التعليم الحكومي إلى أين؟ كتبه د. أ

التعليم الحكومي إلى أين؟ كتبه د. أ


10-21-2026, 04:47 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1792554465&rn=0


Post: #1
Title: التعليم الحكومي إلى أين؟ كتبه د. أ
Author: أنور شمبال
Date: 10-21-2026, 04:47 AM

04:47 AM October, 20 2026

سودانيز اون لاين
أنور شمبال-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



أحداث ومؤشرات
#
anwarshambal@hotmail.com

يدخل المعلمون بولاية الخرطوم، اليوم الأربعاء 21 أكتوبر، الذي يصادف ذكرى ثورة أكتوبر 1964م، في إضراب شامل عن العمل لمدة يومين متتاليين؛ احتجاجًا على تجاهل السلطات مطالبهم، والتنصّل من الالتزامات المالية والخدمية. ويأتي الإضراب، الذي دعت إليه لجنة المعلمين السودانيين، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد في مستهلّ الأسبوع الجاري.
يطالب المعلمون بسداد متأخرات عشرة أشهر، وتنفيذ قرار زيادة الرواتب الصادر في يونيو الماضي، وصرف مستحقات المعلمين في مدخل الخدمة الذين عملوا ستة أشهر بلا راتب، وصرف راتب شهر سبتمبر المنصرم. ويعيش هؤلاء ضغوطًا معيشية قاسية.
وما يرجوه المواطن ويسعى إليه ليس مجرد فتح المدارس والجامعات، وإنما بناء نظام تعليمي أكثر عدالةً وجودةً وقدرةً على الصمود، يحفظ حق الفقير والنازح في التعليم، وألّا يكون مكان الإقامة سببًا في حرمان أي طفل من هذا الحق؛ باعتبار أن التعليم حقٌّ عامٌّ وأولويةٌ وطنية.
ولكن واقع الحال غير ذلك؛ فقد صارت خدمات التعليم سلعةً تُباع وتُشترى في سوق "أم دفسو"، مثل الليمون. والأسباب التي دفعت المعلمين إلى الإضراب ليست إلا قسطًا من ثمن هذا البيع، وكذا الحال بالنسبة إلى أساتذة الجامعات الحكومية.
ما عادت الوزارات ومؤسسات الحكومة محالّ لإدارة الدولة وتصريف شؤونها، وإنما صارت ساحاتٍ للتجارة والسمسرة والبيع والشراء، وإعلاء الشأن الخاص على العام، تحت ستار خصخصة النشاط الاقتصادي. وباتت الخدمات، بموجب ذلك، سلعًا تُباع وتُشترى، لا حقوقًا من حقوق الإنسان.
ألم ترَ كيف تدهورت الخدمات الحكومية في مجالات التعليم والصحة والمياه والمواصلات والطرق، وانحدرت معها الخدمة المدنية إلى أسفل السافلين؟ وفي المقابل، ازدهر القطاع الخاص على حساب القطاع الحكومي، وأصبح يتكسّب من تراجعه.
فحين تجد مسؤولًا في مؤسسة حكومية يحدثك عن حرصه على أموال الدولة، وأنه القوي الأمين، بينما لا يصرفها على مستحقيها في الوقت المحدد، فتأكّد أنه نصّاب وكبير السماسرة، ومن الذين يسعون إلى إضعاف المؤسسة.
هذه المجموعة تعرف كيف تمرّر أجندتها بقرارات الحكومة، وتقتنص الفرص، ولا تترك شواهد واضحة يمكن الاستناد إليها في الشكوى أو الإدانة القضائية. ففي إضراب معلمي المدارس الحكومية فرصة ذهبية للمدارس الخاصة، التي بدأت عامها الدراسي بقوة. وكذلك كان إضراب أساتذة الجامعات الحكومية منحةً للجامعات الخاصة، والجامعات المصرية والتركية والهندية والصينية.
يجب ألّا يعود النظام التعليمي إلى نقطة ما قبل الحرب بكل ما كانت تنطوي عليه من هشاشة وعيوب. فمتى وكيف يمكن إيقاف هذا النزيف؟!.