Post: #1
Title: وثيقة مشروعات المكتبة، المسرح، والمركز الثقافي بالنويلة كتبه يوسف ارسطو
Author: يوسف ارسطو
Date: 10-19-2026, 04:23 AM
04:23 AM October, 18 2026 سودانيز اون لاين يوسف ارسطو-السودان مكتبتى رابط مختصر
«وللأوطان في دم كل حرٍّ يد سلفت ودين مستحق» — أمير الشعراء أحمد شوقي مقدّمة: حلم متجدد عبر الأجيال يتفق الحادبون والمحبون من أبناء النويلة على أن أفكار ورؤى بناء وتأسيس المركز الثقافي، بمسرحه العلمي ومكتبته العامرة، ظلت هماً وسؤالاً متجدداً على مر الأجيال. إنه موضوع قديم متجدد تداورته القيادات الأهلية والشعبية؛ متمثلة في مجلس الآباء قديماً، والمجلس التربوي حالياً، واللجنة الشعبية، ورابطة مزارعي مشروعي الجزيرة والمناقل. وكذلك حظي باهتمام قيادات مركز الشباب والرابطة في جميع دوراتها المختلفة، إلى جانب أبناء النويلة في المهجر والاغتراب داخل السودان وخارجه. فالهمّ الأكبر ظل دائماً هو الوطن. مسيرة البناء القاعدي والبنيات التحتية كما يعلم كافة أبناء المنطقة، فقد انشغلت تلك المجالس المتعاقبة طويلاً بإرساء وضع البنيات التحتية الأساسية للمنطقة: قطاع الكهرباء: منذ أوائل الثمانينيات، عمل الأهالي بجهد ذاتي على صب الأعمدة وشد أسلاك الكهرباء. قطاع المياه: بعد اكتمال مشروع الكهرباء لجميع سكان القرية، تحول الجهد إلى مشروع شبكة المياه، حتى أصبحت الآبار الارتوازية بالقرية تعمل بكفاءة (بدأت بآبار اثنتين قديماً وتطورت لاحقاً لتصل إلى أربعة آبار). الخدمات الصحية: بنهاية مشروع المياه، بدأ العمل في مشروع المركز الصحي الذي كلف -ربما- زهاء المليار بمعداته، صيدليته، معامله، وتوظيف طبيب ومساعدين وممرضين على حساب القرية بالكامل في عام 2008م. قطاع التعليم: شُيدت وقبل ذلك بُنيت "مدرسة الوحدة والسلام أساس" لتتكامل مدارس الأساس بالقرية إلى ثلاث مدارس، تضاف إليها المدرسة الثانوية، لتكتمل بذلك منظومة مشاريع البنيات التحتية لمنطقة النويلة وفقاً للبرنامج الموضوع مسبقاً. نحو البنيات الفوقية: الثقافة والفن من هذا المنطلق الراسخ، فكر الجميع في الانتقال إلى مشاريع البنيات الفوقية، وتحديداً: المكتبة المركزية. المسرح بمواصفاته العلمية الحديثة (بحيث يستوعب فرقاً موسيقية ومسرحية كبيرة). المركز الثقافي المتكامل. المعروف عن الشعب السوداني قاطبةً أنه مجتمع تكافل و"نفير" لا "فورة" آنية تنتهي بنهاية الاجتماع، وأهلنا في النويلة ليسوا استثناءً. فالمسألة تحتاج حقاً إلى تجميع الجهود، ورص الصفوف، وشحز الهمم، وأن نعمل جميعاً كل بما استطاع ("يد على يد تجمع بعيد"). إرث تاريخي وخصائص فريدة رغم كبر حجم منطقتنا وسبقها في مجالات العلم والثقافة —حيث زارها الإمام المهدي دون غيرها مما جاورها وافتتح خلوتها في طريق هجرته إلى جزيرة أبا، واختارها الإنجليز لتقام فيها أول مدرسة في وسط الجزيرة مع مدرستي رفاعة والقطينة في نفس التاريخ آنذاك، إذ لم تسبقنا رفاعة إلا في تعليم البنات فقط (ولم يكن اختيار منطقتنا عشوائياً، بل لمدى مناسبتها من حيث الموقع والتجمع السكاني الحضاري الحديث، فهي تمثل كل السودان تقريباً بتباين سكانه، وتكاد تكون أقرب للبلدة الحضرية بشروطها وتداخل أعراقها، مما جعل البعض ينعتنا بأننا "لحم رأس" دون وعي بأن هذا هو سر تميزنا)— إلا أننا في آخر الركب من حيث المشاركة السياسية والتأثير في الولاية والوطن! وهذا على الرغم من أن: عدد خريجينا يُعد بعشرات المئات، ويتجاوز خريجي المناطق المجاورة مجتمعة بما فيها الوحدة الإدارية. ما يزيدنا تميزاً هو احتضان النويلة لـ (9) خريجي تخصص دراما وموسيقى، و(4) في الفنون الجميلة، وعشرات المتخصصين في الآداب واللغة والنقد والعلوم الإنسانية، والمئات من أصحاب التخصصات التطبيقية. خاتمة: الواجب العملي فهل نتكاتف جميعاً لما ينفع بلدنا؟ إن المسألة حقاً واجب لأهلنا ووطننا علينا، والحق خير، والخير ما ينفع الناس، ولا قول بعد الحق والخير إنما العمل لجعلهما واقعاً معيشاً. هذا هو الواجب، والواجب يكون بقدر الاستطاعة، ولو بكلمة تدفع العمل للأمام. وكما قيل: «وطني ولا ملّي بطني.. سُكاتي ولا الكلام الني» — الشاعر السوداني الكبير محمد الحسن سالم حميد الهامش والتوثيق الأدبي: حقوق الأبيات الشعرية الواردة: بيت المقدمة: «وللأوطان في دم كل حرٍّ يد سلفت ودين مستحق» ــ لأمير الشعراء أحمد شوقي. بيت الخاتمة: «وطني ولا ملّي بطني.. سُكاتي ولا الكلام الني» ــ للشاعر السوداني الكبير محمد الحسن سالم حميد. تاريخ النشر والتوثيق: كُتبت المادة الأولى عام 2008م ونشرت في صحيفة «العاصمة»، ثم عُدلت ونُشرت عام 2022م، وتعاد صياغتها وتوثيقها اليوم لتكون وثيقة حية للأجيال القادمة.
|
|