Post: #1
Title: الكيزان في أسوأ مراحلهم.. الحرب التي راهنوا عليها لإعادتهم إلى السلطة تحاصرهم من كل اتجاه !
Author: أواب عزام البوشي
Date: 10-27-2026, 11:53 PM
11:53 PM October, 27 2026 سودانيز اون لاين أواب عزام البوشي-Sudan مكتبتى رابط مختصر
أكثر الناس استياءً هذه الأيام هم الكيزان، لأنهم دخلوا هذه الحرب وهم يعتقدون أنها ستعيدهم إلى السلطة، وتمنحهم فرصة جديدة لحكم السودان منفردين، من دون أي شريك سياسي، وان الحرب ستمنحهم صكًّا مفتوحًا للعودة إلى الحكم والتحكم في مصير البلاد.
لكن الواقع اليوم يسير عكس ما خططوا له. حالة الاستياء والغضب باتت واضحة على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل سيطرت الحركات المسلحة على السلطة والتنفيذية وتزايد التعقيدات السياسية التي تواجه معسكر الحرب.
والأكثر دلالة أن الكيزان كانوا يعتقدون أن انحسار وجود الدعم السريع باتجاه دارفور، مقابل سيطرتهم على الوسط والشمال والشرق، سيمنحهم فرصة إحكام قبضتهم على الدولة والسيطرة على الحكومة بسهولة. لكنهم اصطدموا بواقع مختلف، إذ لم يتمكنوا من احتكار السلطة كما كانوا يتصورون، وأصبحت الحكومة تضم أطرافًا مسلحة وسياسية لها نفوذها وحساباتها الخاصة، وفي مقدمتها الحركات المسلحة، التي لا يمكن إبعاد وزرائها من مناصبهم دون عواقب سياسية وعسكرية قد تفتح الباب أمام صراع جديد داخل معسكر الحرب نفسه.
إلى جانب ذلك، فإن الضغوط الدولية الرافضة لعودة الإسلاميين إلى الهيمنة على السلطة تجعل مشروعهم السياسي أكثر تعقيدًا. فواشنطن تمثل عامل ضغط إضافيًا على حساباتهم، خصوصًا مع التلويح بفرض عقوبات على مسؤولين متورطين في استخدام الأسلحة الكيميائية، وفق ما أعلنته بشأن هذه القضية. وأي خطوات عقابية فعلية قد تزيد الضغوط على قيادة الجيش والدوائر المرتبطة بها، وتضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات سياسية ودبلوماسية واقتصادية إضافية، بما قد يفاقم الخلافات الداخلية ويؤثر في تماسك معسكر الحرب.
الكيزان اليوم أمام مأزق سياسي حقيقي: الحرب التي راهنوا عليها لإعادتهم إلى الحكم لم تمنحهم السيطرة الكاملة التي كانوا يحلمون بها، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة تزيد من غضب الشارع، والتناقضات داخل معسكرهم تتسع، والضغوط الدولية تضيق على مشروعهم السياسي. كما أنهم لم يعودوا كتلة واحدة متماسكة، بل تتصاعد الخلافات بين أجنحتهم السياسية حول السلطة والنفوذ والحسابات المتعلقة بمستقبل البلاد.
بالإضافة لانهم لا يملكون حتى الآن مشروعًا سياسيآ، ولا رؤية حقيقية لإنهاء الأزمة وبناء دولة مستقرة. كل ما يبدو أنهم يراهنون عليه هو إطالة أمد الحرب، والإبقاء على حالة الفوضى، انتظارًا لتغيّر موازين القوى بما يسمح لهم باستعادة نفوذهم والعودة إلى السلطة.
لقد تحولت الحرب التي أرادوها بوابةً للعودة إلى السلطة إلى أزمة تحاصر مشروعهم من الداخل والخارج، وكلما طال أمدها، ازدادت كلفة رهاناتهم على السودان وشعبه.
#السودان #لا_للحرب #دولة_مدنية
|
|