​أموال جائزة الطيب صالح.. بين احتكار الأمناء والمجاملات وفرجوية النقاد كتبه ​يوسف أرسطو

​أموال جائزة الطيب صالح.. بين احتكار الأمناء والمجاملات وفرجوية النقاد كتبه ​يوسف أرسطو


10-25-2026, 12:05 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1792926349&rn=0


Post: #1
Title: ​أموال جائزة الطيب صالح.. بين احتكار الأمناء والمجاملات وفرجوية النقاد كتبه ​يوسف أرسطو
Author: يوسف ارسطو
Date: 10-25-2026, 12:05 PM

12:05 PM October, 25 2026

سودانيز اون لاين
يوسف ارسطو-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





​جائزة الطيب صالح العالمية، التي تقيمها شركة زين للاتصالات بمبلغ (200,000 دولار) -أي ما يعادل تقريباً ستة عشر مليون جنيه سوداني بحسب تقديرات عام 2014م- تذهب في معظمها سدًى لمن لا يستحقها. فالأمناء -حضراتهم بالإضافة إلى الدبلوماسيين والسياسيين غير المتخصصين في النقد واللامعين في أنشطة أخرى- يحتكرون تقديم الدراسات ورئاسة جلسات التحكيم، مع أن خبراتهم وتخصصاتهم غير معنية بموضوعات وأسئلة النقد والجديد في الحقول المجاورة. ومن الواضح أن هدفهم هو التلميع الذاتي والتوقير المفرط لعلية القوم؛ لذا نجد مداخلاتهم وأوراقهم محشوة باستعراض الذات، والالتفاف حول الموضوع والموضوعية، وتقديم الاعتذارات عن عدم التخصص... وغيرها.
​برنامج اليوم الأول والفعاليات:
​شمل اليوم الأول للفعاليات الافتتاح في الفترة الصباحية، تليها الأوراق والمناقشات في الفترتين الثانية والأخيرة. وإذا تجاوزنا البروتوكولات وحشو الافتتاح -وهي أشياء ليست ضرورية وهدفها الاستعراض والتباهي والمنّ على الشعب السوداني والمبدعين الفقراء- وإذا استثنَيْنا كورال كلية الموسيقى والدراما الذي برهن على جهد واجتهاد ومثابرة وعمل يستحق ما دُفع له، فلا توجد غير ورقة واحدة جديرة بالاحترام والتقدير؛ وهي للبروفيسور سعيد يقطين من المغرب بعنوان: ("الأنا، الآخر: السرد من أجل سرديات للهوية").
​تهميش النقاد وغياب الحوار:
​والبلية الكبرى تكمن في منع النقاش في الجلسة الختامية والاقتصار على السماح للمبتدئين فحسب للنقاش. ونعتقد أنه كان من المهم إدارة نقاش حقيقي حول ما طُرح من أفكار، وإلا فأين ذهبت تلك الأموال الضخمة التي تُهدر وتُمنح بسخاء لتكريم علية القوم، علماً بأن مقدمي الأوراق ليسوا بحاجة لأموال استحقاقات تقديم الأوراق؟ وفي الوقت نفسه، أُجلس النقاد ليتفرجوا ولم يُسمح لهم بالمداخلات رغم ضرورة ما يمكن أن يضيفوه من إضاءات. وإن كان أمر المنع قد استبطن عدم التعرض بالنقد للأوراق والمداخلات، لكان يمكن توجيه النقاش حول أصحاب الأدب العرقي والمخالفين لهم في الرأي، خصوصاً وأن الموضوع يدور حول "الأنا والآخر".
​غير أن صيحتنا التي نريد أن يسمعها الغاصي والداني هي أن المشروع النقدي في تدنٍ، وأن النقاد يعيشون في فقر وأوجاع مزرية، بينما تكابد النفوس والأرواح الموت سدًى، وتتطاير الأموال طوْعاً لتغدق التوقير والترف على علية القوم وحدهم.
​(20 فبراير 2014م)