الجاتنا تختانا جابت ليها كشتينة كمان يا برهان.. هل تفتكر أنها ستقربك من المواطن؟ لا والله

الجاتنا تختانا جابت ليها كشتينة كمان يا برهان.. هل تفتكر أنها ستقربك من المواطن؟ لا والله


10-16-2026, 02:53 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1792115587&rn=0


Post: #1
Title: الجاتنا تختانا جابت ليها كشتينة كمان يا برهان.. هل تفتكر أنها ستقربك من المواطن؟ لا والله
Author: يحيى ابنعوف
Date: 10-16-2026, 02:53 AM

02:53 AM October, 15 2026

سودانيز اون لاين
يحيى ابنعوف-كندا
مكتبتى
رابط مختصر





يحيى أبنعوف
​حين يبلغ الاستخفاف بالوطن مداه، وتتحول دماء الأبرياء إلى أرقامٍ عابرة في نشرات الأخبار، لا يملك الحرف أمام هذا العته السياسي إلا أن يتحول إلى صرخة سخريةٍ مرّة. فالسودان الذي تتناهشه الأنياب، وتتقاسمه الاحتلالات من كل فجٍ عميق، لم يعد يكفيه ما يمر به من مآسٍ، بل ابتُلي بقيادةٍ تحترف الهروب إلى الأمام، وكأنّ انهيار البلاد وتشريد الملايين مجرد "مباراة ودية" تجري وقائعها بعيداً عن هموم الرعية.
​لقد كانت "الكوتشينة" نقطة الفيض التي أفضت الكأس؛ مشهدٌ عبثي لرمز السلطة وهو يداعب الورق غير مبالٍ بأرضٍ تُنتهك ودماءٍ تُسفك. ولكي لا يفوتنا شيء من كوميديا السوداء المريرة، ها هي الأيام تثبت أن الكوتشينة وحدها لا تكفي لاكتمال فصل العبث، فصارت "جابت ليها كشتينة كمان يا برهان"!
​جغرافيا مستباحة.. وقيادة تائهة خلف الألعاب
​من حلايب الأليمة في الشمال الشرقي، إلى الفشقة المعطاءة، مروراً بأبيي المكلومة، وصولاً إلى ثلثي مساحة الوطن التي تبسط عليها المليشيا سيطرتها بالنار والحديد؛ تقف الخريطة السودانية اليوم نازفة، مهشمة، تبحث عن قائدٍ يعيد لها الاعتبار.
​ولكن، هيهات.. فبينما كان المعدّنون البسطاء يُقصفون بدمٍ بارد، وكان الصمت الرسمي يلفّ الجريمة، لم يجد رأس الدولة وقتاً ليعزّي ثكلى أو يدين عدواناً، بل انشغل بما هو "أهم وأبقى": إتقان فن الاستعراض الرخيص.
​يومٌ في ميدان الكرة لتجميل الصورة،
​ويومٌ مع "ستات الشاي" لتمثيل بساطة المزاج،
​وآخرها الجلوس متودداً خلف الحيطان، لتنتهي المسرحية بذروتها: لعب الكوتشينة والكشتينة!
​أي انصهارٍ هذا في هموم المواطن الذي ينام على حلم رغيف الخبز ويصحو على صوت المدافع؟ هل يعتقد هذا القيادي المتخبط أن جسور المحبة والثقة مع الشعب تُبنى حول طاولات اللهو؟ إن الجسور الحقيقية تُبنى بالدماء التي تُصان، والسيادة التي تُسترد، وبالخدمات الضرورية من صحة وتعليم وأمن يضمن للمواطن آدميته لا ذلّه.
​لا.. وألف لا!
​فهل تفتكر أن هذه الأفعال ستقربك من المواطن؟ لا.. وألف لا!
​المواطن البسيط الذي تطمع في كسب وده لا تبهرُه حركات الاستعراض ولا مجالس اللهو خلف الحيطان. المواطن له حقوق طال الزمن أو قصر، له شهداء أطهار تسيل دماؤهم رخيصة بلا نصير، وله وطنٌ مسلوب ومستعمر تحت سيطرة جيوش الدول المجاورة ومليشيات الخراب. المواطن ينتظر منك موقفاً يحفظ ما تبقى من كرامة هذه الأرض، لا لقطات مصطنعة تزيد الجرح ملحاً.
​لقد جابت ليها كوتشينة وجابت ليها كشتينة كمان.. فمتى تجيب ليها "رجولة" وموقف وطني يشبه عظمة هذا الشعب وتاريخه؟
​التاريخ لا يرحم، والوطن الباقي على حافة الهاوية لن يغفر لمن جعلوا من مصائب أمته مادةً للعبور على أكتاف الموتى. ويبقى السؤال المعلق في ذهن كل سوداني مكلوم: إلى متى يستمر هذا الاستهتار يا برهان؟