كذبة أبريل!!

كذبة أبريل!!


04-07-2026, 06:46 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=515&msg=1775540776&rn=0


Post: #1
Title: كذبة أبريل!!
Author: هشام هباني
Date: 04-07-2026, 06:46 AM

06:46 AM April, 07 2026

سودانيز اون لاين
هشام هباني-
مكتبتى
رابط مختصر



كذبة ابريل الكبرى!
تطل علينا الذكرى السنوية الواحد واربعين لانتفاضة ابريل ١٩٨٥ وكان اعدام الشهيد الاستاذ محمود محمد طه نقطة الانطلاق لذلك الزحف الثوري الذي فجر الانتفاضة...لكن إعدام الشهيد الاستاذ محمود محمد طه لم يكن مجرد جريمة سياسية عابرة، بل كان لحظة كشفت طبيعة المشروع الذي كان يتسلل إلى الدولة السودانية تحت غطاء الدين. وبعد أقل من ثلاثة أشهر فقط، سقط نظام جعفر نميري تحت ضغط انتفاضة أبريل 1985، لكن المأساة أن القوى التي قامت الانتفاضة ضدها لم تُعامل كأعداء للثورة، بل أُعيد تدويرها داخل المشهد الجديد.
فالشارع خرج ضد نظام تحالف مع الإسلاميين، وضد قوانين سبتمبر، وضد القمع الذي بلغ ذروته بإعدام محمود محمد طه، لكن الإسلاميين أو "الكيزان" تمكنوا بسرعة من سرقة الانتفاضة وتقديم أنفسهم شركاء فيها. بل إنهم رفضوا التوقيع على ميثاق حماية الديمقراطية إلا بشروطهم الخاصة، وكان ذلك في حد ذاته فرصة تاريخية لعزلهم سياسياً وفضح موقفهم الحقيقي من الديمقراطية، لأن من يرفض الالتزام بحماية النظام الديمقراطي لا يمكن اعتباره جزءاً من مشروع ديمقراطي. لكن الأحزاب التقليدية لم تفعل ذلك، ولم تعتبر رفضهم سبباً كافياً لإقصائهم، بل أبقت الباب مفتوحاً أمامهم ليعودوا ويتغلغلوا داخل مؤسسات الدولة والجيش والنقابات.
ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل مضت الأحزاب أبعد من ذلك عندما عجزت عن الاتفاق على شخصية وطنية مستقلة لرئاسة الوزراء، فقبلت بـ الجزولي دفع الله رئيساً للوزراء، وهو ما اعتبره كثيرون أول اختراق كبير للانتفاضة من داخلها. ومنذ تلك اللحظة، بدأت الثورة تفقد معناها تدريجياً، وتحولت عند كثير من السودانيين من انتفاضة أبريل إلى ما يشبه "كذبة أبريل"، لأن الثورة التي قامت ضد المشروع الإسلامي انتهت بإشراكه في السلطة ومنحه فرصة جديدة للتمدد داخل الدولة.
ثم جاءت النتائج الكارثية لذلك التساهل ان وقع انقلاب 1989 في السودان بقيادة عمر البشير وبدعم من حسن الترابي، وبعدها دخل السودان في دوامة من الحروب والانقسامات. تحولت الحرب في الجنوب إلى محرقة طويلة انتهت بانفصال جنوب السودان بعد أن قُتل فيها أكثر من مليوني إنسان وتشرد الملايين. ثم جاءت مأساة دارفور حيث قُتل ما يقارب 300 ألف شخص، وأُحرقت القرى، ونزح الملايين، حتى أصبحت الجرائم المرتكبة هناك سبباً في ملاحقة قادة النظام أمام المحكمة الجنائية الدولية وبيعت حلايب وايضا بيع الجيش عبيدا في عاصفة الحزم !!
لكن حتى بعد سقوط عمر البشير في 2019، تكرر الخطأ نفسه مرة أخرى. فبدلاً من تفكيك الجيش الذي أعاد الإسلاميون تشكيله طوال ثلاثين عاماً، وبدلاً من استبعاد المليشيات التي خرجت من رحم النظام، قبلت بعض القوى السياسية بأن يكون ذلك الجيش نفسه، وأن تكون قوات الدعم السريع، جزءاً أصيلاً من منصة ثورة ديسمبر 2018. وكأن التاريخ أعاد نفسه بصورة أكثر قسوة: كما أشركت القوى السياسية الكيزان في انتفاضة أبريل التي قامت ضدهم، عادت مرة أخرى لتشرك أدواتهم العسكرية والأمنية في ثورة ديسمبر التي قامت أصلاً لإسقاطهم.
وهكذا وجد السودان نفسه مرة أخرى يدفع ثمن ذات الاستهتار وذات الوهم بأن من لا يؤمنون بالديمقراطية يمكن أن يصبحوا شركاء فيها. فبدلاً من بناء دولة جديدة على أنقاض النظام القديم، جرى الاحتفاظ بأدوات ذلك النظام، ثم منحها الوقت والسلاح والشرعية حتى انقلبت مرة أخرى على الجميع، وقادت البلاد إلى الحرب الحالية والانهيار الشامل. ولذلك فإن كثيرين يرون اليوم أن لعنة دماء محمود محمد طه قد حلت بالسودان، ليس لأن الرجل كان نبياً أو ولياً، بل لأننا سلمنا الوطن لقاتليه، وأشركناهم في كل ثورة قامت ضدهم، فكانت النتيجة أن عادوا في كل مرة أكثر قوة وتنظيماً ودموية ولذلك صيرنا أبريل كذبة كبرى.

هشام هباني


Post: #2
Title: Re: كذبة أبريل!!
Author: Yasir Elsharif
Date: 04-07-2026, 10:47 AM
Parent: #1

سلام يا هشام. كيفك

كلامك تمام. وهكذا: كل تجربة لا تورث حكمة تكرر نفسها.