دفاعاً عن رشا عوض... دفاعاً عن حرية الكلمة وحق الحياة كتبه حسن الجزولي

دفاعاً عن رشا عوض... دفاعاً عن حرية الكلمة وحق الحياة كتبه حسن الجزولي


10-12-2026, 11:37 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791801450&rn=0


Post: #1
Title: دفاعاً عن رشا عوض... دفاعاً عن حرية الكلمة وحق الحياة كتبه حسن الجزولي
Author: حسن الجزولي
Date: 10-12-2026, 11:37 AM

11:37 AM October, 12 2026

سودانيز اون لاين
حسن الجزولي -السودان
مكتبتى
رابط مختصر



نقاط بعد البث


لم يعد الصمت ممكناً إزاء ما تتعرض له الزميلة الصحفية والكاتبة رشا عوض، رئيسة تحرير صحيفة التغيير، من تهديدات سافرة بالقتل وتحريض علني على تصفيتها جسدياً، لمجرد أنها اختارت أن تعبّر عن آرائها ومواقفها السياسية بشجاعة ووضوح، دون أن تساوم على حقها في الاختلاف.
ففي الخامس من أكتوبر الجاري، نشر حساب على منصة فيسبوك يحمل اسم أميرة كرار دعوة صريحة إلى اغتيال رشا عوض، مطالباً الأجهزة والكتائب المسلحة باستهدافها، وواصفاً الرصاصة التي تصيبها بأنها "رصاصة حق"، ومعتبراً قتلها "الفريضة الغائبة"، وفقاً لما جاء بالمنشور. وهي عبارات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد انفلات لفظي أو تجاوز في سجال سياسي، بل تمثل تحريضاً مباشراً على ارتكاب جريمة قتل.
قد نختلف مع رشا عوض في بعض آرائها ومواقفها، وقد نتفق معها في كثير منها، لكن ذلك كله لا صلة له بالمبدأ الذي ينبغي أن يجمعنا: لا يملك أحد حق مصادرة حياة إنسان بسبب رأيه، ولا يجوز أن يتحول الخلاف السياسي إلى ترخيص بالقتل.
إننا أمام ظاهرة تتجاوز استهداف صحفية بعينها، إلى محاولة لترهيب كل من يرفع صوته ضد الحرب أو يدافع عن الحريات والتحول المدني الديمقراطي. وهي ظاهرة تستدعي موقفاً جماعياً واضحاً من أهل القلم والفكر والإعلام، لا يكتفي بالإدانة العابرة، وإنما يؤكد أن المجتمع السوداني، رغم ما أصابه من تمزق واستقطاب، لا يزال قادراً على الدفاع عن قيم الحرية والتسامح وحق الاختلاف.
ومن هذا المنطلق، أدعو زميلاتي وزملائي من الكُتّاب والصحفيين والإعلاميين والأدباء والمثقفين السودانيين، داخل الوطن وخارجه، إلى التوقيع على بيان تضامني جماعي مع الأستاذة رشا عوض، يدين التهديدات الموجهة إليها، ويطالب بحمايتها ومحاسبة المحرضين على قتلها، ويؤكد رفضنا القاطع لتحويل الخلاف السياسي والفكري إلى وسيلة للإرهاب والتصفية الجسدية.
ولن تكون هذه المبادرة اصطفافاً خلف موقف سياسي بعينه، ولا تفويضاً لأحد في آرائه، وإنما انحيازاً صريحاً إلى حق الإنسان في الحياة والأمان، وإلى حرية الصحافة والتعبير، وإلى القيم التي لا تقوم دونها دولة مدنية ديمقراطية.
إن التضامن مع رشا عوض اليوم هو تضامن مع كل صحفي وكاتب ومثقف مهدد بسبب رأيه، ورسالة واضحة إلى دعاة العنف بأن الكلمة لا تُواجَه بالرصاص، وأن الاختلاف لا يُحسم بالاغتيال.
فلنجعل من هذه الواقعة مناسبة لإعلان موقف جماعي لا لبس فيه: لا للتحريض على القتل، لا لإرهاب الصحفيين، نعم لحرية الكلمة وحق الاختلاف.

كل التضامن مع رشا عوض، وكل التضامن مع الأقلام الحرة في بلادنا.

أكتوبر 2026