Post: #1
Title: واشنطن وإسلاميو السودان: محاولة رسم "كروكي" ما بعد الحرب
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 03-09-2026, 07:52 PM
07:52 PM March, 09 2026 سودانيز اون لاين زهير ابو الزهراء-السودان مكتبتى رابط مختصر
واشنطن وإسلاميو السودان- محاولة رسم "كروكي" ما بعد الحرب
في نص المعمعة والحرابة الما دارية تقيف دي، طلع قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كـ تنظيم إرهابي القرار ده ما مجرد جرة قلم إدارية ولا إجراء قانوني روتيني في ملف الإرهاب، لكنه "رسالة سياسية" ملغمة، بتكشف لينا ملامح السودان الجاية واشنطن ترسمها بالمسطرة والقلم بعد الحرب الطويلة دي من يوم سقط نظام البشير في 2019، والسودان عايش حالة "سيولة" غريبة؛ مستقبل بتنازعوه العسكر، والمدنيين، وقوى الإسلام السياسي اللي لسه شايفة نفسها رقم صعب في المعادلة بعد عقود من الحكم. ومع دواس الحرب الحالية، رجع الكلام بقوة عن دور الإسلاميين في مفاصل القوة، سواء في المكاتب أو في الخنادق عشان كدة، توقيت القرار الأمريكي ده بالذات عنده معنى كبير. واشنطن، اللي بقي ليها سنين بتدفع في اتجاه تحول مدني وديمقراطي، كأنها الليلة دايرة تضع خطوط حمراء للملعب السياسي الجاي. وبالمختصر المفيد: الإسلام السياسي المرتبط بالحركة الإسلامية التاريخية، ما عاد عنده كرسي محجوز في تسوية ما بعد الحرب حسب الرؤية الأمريكية بس القصة ما قصّة إقصاء تيار وبس؛ الموضوع أكبر من كدة والقرار ده جزء من هندسة أمريكية جديدة لمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، المنطقة البقت زي عش الدبابير في الأهمية الاستراتيجية وأي قوة سياسية أو عسكرية عندها خيوط ممدودة لشبكات إقليمية أو تنظيمات عابرة للحدود، بقت تحت المجهر الأمريكي الدقيق القرار كمان فيهو قرصة أضن للأطراف المتحاربة في السودان , و الإدارة الأمريكية دايرة تقفل الباب قدام أي فاعلين مسلحين غير نظاميين، وتضغط لفك الارتباط بين العمل السياسي والكتائب العسكرية المؤدلجة وفي بلد هده الجوع والنزوح، رسايل زي دي بتململ حسابات القوى وهي بتفكر في "حجز مقعدها" لما الغبار يرك بكرة بين مطرقة التصنيف وسندان الحقوق لكن، وبالمنطق الحقوقي البشبه حالنا، القرار ده بيفتح باب واسع للمخاوف حول مستقبل الحريات العامة في السودان التصنيفات القاسية دي دايماً بتمشي ومعاها تأثيرات جانبية ممكن تطال ناس ما عندهم ناقة ولا جمل في الصراع التنظيمي و الخوف كل الخوف إنو السلطات تستخدم شماعة الإرهاب دي عشان تضيق واسع، وتصادر الحق في التعبير والاجتماعي السلمي تحت لافتة محاربة الخلايا بصفتنا بننادي بدولة القانون، المعضلة بتبقى في الخيط الرفيع بين محاصرة المجموعات المسلحة وبين كفالة الحريات السياسية و أي توسع في استخدام التهم الفضفاضة ممكن يجرنا لمربع تصفية الحسابات السياسية عبر الأجهزة العدلية، وده شي جربناهو كتير وضقنا مرارته و الحماية الحقيقية للمجتمع ما بتجي بالقرارات الفوقية وبس، لكن بتجي بفتح الفضاء العام، وضمان إنو العقوبة تطال الزول الشال السلاح وأفسد، ما الزول الـ عنده رأي مختلف معهم أو انتماء فكري ما بعجب السلطة أو القوى الدولية لكن السؤال الملح والواقف شوكة في الحلق هل قرار خارجي، مهما كان تقله، يقدر يمسح ويعيد رسم الخريطة السياسية السودانية؟ تاريخنا بيقول إنو المجتمع السوداني أعقد بكتير من إنو يتشكل بقرار من برة. التيارات الإسلامية، زيها وزي غيرها، عندها جذور اجتماعية وتنظيمية غريقة في الحلال والفرقان وشهدنا ليهم تاريخ من الصعود والهبوط، لكنهم دايماً بيعرفوا كيف يغيروا جلدهم ويظهروا بأشكال جديدة لما الرياح تقلب في الناحية التانية، ممكن القرار داممكن يكون فرصة ذهبية للقوى المدنية السودانية عشان تنفض الغبار من ملابسها، وترتب صفوفها، وتقدم بمشروع وطني حقيقي و الأزمة الحقيقية في السودان ما كانت بس صراع أيديولوجيات، بل كانت في غياب الحلم الوطني الجامع القادر يشيلنا كلنا بتنوعنا دا وفي الآخر، القرار الأمريكي ده هو جزء من محاولة لرسم سودان ما بعد الحرب دولة بعيدة عن قبضة العسكر، وبعيدة عن نفوذ التنظيمات المسلحة المؤدلجة، ومنفتحة على نظام مدني ,و لكين الدرب للرؤية دي وعر وما ساهل، لأنو مستقبل السودان في النهاية حيفضل مرهون بقدرة السودانيين نفسهم إنهم "يقعدوا في الواطة" ويتوافقوا على شكل دولتهم , والحروب ممكن تنتهي بقرارات دولية، لكن "بناء الأوطان" ده شأن الشعوب وحدها.
|
|