Post: #2
Title: Re: حرب المال الخفية بين البرهان و جبريل. مجاه
Author: Yasir Elsharif
Date: 05-26-2026, 10:22 AM
Parent: #1
Quote: مجاهد بشرىs Beitrag [قبل 12 ساعة] حرب المال الخفية بين البرهان و جبريل. مجاهد بشرى - عشم
مؤخرًا، وبعد تصاعد التسريبات والتقارير التي تتحدث عن نية عبد الفتاح البرهان إبعاد جبريل إبراهيم من وزارة المالية، خرج الأخير بتصريح بالغ الخطورة قال فيه إن أي محاولة لإقالته تعني عمليًا “العودة إلى الحرب”، باعتبار أن وجوده في المنصب يستند إلى اتفاق سلام جوبا. لكن هذا التصريح، بعيدًا عن ظاهره السياسي، كشف بصورة مباشرة طبيعة السلطة الحقيقية داخل معسكر بورتسودان، وأظهر أن العلاقة بين الجيش والحركات المسلحة لم تعد علاقة شراكة مستقرة، بل علاقة توتر مكتوم تحكمها موازين القوة والخوف المتبادل. الحقيقة الأساسية التي يحاول الجميع تجاهلها هي أن اتفاق جوبا نفسه فقد أساسه السياسي والدستوري منذ لحظة انقلاب البرهان على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021. فمنذ ذلك التاريخ لم تعد هناك “دولة أو حكومة انتقالية” أو شراكة سياسية قائمة على الوثيقة الدستورية، بل سلطة أمر واقع عسكرية تستخدم الاتفاقات القديمة فقط كأدوات لإدارة النفوذ وتقاسم المواقع، لذلك فإن حديث جبريل عن “نقض الاتفاق” يكشف تناقضًا عميقًا، لأنه ظل شريكًا في سلطة أطاحت فعليًا بالأساس الذي جاءت منه شرعيته السياسية. لكن الأخطر من تصريح جبريل نفسه هو الطريقة التي بدأ بها البرهان تفكيك نفوذ الرجل بهدوء ودون مواجهة مباشرة، فالبرهان يدرك أن الصدام العلني مع جبريل أو حركة العدل والمساواة قد يفتح أزمة مع الحركات المشتركة في توقيت عسكري شديد الحساسية، لذلك اختار أسلوبًا أكثر دهاءً يقوم على إفراغ منصب وزير المالية من سلطاته الحقيقية تدريجيًا، مع الإبقاء على جبريل شكليًا داخل الوزارة. ولهذا جاءت إعادة عبد الله إبراهيم إلى منصب وكيل وزارة المالية رغم بلوغه السن القانونية للمعاش، ورغم رفض جبريل لهذه الخطوة، إلا أنه و في إشارة واضحة إلى أن مركز القرار الحقيقي داخل الوزارة بدأ ينتقل بعيدًا عن وزير المالية نفسه، عاد الرجل عمليًا إلى منصبه باعتباره ممثلًا مباشرًا للبرهان داخل الوزارة، وأصبحت التصديقات العاجلة والملفات الحساسة تمر عبر كامل إدريس ثم وكيل الوزارة، بدلًا من المرور عبر جبريل. بمعنى آخر، البرهان بدأ فعليًا في إنشاء “وزارة مالية موازية” من خلف ظهر وزير المالية في حكومته الانقلابية، وهي خطوة شديدة الخطورة لأنها تعني أن القيادة العسكرية لم تعد تثق حتى في حلفائها داخل السلطة، وبدأت تبني شبكات سيطرة بديلة تحسبًا لأي صدام مستقبلي. ثم جاءت خطوة كامل إدريس بإقالة مفوض الصندوق الاستثماري للضمان الاجتماعي لتكشف أن المعركة لم تعد فقط حول منصب وزير، بل حول النفوذ الاقتصادي الكامل للحركات المسلحة داخل الدولة، فالصندوق يمثل واحدًا من أهم مراكز القوة الاقتصادية التابعة لحركة العدل والمساواة، إذ يسيطر على استثمارات ضخمة تشمل بنوكًا وعقارات ومستشفيات وأسهمًا استراتيجية بمليارات الدولارات، ولذلك فإن استهدافه لا يمكن قراءته كقرار إداري عادي، بل كجزء من عملية إعادة توزيع للثروة والنفوذ داخل معسكر بورتسودان وتجويع الحركات المسلحة، بل عبور الخط الاحمر .. خط اتفاق جوبا. كامل إدريس يحاول تقديم نفسه كرئيس وزراء “تكنوقراطي” لحكومة العسكر ،يقود إصلاحات اقتصادية، لكن الواقع يشير إلى أنه يتحرك ضمن خطة أوسع يقودها البرهان لإعادة السيطرة الكاملة للمؤسسة العسكرية على مفاصل الاقتصاد والدولة، وتقليص نفوذ الحركات المسلحة تدريجيًا، وهو ما يفسر التوتر المتصاعد بينه وبين جبريل إبراهيم. لكن أكثر ما يكشف حجم الأزمة هو التحول الأخير في سلوك جبريل نفسه. فمؤخرًا بدأ الرجل يذهب إلى وزارة المالية مرتديًا الزي العسكري، بالتزامن مع انتشار أخبار قرب إقالته. وهذه ليست مجرد صدفة أو محاولة لصناعة صورة إعلامية، بل رسالة سياسية وأمنية شديدة الوضوح. فجبريل لا يريد أن يظهر كوزير مالية مدني يمكن إعفاؤه بقرار إداري، بل كقائد حركة مسلحة وشريك حرب يمتلك أدوات قوة تتجاوز المنصب الوزاري. الزي العسكري في هذا التوقيت يحمل معنى مباشرًا: “وجودي في السلطة لم يأت عبر المؤسسات، بل عبر القوة العسكرية، وأي محاولة لإقصائي ليست خطوة إدارية بل استهداف لتوازنات الحرب نفسها”. وهذا التحول يحمل دلالات خطيرة جدًا، لأنه يكشف انهيار الخط الفاصل بين الدولة والتنظيمات المسلحة داخل سلطة بورتسودان، فعندما يشعر وزير المالية بالحاجة للذهاب إلى مكتبه بالزي العسكري لحماية موقعه السياسي، فهذا يعني أن الصراع داخل السلطة لم يعد سياسيًا أو إداريًا فقط، بل تحول إلى صراع بقاء ونفوذ داخل معسكر متشظٍ يخشى فيه كل طرف من الإقصاء أو التصفية السياسية. كما أن جبريل، عبر هذا الظهور، يبعث برسالة أخرى إلى الحركات المشتركة نفسها، فهو يحاول إعادة تقديم نفسه داخل معسكره باعتباره قائدًا ميدانيًا لا مجرد مسؤول حكومي يمكن التضحية به في أي تسوية قادمة. خاصة بعد أن بدأت الحركات المسلحة تشعر بأن الجيش يستخدمها كأدوات مؤقتة في الحرب، ثم يعمل تدريجيًا على تفكيك نفوذها السياسي والاقتصادي. وفي المقابل، يبدو البرهان وكأنه يحاول اللعب على الوقت والتناقضات معًا، فهو لا يريد تفجير مواجهة مباشرة مع جبريل والحركات، لكنه في الوقت نفسه يسحب البساط من تحت أقدامهم خطوة بعد خطوة، ويبني مراكز قرار موازية، ويسيطر على مفاصل الاقتصاد، ويدفع كامل إدريس لتصفية شبكات النفوذ التابعة للحركات، حتى يصل إلى مرحلة تصبح فيها هذه الحركات بلا تأثير حقيقي داخل الدولة. لكن هذه السياسة محفوفة بالمخاطر ... لأن الحركات المسلحة تدرك أن خسارة النفوذ الاقتصادي اليوم تعني خسارة النفوذ السياسي والعسكري غدًا، ولذلك فإن تهديد جبريل بالعودة إلى الحرب لا يجب النظر إليه كتصريح انفعالي فقط، بل كإشارة إلى حجم الاحتقان داخل معسكر يفترض أنه “حليف” للجيش. ما يجري اليوم في بورتسودان ليس مجرد خلاف حول وزارة أو صندوق استثماري أو تعيينات إدارية، بل صراع عميق على شكل السلطة المقبلة في السودان، ومن يملك المال والسلاح يملك القرار. والصورة التي يظهر فيها جبريل بالزي العسكري داخل وزارة المالية تختصر كل شيء: دولة تحكمها توازنات البنادق أكثر من المؤسسات، وتحالفات قائمة على الخوف لا الثقة، وسلطة بدأت فعليًا تأكل نفسها من الداخل وبدأت التصدعات تـظهر على جدران معسكرها المتآكل. |
|
|