Post: #1
Title: رسالة إلى البرهان ورأس سلطته: كيف استباحة الحدود وكرامة الإنسان السوداني كتبه يحيى أبنعوف
Author: يحيى ابنعوف
Date: 10-13-2026, 02:44 AM
02:44 AM October, 12 2026 سودانيز اون لاين يحيى ابنعوف-كندا مكتبتى رابط مختصر
إلى عبد الفتاح البرهان، ووزير خارجيته، ووزير إعلامه، وإلى الميليشيات المتحالفة معهم باسم الجيش، وإلى أحفاد المستعمر المصري القابعين في أروقة السلطة ممن نعرفهم ونعلمهم جيداً: ألا يوجد بينكم رجلٌ به القليل من النخوة، والشهامة، والرجولة ليستنكر ما يحدث؟ ألا يملك أحدكم الشجاعة ليصدر بياناً واحداً يحفظ ما تبقى من ماء الوجه، وهذا أضعف الإيمان؟ إن كان في أوردتكم قطرة من دم حُر، أو قليل من الوطنية والغيرة على هذا التراب، أو بقية من روح الإسلام—فأين أنتم مما يحدث؟ إن ما حدث بحق أبنائنا "الدهابة" لم يكن حادثاً عابراً، بل مجزرة مروعة راح ضحيتها ما يزيد عن مائتين وتسعين روحاً طاهرة! أرواحُ شبابٍ بعمر الورد، خرجوا يعرقون تحت صخور الصحراء بحثاً عن كفاف يومهم وعرق جبينهم في عمق أرضهم، فقُصفوا بدم بارد بطيران غادر يستبيح الديار. وأتحدى أياً كان أن يثبت العكس؛ فهذا العدوان السافر وقع بالكامل داخل الأراضي السودانية الخالصة، وتحديداً في العمق بعد الخط اثنين وعشرين داخل الحدود السودانية. وحتى وإن جرى الحديث عن حلايب وشلاتين فهي سودانية مائة بالمائة، وحتى لو حدث العدوان في أي بقعة سودانية منها، فلن ترضى أي دولة شريفة أن تُغتال أرواح أبنائها هكذا مهما كانت الأسباب. ولكن للأسف الشديد، بات الدم السوداني أرخص دماء الأرض، لسبب بسيط ومرير: لأنه لا توجد دولة تحميه ولا حكومة تصون حدوده. كل من يتصدرون المشهد اليوم ليسوا سوى أصحاب سلطة، وتجار مصالح، وباعة قضايا، يتنافسون على تقاسم أشلاء البلاد وثرواتها. أما حماية الحدود وكرامة المواطن والدفاع عن تراب الوطن، فلا أريد لهم ذكراً لأنهم أفرغوا المعنى تماماً، فلا يوجد بينهم من يحمل همَّ هذا الشعب. كيف تمت هذه المجزرة البشعة دون أن ترتج الأرض تحت أقدام المعتدين؟ ولماذا لم تصدر حتى كلمة إدانة واحدة تحفظ ماء وجه هذه السلطة؟ أيُعقل أن يُباد شبابنا ويُسفك دمهم بالقرابة الثلاثمائة، بينما يذهب البرهان بكل أريحية ليحتفل بافتتاح السفارة المصرية في السودان؟ كيف يقبل عقل أو ضمير هذه المفارقة المخزية: أن يُحتفى بالدولة المعتدية وجثامين الشهداء لم تجف دماؤها بعد؟ إن هذا السلوك يتجاوز حدود العجز ليصطدم بالحقيقة العارية: إن ما يُسمى بالجيش أو المؤسسة العسكرية قد سقط أخلاقياً ووطنياً. فلو كان لدينا جيش حقيقي يحمي كرامة مواطنيه لما جرؤ طيران أجنبي على انتهاك السيادة وقصف المواطنين في عقر دارهم. إن كرامة المواطن السوداني هي المعيار الأوحد لوجود الدولة؛ فما فائدة مؤسسة عسكرية أو كيان سياسي إن عجز عن حفظ أرواح أبنائه، بل وعجز حتى عن رفع صوت بإدانة لحفظ ما تبقى من كرامة البلاد؟ لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الساكت عن الحق شيطان أخرس»، وأنتم اليوم تتصدرون صفوف الصامتين والمتواطئين، لم تفعلوا حتى أضعف الإيمان، بل قدمتم التملق للمعتدي على حساب دماء أبنائكم، مما يؤكد الفشل الكامل لهذه الدولة ومؤسساتها في أن تكون راعياً حقيقياً لشعبها أمام الله وأمام التاريخ. رغم هذا الظلام والمأساة، يظل الوعي هو الشمعة التي لن تطفأ. إن شعب السودان الغاضب لن ينسى ولن يغفر، وسيظل صوته هادراً في وجه كل معتدٍ أثيم وكل متخاذل خائن، حفاظاً على ما تبقى من ومضات الكرامة والبقاء على هذه الأرض الطاهرة.
|
|