Post: #1
Title: الدولة و الشباب و إنطلاقة الإصلاح و البناء كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 10-21-2026, 02:50 AM
02:50 AM October, 20 2026 سودانيز اون لاين زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا مكتبتى رابط مختصر
أن المرحلة التي يحاول فيها الجيش حسم معاركه العسكرية في ميادين القتال، هي نفسها المرحلة التي يجب أن ينمو فيها الوعي الشعبي ببناء الوطن، و العمل الدؤوب من أجل رتق النسيج الاجتماعي، و إطلاق مشروع للمصالحة الوطنية، و هي ليست مراحل يتم تقديرها بالفترة الزمنية، و لكنها تقدر بالعمل الجاد و الفعاليات التي يقوم بها من أجل نشر الوعي الوطني في المجتمع، باعتبار إن الشباب هم قادة الليوم و المستقبل، فالوعي الوطني و الأجندة الوطنية من أجل البناء يجب أن تتسيد الأجندات الأخر.. و الوطنية ليست شعار تطلقه القوى السياسية في الهواء، بهدف مكاسب حزبية أو فئوية، إنما هو تثقيف متواصل يجب أن تبذل فيه الدولة الجهود المطلوبة.. فالقيم و السلوك الوطني لا يؤسس بالشعارات، إنما بالعمل و البرامج التي تخدم المواطنين و الوطن... و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة.. صدق الله العظيم.. بدأت عودة المواطنين الي ديارهم في مناطق مختلفة في العاصمة، و الأقاليم و المدن و القرى، سياسيا أن العودة لابد أن يصاحبها تخطيط يهدف إلي أحداث نقلة في الفكر السوداني، الذي يجب أن يجعل المصلحة الوطنية تعلو و لا يعلا عليها.. و الأفضل أن يبدأ البرنامج الوطني بفتح حوارات تثقيفية.. تنطلق من نوادي الأحياء بإقامة ندوات حوارية، ليس الهدف منها المجادلات السياسية، إنما حوارات لكيفية نقل العقل من محور الذات إلي اتساع دائرة الوطن عبر مشاريع و انشطة شبابية هم الذين يختارون أفكارها.. و هي ليست شعارات تردد، أنما موضوعات تطرح للحوار, و تتمحور حول فعاليات تبدأ من الأحياء و تنطق وتعتمد على العمل من أجل اتساع دائرة الوعي ببرنامج تثقيفي عن الوطن.. و تعتبر محاولة لغسل الرواثب التي خلفتها الحرب.. و التأكيد على العمل الثقافي لأنه العامل الذي يكشف فروقات الوعي وسط الشباب.. و إذا استطاعت الدولة مثلا أن تخصص مطبعة تهتم فقط بإنتاج الشباب الثقافي من " شعر و قصة و رواية و نثر و مسرح و غيرها من فنون الكتابة" سوف تكون دافعا للشباب أن يقدم كل طاقته الإبداعية لفائدة المجتمع و الوطن، و يوظف الخيال في إبتكار أشياء جديدة التي تساعد على التغيير الإجابي.. كانت الحكومات السابقة تشكل أكبر عائقا لطموحات الشباب، لآن همها كان كيف تحافظ على السلطة.. و الهدف يجب أن يكون كيف نبني الوطن.. أن الحوارات الثقافية و الفنون من أهم الأدوات التي تساعد المجتمع للخروج من ذكريات الحرب المؤلمة، و تعمل على التشافي النفسي، و هي التي تحدد مساحات الهوية عند المواطن مادام يعيش في وطن متعدد الثقافات، و هي الفكرة التي لم تجد طريقها للتطبيق في كل نظم الحكم التي مرت على البلاد.. من أهم مشاكل السياسة في السودان أن المؤسسات الحزبية إهتمت بإطلاق الشعارات في الهواء، و هي لا تملك القدرة على إنازلها على الأرض، الأمر الذي جعل هناك هوة كبيرة بين الأحزاب التي تطلق الشعارات و الشارع الذي لا يجد لها أثر حتى في السلوك اليومي لمنتسبي هذه الأحزاب.. إن التراجع السياسي الذي يحدث الآن سببه هو الفقر في الإنتاج الفكري، للنخب التي لا ترى الوطن إلا من خلال مصالحها الذاتية.. إذا أخذنا دولة الصين التي أصبحت الدولة الأولى في النمو الاقتصادي العالمي.. نجد أن فكرة أن تتبنى الصين "الاقتصاد الحر" ، هي فكرة جاء بها الزعيم الصيني دينغ شياو بينغ حيث في عهده تم الانتقال من الاقتصاد الموجه إلي الاقتصاد الحر، و أول ما بادر به هو توقيع معاهدة سلام مع اليابانعام 1978م و اعاد العلاقات مع الولايات المتحدة.. و خالف مقولة مؤسس الثورة الثقافية في الصين موتسي تونغ ( من الأفضل أن نبقى فقراء في ظل الاشتراكية على أن نغتني في ظل الرأسمالية) و قال دينغ شاو ( الفقر ليس اشتراكية - و قال المثل لون القط لا يهم طالما أنه يصطاد الفيران) و أيضا شهد حكمه بمحاربة الفساد في ذلك دينغ شاو بينغ في بداية عملية التحول إلي الاقتصاد الحر ( أن التحول نحو اقتصاد السوق و فتح الأبواب للاستثمارات الخارجية سيؤديان حتما إلي ظهور ممارسات غير قانونية.. عندما تفتح النوافذ ليدخل الهواء النقي فمن الطبيعي أن يدخل بعض الذباب أيضا)... إن السبب الرئيس في نجاح الصين في توجهها الجديد في عام 1978م و دخولها اقتصاد السوق.. هو محاربة الفساد و تطبيق القوانين على الجميع، حيث أطلق على الفاسدين الذباب الذي يفسد الهواء النقي.. و الذي ساعد على نجاح التجربة. يرجع إلي رئيس وزراء الصين هوا غوفينغ في عهد ماو تسي تونغ الذي أطاح بزوجة ماو تسي تونغ و قيادات في الدولة و الجيش الذين كانوا يمثلون بؤر الفساد.. و ساعده في ذلك أيضا قيادات في الجيش و الحزب و جهاز الأمن التابع للحزب.. هل هناك شباب قادرين أن يقموا أفكارا من أجل نهضة البلاد باعتبار أن الأفكار وحدها هي التي تساعد على التغيير و البناء.. أما الشعارات هي دلالة على الفقر المعرفي، و الإضمحلال للثقافة السياسية.. إن السودان لا يمكن أن ينهض، إلا إذا تجاوز ركام الفشل السياسي الذي استمر سبعة عقود كاملة، هذا الفشل خلف تراكم كبير للثقافة الشمولية التي تغيب سلطة القانون، و تغيب منهج النقد الذي دائما يكشف أسباب الفشل.. و يحافظ على بيئة فقيرة يتراكم فيها أنواع الفساد بدرجات مختلفة و في أغلبية مؤسسات الدولة.. هذه البيئة ليست فقط في مؤسسات الدولة حتى في الأحزاب السياسية، و عملت على إضعافها.. و أصبحت أكبر عائق لنمو الثقافة الديمقراطية.. إذا كانت أحزاب لا تمارس الديمقراطية و تعتمد على المحسوبية و العلاقات الأسرية و الشللية و غيرها.. هذه هي سبب في تفشي الأمراض الاجتماعية الإنتهازيق و الوصولية و التملق و زيادة ماسحي الجوخ و غيرها.. هذه الأمراض تشكل أكبر عائقا لنهضة البلاد.. لابد من إحداث تغييرات جوهرية في قانون الأحزاب و ليس قانونا شرفيا بل ينفذ من قبل سلطة قضائية جادة و مراهنة على عملية التغيير سلوكي و الوعي السياسي.. نسأل الله حسن البصيرة..
|
|