Post: #1
Title: لا ترسلوا إلى العالم من يذهب إليه مثقلاً بسؤال ساندرا ...
Author: Dr Salah Al Bander
Date: 03-19-2026, 06:21 PM
06:21 PM March, 19 2026 سودانيز اون لاين Dr Salah Al Bander-Cambridge, UK مكتبتى رابط مختصر
في السياسة، هناك تعيينات تُدار في الظل، وهناك تعيينات تخرج فوراً إلى الضوء الحاد. وتعيين أمجد فريد الطيب إدريس مستشاراً للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي — بحسب ما تداولته الأخبار يومي 17 و18 مارس 2026 — ليس من النوع الأول، بل من النوع الثاني: تعيين في موقع تمثيل، لا في وظيفة صامتة. وحين يكون المنصب معنيّاً بالعلاقات الخارجية، فإن صاحبه لا يحمل سيرته الذاتية الرسمية فقط، بل يحمل كذلك تاريخه العام، وصورته الأخلاقية، وكل ملف علني يمكن أن يسبقه إلى العواصم والمنظمات والصحف وغرف الإحاطة. لهذا فإن السؤال ليس: هل يملك الرجل لغة السياسة الخارجية؟ بل: هل يصلح أصلاً لأن يكون وجهاً خارجياً للدولة في هذا التوقيت وبهذا الثقل؟ المشكلة أن أمجد لا يدخل هذا الموقع بصفته بيروقراطياً تقليدياً يمكن أن يُقاس فقط بكفاءة الأداء. هو اسم جرى تقديمه خارجياً، على مدى سنوات، بوصفه وجهاً مدنياً وحقوقياً: زميلاً سابقاً في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ومساعداً سابقاً لرئيس مكتب حمدكة، ومستشاراً سياسياً سابقاً لبعثة يونيتامس، كما قدّمته “قناة الجزيرة” الإنجليزية بصفته مديراً لمؤسسة تركّز على الحكم الديمقراطي وحقوق الإنسان وحماية المدنيين، وعرّفته Front Line Defenders بوصفه مدافعاً عن حقوق الإنسان. هذا ليس تفصيلاً. لأن من يبني رصيده في الخارج على الدعوى الأخلاقية، لا على الصفة الإجرائية، يكون أكثر الناس عرضة للسقوط حين تنقلب عليه الأسئلة الأخلاقية نفسها. وهنا تحديداً يدخل ملف دكتورة ساندرا فاروق كدودة بوصفه جرحاً سياسياً لا “شأناً خاصاً” يمكن دفنه تحت السجادة. أنا لا أكتب هنا لأوزّع أحكاماً خارج المحكمة، ولا لأدّعي ما ليس عندي من مستندات قاطعة أكثر مما هو منشور على الملأ. لكنني أقول بوضوح: إن وجود ملف علني متداول بهذا الحجم، متصل بامرأة معروفة، ثم الدفع بصاحب ذلك الملف إلى موقع علاقات خارجية، هو سوء تقدير سياسي وأخلاقي معاً. لأن السياسة الخارجية ليست فن الكلام فقط، بل فن النجاة من الأسئلة التي تسبق الكلام. وما نُشر في 2022 عن صدور حكم في الدعوى الجنائية المقامة من ساندرا ضد زوجها أمجد هو، في الحد الأدنى، عبء علني ثابت في الفضاء العام، حتى لو ظل الجدل القانوني حول تفاصيله ومآلاته يحتاج إلى وثائق أكثر اكتمالاً. وفي عالم التمثيل الخارجي، يكفي أحياناً أن يكون الملف قابلاً للاستدعاء، لا أن يكون قد اكتمل قضائياً أمام الرأي العام، حتى يصبح عبئاً خانقاً على الرسالة وصاحبها معاً. والأخطر أن ساندرا نفسها ليست اسماً هامشياً أو مجهولاً في الذاكرة الحقوقية. منظمة العفو الدولية وثّقت في 2015 واقعة اختفائها القسري بعد اقتيادها بواسطة رجال يُشتبه بانتمائهم إلى جهاز الأمن، كما تناولت تقارير أخرى قضيتها ضمن سياق القمع السياسي. معنى ذلك أن اسمها حاضر سلفاً في أرشيف المنظمات والدوائر الدولية التي تراقب السودان وتبني عليه مرافعاتها. فإذا أُضيف إلى هذا الحضور الحقوقي السابق نزاع علني لاحق مع شخصية عامة تُقدَّم اليوم لتخاطب الخارج باسم الدولة، فإن الأمر لا يعود قضية شخصية، بل يتحول إلى مشكلة تمثيل. الدولة هنا لا ترسل مسؤولاً فقط؛ إنها ترسل معه سؤالاً مفتوحاً. وأنا هنا أكتب من مبدأ شخصي لا أساوم عليه: أنا أبٌ لبنات، وأخٌ لبنات، وأمقت وأحارب من دون هوادة أي تنمّر أو محاولة عنف ضد النساء، وأعتبر ذلك خطاً أخلاقياً فاصلاً لا يجوز التهاون فيه ولا تجميله ولا تأجيله إلى ما بعد “المصلحة السياسية”. هذا ليس انفعالاً عابراً، بل معيار حكم. لأن المجتمع الذي يتواطأ مع الإيذاء حين يكون الفاعل مفيداً سياسياً، هو مجتمع يفتح باباً واسعاً لانهياره الأخلاقي. والدولة التي تتحدث صباحاً عن حماية المدنيين وكرامة النساء، ثم تتسامح مساءً مع الأعباء الرمزية الثقيلة في اختيار من يمثلها، هي دولة تجرح رسالتها بيدها. هذا، بالنسبة إليّ، ليس ملفاً جانبياً ولا حساسية شخصية؛ هذا من صميم أهلية المنصب نفسه. وتزداد المسألة فداحة لأن السودان يقف اليوم أمام ملف دولي بالغ الحساسية يتعلق بانتهاكات واسعة ضد النساء والفتيات. تقارير وآليات مرتبطة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وثّقت أنماطاً واسعة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، بما في ذلك الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي، مع اتهامات ثقيلة موجّهة خصوصاً إلى قوات الدعم السريع وحلفائها في عدد من الوقائع والمناطق. تقرير بعثة تقصي الحقائق المستقلة إلى مجلس حقوق الإنسان، وبيانات المفوضية السامية، وإفادات منظمات نسوية سودانية في جلسات المجلس، كلها تُظهر أن جسد المرأة السودانية صار واحداً من ميادين الحرب المفتوحة. في مثل هذا السياق بالذات، يصبح اختيار أي ممثل خارجي مثقل بملف علني يتعلق بالعنف ضد النساء أو إيذائهن خطأ مضاعفاً: خطأ في التوقيت، وخطأ في الرسالة، وخطأ في فهم ما يراقبه العالم من السودان الآن. هنا لا يعود السؤال: هل سيصافحه الخارج أم لا؟ سيصافحه بعضهم، بالتأكيد. الدول تتعامل مع الوقائع، لا مع الطهارة الأخلاقية. لكن المصافحة ليست هي المعيار. المعيار هو: هل سيدخل الرجل إلى الغرفة وفي يده ملف السودان، أم سيدخل وفي ظهره ملفه هو؟ هل سينجح في نقل النقاش إلى الحرب، والشرعية، وحماية المدنيين، والعلاقات الإقليمية، أم سيظل خصومه يعيدون سحبه إلى سؤال ساندرا كلما حاول أن يتكلم باسم المبدأ؟ في تصوري، هذا هو المأزق الحقيقي. فالتعيين لا يُغلق الأبواب، لكنه يفتحها على تحفظ؛ لا يمنع اللقاءات، لكنه يضع فوقها سقفاً من الشك؛ لا يسقط أمجد إجرائياً، لكنه يجرحه تمثيلياً. وهذا، في مناصب الخارج، يكفي وحده كي يجعل القرار سيئاً. ثم إن هذا التعيين يبعث برسالة شديدة السوء إلى الداخل أيضاً. فهو يقول، بلا مواربة، إن الخطاب عن النساء يمكن أن يتحول إلى مادة انتقائية: نرفعه حين نتحدث عن جرائم الميليشيا، ثم نخفضه حين يصير مكلفاً على شبكات النفوذ أو اختيارات السلطة. وأنا أرفض هذا المنطق رفضاً قاطعاً. نعم، إن انتهاكات الدعم السريع ضد النساء يجب أن تظل في واجهة المطالبة الدولية، ويجب أن تُلاحَق بلا كلل أمام مجلس حقوق الإنسان وسائر الآليات الأممية. لكن الدفاع عن النساء لا يكون بالانتقائية. من يريد أن يحاجج العالم في جرائم الحرب ضد السودانيات لا يجوز له أن يرسل إلى العالم من يُثقل هذا الخطاب بسؤال أخلاقي مفتوح. الاتساق ليس زينة فكرية هنا؛ الاتساق هو شرط الحد الأدنى للمصداقية. لهذا أقولها بحدة مقصودة: قبول أمجد لهذا المنصب لم يكن شجاعة سياسية، بل سوء تقدير. وسوء التقدير هنا ليس لأنه انتقل من موقع إلى موقع، بل لأنه قبل أن يذهب إلى واجهة الدولة الخارجية وهو يعلم — أو كان يجب أن يعلم — أن هناك ملفاً منشوراً سيذهب قبله، ويجلس معه، ويتكلم عنه، ويقتطع من رصيد السودان قبل أن يضيف هو إليه شيئاً. أما الجهة التي عينته فقد ارتكبت الخطأ نفسه من الجهة الأخرى: ظنت أنها تكسب لساناً، بينما هي تُحمّل خطابها عبئاً. وظنت أنها ترسل وجهاً مدنياً يحسن مخاطبة الخارج، بينما هي في الواقع ترسل مادة جاهزة للطعن في أهلية التمثيل. الخلاصة يا أحباب أن القضية ليست قضية خصومة شخصية، ولا شماتة، ولا تصفية سياسية. القضية أرفع من ذلك وأبسط: من يتحدث باسم دولة مجروحة يجب ألا يكون هو نفسه جرحاً إضافياً في صورتها. ومن يذهب إلى الخارج ليطلب الثقة لسودانٍ يئنّ من الحرب، ومن اغتصاب النساء، ومن انهيار المعايير، يجب ألا يضطر أولاً إلى طلب الثقة لنفسه. الدولة التي تخوض معركة على الشرعية، وعلى صورة السودان، وعلى عدالة قضيته في مواجهة جرائم موثقة أمام العالم، لا يجوز لها أن تستهين بهذا المبدأ. ولذلك فإنني أرى أن هذا التعيين، في هذا الموقع، لم يكن مجرد خطأ قابل للنقاش؛ بل كان خطأً فادحاً في معنى التمثيل نفسه.
صلاح ود هدى كيمبريدج، بريطانيا
|
Post: #2
Title: Re: لا ترسلوا إلى العالم من يذهب إليه مثقلاً ب
Author: حيدر حسن ميرغني
Date: 03-20-2026, 01:00 AM
Parent: #1
Up
|
Post: #3
Title: Re: لا ترسلوا إلى العالم من يذهب إليه مثقلاً ب
Author: أبوبكر عباس
Date: 03-20-2026, 02:22 AM
Parent: #2
عليكم الله، يا صلاح، خلوهو، يا أخي، الساحة السودانية دي فقيرة جداً جداً من الناس البتفهم، الفهم الواحد دا! والله العظيم، بقيت لمان ألقى لي زول أتونس معاه ويكون متوسط الفهم والله، بفرح فرح شديد خلاص. أمجد غير انو بفهم فهو ذكي جداً وشجاع، موضوع ساندرا بنحلوا وبنراضيها ونسلم ليها في رأسها
عليكم الله، خلوهو
|
Post: #4
Title: Re: لا ترسلوا إلى العالم من يذهب إليه مثقلاً ب
Author: Biraima M Adam
Date: 03-20-2026, 02:40 AM
Parent: #3
هل هذا ظرف مناسب لكى يتولى شخص منصباً خارجياً؟ he is crushing his own nuts
بريمة
|
Post: #5
Title: Re: لا ترسلوا إلى العالم من يذهب إليه مثقلاً ب
Author: Mohamed Adam
Date: 03-20-2026, 11:32 AM
Parent: #4
كل عام وانتم بخير... للصايمين بنظام رؤية الهلال! . المشكلة يا دكتور، ما في أمجد فريد براهو، المشكلة أكبر من تعين فرد. وإنما هى في خطاب بقى انتقائي، يدين انتهاكات طرف ويسكت عن إنتهاكات الطرف التاني، وكأنو دم السودانين بقى درجات!!. وفوق ده كلو، السلطة التتكلم عنها سلطة غير شرعية من ساسها ولراسها. طيب كيف نجي نتكلم عن تمثيل السودان برا، ونقيم الزول ده مناسب ولا لا، ونحن لسه ما متفقين أصلاً منو البمثل السودان؟ ومنو عندو الحق يتكلم باسمو؟ القضية ما قضية تعيين زول في منصب وخلاص، دي أزمة أعمق من كده بكتيييير… دي أزمة نظام كامل، من يوم "الاستغلال" وهو عاجز تماما يطلع لينا قيادة حقيقية بتقوم على أساس الكفاءة والعدالة!.
|
Post: #6
Title: Re: لا ترسلوا إلى العالم من يذهب إليه مثقلاً ب
Author: حيدر حسن ميرغني
Date: 03-20-2026, 05:33 PM
Parent: #5
|
Post: #7
Title: Re: لا ترسلوا إلى العالم من يذهب إليه مثقلاً ب
Author: Dr Salah Al Bander
Date: 03-29-2026, 11:58 PM
Parent: #6
القضية تتعلق بالسيادة والوظيفة العامة واخلاقيات القيادات وفي النهاية تتعلق بملف العدالة وجبر الضرر.
لي قدام
|
Post: #8
Title: Re: لا ترسلوا إلى العالم من يذهب إليه مثقلاً ب
Author: عبداللطيف حسن علي
Date: 03-30-2026, 03:12 PM
Parent: #7
اتحسر علي هكذا رسالة مؤلمة من ساندرا لاتجد صدي في زمن التفاهات فاروق كدودة قامة لايصل اليها امثالك لو عشت عمرك من جديد
|
|