Post: #1
Title: كيان أبوظبي العبودي يرشح لانا نسيبة لأمانة الأمم الديمقراطية كتبه د. حامد برقو عبدالرحمن
Author: د. حامد برقو عبد الرحمن
Date: 10-24-2026, 04:08 PM
04:08 PM October, 24 2026 سودانيز اون لاين د. حامد برقو عبد الرحمن-sudan مكتبتى رابط مختصر
(١) في الخامس من أغسطس عام 2021 كتبت مقالاً ناصحاً وتحذيرياً لإخوتنا حكام إمارة أبوظبي من مغبة الترحيب بأي حرب بين إسرائيل والغرب من جهة، والجمهورية الإسلامية في إيران من جهة أخرى، لأنهم سيكونون في مقدمة الخاسرين. ثم نصحتهم بعدم مشاكسة كبار أنظمة المنطقة مثل إيران والمملكة العربية السعودية.
قلت في ذلك المقال إن غياب الديكتاتوريين الأقوياء ومجيء قادة ضعفاء يفتقرون إلى الكاريزما السياسية بعد الربيع العربي، أعطى إخوتنا حكام الإمارة النفطية حجماً متضخماً وغير واقعي عن أنفسهم، مما حفزهم على لعب أدوار هدامة، مستغلين ثروتهم النفطية الهائلة. وها هي المنطقة اليوم تجني ثمار ذلك الوهم و نذر الدمار في كل ركن من أركان الخليج.
(٢) في كيان أبوظبي الذي يتولى فيه الأجانب جميع أعمال الدولة، ابتداءً من تشغيل حواسيب المؤسسات إلى صياغة الخطابات الرسمية للدولة، كان أحرى بالحكام هناك أن يستغلوا موارد النفط لتأهيل المواطنين في مجالات التقنية والإدارة والسياسة والدبلوماسية، بدلاً عن استغلالها في توظيف الآخرين وتدمير بلاد العالمين الآمنين. لقد بنوا أبراجاً شاهقة، لكنهم لم يبنوا إنساناً، ولم يبنوا دولة بمعنى الدولة، بل بنوا شركة أمنية وتجارية تدار بالوكالة.
(٣) كمهتم ومراقب للعلاقات الدولية؛ ما رأيت نزاعاً قط خلال السنوات الخمس الماضية بين دولتين إحداهما إسلامية أو عربية والأخرى غير ذلك، أو الآخر كياناً متمرداً هداماً، إلا وكانت دولة الإمارات - وأعني بها رئيسها الأخ محمد بن زايد تحديداً - منحازة (منحازا) للطرف الثاني.
والأمثلة ماثلة أمام الجميع: بين (تركيا واليونان)، و (تركيا وأرمينيا)، و (فلسطين وإسرائيل)، و (البوسنة وصربيا)، و (الحكومة الليبية واللواء المتقاعد خليفة حفتر)، و (الحكومة المنتخبة بقيادة الدكتور محمد مرسي والانقلابيين العسكر بقيادة السيسي في مصر)، (الدولة الصومالية والانفصاليين في صوماليلاند)، وبين (الدولة السودانية ومليشيا الدعم السريع)، و (الشعب المصري وإثيوبيا حول سدود النيل)، وبين (محور المقاومة في لبنان و اسرائيل)، وبين (الجمهورية الإسلامية في إيران والولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل)، و (باكستان والهند حول إقليم كشمير)، وبين (الدولة في النيجر والانقلابيين العسكر هناك)، و (الدولة في الجزائر والمخربين هناك)، وبين (الحكومة اليمنية الشرعية والانفصاليين الجنوبيين ثم وللمفارقة الحوثيين أخيراً). نمط ثابت لا يتغير، وبوصلة واحدة لا تخطئ: ضد كل ما هو عربي أو إسلامي.
(٤) المجتمع الدولي يراقب كل تلك الأنشطة الهدامة عن كثب، إلا أن قناع استثمارات صندوق أبوظبي السيادي في الولايات المتحدة الأمريكية يمنع المساءلة.
ببساطة، أننا في عهد رئيس دولة عظمى يتعاطى مع قضايا العالم بعقلية سمسار الأواني المنزلية المستعملة، حيث الحصانة لمن يملك المال، ليشهد العالم تراجعاً غير مسبوق للقواعد الأخلاقية والإنسانية والقانونية التي قامت عليها الأمم المتحدة.
(٥) ابنة الدبلوماسي الفلسطيني المقدسي زكي نسيبة؛ السيدة لانا نسيبة، والمجنسة من قبل الإمارات العربية المتحدة، عملت في عدة مواقع بالخارجية الإماراتية، كان آخرها ممثلة الإمارات بالأمم المتحدة لتتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي.
وبرغم أن السيدة لانا نسيبة فلسطينية مقدسية، أي أن أصولها من القدس الشريف المحتل، إلا أنها ظلت أكثر الناس دفاعاً عن التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، بل ظلت تدافع بشراسة عن موقف حكام أبوظبي حيال القضية الفلسطينية والإبادة في قطاع غزة.
وهي اليوم المرشحة التي يدفع بها كيان أبوظبي لتولي أمانة الأمم المتحدة.
(٦) ومن المضحكات المبكيات أن يبرر إخوتنا حكام أبوظبي الحرب التي شنوها على السودان، الشعب والدولة، منذ منتصف أبريل 2023 حتى تاريخ يومنا هذا، باستخدام مليشيا قبلية عابرة للحدود يقودها أميون، جنودها مرتزقة من جميع بقاع الأرض؛ بهدف الاتيان بالديمقراطية والمدنية إلى السودان.
أتصور أنه عندما كانت الديمقراطية تمارس في السودان، لا أحد من سكان الإمارات المتصالحة في ساحل عمان قد سمع بمفردة (الديمقراطية) نفسها ، ناهيك عن نشرها اليوم . بل دولة الامارات العربية المتحدة نفسها تأسست في عهد ثالث رئيس لجمهورية السودان ، و هو المشير جعفر نميري ،و الذي كان أول زائر لها فور الإعلان عنها عام 1971م
(٧) في عهد الرئيس دونالد ترامب التي تبدلت فيه القيم والمعايير، لا اعتراض لنا على عدم منع دولة الإمارات عن مواصلة جرائمها أو إدانتها، فذلك شأن المال . لكن ليست من الحصافة، ولا من العقل، ولا من الأخلاق، أن تتولى الأمانة العامة للأمم المتحدة ممثلة نظام عبودي ينشر الموت والدمار ويتبنى الديكتاتوريين والانقلابيين في المنطقة والعالم. كيف يؤتمن على الديمقراطية وحقوق الإنسان من جاء من نظام لا يعرف الديمقراطية ولا يعرف الانتخابات، ويحاربها في كل مكان وصلت إليه يده؟
د. حامد برقو عبدالرحمن مهتم بالعلاقات الدولية و التنمية المستدامة
NicPresident@hotmail.com
|
|