المشروع الوطني مسؤولية من؟ كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن

المشروع الوطني مسؤولية من؟ كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن


10-30-2026, 00:11 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1793315505&rn=0


Post: #1
Title: المشروع الوطني مسؤولية من؟ كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 10-30-2026, 00:11 AM

00:11 AM October, 29 2026

سودانيز اون لاين
زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا
مكتبتى
رابط مختصر





المشروع الوطني لبناء و نهضة الدولة ليس شعار يرفع من قبل مجموعة من الأفراد أو حزب سياسي و سلطة حاكمة، إنما هو عمل فكري و سياسي و تنموي، و يبذل فيه مجهودا كبيرا من قبل الجهة التي تقدمه، و يقدم كمشروع سياسي يطرح للمجتمع من أجل فتح حوار بذات الأسس الفكرية التي يرتكز عليها، بمعنى أن الحوار و تقديم الأراء هي نفسها يجب أن تستند على القاعدة الفكرية، و المنهج النقدي العلمي، و ليس رفض بسبب التحزب و غيره من العواطف السالبة و الإيجابية، و قبوله من قبل أغلبية المجتمع سوف يتحول إلي مشروع وطني من أجل الانجاز.. مثالا الاستقلال كان مشروعا وطنيا التف حوله الشعب السوداني و نفذ.. رؤية الاستقلال من داخل البرلمان ألتف حوله نواب الشعب في البرلمان و نفذ.. الفكرة عندما تتقبلها الأغلبية تصبح مشروعا وطنيا كل يحترمه و يدافع عنه..
بعد الاستقلال النخب السياسية أهملت مسألة المشاريع الوطنية، و تحولت إلي التخندق داخل مؤسساتها الحزبية.. و يرجع ذلك لتضييق مساحات الحرية من قبل الأنظمة الشمولية التي ضيقت الخناق على الأحزاب السياسية.. و طاردت قياداتها، و عملت على تقليص مساحات الحرية، الأمر الذي أثر سلبا على فعاليات الأحزاب، و ضيق على العناصر المنتجة للمعرفة و الأفكار، لذلك كثرت الشعارات في الشارع السياسي، باعتبارها خفيفة و سهلة و سريعة الانتشار في المجتمع، و لا تتطلب مجهودا معرفيا.. لآن الهدف منها ليس أن تخلق وعيا سياسيا جديدا فقط تخدم عملية التعبئة و الحشد وسط المجتمع و خاصة القوى الفاعلة فيه "الشباب من الجنسين" كثرة الشعارات ليس دليل على الوعي، إنما دليل على الفقر الفكري..
المشروع الوطني يعني البرنامج الذي يتفق عليه الناس، و يتحول من فكرة شخص أو حزب إلي فكرة وطنية، يصبح الحوار حول كيف يتم تنفيذها، و ما هي الآليات المطلوبة لتنفيذها، فالكل سوف يكون جزءا من الحوار.. لكن المشكلة التي تبين ضعف الرؤى، أصبح تقديم، أو محاولة فرض مجموعة أو فرد أو تكتل أرائهم على المشروع نفسه، و هي الفكرة التي تؤدي إلي الصراع، و ليس وحدة الصف الوطني.. معلوم في أي تغيير من نظام شمولي إلي تحول ديمقراطي مطلوب تغيير العديد من القوانين، من قوانين محصورة في شخص أو تنظيم لقوانين تدعم عملية التحول الديمقراطي، و تتطلب أيضا تغيرا في المؤسسات التي كانت تسند الشمولية.. و هذه لا تتم إلا عبر مؤسسة تشريعية منتخبة، أو متفق عليه في توزيع الحصص من قبل القوى السياسية.. و أن المجلس التشريعي سوف يتحول إلي مقر للصراع السياسي بين القوى السياسية..
إن التغيير المصحوب بمشروع سياسي، لا يعتمد فقط على القوى السياسة، لآن التغيير ييجب أن يطال البناء الثقافي للمجتمع، و العديد من العادات و التقاليد لكي تدعم عملية التغيير، و أيضا التغيير في المؤسسات الإيديولوجية التعليم و الإعلام، لذلك يحتاج إلي مساحة من الحرية التي تدعم عملية الحوار في المجتمع.. و هذا لا يعني القفز على معتقدات المجتمع، فالديمقراطية ليست هي نسخة واحدة يجب تطبيقها، أنما هي عملية سياسية يجب أن تتوافق مع معتقد المجتمع.. و يظل هو حوار مفتورح.. نسأل الله حسن البصيرة..