بعد غارة جبل العقيدات: يا سودانيي الخارج، إلى سفارات مصر والسودان وإلى العالم كتبه محمد صالح

بعد غارة جبل العقيدات: يا سودانيي الخارج، إلى سفارات مصر والسودان وإلى العالم كتبه محمد صالح


10-13-2026, 02:51 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791856293&rn=0


Post: #1
Title: بعد غارة جبل العقيدات: يا سودانيي الخارج، إلى سفارات مصر والسودان وإلى العالم كتبه محمد صالح
Author: محمد عبدالله صالح
Date: 10-13-2026, 02:51 AM

02:51 AM October, 12 2026

سودانيز اون لاين
محمد عبدالله صالح-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر



salih.mohd3@gmail.com




صباح السبت الماضي كان المعدّنون السودانيون في منطقة جبل العقيدات قرب الحدود مع مصر يبدؤون يوم عمل شاقاً بحثاً عن الذهب، وهو الرزق الذي لجأ إليه أكثر من مليوني سوداني بعد أن أغلقت الحرب أمامهم أبواب العيش الأخرى. وفي الثامنة صباحاً ظهرت طائرة نفاثة وضربت المنطقة خمس مرات، فسقط القتلى والجرحى وتفرق الناجون في الصحراء والجبال.

مجموعة (محامو الطوارئ) أعلنت مقتل 72 معدّناً على الأقل، وحمّلت الجيش المصري المسؤولية، فيما تحدثت (شبكة أطباء السودان) عن عشرات الجرحى، ويقول الناجون إن العدد الحقيقي لن يُعرف قريباً لأن كثيرين فروا في كل اتجاه. أما القاهرة فلم تصدر أي تعليق حتى الآن.

هذه ليست الحادثة الأولى. ففي يونيو الماضي قُتل 23 معدّناً في المنطقة نفسها بضربات نُسبت إلى مصر، وأعقبتها حملات اعتقال وترحيل طالت أكثر من ثلاثة آلاف معدّن عبروا معبر أرقين عائدين إلى بلادهم. يومها قالت السلطات المصرية إنها تلاحق التعدين غير المرخص والتهريب، ولم تجب عن السؤال الأهم: هل جرت تلك العمليات داخل الأرض السودانية؟ ومن يحاسب على أرواح من قُتلوا؟

والأشد إيلاماً من الغارة نفسها صمت السلطة القائمة في بورتسودان. فبعد أحداث يونيو وعد الفريق البرهان بالتحقيق، ثم لم يسمع أحد بنتيجة، بل تحدثت منظمة حقوقية سودانية عن استدعاء الاستخبارات العسكرية لعدد من المعدّنين وإلزامهم بحذف الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت ما جرى. وهذا سلوك لا يمكن فهمه إلا تواطؤاً مع الطرف المعتدي على حساب أبناء البلد.

لذلك أدعو كل الكيانات السودانية في الخارج، من أحزاب وروابط جاليات ونقابات مهنية ومنظمات مجتمع مدني، إلى التحرك العاجل والتواصل مع الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المعنية، للمطالبة بتحقيق دولي مستقل وشفاف في هذه الغارة وما سبقها، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأدعو كذلك إلى تنظيم وقفات احتجاجية سلمية أمام السفارات المصرية في العواصم الأوروبية والغربية، استنكاراً لهذه الجريمة ومطالبة بوقف استهداف المعدّنين، وإلى وقفات مماثلة أمام السفارات السودانية في الخارج، رفضاً لصمت سلطة الأمر الواقع وتواطئها، ومطالبة لها بأن تقوم بواجبها في حماية مواطنيها وصون سيادة أرضها.

إن المعدّن الذي يحفر الصخر بيديه تحت الشمس لا يملك سلاحاً ولا منبراً، وصوته اليوم هو صوت السودانيين في الخارج. فلنرفعه عالياً، حتى لا يتحول قتل أبنائنا على الحدود إلى خبر عابر يتكرر كل بضعة أشهر.