إضراب المعلمين والحسابات المادية كتبه محمد الصادق

إضراب المعلمين والحسابات المادية كتبه محمد الصادق


10-24-2026, 02:09 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1792804145&rn=0


Post: #1
Title: إضراب المعلمين والحسابات المادية كتبه محمد الصادق
Author: محمد الصادق
Date: 10-24-2026, 02:09 AM

02:09 AM October, 23 2026

سودانيز اون لاين
محمد الصادق-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



ليت إضراب المعلمين
كان بعيدا عن الحسابات المادية
ليتهم طالبوا بما يسترجع هيبة المعلم
وبما يرجع للمعلم دور "المؤدّب" المربّي
فمن أكثر ما يعانيه المعلم اليوم
هو إبعاده عن دوره التربوي
في تنشئة النشء علي الأخلاق والفضيلة
بينما أسندت للمعلم مهام أخري
لم يكن مسئولا عنها في السابق
لقد كان دور المعلم فيما مضي
هو فقط تدريس الحصة
وما يتبعها من تمرين أو تطبيق مباشر
لكن لم يكن من مهمته
مذاكرة الطالب وتحصيله
من خلال امتحانات واختبارات
شهرية ونصف شهرية أو ربما اسبوعية
في المناهج السابقة
التي درسناها ونحن تلاميذ
كان هناك تمرين عام في نهاية كل باب
ولكن لم تكن هناك اختبارات
كان من المعتاد جدا
ألا يدخل التلميذ امتحانا أو اختبارا
قبل امتحان الفترة

الآن صار المعلم يحاسب علي تحصيل تلاميذه
بل في المدارس الخاصة
يعامل المعلم مثل مدرب فريق كرة القدم
اذا كانت النتائج جيدة يستمر
واذا كانت سيئة يستغني عنه فوراً
ولذلك فكل المعلمين في كل المدارس
أصبحوا في لهاث دائم
وراء درجات الطلاب في الإمتحانات

ولم يكن من مهام المعلم كذلك
تحصيل الرسوم ومساءلة التلاميذ عنها
وحصر الذين سددوا من غيرهم
واستدعاء أولياء الأمور إن دعا الداعي

هذه المهام الجانبية أثرت بصورة كبيرة
علي التربية التي تأخذ الوزارة اسمها فقط
ولكن التربية كمضمون مفقودة منذ عقود عديدة
فالمعلم انشغل عن وظيفته الأساسية
وكذلك تأثرت صورته وشخصيته
فالمهام الجديدة
خصمت كثيرا من هيبته ومكانته في المجتمع
حتي إن بعضهم صار يتحرج من ذكر مهنته

يقول بعض الخبراء التربويون في الغرب
أنه إذا وجدت الدافعية لدي الطالب
ووجد المنهج الملائم
فإن "أي مغفل يمكنه التدريس" !!
هناك بالطبع يهتمون ايضاً بتنشئة الأطفال
ولكن علي قيمهم وأخلاقهم
ويعتمدون في ذلك
علي تصميم المناهج بصورة معينة
ولكن عندنا المعلم صاحب رسالة
ويكاد أن يكون رسولا
معظم المعلمين ينجحون في توصيل المعلومة
لكن القليل من يستطيع أن يغرس في الناشئة
الأخلاق والقيم الحميدة
فالمعلم يكون دائما بالنسبة لطلابه
قدوة ومثال يحتذي
بل أن التلاميذ يقلدون معلميهم
حتي في طريقة كلامهم ومشيتهم
وفي ضحكهم وصراخهم وسبابهم

لاحظت أن مناهج التعليم العام
تركز علي الكم أكثر من الكيف
وتركز علي الحفظ أكثر من الفهم
وتحاول أن تجعل المعلم مثل الروبوت
يقتصر دوره فقط علي شرح المادة
انا أتذكر جيدا
أن كتاب من سبعة وحدات أو ثمانية
في التاريخ أو العلوم أو الجغرافيا
قد ندرس منه وحدتين فقط أو ثلاث
وباقي الوحدات ندرسه ككتاب (خارجي) لوحدنا
بعد سنة أو سنتين

أذكر أنني مررت ذات مرة بالقرب من مدرسة
وكان الطلاب خارجين للتو من حصة تربية إسلامية
وكانوا يتناقشون حول موضوع الدرس
وأظن أن من ضمن الموضوعات كانت (التوبة)
قال أحد الطلاب أنه مادام هنالك توبة
وأن التائب تقبل توبته مهما عمل
فهو سيسرح ويمرح
و "ينفشخ" ذنوب .. ويعمل كل ما بدا له
ثم بعد ذلك يتوب إلي الله !!
فكان أولي بهذا الحوار
أن يكون أمام المعلم في الفصل
ولا شك أن هنا مشكلة في المنهج نفسه
لأن دور المدرّس هنا
يتركز فقط في تيسير العملية التعليمية
لو كان المنهج دقيقا وقيّما.
ومثله مثل مناهج خطب الجمعة
فكثيرا ما يتردد فيها:
أن سيدنا الرسول قد ادخر شفاعته
لأهل الكبائر من أمته !!
انظر كأنما مدارسنا ومساجدنا
تشجع علي الكبائر و"الانفشاخ" في الذنوب !!

∆∆∆∆∆∆∆

تذكرة متكررة:
نذكّر بالدعاء علي الظالمين
فهو دعاء لا شك مستجاب
الذين أخرجوا الناس
من ديارهم بغير حق
وسفكوا الدماء
وانتهكوا الأعراض
ونهبوا الممتلكات
وساموا الناس سوء العذاب