسنة الحياة
فالاختلاف ليس خطراً يجب القضاء عليه، وإنما حقيقة إنسانية يمكن أن تكون مصدر إثراء للمجتمع. ولذلك دعا الجمهوريون إلى الحوار والتسامح والاعتراف المتبادل بين الجماعات المختلفة، بدلاً من منطق الإقصاء والاستعلاء

الحرب والعنصرية- نقيض المشروع الإنساني
إذا كانت أنسنة الإسلام تعني الارتقاء بالإنسان وحماية كرامته، فإن الحرب تمثل نقيض هذا المشروع
فالحرب تحوّل الإنسان إلى رقم، وتُخضع الأخلاق لمنطق القوة والعنف
وكذلك العنصرية والجهوية والعصبية القبلية، فهي تقوم على التمييز بين البشر على أسس لا علاقة لها بقيمتهم الإنسانية
ولهذا فإن الفكر الجمهوري، في جوهره، يقف ضد كل أشكال التمييز التي تنتقص من المساواة بين الناس

وفي واقع السودان المعاصر، حيث تتقاطع الحرب مع الانقسامات الجهوية والإثنية، تكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة لأنها تضع الإنسان قبل القبيلة، والمواطنة قبل الانتماءات الضيقة
الإرث الأخلاقي للفكرة الجمهورية
قد يختلف الناس حول اجتهادات محمود محمد طه الدينية أو تأويلاته للنصوص الإسلامية، لكن من الصعب إنكار أن مشروعه طرح سؤالاً أخلاقياً وفكرياً لا يزال حاضراً حتى اليوم

كيف يمكن للدين أن يكون قوة لتحرير الإنسان لا وسيلة للهيمنة عليه؟
تكمن أهمية هذا السؤال في أنه يعيد توجيه النقاش من الصراع حول السلطة إلى البحث عن المعنى الإنساني للدين. وربما لهذا السبب لا تزال الفكرة الجمهورية حاضرة في النقاش السوداني رغم مرور عقود على ظهورها

في زمن تتنازع فيه السودان الحروب والأيديولوجيات المغلقة والهويات الضيقة، تقدم محاولة الجمهوريين نموذجاً مبكراً لأنسنة الإسلام داخل المجال السوداني؛ نموذجاً يرى في الحرية شرطاً للإيمان، وفي الكرامة الإنسانية محوراً للتشريع، وفي المواطنة أساساً للعيش المشترك

هذا التصور لا يدعي الكمال، لكنه يفتح أفقاً مهماً للتفكير في مستقبل العلاقة بين الدين والإنسان. فالتحدي الحقيقي أمام الفكر الإسلامي المعاصر ربما لا يكمن فقط في تفسير النصوص، وإنما في قدرته على صون كرامة الإنسان وجعلها في قلب المشروع الديني نفسه.

Post: #6
Title: Re: هل يوجد إسلام سوداني؟ من المهدية إلى الجم
Author: Bashasha
Date: 06-12-2026, 09:16 PM
Parent: #5

يازهير AI ده شنو ياخي؟
اكتب مداخلاتك بي صورة مباشرة انسانية ياخي بدل هكذا رد الي لا انساني!!
بتميل للانتشار افقيا في كل المواقع دون ادني اعتبار حتي لي طرحك!!
متي ما انتبهتا لي انو المنشور طراش AI فما بقرا حرف منو خالص خالص!
هذا البوست اكتفيت بالعنوان فقط!