Post: #1
Title: المعايشة.. فكرة عجزت عن فهم مراميها كتبه كمال الهِدَي
Author: كمال الهدي
Date: 10-11-2026, 01:09 PM
01:09 PM October, 11 2026 سودانيز اون لاين كمال الهدي-عمان مكتبتى رابط مختصر
تأمُلات "المعايشة".. فكرة عجزت عن فهم مراميها
استعصى علي فهم فكرة "المعايشة" التي طرحها مجلس الهلال، وبدأ البعض، كالعادة، بالترويج لها باعتبارها إنجازاً غير مسبوق يستحق أن نصفق له.
تقوم الفكرة، حسبما نُشر، على حضور عدد من المواهب السودانية المقيمة في أمريكا إلى رواندا، لإجراء اختبارات مع فريق الكرة.
لا يهمني كثيراً ما إذا كان هؤلاء الصغار سيحضرون على نفقتهم الخاصة أم سيتكفل بهم مجلس الهلال؛ فهذه ليست جوهر القضية، خلافاً لما صوَّرها به البعض.
ما يهم أكثر هو أن نتساءل عن جملة من الأمور، لكن يبدو أن طرح الأسئلة أصبح ممنوعاً لدى البعض، متى تعلق الأمر بمجلس الهلال الحالي.
أول ما ينبغي أن نسأل عنه: ماذا عن المواهب التي تتوزع في مختلف أنحاء السودان؟ هل استنفد المجلس فرص الاستفادة منها، وتأكد من ضم كل ما هو متاح من مواهب داخل الحدود، حتى قرر الانتقال إلى الخارج؟
وهل يستفيد المجلس أصلاً من اللاعبين المحليين المتاحين للعب في الهلال؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فلا بد من طرح سؤال آخر: لماذا يضم العليقي إلى كشف الفريق، كل ستة أشهر، جيوشاً من المحترفين الأجانب، حتى صار الهلال غريباً علينا؟
وماذا عن لاعبي الرديف والناشئين؟ وهل سيحتاج كشف الهلال، خلال السنوات القليلة المقبلة، إلى كل هذه الأعداد من اللاعبين، بحيث تظل هناك شواغر تستوعب مواهبنا المقيمة في أمريكا أو غيرها من بلدان العالم؟
وهل يعتقد أصحاب هذه الفكرة أنهم يخدمون بها الهلال وكرة القدم السودانية؟ بالنسبة لي، الإجابة هي: لا، وألف لا.
فإذا كانت لدينا مواهب صغيرة بدأت مسيرتها الكروية في أمريكا وفق أسس علمية ومنهجية مدروسة، فإن الحكمة والفهم السليم يقتضيان تركها تنمو وتتطور في بيئتها، بدلاً من استقدامها إلى بيئة ينقصها الكثير من مقومات التطوير والتأهيل.
ولا أفهم، حقيقة، كيف يمكن لولي أمر ناشئ موهوب يعيش في أمريكا، أو في أي من البلدان المتقدمة كروياً، أن يوافق على حرمان ابنه من هذه الفرصة، وإحضاره للعب في نادينا الذي يفتقر إلى كثير من مقومات تطوير الناشئين وصقل مهاراتهم.
لا ينبغي أن يدفعنا تعلقنا بنادينا إلى التصرف بأنانية، فنضيّع المواهب ونفوّت على البلد فرصة الاستفادة من لاعبين قد تتطور قدراتهم وتصقل مواهبهم في بيئات كروية أفضل، ليصبحوا مؤهلين لدعم منتخباتنا الوطنية مستقبلًا، إذا تغيرت الأوضاع في اتحاد الكرة وتولى إدارته مسؤولون جادون، يضعون مصلحة الكرة السودانية فوق كل اعتبار.
أما أن يفرح بعضنا بهذه الفكرة، وأن يوافق بعض أولياء الأمور على المجازفة بمستقبل أبنائهم الكروي، بإرسالهم إلى "المعايشة" مع فريق يفيض كشفه بالمحترفين الأجانب، فهذا ما يستعصي علي فهمه حقاً.
وإذا كانت هناك حاجة حقيقية إلى لاعبين قادرين على المشاركة مع الفريق الأول، فليُخلِ المجلس الكشف أولاً من كثير من المحترفين الأجانب، وليتجه إلى استقطاب لاعبين جاهزين، سبق لهم التأسيس والتطور في بيئات كروية متقدمة. أما الناشئون الصغار، فمن الظلم أن تتلاعبوا بمواهبهم، وتضيعوا عليهم فرصاً قد لا تتكرر.
غريب أمر هذا المجلس! ففي الوقت الذي باع فيه محترفاً أجنبياً مقابل ستة ملايين دولار، توقعنا أن يتحلى بالشفافية، وأن يوضح للقاعدة الهلالية كيف سيُنفق هذا المبلغ الضخم، وما إذا كان سيستثمره في التعاقد مع بدائل أفضل من اللاعب الذي باعه. لكن، بدلاً من ذلك، يفاجئنا المجلس بفكرة "المعايشة"، التي يصعب فهم جدواها الحقيقية، أو إدراك العائد الذي يمكن أن تحققه للهلال وكرة القدم السودانية.
فهل نحن أمام مشروع حقيقي لاكتشاف المواهب وتطويرها، أم مجرد فكرة أخرى تُقدم للقاعدة الهلالية في صورة إنجاز، دون أن تتضح أهدافها أو ضمانات نجاحها؟
|
|