في ذم تناسل المليشيات مجدداً! كتبه د. أحمد عثمان عمر

في ذم تناسل المليشيات مجدداً! كتبه د. أحمد عثمان عمر


10-09-2026, 11:45 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791542759&rn=0


Post: #1
Title: في ذم تناسل المليشيات مجدداً! كتبه د. أحمد عثمان عمر
Author: د.أحمد عثمان عمر
Date: 10-09-2026, 11:45 AM

11:45 AM October, 09 2026

سودانيز اون لاين
د.أحمد عثمان عمر-الدوحة-قطر
مكتبتى
رابط مختصر





تضج الاسافير هذه الأيام بتصعيد وتصعيد مضاد، بين اطراف معادلة المليشيات التي أسست لها الإنقاذ في حال انحطاطها وضعفها، بعد ان نجحت في تفكيك القوات المسلحة واختطافها، وإفقادها القدرة على القيام بواجبها الأساسي، وتحويلها إلى واجهة تحتكر عبرها النشاط الاقتصادي خارج رقابة الدولة، وتسطو بها على السلطة من اجل خلق التمكين والدفاع عنه.
ونقطة بداية الضجيج كانت تصريحات قائد احدى مليشيات دارفور الصاعدة للسلطة عبر اتفاق او محاصصة جوبا سيئة الصيت، وهو حاكم دارفور المغتصبة من قبل الجنجويد عن بعد، حين صرح بأنه لن يؤيد دوله تدعم المليشيات، وحين حوصر افاد بأنه يقصد المليشيات المرتبطة بالجنجويد، ولا ندري كيف تدعم الدولة هذه المليشيات!! واكب تصريح الحاكم من على البعد، تصريح ابنة شقيق وزير المالية وقائد المليشيا الأخرى المكونة لتحالف المليشيات المسمى بالمشتركة، والتي افادت بأن الحرب الماثلة أدت بالمواطنين للنزوح خارج البلاد، ولكن الجيش نفسه هو من سينزح إلى الخارج لاحقا. ولم يصمت الإسلاميون المجرمون بالطبع، حيث انبروا لشتم الحاكم من على البعد، وتمادوا في ذلك، ولم يفتح الله عليهم بكلمة في نقد تكوين ورعاية المليشيات.
والمفارقات التي اكتنفت مثل هكذا الحوار في معسكر السلطة، منها ان الحاكم من على البعد يتحدث عن عدم تأييده لأي دولة تدعم المليشيات، وهو نفسه قائد مليشيا رفعته إلى سدة الحكم ولم تأت به ثورة او صندوق انتخابات، وان حليفه في المشتركة قائد مليشيا ايضا جعلت منه وزيرا للمالية. وتصريح ابنة أخ الوزير ، ينفي عن تنظيم عمها التي تنتمي اليه صفة المليشيا، باعتبار أنه صعد للسلطة بموجب اتفاق جوبا. واتفاق او محاصصة جوبا نفسها، عبارة عن اتفاق بين سلطة شبه المدنية مع مليشيات حاربت سلطة الإنقاذ، وهو لم يشتمل على شرعنة للمليشيات بل وضع ترتيبات أمنية للدمج والتسريح، وهذا في حد ذاته يؤكد أنها مليشيات.
وبالرغم من سوء الخطاب وانحطاط الصراع الذي افصح عنه وخطورته، إلا أنه يأتي بمثابة تحذير من خطورة تحول حركات الارتزاق الدارفورية إلى مليشيا جنجويد جديدة. فحاكم اقليم دارفور من على البعد، وصل إلى حدود تهديد السلطة غير الشرعية، لشعوره بأنها تتآمر عليه وعلى شريكه، بدعمها الكبير لمليشيا المنشقين من الجنجويد بمستوى لا سقوف له، وتقتيرها في دعم مليشيا المشتركة ووضع قيود لتسليحها. وهذا يخلق توازنا ليس في مصلحة المشتركة، التي تعتمد في تسليحها اعتمادا كليا على الاستخبارات العسكرية للجيش المختطف، بعد ان فقدت عمقها الدولي في دول الجوار. فمليشيات المشتركة ودرع الشمال ودرع البطانة ، جميعها لا تستطيع تسليح نفسها بعيدا عن القوات المسلحة واستخباراتها، كما لا تستطيع ان تكون سلسلة للإمداد بحاجاتها الرئيسية، ولن تستطع حتى ان تدفع رواتب منسوبيها. وهي بالتالي رهينة لسلطة تضيق عليها الخناق ، وتحضر لضرب المليشيات بعضها ببعض. وهو سيناريو يصبح مرجحا في حال تراجع نفوذ الجنجويد وانتهاء الحاجة لهذه المليشيات، وتراجع الطلب لخدماتها.
والواضح هو ان الجميع لا يريدون ان يروا المشكلة الرئيسة المتمثلة في تكوين المليشيات ورعايتها وتوظيفها في الحروب الاهلية ، لأن الرؤية تتطلب ايجاد حلول للمشكلة، تؤسّس على اعادة هيكلة الجيش وبناء جيش مهني واحد، وتجريد المليشيات من السلاح وحلها. فالمطلوب هو بمجرد استلام السلطة من قبل الجبهة القاعدية، البدء فورا في اعادة هيكلة الجيش المختطف، وعدم دمج اي مليشيا فيه، وذلك بمساعدة المجتمع الدولي، حتى يصبح قادرا على القيام بمهامه، ومن ضمنها تنفيذ قرار حل المليشيات وتجريدها من سلاحها. وهذا أمر يتطلب كتلة حرجة تصنع التغيير، وتنزع الشرعية من جميع المليشيات بأدوات تشريعية، وتستقطب دعم المجتمع الدولي. وذلك بناءا على ان المدخل دائما هو تأهيل الجيش للقيام بواجباته، بحيث تنتفي الحاجة للمليشيات، ويصبح وجودها وجودا غير شرعي وغير قانوني. وهذا يعني ان المشكلة الان تكمن في بؤس الخطاب ، وبؤس التصعيد والتصعيد المضاد، لأنه صادر من مليشيات يجب حلها وعدم السماح بتكرار تجربة تأسيسها وشرعنتها، ومن أنصار سلطة هي المسؤول الأول عن خلق الظاهرة الكاشفة عن عجزها وقلة حيلتها وضعفها. والصحيح هو ذم الطرفين (المليشيات ومن صنعها)، والعمل بجدية للتخلص منهما معاً، وهو امر يظنونه بعيدا ونراه قريباً.
وقوموا إلى ثورتكم يرحمكم الله!!
9/10/2026