إلي أين يتجه مستقبل السودان كتبه مها طبيق

إلي أين يتجه مستقبل السودان كتبه مها طبيق


10-18-2026, 12:52 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1792324340&rn=0


Post: #1
Title: إلي أين يتجه مستقبل السودان كتبه مها طبيق
Author: مها الهادي طبيق
Date: 10-18-2026, 12:52 PM

12:52 PM October, 18 2026

سودانيز اون لاين
مها الهادي طبيق-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر






18 أكتوبر 2026

لم يعد ممكنًا قراءة الحرب السودانية باعتبارها مواجهة عسكرية بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تنتهي بمجرد اتفاق القائدين على وقف إطلاق النار. فالتطورات التي أعقبت مؤتمر نيروبي في فبراير 2025، وتوقيع الميثاق التأسيسي والدستور الانتقالي، ثم إعلان تشكيل حكومة موازية، نقلت الصراع إلى مستوى سياسي ودستوري أكثر تعقيدًا.

لقد أصبح أمام السودان واقع تتنافس فيه سلطات ومشروعات سياسية، تتباين مواقفها من شكل الدولة، وطبيعة الحكم، ومصدر الشرعية، ومستقبل المؤسسة العسكرية. وفي هذا السياق، لم يعد السؤال المركزي هو: هل يتفاوض الجيش والدعم السريع؟ بل: هل يمكن بناء عملية سياسية تعالج تعدد مراكز السلطة، وتمنع تحول الانقسام العسكري إلى انقسام دائم في الدولة والمجتمع؟

إن تحالف تأسيس لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تفصيل في المشهد العسكري؛ فالميثاق الذي وقّعته مكوناته في نيروبي، والدستور الانتقالي الذي أُعلن لاحقًا، وتشكيل الحكومة الموازية، تمثل خطوات لبناء إطار سياسي وحكومي منافس للسلطة القائمة في مناطق سيطرة الجيش. وهذا واقع يستوجب دراسة مضمون المشروع، وقاعدته السياسية والعسكرية، ومدى قدرته على إدارة المناطق التي يسيطر عليها، وموقفه من وحدة السودان ومستقبل الحكم المدني.

لكن تحليل هذه التطورات لا يكتمل بالاكتفاء بوصف تأسيس بأنه مشروع تقسيم، أو تبني ما يعلنه التحالف عن أهدافه باعتباره حقيقة مكتملة. المطلوب هو فحص الوثائق والممارسات الفعلية، ومقارنة المبادئ المعلنة بطبيعة السلطة التي يجري بناؤها، ومدى خضوعها للمساءلة المدنية، وقدرتها على حماية الحقوق وضمان المشاركة السياسية.

وفي المقابل، لا يمكن فصل هذه الأسئلة عن طبيعة السلطة القائمة في مناطق سيطرة الجيش، وعن مستقبل المؤسسة العسكرية وعلاقتها بالحكم المدني. فالتسوية التي تكتفي بإعادة توزيع السلطة بين مراكز القوة المتنافسة، دون معالجة أزمة الدولة واحتكار السلاح والشرعية السياسية، قد توقف جولة من الحرب، لكنها تترك أسباب الصراع قائمة.

من هنا، ينبغي أن يبدأ النقاش حول الحوار السوداني–السوداني من سؤال الدولة، لا من حسابات التفاوض وحدها: هل نحن أمام عملية لإنهاء الحرب وإعادة تأسيس دولة سودانية موحدة على أساس المواطنة وسيادة القانون، أم أمام محاولة للتوصل إلى صيغة تعايش بين سلطات متنافسة، لكل منها مؤسساتها ومصالحها ومشروعها السياسي؟

الإجابة عن هذا السؤال هي المدخل الضروري لفهم المبادرات المطروحة، وتحديد من يشارك فيها، وما الذي يجري التفاوض عليه، وما إذا كان السلام المقترح سيعيد القرار إلى السودانيين أم سيُبقي مستقبلهم رهينة موازين القوة العسكرية.

مها الهادي طبيق
18 اكتوبر 2026