تعقيدات تمثيل القوى المدنية تهدد اجتماعات الخماسية

تعقيدات تمثيل القوى المدنية تهدد اجتماعات الخماسية


06-03-2026, 04:51 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1780458690&rn=0


Post: #1
Title: تعقيدات تمثيل القوى المدنية تهدد اجتماعات الخماسية
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 06-03-2026, 04:51 AM

04:51 AM June, 02 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



تعقيدات تمثيل القوى المدنية تهدد اجتماعات الخماسية في أديس أبابا

أديس أبابا – تقرير تحليلي

كشفت التطورات الأخيرة المرتبطة باجتماعات اللجنة الخماسية المعنية بالسودان، والمقرر انعقادها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عن تعقيدات سياسية وتنظيمية قد تعرقل انعقاد الاجتماعات في موعدها المحدد، وتسلط الضوء على عمق الأزمة التي تواجه أي محاولة لإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة سودان تريبيون، فإن الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) أبدت اعتراضات تتعلق بحجم التمثيل وعدد المندوبين المخصصين للمجموعات السياسية المشاركة، في وقت أبدت فيه بعض القوى السياسية المدعوة تحفظات على إشراك كتل منافسة داخل المشاورات المباشرة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الخلافات التقليدية بين القوى السياسية السودانية، بل امتدت إلى مستوى الجهات الراعية نفسها، حيث تبدو هناك تباينات في الرؤى حول طبيعة المشاركين وحدود التمثيل السياسي داخل العملية التشاورية.

أزمة التمثيل تتصدر المشهد

منذ الإعلان عن المشاورات التمهيدية، برزت قضية التمثيل باعتبارها التحدي الأكثر تعقيداً أمام المنظمين. فالسؤال لم يعد متعلقاً فقط بكيفية إدارة الحوار السياسي، وإنما بمن يملك حق التحدث باسم القوى المدنية السودانية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل الانقسامات التي شهدها المشهد المدني خلال سنوات الحرب، وظهور تحالفات وكيانات سياسية جديدة تحمل رؤى متباينة بشأن مستقبل الدولة السودانية وشكل التسوية المطلوبة.

وفي هذا السياق، اكتسب تأكيد تحالف "تأسيس" تلقيه دعوة رسمية للمشاركة أهمية سياسية خاصة، إذ يرى مراقبون أن مشاركة التحالف تمثل إحدى النقاط الخلافية الرئيسية بين القوى السياسية المختلفة، نظراً لتباين المواقف تجاه دوره وموقعه داخل أي عملية سياسية مقبلة.

اختبار مبكر للخماسية

تكشف التعقيدات الحالية أن التحدي الأول الذي تواجهه الآلية الخماسية لا يتمثل في التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي أو وقف الحرب، وإنما في القدرة على بناء منصة حوار تحظى بقبول الحد الأدنى من الأطراف المختلفة.

ويبدو أن المنظمين يواجهون واقعاً أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية مع حسابات الشرعية والتمثيل، الأمر الذي يجعل أي قرار بشأن المشاركين موضع جدل واعتراض من أطراف أخرى.

ولهذا لا يستبعد مراقبون أن يؤدي استمرار الخلافات الحالية إلى تأجيل الاجتماعات أو إعادة النظر في بعض ترتيباتها التنظيمية، سعياً لتفادي انطلاق العملية السياسية وسط نزاعات حادة حول التمثيل.

ما وراء الخلافات التنظيمية

ورغم أن الاعتراضات المطروحة تتعلق ظاهرياً بعدد المندوبين وترتيبات المشاركة، فإن جوهر الخلاف يبدو أعمق من ذلك بكثير.

فالصراع الحقيقي يدور حول من سيحظى بالاعتراف الإقليمي والدولي بوصفه ممثلاً للقوى المدنية السودانية في أي عملية سياسية مستقبلية، ومن سيكون شريكاً في صياغة ترتيبات المرحلة الانتقالية عندما تتهيأ الظروف للتسوية.

ومن هذا المنظور، تبدو اجتماعات أديس أبابا أكثر من مجرد لقاء تشاوري، إذ تمثل اختباراً مبكراً لمحاولة إعادة تشكيل المرجعية السياسية المدنية في السودان، في وقت لا تزال فيه الحرب مستمرة والتوازنات السياسية والعسكرية في حالة سيولة مستمرة.

بين التأجيل والانعقاد

في ظل المعطيات الحالية، يبقى احتمال انعقاد الاجتماعات قائماً، كما يبقى احتمال تأجيلها وارداً بالقدر نفسه.

غير أن المؤكد هو أن الجدل الدائر حول التمثيل كشف عن حقيقة سياسية أساسية: فالأزمة السودانية لم تعد أزمة حرب فقط، بل أصبحت أيضاً أزمة شرعية وتمثيل سياسي، وهي معضلة ستواجه أي مبادرة إقليمية أو دولية تسعى لرعاية عملية سياسية شاملة خلال المرحلة المقبلة.