Post: #1
Title: كتاب الاستاذ محمد ادروب اوهاج عن مؤتمر البجا
Author: فقيرى جاويش طه
Date: 04-14-2026, 11:55 PM
11:55 PM April, 14 2026 سودانيز اون لاين فقيرى جاويش طه-Arlington va مكتبتى رابط مختصر
📚"مؤتمر البجا: الماضي والحاضر 1958-2005" ✒️محمد أدروب أوهاج ♟️الناشر : دار عزة للنشر والتوزيع
✏️مقدمة
🔹️يعد كتاب "مؤتمر البجا: الماضي والحاضر 1958-2005" للمؤرخ والباحث محمد أدروب أوهاج، والصادر عام 2005 بتقديم من الكاتب المصري ميلاد حنا، عملاً توثيقياً وتحليلياً مهماً لتاريخ الحركة السياسية لمنطقة البجا في شرق السودان. يستعرض المؤلف مسيرة مؤتمر البجا كإطار تنظيمي يمثل مطالب سكان الإقليم الشرقي، ويسلط الضوء على معاناتهم من التهميش والإقصاء على امتداد خمسة عقود من الحكم الوطني في السودان.
📖الإطار المنهجي والفكري للكتاب
اعتمد المؤلف منهجاً تاريخياً توثيقياً، مستنداً إلى تجربته الشخصية كمؤرخ وباحث متخصص في اللغة والتاريخ والتراث البجاوي منذ عام 1966، بالإضافة إلى وثائق المؤتمر، وتقارير صحفية من جريدتي "العلم" و"الأيام"، ومذكرات شخصية، وروايات شفهية. يقدم الكتاب نفسه كمحاولة لقراءة نقدية لتجربة العمل السياسي في الأقاليم السودانية، وخاصة إقليم الشرق، في سياق علاقته بالحكم المركزي في الخرطوم.
ينقسم المضمون الفكري للكتاب إلى مستويين: مستوى أول يتناول السرد التاريخي لتأسيس المؤتمر وتطوره، ومستوى ثان يقدم تحليلاً نقدياً للإخفاقات السياسية التي رافقت التجربة الديمقراطية في السودان، متجاوزاً بذلك حدود التوثيق المحلي إلى قراءة أعم في السياسة السودانية.
📖جذور الحركة البجاوية: نادي البجا كنواة أولى
يؤرخ الكتاب لبدايات التنظيم السياسي للبجا من خلال "نادي البجا" الذي تأسس في الخمسينيات، ويذكر المؤلف قائمة مطولة من الشخصيات المؤسسة، أبرزهم الدكتور محمد بدري أبوهدية (صاحب فكرة التأسيس)، والسيد مصطفى مختار مصطفى (أول رئيس للنادي)، والشيخ محمد صالح ضرار، والدكتور طه عثماني بليّة، وغيرهم. يصف المؤلف النادي بأنه كان فضاءً ثقافياً واجتماعياً تحول تدريجياً إلى منصة سياسية تعبر عن هموم البجا، وسط إهمال متعمد من الأحزاب الطائفية التقليدية (الحزب الوطني الاتحادي وحزب الأمة).
يتوقف المحلل عند دلالة اختيار لفظ "نادي" بدلاً من "حزب" في تلك المرحلة، إذ يعكس ذلك طبيعة المرحلة التأسيسية التي اتسمت بالحيطة السياسية في ظل هيمنة الطائفية على المشهد السياسي السوداني. كما يلفت الانتباه إلى التنوع الاجتماعي والمهني للقائمين على النادي، مما يشير إلى أن الحركة البجاوية لم تكن حركة قبلية ضيقة، بل كانت تعبيراً عن نخب متعلمة ومثقفة.
📍المؤتمر العام الأول (1958): الانطلاقة والانكسار
يخصص المؤلف مساحة واسعة لوصف المؤتمر العام الأول للبجا المنعقد في أكتوبر 1958، معتبراً إياه لحظة فارقة في تاريخ المنطقة. يذكر أن المؤتمر عقد في ظروف سياسية دقيقة، حيث رفضت الحكومة برئاسة عبد الله خليل استلام شكاوى البجا في العام السابق (1957)، وكانت نتائج الانتخابات الثانية غير مرضية. وقد رفع المؤتمر مطالب أساسية تم تلخيصها في تسع توصيات رئيسية:
1. الحكم اللامركزي ومنح المنطقة الحكم المحلي الكامل. 2. تصنيع المنطقة واستغلال معادنها. 3. توفير المستشفيات والدواء. 4. جعل كل أنواع المهن والأعمال حقاً مكتسباً للبجا في منطقتهم. 5. تنفيذ مشروع خشم القربة الزراعي وتوفير مياه الري. 6. نشر التعليم ومنع نقل المعلمين من أبناء البجا. 7. إشراك نواب الشرق في الوزارة كحق دستوري. 8. إقامة مصنع نسيج بسواكن ومصنع زراير بدرديب. 9. تنفيذ المطالب بأسرع فرصة.
📍يقدم المؤلف تحليلاً لموقف رئيس الوزراء عبد الله خليل الذي حضر المؤتمر وطلب إلقاء كلمته، لكن المنظمين اعتذروا عنه، ثم سلموه التوصيات. يذهب المؤلف إلى أن هذا الموقف، إلى جانب اعتقال قيادات البجا ونقلهم من المنطقة، دفع عبد الله خليل إلى تسليم السلطة للعسكريين بقيادة إبراهيم عبود في 17 نوفمبر 1958، أي بعد شهر واحد من المؤتمر. وهي قراءة تحليلية تضع مؤتمر البجا كأحد الأسباب المباشرة لانقلاب عبود، مما يمنح الحركة البجاوية وزناً سياسياً يتجاوز حدود الإقليم.
📍يتوقف المحلل عند دلالة رد فعل الجنرال عبود على وفد البجا الذين زاروه في أركويت، حين قال لهم: "إن الثورة مستعدة لضرب كل من يقف في طريقها"، وهو تهديد فُهم على أنه موجّه إليهم مباشرة، تلته عمليات نقل وتعسف بحق قيادات المؤتمر، منهم الدكتور محمد عثماني الجزيئي الذي نُقل إلى الجنوب، والسيد حامد علي شاش وآخرين. هذا الرد العنيف يعكس، من وجهة نظر المؤلف، حجم الخوف الذي أحدثته تلك الحركة في نفوس السلطة المركزية.
📖تجربة التحزب: مؤتمر البجا كحزب سياسي (1964-1968)
◾️بعد ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بحكم عبود، عادت الحركة البجاوية بقوة، وأعلنوا عن مؤتمر البجا كحزب سياسي مستقل. يصف المؤلف هذه المرحلة بأنها "تطبيق عملي للخروج من إسار الطائفية وتحقيقاً لشعار ثورة أكتوبر: لا زعامة للقدماء". واستمر الحزب حتى عام 1968، عندما قام القائمون عليه بتقويم للتجربة.
◾️يقدم المؤلف تحليلاً متوازناً لهذه التجربة، معترفاً بأنها حملت إيجابيات وسلبيات. من الإيجابيات: كسر احتكار الأحزاب الطائفية للتمثيل السياسي، وإظهار قدرة البجا على تنظيم أنفسهم كقوة سياسية مستقلة، ولفت الانتباه إلى قضايا التهميش في الأقاليم. ومن السلبيات: بروز خلافات داخلية بين القيادة والقاعدة، وانعكاس الانتماءات القبلية والحزبية السابقة على سلوك النواب، وظهور "نهازي الفرص" من الذين احترفوا السياسة والنيابة.
◾️يشير المؤلف إلى أن نجاح المؤتمر في إيصال مرشحيه لم يترجم إلى قدرة على تحقيق المطالب، لأسباب قد تكون "خارجة عن الإرادة"، في إشارة ضمنية إلى تعقيدات العمل السياسي على المستوى المركزي، وعدم استعداد الأحزاب الحاكمة في الخرطوم لتقاسم السلطة والثروة بشكل حقيقي.
📖تحليل النصوص والخطابات: قصيدة الجرتيلي نموذجاً
يولي المؤلف اهتماماً خاصاً بالقصيدة التي ألقاها الدكتور محمد عثماني الجرتيلي في المؤتمر، معتبراً أنها كانت "لسان ذلك المؤتمر". ويستشهد بمقاطع منها تعبر عن مأساة البجا: الجوع والجهل والأمراض التي تفتك بهم، بينما في الخرطوم قوم "رفّهوا" يسقون من ماء فرات وافر. ويصف حال أطفال البجا الذين ماتت أمهاتهم ويتاموا، وعزّ سبيل عيشهم بأيدي الغير. القصيدة، كما يحللها المؤلف، ليست مجرد تعبير عاطفي، بل وثيقة سياسية بامتياز، تعكس وعياً طبقاتياً وإقليمياً، وتضع إصبعها على جذر المشكلة: تمركز الثروة والسلطة في العاصمة (الخرطوم) على حساب الأقاليم.
يعلق المؤلف على أن القصيدة تكشف عن مفارقة كبرى: البجا الذين قدموا التضحيات في مقاومة الاستعمار، وتحلوا بالصبر والشجاعة والكرم، أصبحوا اليوم يعيشون "مسلوبي الإرادة والحقوق". ويستخدم المؤلف هذا النص الشعري كدليل على أن حرمان البجا لم يكن نتاج إهمال عابر، بل كان سياسة ممنهجة من قبل "الطائفية" التي "تفننت في سلب هذه الحقوق".
📖التحولات والتشظي: من مؤتمر إلى جبهة
يستعرض المؤلف التحولات التي طرأت على المؤتمر بعد انتفاضة مارس/أبريل 1985 التي أطاحت بنظام نميري. يذكر أن القيادة كانت في أيدي اليساريين، فحاول اليمنيون تغيير الاسم إلى "جبهة أبناء البجا"، وتم اختيار السيد علي محمد أحمد كأمين عام للجبهة. يعكس هذا التشظي، كما يرى المؤلف، انعكاساً للانقسامات السياسية الكبرى في السودان (يمين/يسار) على الحركات الإقليمية، مما أضعف قدرتها على تقديم خطاب موحد.
لكن الراية ظلت مرفوعة، وإن كانت تتغير أيدي حامليها. ويخلص المؤلف إلى أن المؤتمر بقي متمسكاً بشعاره الأساسي: "أن يكون حكامه ومسئولوه منه، وأن يكون لهم نصيبهم في الحكومة المركزية".
📖تحليل النكبة السياسية: فشل الأحزاب كسياق
🔸️يقدم المؤلف تحليلاً لاذعاً للأحزاب السياسية السودانية التقليدية، معتبراً أن فشلها هو السياق الذي ولد حركات مثل مؤتمر البجا. يستشهد ببيان الفريق إبراهيم عبود عند استيلائه على السلطة عام 1958، والذي وصف فيه حالة البلاد بدقة: "فنفد صبر كل محب لسلامة السودان... حتى كادت البلاد أن تتردى في هاوية سحيقة لا يعلم مداها إلا الله". ويضيف المؤلف أن عبود، رغم كونه ديكتاتورياً، كان صادقاً في وصفه لعجز الأحزاب وانصرافها إلى المصالح الذاتية والمناصب، مما عرض البلاد والعباد للضياع.
🔸️كما يستشهد بتعليق بشير محمد سعيد في جريدة الأيام، الذي اعتبر أن مؤتمر البجا هو "دليل، ليس فوقه دليل، على فشل الأحزاب السياسية في التعرف على مطالب الشعب والعمل لتحقيقها". ويتهم الكاتب الأحزاب بأنها انصرفت إلى "المهارات الشخصية" و"الاتصالات بالسفارات الأجنبية" و"الجري وراء كراسي الحكم والنفوذ".
هذا التحليل يضع مؤتمر البجا في إطار أوسع من كونه حركة إقليمية، بل يجعله جزءاً من نقد شامل للعملية السياسية السودانية برمتها، ويعتبر فشل المركز هو الذي يفسر تمرد الأطراف.
◼️قضية التعليم والهوية
يولي المؤلف اهتماماً خاصاً بقضية التعليم، من خلال بحث الأستاذ محمد كرار كجر الذي قدمه في المؤتمر، وتضمن سبع توصيات. أبرزها: الاهتمام بالتعليم في البوادي والأرياف، وبناء مدارس وسطى وثانوية ومعاهد للمعلمين، ومراعاة أماكن سكنى القبائل في توزيع المدارس. كما ينتقد المؤلف سياسة نقل المعلمين من أبناء البجا، معتبراً أن ذلك يضر بفهم الطلاب للغة والمنطقة. هذه القضية تتجاوز البعد التربوي إلى البعد الهوياتي، إذ أن اللغة والثقافة البجاوية كانتا مهددتين، ونقل المعلمين من غير البجا كان يعني فرض ثقافة ونسق معرفي مختلفين.
◼️تحليل الأوضاع الصحية
عرض المؤلف بالتفصيل توصيات اللجنة الصحية في المؤتمر، والتي ركزت على أمراض منتشرة في المنطقة: الزهري، السيلان، والملاريا. وطالبت التوصيات بزيادة عدد المستشفيات والأسرة، وتوفير سكن للقادمين من البادية لمرافقة مرضاهم، وجعل العاملين في المجال الصحي (بما في ذلك القابلات) من البجا. هذه التوصيات تعكس عمق الأزمة الصحية في الإقليم الشرقي، والذي وصفه المؤلف بأنه مات فيه "ما يزيد عن نصف المليون نسمة" بسبب الأمراض والجوع، وما زالوا يموتون.
♻️مقدمة ميلاد حنا: رؤية خارجية
يشكل تقديم الكاتب المصري ميلاد حنا للكتاب نصاً موازياً له أهميته التحليلية. يستعرض حنا تجربته الشخصية مع السودان منذ ستينيات القرن العشرين، ويعبر عن إعجابه بـ"الديمقراطية السودانية والشفافية والجرأة التي يتمتع بها المثقفون السودانيون". كما يعبر عن حزنه لانقلاب الإنقاذ عام 1989 بقيادة حسن الترابي، ويعتبره "نكسة". ويربط حنا بين مشاكل مصر (البطالة والتفجر السكاني) وضرورة وجود علاقة خاصة مع السودان.
يقدم حنا تحليلاً لطبيعة حكومة الإنقاذ، واصفاً إياها بازدواجية المنهج: منهج "فقه وعلم كلام" للعامة، ومنهج "برامقاي أمريكي" للخاصة، في إشارة إلى واقعية السلطة وسعيها للبقاء بأي ثمن. ويستخدم حنا أسطورة الأرنب والأسد والفيل (الغابة) كاستعارة لسياسة حكومة الإنقاذ التي تمكنت من إيقاع الاتفاق مع الجنوب وإدارة حوار مع دارفور، والآن تتجه أنظارها إلى الشرق. ويخلص حنا إلى أن السلام في السودان لن يكتمل إلا باتفاق مع مؤتمر البجا وحركة الأسود الحرة.
📖تحليل الإخفاقات الدستورية والقضائية
يتناول المؤلف ما أسماه "الفوضى" في العهود المدنية، مستشهداً باعتداءات السلطة التنفيذية على القضاء، ومنها تصريح إسماعيل الأزهري (رئيس مجلس السيادة) بأنه سيجعل القضاء الشرعي فوق القضاء المدني، مما دفع رئيس القضاء بابكر عوض الله إلى الاستقالة. كما يصف كيف قام الحزبان المتحالفان (الاتحادي والأمة) بحل الجمعية التأسيسية نفسها عندما شعروا بوجود تهديد لحكومتهم، وجعلوا نواباً يقدمون استقالاتهم لفقدان الجمعية أهلية النصاب. هذه الإشارات تعكس رؤية المؤلف للفجوة بين الديمقراطية كممارسة فعلية وبين الديمقراطية كشعار ترفعه الأحزاب.
📖المطالب الجوهرية في جوهرها
يخلص المؤلف إلى أن مطالب البجا "هي في غاية البساطة والسهولة" وتتلخص في ثلاثة محاور: حكم النفس، والشراكة في السلطة المركزية، والنصيب في الثروة. وهي مطالب لم تتحقق إلا جزئياً في عام 1989 عندما أصبح السيد حامد علي شاش حاكماً للإقليم، ثم بعد الانتفاضة عندما أصبح اللواء محمد عثماني حامد كرار حاكماً للإقليم، لكن سرعان ما عادت الأمور إلى ما كانت عليه. هذه الدورية (تحقيق مكاسب ثم فقدانها) تعكس، في تحليل المؤلف، استمرارية المركز في إعادة إنتاج التهميش كلما سنحت الفرصة.
✏️نقد سياسات التهميش المقنن
يوجه المؤلف انتقادات لاذعة لسياسات الحكومات المركزية المتعاقبة، متسائلاً عن مصير مشاريع التنمية الموعودة. يشير إلى مفارقات كثيرة يمكن أن تؤدي إلى ثورة، لولا تدارك الأمر بوسائل مختلفة من الترغيب والترهيب. ويستشهد بقول مؤرخ البجا الشيخ محمد صالح ضرار في ختام كلمته بمؤتمر 1958: إن البجاوي "يعيش كما كان يعيش أجداده قبل آلاف السنين". ويكرر المؤلف هذه المقولة ثلاث مرات في سياقات مختلفة، مما يعطيها قوة بلاغية واحتجاجية كبيرة.
✏️خاتمة وتحليل عام
يمثل كتاب محمد أدروب أوهاج وثيقة تاريخية وسياسية مهمة لفهم واحدة من أبرز الحركات الإقليمية في السودان الحديث. يتميز الكتاب بعدة خصائص تجعله ذا قيمة أكاديمية:
أولاً: المنهج التكاملي الذي يمزج بين التوثيق التاريخي والتحليل السياسي والاستناد إلى نصوص شعرية كوثائق تعبر عن الوعي الجمعي. ثانياً: الصراحة والجرأة في نقد الأحزاب الطائفية والأنظمة العسكرية على السواء، دون تحيز لحزب أو فصيل. ثالثاً: تقديم قضية البجا كجزء من قضية أوسع هي أزمة الحكم في السودان، وليس كحركة انفصالية أو قبلية ضيقة. رابعاً: التوثيق الدقيق للأسماء والتواريخ والتوصيات، مما يحول الكتاب إلى مرجع أساسي للباحثين في تاريخ شرق السودان.
🔹️في النهاية، يظل الكتاب عملاً رائداً في بابه، يقدم صوتاً نادراً من داخل إحدى أكثر مناطق السودان تهميشاً، ويسجل لحظة فارقة من تاريخ النضال من أجل العدالة والمواطنة المتساوية في دولة السودان.
|
Post: #2
Title: Re: كتاب الاستاذ محمد ادروب اوهاج عن مؤتمر ال�
Author: AMNA MUKHTAR
Date: 04-15-2026, 01:22 PM
Parent: #1
أخي العزيز فقيري كيف حالك وأخوال الأسرة الكريمة . لينا ومن والله .. لك كل الشكر والتقدير على هذا البوست الهام الذي يتناول كتاب القيادي البجاوي محمد أدروب أواهاج ..
وأسمح لي بإستغلال هذا البوست لنشر مداخلة هامة تتعلق بأخطار تحدق بشرق السودان ، والحكومة متواطئة فيها .
تحياتي
|
Post: #3
Title: Re: كتاب الاستاذ محمد ادروب اوهاج عن مؤتمر ال�
Author: AMNA MUKHTAR
Date: 04-15-2026, 01:34 PM
Parent: #1
سياسة التغيير الديموغرافي التي إنتهجها النظام الإريتري وإنعكاساتها الخطيرة على شرق السودان
التغيير الديموغرافي في إريتريا وتهجير المسلمين نحو السودان: مشروع صامت يمتد لعقود منذ استقلال إريتريا عام 1993 اتخذ النظام الحاكم بقيادة أسياس أفورقي نهجًا سياسيًا وأمنيًا معقدًا تجاوز حدود الاستبداد التقليدي إلى ما يمكن وصفه بـ الهندسة الديموغرافية أي إعادة تشكيل التركيبة السكانية لصالح مكون واحد على حساب مكونات أخرى خصوصًا المكونات المسلمة والعربية التي كانت تاريخيًا أغلبية في الساحل الغربي والوسط والشمال من ارتريا هذه السياسة لم تكن مجرد نتيجة جانبية للقمع بل مشروع طويل المدى هدفه إضعاف الهوية الإسلامية والإرترية العربية عبر التهجير القسري والحرمان الاقتصادي والاعتقال وإلغاء فرص التعليم والعمل مما يدفع السكان قسرًا إلى الهجرة غالبًا إلى السودان أولًا: سياسة التغيير الديموغرافي داخل إريتريا منذ السنوات الأولى للاستقلال ظهرت ملامح واضحة لهذه السياسة في عدة مسارات: 1. الاستيطان المنظم للمناطق المسلمة نقل مجموعات من المرتفعات (ذات الأغلبية المسيحية التيغرينيا) إلى مناطق المنخفضات ومناطق الأغلبية المسلمة مثل الساحل والبحر الأحمر. مصادرة الأراضي الزراعية والمراعي بحجة المشروعات القومية أو الأمن القومي منع سكان تلك المناطق الأصليين من العودة بعد تحقق الحرية وانتهاء الحروب مع إثيوبيا 2. الخدمة العسكرية القسرية كأداة تفريغ فرض الخدمة العسكرية الإلزامية مدى الحياة في معسكر ساوا وغيره جعل آلاف الشباب المسلمين يفرون من البلاد. هذه السياسة أثرت خصوصًا على المجتمعات القروية المسلمة التي فقدت أبناءها وبالتالي تراجعت قدرتها على البقاء المستقر اقتصاديًا واجتماعيًا. 3. التضييق الديني والثقافي إغلاق المدارس التي تدرس باللغة العربية ومنع التعليم الديني الحر وفرض مناهج تهمّش اللغة العربية والهوية الإسلامية كالتدريس بلغة الام وغيرها من الانماط تقييد بناء المساجد أو الأنشطة الدعوية مقابل تشجيع الأنشطة الثقافية ذات الطابع التيغرينيا. 4. الاعتقالات والإقصاء السياسي استهداف النخب المسلمة التي طالبت بالمساواة أو العدالة في التوزيع الجغرافي والاقتصادي. تغييب القيادات التاريخية من المسلمين الإرتريين اما بالتصفية او الاعتقال او شراء الذمم وحرمان مناطقهم من التمثيل الإداري والسياسي الحر.
كل هذه الممارسات أدت إلى نتيجة واحدة: وهي تفريغ مناطق المسلمين تدريجيًا من سكانها الأصليين ودفعهم قسرًا إلى الهجرة نحو السودان ومنها الي باقي دول العالم. ثانيًا: تواطئ السودان واستخدامه كمصيدة للهجرة الجماعية منذ التسعينات اتخذ السودان دورًا مزدوجًا في هذه المعادلة: ملجأ إنساني من جهة وبيئة لتذويب الهوية الإرترية من جهة أخرى. 1. تسهيل الدخول والتجنيس: السلطات السودانية خاصة في الولايات الشرقية سهلت منذ التسعينات دخول الإرتريين دون قيود مشددة. منح بعضهم الجنسية السودانية عبر مسارات غير رسمية أو تساهل إداري خصوصًا في فترات الانتخابات أو التوازنات القبلية في شرق السودان هذا التجنيس ساعد النظام الإرتري ضمنيًا في تحقيق هدفه: إخراج المكون الإسلامي من المعادلة الداخلية نهائيًا. 2. الاندماج الممنهج في المجتمع السوداني مع الوقت أصبح كثير من الإرتريين مندمجين اجتماعيًا واقتصاديًا لدرجة أن الجيل الثاني والثالث فقدوا ارتباطهم السياسي بإريتريا رغم أن ذلك يبدو إنسانيًا من منظور اجتماعي إلا أنه من زاوية سياسية يخدم خطة تفريغ إريتريا من سكانها الأصليين الذين يمكن أن يشكلوا معارضة حقيقية للنظام القائم. 3. غياب موقف رسمي واضح من الخرطوم: الحكومات السودانية المتعاقبة لم تتخذ موقفًا وطنيًا أو قانونيًا من هذه الظاهرة. لم توجد سياسات تحافظ على خصوصية اللاجئ الإرتري أو تدعم حقه في العودة الآمنة بل جرى التعامل مع الظاهرة كأمر طبيعي أو مؤقت. بعض الدوائر السياسية استفادت من وجود اللاجئين انتخابيًا أو اقتصاديًا مما جعل “السكوت” سياسة رسمية غير معلنة. ثالثًا: الأبعاد السياسية والإستراتيجية: 1. التغيير الديموغرافي كوسيلة للسيطرة الداخلية النظام الإرتري أدرك مبكرًا أن السيطرة على الأرض لا تتم بالقوة فقط بل بإعادة توزيع السكان بما يضمن الولاء. فالمناطق المسلمة كانت تاريخيًا مصدر مقاومة سياسية وثقافية لذا كان الحل بالنسبة للنظام هو تفريغها 2. السودان كمنطقة عازلة من مصلحة النظام الإرتري أن يُوجَد جيل من الإرتريين في السودان غير مرتبط بالسياسة الإريترية هذا يخفف الضغط الداخلي عليه ويجعل الحدود الغربية لإريتريا هادئة نسبيًا بينما تتحمل السودان العبء الإنساني والأمني. 3. البعد الإقليمي والدولي القوى الإقليمية والدولية غالبًا تتجاهل هذا الملف لأن إريتريا ليست مركز اهتمام جيوسياسي كبير. كما أن السودان في فترات مختلفة كان بحاجة لدعم أسمرا أو وساطتها فاختار الصمت مقابل تعاون أمني أو اقتصادي. رابعًا: النتائج الكارثية لهذه السياسة اختلال التركيبة السكانية في إريتريا لصالح أقلية واحدة مهيمنة سياسيًا واقتصاديًا. تفكك الهوية الإسلامية والعربية الإريترية في الشتات، خصوصًا في السودان. ضياع حق العودة للاجئين الذين اندمجوا تمامًا في المجتمع السوداني دون حماية قانونية أو وثائق أصلية. تحويل اللجوء إلى أداة سياسية تُستخدم لتصفية حسابات بين النظامين أو لتبادل المصالح. خامسًا: الحلول الممكنة 1. تدويل ملف التغيير الديموغرافي الإرتري يجب أن يُطرح هذا الملف في المحافل الحقوقية الدولية باعتباره جريمة ممنهجة ضد فئة سكانية محددة توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة حول سياسات الاستيطان والتهجير. 2. إعادة تنظيم وضع اللاجئين في السودان وقف التجنيس العشوائي وحصر اللاجئين في سجل قانوني يضمن هويتهم الأصلية وحقهم في العودة. إشراك المنظمات الدولية في حماية اللاجئين الإرتريين من الذوبان أو الترحيل القسري. 3. تحرك إريتري معارض منسق على المعارضة الإرترية في الخارج أن تجعل التغيير الديموغرافي محورًا رئيسيًا في خطابها السياسي بناء مؤسسات تمثل اللاجئين وتوثق معاناتهم كجزء من القضية الوطنية وليس مجرد لجوء إنساني 4. موقف سوداني وطني مستقل على السودان والشعب السوداني لاسيما القبائل التي لها امتداد في ارتريا البني عامر والهدندوة والبجا بصورة عامة ان يدعموا القضية الارترية في كل المنابر السياسية في الشرق بدل ان يقتتلوا بينهم في المناصب التي تمنحها لهم حكومة بورتسودان. عليه انما يجري منذ ثلاثة عقود ليس مجرد حركة لجوء عادية بل هندسة سكانية ممنهجة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية في إريتريا تحت غطاء القمع السياسي واللجوء الإنساني. إن تساهل الحكومات السودانية ومعها المجتمعات البجاوية التي لها امتداد طبيعي بين البلدين عن قصد أو عن عجز ساهم في تثبيت هذا الواقع الجديد حيث تُفرَّغ المناطق المسلمة في إريتريا ويُعاد تشكيل المجتمع داخل حدود السودان. هذه السياسة الصامتة تُهدد الوجود الثقافي والتاريخي للمكون الإسلامي الإرتري وتجعل من قضية اللاجئين مسألة بقاء وهوية أكثر منها أزمة إنسانية مؤقتة. ولذلك فإن إدراك حجم المخطط والعمل على توثيقه وفضحه هو الخطوة الأولى نحو تصحيح مسار التاريخ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا لتمليش شرق السودان:
إنها مجموعات سياسية وقبلية لا نعرف عقيدتها القتالية، ولا جنسيتها، ولا حجم تسليحها ولا تمويلها . ما نعرفه فقط أنها مجموعات انتهازية تتدرب وتتسلّح وتُموَّل في دولة إريتريا، وفي معسكرات الجيش الإريتري، ثم تدّعي الدفاع عن شرق السودان وتحرير شرق السودان وكأنه ليس جزءًا أصيلاً من الوطن.
نرفض تحويل شرق السودان إلى ساحة للتمليش العابر للحدود لقوات أجنبية مزدوجة الولاء والجنسية، ومع ذلك صارت تدعي إن لها حقوقا ومطالبا في السودان وتحمل شعارات (تحرير شرق السودان)، ونحن نتساءل : ممن ؟!! وبعضها ( مليشيتين بجاويتين سودانيتين ) تحالفت معها خلف مرحلي في مخاطرة بالأمن الوطني وأمن شعب البجا وسكان شرق السودان.. الذين صارت تهددهم هذه المليشيات الأجنبية كل يوم .. التي تجنست في غفلة من الزمان وبتعاون(غريب وصمت مريب) من الحكومة السودانية.
حماية شرق السودان، وحماية كل السودان، مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها، وليست مسؤولية المليشيات العابرة للحدود.. والعابرة الولاءات وذات المشاريع المثيرة الشبهات .
(ويبدو أننا لم نتعلم من هذه الحرب والحروب الأخرى شيئا) ...
بقلم / كرار عسكر
|
Post: #4
Title: Re: كتاب الاستاذ محمد ادروب اوهاج عن مؤتمر ال�
Author: فقيرى جاويش طه
Date: 04-18-2026, 10:54 PM
Parent: #3
تسلمي كنداكة آمنة مختار ايتنينا
|
|