ثورة أكتوبر في ماديسون ويسكونسُن: the so-called الكانت السبب كتبه عبد الله علي إبراهيم

ثورة أكتوبر في ماديسون ويسكونسُن: the so-called الكانت السبب كتبه عبد الله علي إبراهيم


10-30-2026, 00:10 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1793315459&rn=0


Post: #1
Title: ثورة أكتوبر في ماديسون ويسكونسُن: the so-called الكانت السبب كتبه عبد الله علي إبراهيم
Author: عبدالله علي إبراهيم
Date: 10-30-2026, 00:10 AM

00:10 AM October, 29 2026

سودانيز اون لاين
عبدالله علي إبراهيم-Missouri-USA
مكتبتى
رابط مختصر






وصل ما سبق
(تدابر الطلاب الشماليون والجنوبيون سياسياً في فبراير 1963م. فانسحبت جبهة الأواخر المسماة (جبهة رفاه الطلاب الجنوبيين) من الاتحاد برغم أنه لم يكن لها من وجود في مجلسه أو لجنته التنفيذية. وقلت لطلاب الفصل الذي كان يدرس ثورة أكتوبر 1964 تحت الدكتور كليف تومسون، الذي درس القانون بجامعة الخرطوم وشهد الثورة، لهم: أنا الذي أقف أمامكم هنا من تسبَّب في هذه القطيعة بصورة رئيسة. فقد كنتُ سكرتيراً للاتحاد في فبراير 1963م. واتصلت بي قيادة جبهة الجنوبيين تحتجّ على لوحة بمعرض مقام بدار الاتحاد الحالية وطلبت نزعها. وانتهوا إلى نزعها من المعرض وحرقها)ووجدت في كتاب تومسون وصفاً أفضل لما أزعج الجنوبيين من اللوحة).

رد كليف تومسون واقعة إحراق الطلاب الجنوبيون للوحة في 1962 إلى حساسيات شمالية جنوبية تاريخية. ولكني، الذي شهدت الواقعة، أعتقد أنها انطوت أيضاً على معانٍ أخرى ليست (عربوإسلامية) بالضرورة.
تسلمت كسكرتير للاتحاد مذكرة بالإنجليزية موقَّعة باسم (جبهة رفاه الطلاب الجنوبيين) تحتجّ على وجود اللوحة في المعرض. وهذا التوقيع هو مربط الفرس كما سنرى. عرضت الأمر على لجنة الاتحاد. فاعترضت على الخطاب، لأنه ليس من تقاليد الاتحاد أن تخاطبه المنظمات الطلابية (السياسية) باسمها عارياً. ولا أعرف للتقليد دلالة ولا بد أنه من أعراف التمثيل النسبي التي تطَّبع بها الاتحاد. وسيكون مثيراً معرفة مغزى هذه السُّنَّة في أدب الخطاب في اتحادنا آنذاك.
كلّفتني اللجنة، بعد تداول قصير حول المذكرة، بالرد على مقدِّميها بلفت نظرهم لسنة الحديث للاتحاد. وفعلت بقدر ما وسعتني إنجليزيتي. وأذكر أنني وصفت جبهة الجنوبيين بـ(المزعومة) أو (so-called)، وحسبت أني بلغت الغاية في تبليغهم أن تنظيمهم كلا شيء في نظر الاتحاد، مثله مثل أي تنظيم آخر. وأرجو ألاّ يتبرَّع أحد هنا ليرمينا بـ(لاستعلاء) العروبي حيال أهل الجنوب. فقد كان من قادة الاتحاد غير عرب كثيرين.
وتذكروا أن هذا الاتحاد نفسه الذي جعل قضية الجنوب قطب نشاطه حين رأى إسراف حكومة عبود في البطش بالجنوبيين. بل كان بينهم 4 من الإخوان المسلمين ما ادّخروا وسعاً في حرب الدكتاتورية التي كانت تفرض التعريب والأسلمة في الجنوب في ما اتفق لي تسميته بـ(البلدوية) بالنظر إلى علي بلدو، مدير المديرية الاستوائية، الذي أراد عكس همة الإنجليز فينشر العربية والإسلام حيث نشروا الإنجليزية والمسيحية. فلم (يزغلل) حتى التعريب والأسلمة البلدوية نظر الإخوان المسلمين عن النضال من أجل الديمقراطية.
مؤكَّد أنه كانت هناك خطط أخرى لمعالجة حكيمة للأمر. والقول بذلك تحصيل حاصل. لربما لو كانت إنجليزيتي أسلس لوقعت على عبارات ألطف. ولكني كنت من الجهة الأخرى من ضمن المطاليق، كتّاب الجامعة وفنانيها، ولا أستمزج أيَّ دعوة لمصادرة أيِّ عمل فني كان. وكنت شيوعياً طمَّت بطنه من أشكال التضييق السوفيتي على الكتاب والفنانين حتى صار يقعقع للاشتراكية بتلبيس جائزة نوبل على الكتاب الخوارج عليها. وكان ذلك يحزننا و(يشمِّت) فينا كل من هبَّ ودبَّ. ولا أعتقد أن زملاءنا الجنوبيين وفِّقوا بحرق اللوحة في طقس سياسي لافح. ومن سوَّغ لهم ذلك سوَّغ لمسلميّ بدفورد في بريطانيا حريقهم لكتاب (آيات شيطانية) لسلمان رشدي قبل أيِّ جماعة مسلمة أخرى.
واستعدت يوم الحريق حين صرت في 1994م ضمن لجنة مكلَّفة بوضع تصوُّر محتوى أفضل لقاعة أفريقيا في معهد الأسميثونيان الفخيم بواشنطون. فقد تكاثرت شكوى الأمريكيين الأفارقة من صورة أفريقيا في تلك القاعة التي حملت وقت نشأتها في 1960م كل حزازات الغرب عن القارة. وكتبت لهم مرّة عن تجربتي يوم الحريق. وقلت إنني تعلّمت منها أن الفن يراوح بين قطبين: حرية تعبيره من جهة، وحق الجماعات في صون هويتها، من الجهة الأخرى. وهذا توتُّر معلَّق كالسيف فوق الفن في الغرب مع تبجُّحهم بأن حرية الفن هي عقيدتهم الخالصة لا تشوبها شائبة. فقال كاتب حاذق إن مسألة رشدي لم تكن عن لاهوت الإسلام، بل عن ناسوته: ويعني هوية المسلمين في الغرب.