Post: #1
Title: من تغيير القاعدة إلى هندسة القاعدة قراءة في مقال الأستاذ زهير عثمان (أبو الزهراء): «حين يتعافى السو
Author: د. علي عبدالله الخليفة طه
Date: 10-09-2026, 02:04 AM
02:04 AM October, 08 2026 سودانيز اون لاين د. علي عبدالله الخليفة طه-UK مكتبتى رابط مختصر
سلسلة «استكمالاً لا مصادمة»
من تغيير القاعدة إلى هندسة القاعدة قراءة في مقال الأستاذ زهير عثمان (أبو الزهراء): «حين يتعافى السودان: من صراع البندقية إلى صراع العقل»
د. علي عبدالله الخليفة طه أكتوبر 2026
مدخل: مقال يبدأ ساخراً وينتهي بانياً
نشر الأستاذ زهير عثمان في السادس من أكتوبر 2026 على منبر سودانيز أونلاين مقالاً من النوع الذي يُقرأ مرتين: مرة للضحك المرّ، ومرة للتفكير. فالسخرية في نصفه الأول ليست زينة لغوية، بل أداة تشخيص بارعة؛ إذ يكفي أن يقول الكاتب إننا «نبدل الحكومات بنفس الحماس الذي نبدل به شربتنا القديمة، لكننا لا نبدل القاعدة» حتى يختصر سبعين عاماً من الدوران في جملة واحدة. ثم ينتقل المقال، في نصفه الثاني، من السخرية إلى البناء، فيرسم «خارطة الخروج من النفق» مرتبة الأولويات: وقف الحرب، فبناء الثقة، فحكومة انتقالية مدنية محددة المهام، فمؤتمر دستوري جامع، مع إصلاح أمني بالتوازي، ثم العدالة الانتقالية، ثم الاقتصاد، ثم الإعلام الحر، وأخيراً الانتخابات.
وهذه القراءة لا تأتي لتنازع الكاتب في شيء من ذلك، بل لتقف عند النقطة التي انتقل فيها المقال من التشخيص إلى البناء، فتسأل معه السؤال الذي يليها مباشرة: إذا كانت المشكلة في «القاعدة» لا في الحكومات، فمن يغيّر القاعدة، وبأي أدوات، وبأي ترتيب؟ وهو السؤال الذي حاول «ميثاق النجاة وبناء الدولة» وبروتوكول تفعيله الإجابة عنه بآليات مسمّاة. ولذلك نقدّم ما يلي على قاعدة السلسلة نفسها: استكمالاً لا مصادمة.
أولاً: فيما نلتقي ، تشخيص نتبنّاه كاملاً
يلتقي المقال مع الميثاق في نقاط جوهرية تستحق أن تُثبَّت قبل أي حديث عن الفجوات:
القاعدة لا الحكومة: هذه هي الأطروحة التأسيسية للميثاق نفسه. فالميثاق يقرر أن المشكلة لم تكن يوماً في اسم النظام، مدنياً كان أو عسكرياً، بل في نموذج شرعية نازلة من مركز يحتكر القرار والتمثيل والموارد ثم يوزعها على الأطراف بقدر ما تسمح موازين القوة.
«شريعة العنف» بوصفها بنية حوافز: حين يصف الكاتب «سياسة تكافئ من يعطّل الحياة أكثر مما تكافئ من يحسنها»، فهو لا يصف أخلاقاً فاسدة بقدر ما يصف نظام حوافز. وهذا التمييز هو مدخل الميثاق إلى المعالجة: الحوافز لا تُغيَّر بالوعظ، بل بإعادة هندسة ما يُكافأ وما يُعاقب.
السلام الذي يعرف طريق القرية: إصرار الكاتب على أن إعادة تشغيل الزراعة وفتح الطرق وإصلاح الماء والكهرباء «هذه هي السياسة نفسها» يقترب كثيراً مما يسميه الميثاق «الشرعية الوظيفية الصاعدة»: شرعية تُبنى من القدرة على الخدمة والتمثيل الفعلي في الأطراف، لا من الإمساك بالقرار في المركز.
«القبيلة ليست وزارة دفاع»: التمييز بين القبيلة بوصفها نسيجاً اجتماعياً للتكافل والانتماء، و«عسكرة القبيلة وتسييس الانتماء الأهلي» بوصفهما المشكلة الحقيقية، تمييز دقيق يتفق مع خيار الميثاق في بناء التمثيل على المكان لا على النسب.
عدالة بلا انتقام ومصالحة بلا إفلات: عبارة الكاتب «المصالحة لا تعني الإفلات، والعدالة لا تعني حرق البلد» تكاد تكون تلخيصاً للمنطق الذي بُنيت عليه العدالة الانتقالية الثلاثية في الميثاق.
الانتخابات ليست عصا سحرية: وصورة الكاتب عن صندوق الاقتراع في «شارع تحكمه البنادق» صورة بليغة لحقيقة يعرفها كل دارس لتجارب الانتقال.
شجاعة النقد الذاتي المدني: حين يدعو الكاتب القوى المدنية إلى أن «تنظر في المرآة قليلاً» حتى لا تتحول إلى «قبائل سياسية صغيرة»، فهو يقول ما يتحاشاه كثيرون، ويضع إصبعه على أزمة تمثيل لا تقل خطورة عن أزمة السلاح.
هذا تشخيص سليم في مجمله. وما سنعرضه أدناه ليس اعتراضاً عليه، بل محاولة لتحويل بعض ما ورد فيه من «ما ينبغي» إلى «كيف»، حيث يبدو لنا أن المقال توقف عند عتبة الآلية.
ثانياً: السؤال الذي يسبق الخارطة ، من يملك أن يغيّر القاعدة؟
يطلب المقال من حامل السلاح أن يتخلى عمّا يجعله «شخصية مهمة»، ومن صاحب الحشد أن يتنازل عن وزنه في الكفة، ومن مغلق الطريق أن يكفّ عن كونه «صاحب قضية وطنية عظمى». غير أن هؤلاء جميعاً هم المستفيدون من القاعدة القائمة، ولن يتخلوا عن مكاسبها لأن مقالاً بليغاً أقنعهم بأن الإقناع أرقى من الإخافة. وهنا تكمن المفارقة التي لا تجيب عنها الخارطة: كل خطوة فيها، من الهدنة إلى المؤتمر الدستوري، تحتاج إلى من يدعو إليها، ومن يجلس إلى طاولتها، ومن يملك شرعية تسمية حكومتها الانتقالية. فإذا تُرك هذا السؤال مفتوحاً، عادت القاعدة القديمة لتجيب عنه: يجلس من يملك السلاح، ويتكلم من يملك الحشد.
يقدّم الميثاق إجابة من ثلاث طبقات:
الدعوة من موقع الافتقار لا من موقع التفويض: يعالج الفصل الأول من بروتوكول التفعيل معضلة «من يدعو» بإعادة تعريف الدعوة الأولى نفسها. فالجهة المؤهلة لإطلاقها ليست تلك التي تدّعي أكبر رصيد من الشرعية المسبقة، تاريخية كانت أو ميدانية، بل تلك التي تقرّ صراحة بأنها لا تملك تفويضاً شاملاً، وتحدد لنفسها دوراً وظيفياً محدوداً هو تيسير لقاءات محلية تأسيسية، لا التحدث باسم أحد. وبهذا تصبح الدعوة الأولى «دعوة لاختبار الدعوة»، لا إعلان تمثيل نهائياً. وهذا، في تقديرنا، هو الجواب المؤسسي عن «القبائل السياسية الصغيرة» التي ينتقدها الكاتب: فما يجعل التنظيم المدني قبيلة هو ادعاؤه تمثيلاً لم يُختبر.
حصر دور الأطراف المسلحة: ينص متن الميثاق (القسم الرابع، رابعاً) على أن دور الأطراف العسكرية في السلطة الانتقالية يقتصر على وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية ومسارات الدمج والتسريح، دون يد في القرار السياسي أو التشريعي. وهذا هو التطبيق العملي لرفض الكاتب أن يكون السلاح «تذكرة مجانية إلى طاولة التفاوض»: للسلاح مقعد في ملف السلاح وحده.
هيئة تسيير لا حكومة محاصصة: يتفق الميثاق مع الكاتب في رفض «حفلة تقاسم كراسي»، لكنه يضيف الإجابة عمّن يسمّي الحكومة الانتقالية: إلى أن يكتمل التمثيل الصاعد من الأسفل، تتولى تسيير الأعمال هيئة انتقالية مصغّرة من الكفاءات غير الحزبية، تُسمّى بتوافق عابر للأقاليم بين القوى المدنية والمجتمعية الموقّعة، وتُساءَل أمام أول هيئة تمثيلية صاعدة تتشكل. ولا يجوز للجهة الداعية أن تتحول هي نفسها إلى هذه الهيئة أو أن تحتكر تسمية أعضائها؛ فوظيفتها التيسير لا الوراثة.
ثالثاً: من منطق التعاقب إلى منطق التزامن
الخارطة التي يقترحها المقال خارطة تعاقبية: كل مرحلة تنتظر اكتمال سابقتها. وهذا الترتيب مفهوم ومنطقي في ظاهره، لكن التجربة السودانية والمقارنة تحمل عليه ثلاث ملاحظات، يعالجها الميثاق بمنطق مختلف:
الملاحظة الأولى: العدالة لا تنتظر. يضع المقال العدالة الانتقالية بعد المؤتمر الدستوري والإصلاح الأمني. والخطر هنا أن الفجوة الزمنية بين وقف النار وبدء العدالة كانت تاريخياً هي ذاتها المساحة التي تعيد فيها الأطراف المسلحة تموضعها، وتضيع فيها الأدلة، وتبهت فيها ذاكرة الضحايا الحية. ولذلك يصرّ متن الميثاق (القسم الرابع، ثالثاً) على أن تبدأ آليات العدالة الانتقالية، ولا سيما توثيق الانتهاكات وحماية الشهود، مع وقف إطلاق النار مباشرة لا بعده. والآلية العملية لذلك متاحة دون انتظار أي بنية مركزية: مجالس المصالحة المحلية، وهي المستوى الأول من العدالة الثلاثية، تبدأ التوثيق فوراً بمعايير حفظ أدلة تتيح استخدامها لاحقاً أمام المستويات الأعلى.
الملاحظة الثانية: الاقتصاد ليس مرحلة لاحقة. يقول الكاتب بحق إن التعافي الاقتصادي «هو السياسة نفسها»، ثم يضعه في خارطته بعد العدالة الانتقالية. ويقترح الفصل الثاني من البروتوكول بديلاً عن سؤال «أيهما أولاً»: «الحد الأدنى المتزامن». فالعدالة الانتقالية تحتاج تمويلاً لا تملكه دون سيادة مالية، والسيادة المالية تحتاج شرعية شعبية لا تملكها دون مسار عدالة مرئي. ولذلك يبدأ المساران معاً منذ اليوم الأول: توثيق محلي للانتهاكات من جهة، وتتبع وتجميد أولي للأصول والشبكات الأكثر وضوحاً من جهة أخرى، مع بدء الجهاز المستقل لحوكمة الذهب والموارد الاستخراجية في نشر عقود الامتياز وكميات الإنتاج والتصدير (متن الميثاق، القسم السادس، ثالثاً).
الملاحظة الثالثة: الانتخابات في آخر الخارطة قد تعني انتقالاً بلا آخر. نتفق مع الكاتب تماماً في أنه لا يصح وضع صندوق الاقتراع في شارع تحكمه البنادق. غير أن تأجيل كل شرعية انتخابية إلى ما بعد اكتمال الأمن والعدالة والإعلام والاقتصاد يحمل خطراً معاكساً: انتقال مفتوح يتمدد بحسب موازين القوة لا بحسب ما يُنجَز، وهو ما عرفته فتراتنا الانتقالية السابقة. ويعالج متن الميثاق (القسم الرابع، خامساً) هذا الخطر بأمرين متلازمين. الأول أن الانتخابات لا تُؤجَّل كتلة واحدة إلى النهاية، بل تجري على مراحل تبدأ من الوحدات المحلية صعوداً، فتعود الشرعية الانتخابية تدريجياً من الأسفل. والثاني سقف مطلق لا يتجاوز خمس سنوات من تاريخ تشكيل السلطة الانتقالية، لا يقبل التمديد بأي ذريعة، مقروناً بخمسة معايير إنجاز معلنة وقابلة للقياس؛ وما لا يكتمل منها يُرحَّل إلى المؤسسات المنتخبة ولا يصبح حجة لإطالة الانتقال.
وبهذا لا يُلغى الترتيب الذي اقترحه الكاتب، بل يتحول من سلّم تُصعد درجاته واحدة بعد أخرى إلى مسارات متوازية تتقدم بسرعات مختلفة، تحت سقف زمني لا يُخترق.
رابعاً: حين تصبح البندقية مشروعاً تجارياً
يلتقط المقال صورة بالغة الدلالة: من يغلق طريقاً حيوياً ببعض المتاريس يصبح فجأة «صاحب قضية». ونودّ أن نمدّ هذه الصورة خطوة أبعد. فالطريق المغلق في سنوات الحرب لم يعد أداة ضغط سياسي فحسب، بل صار في مواضع كثيرة مصدر دخل. وهذا ما يعالجه الفصل السادس من بروتوكول التفعيل تحت عنوان «فجوة اقتصاد الظل»، حيث يصف شبكة «أمراء البوابات»: قادة ميدانيين من الصف الثاني والثالث يديرون جباية منظمة على الشاحنات والمواشي والذهب، تحولت من وسيلة مؤقتة لتمويل القتال إلى بنية اقتصادية مستقرة بذاتها، لا ترتبط مصلحتها باستمرار الحرب أو توقفها، بل باستمرار غياب الدولة نفسها.
وتترتب على ذلك نتيجة مقلقة لخارطة المقال: إن توقيع الأطراف على الهدنة لا يضمن تفكيك هذه الشبكات، لأن من يوقّع باسم طرف مسلح لا يملك بالضرورة سلطة فعلية على من يجبي عند البوابة. وإذا كان السلاح عند هؤلاء أداة تحصيل لا غاية، فإن تسليم البندقية مقابل عفو سياسي قد يعني عملياً تبييض ثروة متراكمة دون مساءلة.
ولذلك يقترح البروتوكول الفصل بين مسار السلاح ومسار المال: تفكيك القدرة العسكرية ملف أمني يخضع لمسارات الدمج والتسريح وإعادة الهيكلة التي تسري على جميع التشكيلات دون استثناء (متن الميثاق، القسم الثالث، ثانياً)، أما الأصول المتراكمة من عقارات وشركات نقل ومكاتب صرافة فملف مستقل يخضع لمساءلة العدالة الانتقالية مهما كان مآل الملف الأمني. ويتكامل ذلك مع نص المتن على نقل ملكية الشركات والأنشطة التجارية التابعة للمؤسسات العسكرية والأمنية النظامية إلى وزارة المالية أو هيئة عامة مدنية، مع استثناء التصنيع الحربي الخاضع لرقابة البرلمان (القسم السادس، ثالثاً)، لأن تفكيك الجباية غير النظامية وحدها مع بقاء الاقتصاد العسكري النظامي خارج الموازنة يعالج نصف المشكلة فقط. وهنا يكتسب حديث الكاتب عن «الاقتصاد العسكري» مضموناً تشغيلياً محدداً.
ويضيف البروتوكول ضمانة تتصل مباشرة بحلم الكاتب بسياسي يصل إلى السلطة «بإقناع المواطن، لا بإخافته»: استبعاد من ثبت ارتباطه باقتصاد الحرب من الترشح للتمثيل المحلي، بقرار مسبّب قابل للطعن أمام جهة قضائية مستقلة (الفصل الأول، سادساً). فلا يتحول موقع التمثيل إلى غطاء سياسي لثروة الجباية، ولا تتحول أداة الرصد إلى وسيلة إقصاء بلا بيّنة.
خامساً: القبيلة والإقليم ، كيف لا نعيد العسكرة بلغة الفدرالية؟
يرفض الكاتب، محقاً، «فدرالية على الورق، بينما كل مفاتيح الخزانة والهاتف والسيارة في يد المركز»، ويدعو إلى «توزيعاً حقيقياً للسلطة والموارد» في دولة اتحادية أو لامركزية. غير أن المقال، وقد أصاب في التحذير من عسكرة القبيلة، لا يتوقف عند خطر كامن في الدعوة الفدرالية ذاتها: إذا تطابقت حدود الإقليم مع حدود الجماعة الإثنية أو القبلية، تحولت الفدرالية من أداة لتوزيع السلطة إلى أداة لتجميد الهويات، وصار الانتماء مورداً سياسياً يدفع النخب إلى تضخيم الحدود بين الجماعات بدل تجسيرها، كما بيّن دونالد هورويتز في دراسته المعروفة للصراع الإثني (Horowitz 1985).
وهنا تقدّم «الركيزة الرابعة» في متن الميثاق (القسم الثاني) آلية محددة:
الإقليم وحدة جغرافية إدارية لا كيان قبلي: ينص المتن صراحة على أن الإقليم وحدة ذات حدود واضحة، وأن المعيار التعويضي في التمثيل يُقاس بمؤشرات تنموية خاصة بالمكان نفسه، كنصيب الفرد من الخدمات والاستثمار العام وسنوات التهميش الإداري الموثقة، لا بتركيبة سكانه. فالتعويض للمكان المهمَّش لا للجماعة المهمَّشة.
التوافق الموزون: تُتخذ القرارات المصيرية (الدستور، والموارد، والأمن القومي) بنصاب يجمع بين التمثيل العددي والتمثيل التعويضي، ويمنع أي كتلة، مهما كثر سكانها أو قويت في المركز، من فرض قرار منفرد دون توافق عابر للأقاليم. وبهذا يتحول المركز من صانع للقرار إلى مصادق على توافق تكوّن فعلاً في الأطراف، وهو بالضبط ما يريده الكاتب حين يطلب أن تكون مفاتيح الخزانة خارج يد المركز وحده.
إعادة هندسة السيادة لا تقسيمها: يميّز الميثاق بين هذه الصيغة والطروح الكونفدرالية التي قد تحوّل خطوط التماس العسكرية في حرب قائمة إلى حدود شبه دائمة. فالمطلوب إعادة توزيع صناعة القرار داخل دولة واحدة موحدة السيادة.
وتمتد هذه الآلية إلى المؤتمر الدستوري الذي يريده الكاتب «عقداً جديداً، لا بياناً جديداً». فالمقال يحدد من ينبغي أن يشارك فيه: الأقاليم، والنساء، والشباب، والقوى السياسية والمدنية، والمجتمعات المحلية. لكنه لا يحدد كيف يُختار هؤلاء ولا كيف يُتخذ القرار بينهم، وهما سؤالان كفيلان بتحويل أي مؤتمر إلى حفلة جديدة لتقاسم الكراسي. ويجيب المتن عن السؤالين معاً: يتشكل المؤتمر بتمثيل مكاني صاعد من الرقعة إلى المجلس المحلي فالإقليمي فالوطني، وتُحسم فيه المسائل المصيرية بالنصاب الموزون (القسم الثاني، ثالثاً). أما تمثيل النساء والشباب فيتحقق، تفادياً لتجربة الحصص المسبقة الشكلية التي عرفها مؤتمر الحوار الوطني اليمني (2013–2014)، بعتبات تصحيحية عند التصعيد لا قبل الاقتراع الحر، يحدد البروتوكول أدناها بخمسة وثلاثين بالمئة من المقاعد الصاعدة لكل جنس (الفصل الأول، سادساً).
سادساً: لماذا نبدّل الحكومات ولا تتبدّل القاعدة؟ الجدار المؤسسي
أعود إلى الجملة التي افتتح بها الكاتب مقاله: نبدّل الحكومات ولا نبدّل القاعدة. ثمة وجه لهذه الظاهرة يستحق الوقوف عنده، لأنه يفسر جزءاً من دوامتها. ففي التجربة السودانية، كلما سقط نظام، بانقلاب أو بثورة، لم يتغير رأس السلطة السياسية وحده، بل اختفت معه الطبقة التنفيذية كلها تقريباً: أُعيدت هيكلة الوزارات، واستُبدل المديرون بمن يُفترض أنهم أكثر ولاءً، وصُفّيت المصالح الحكومية لتُبنى من الصفر. وهكذا تحول كل انتقال، مهما حسنت نيته، إلى مناسبة لانهيار مؤسسي جديد. وهذا ما يجعل «بناء الدولة فوق رأس المواطن» الذي يسخر منه الكاتب يتكرر مع كل حكومة: لأن كل حكومة تبدأ من الصفر.
يعالج القسم السابع من متن الميثاق هذه العلة بما يسميه «الجدار المؤسسي»: فصل قانوني وثقافي بين طبقة سياسية من طبيعتها أن تتنافس وتتداول، وطبقة مدنية تنفيذية تُبنى على الكفاءة والحياد الوظيفي بحصانة قانونية تمنع تسييس التعيين والفصل. ويفصّل الفصل الثامن من البروتوكول ذلك في «هيئة الخدمة المدنية المستقلة»، بمعايير تعيين معلنة، ومراجعة أداء دورية لا مراجعة ولاء، وتمييز صريح بين المسؤولية السياسية عن القرار، وهي موضع مساءلة، والكفاءة الوظيفية في التنفيذ، وهي رصيد يُحفظ. ويتجنب هذا التصور نموذجين متقابلين: التطهير الشامل مع كل انتقال تحت لافتة «التمكين» أو «إزالة التمكين»، وتحصين الجهاز البيروقراطي والأمني حتى يصبح فوق التغيير السياسي لا محايداً تجاهه.
ويطبّق المتن منطق الجدار ذاته على الملف الذي عبّر عنه الكاتب بصورة «السياسي المدني شيخ ميليشيا بربطة عنق» (القسم الثالث، رابعاً وخامساً): فلا يجوز الجمع بين قيادة أي تشكيل مسلح، نظامي أو غير نظامي، وموقع حزبي سياسي؛ ولا تتجاوز أي قيادة عسكرية أو تنفيذية ناتجة عن مسار الدمج اثنتي عشرة سنة إجمالاً؛ ولا يجتمع في شخص واحد أو جهة واحدة منصب رأس الدولة وقيادة القوات المسلحة، وتكون القيادة العليا لسلطة مدنية مساءلة أمام هيئة منتخبة. فرفض الكاتب أن تتحول «المؤسسة العسكرية إلى طريق للحكم» يجد هنا قواعد مكتوبة لا مجرد أمنية.
سابعاً: شروط «صراع العقل» الفضاء العام وتمويله
يحلم المقال، وهذا جوهره، بأن يصبح الصراع السياسي صراعاً بين «مشروع ومشروع، لا بين بندقية وبندقية». لكن صراع الأفكار لا يقوم في الفراغ، بل يحتاج إلى فضاء عام له شروط. ويضع الكاتب «الإعلام الحر والمجتمع المدني القادر على الرقابة» في المرحلة قبل الأخيرة من خارطته، بينما يبدو لنا أن شرطين من شروط هذا الفضاء لا يحتملان التأجيل:
الشرط الأول: التمييز بين النقد والتحريض. العنف المنظم في السودان، كما في أغلب حروب التعبئة الهوياتية، لا يبدأ من فراغ ميداني، بل يُمهَّد له خطابياً: تصنيف جماعي بالهوية، ونزع الصفة الإنسانية عن «الآخر»، وتحميل مجتمعات بأكملها أفعال أفراد. ويقترح الفصل السابع من البروتوكول «مرصداً مستقلاً لخطاب الكراهية»، يتشكل بتمثيل مكاني متوازن لا بحصص هوياتية، ويعمل بمنهجية تصنيف علنية تفصل بين النقد السياسي المشروع، مهما بلغت حدّته، والتحريض القائم على الهوية؛ فالمعيار ليس حدّة اللهجة بل الاستهداف الجماعي بالهوية. ويُكثَّف الرصد في نوافذ الاحتقان: لحظة الدعوة التأسيسية، والانتخابات المرحلية، وانعقاد المؤتمر الدستوري. وهو مرصد إنذار لا جهاز قمع؛ إذ لا يمنح أي جهة تنفيذية مركزية سلطة الحجب بناءً على تقاريره وحدها، حتى لا تتحول أداة حماية الحوار إلى أداة تكميمه. ويستند هذا التصور إلى دروس مقارنة يعرضها البروتوكول مع تنويهات التحقق اللازمة، أبرزها إذاعة RTLM في رواندا قبل إبادة 1994، ومبادرة «أوماتي» الكينية قبيل انتخابات 2013.
الشرط الثاني: من يموّل المتنافسين؟ يتحدث الكاتب عن تحويل السلاح إلى ما يشبه بطاقة الائتمان السياسي. غير أن للبطاقة وجهاً خارجياً لا يرد في المقال: التمويل والتوجيه الوافدان من وراء الحدود، للمسلحين وللمدنيين على السواء. ويضع متن الميثاق (القسم السادس، رابعاً) سقفاً لا يتجاوز ثلاثين بالمئة من الميزانية التشغيلية لأي مسار انتقالي أو مؤسسة تابعة له يمكن أن يأتي من تمويل خارجي، حكومي أو غير حكومي، ويمدّ الحظر إلى أي حزب أو تنظيم سياسي أو مؤسسة دينية تتلقى توجيهاً أو تمويلاً ملزماً من مرجعية خارجية. فلا يصح أن نطالب بأن يكون الصراع بين مشروع ومشروع، ثم نترك المشاريع نفسها تُكتب وتُموَّل في عواصم أخرى.
ثامناً: «نختلف دون أن نقتل» من البراغماتية إلى الافتقار
يختم الكاتب بصورة إنسانية جميلة: سودان يعود «إنساناً عادياً»، «يختلف دون أن يقتل»، و«يتنافس دون أن يحرق البلد». وحجته في ذلك براغماتية في أساسها: الحرب أبطأ وأكلف، والإقناع أجدى. وهي حجة صحيحة، لكنها تبقى معلقة على حساب المصلحة؛ فإذا تغيّر الحساب يوماً، وبدا لطرف ما أن البندقية أسرع، سقطت الحجة معه.
ويحاول الميثاق أن يمنح أخلاق الاختلاف أساساً أعمق من حساب المصلحة، هو مبدأ «الافتقار» أو الاعتماد المتبادل: أن أي طرف، فرداً أو جماعة أو إقليماً، غير مكتفٍ بذاته، وأنه لا يوجد في المعادلة السودانية مكوّن يملك من الشرعية أو الموارد أو الخبرة ما يغنيه عن غيره. فالجيش يحتاج شرعية شعبية لا تأتي بالقوة وحدها، والقوى المدنية تحتاج قدرة تنفيذية لا تكفيها الشرعية التمثيلية وحدها، وكل إقليم يحتاج ما عند الأقاليم الأخرى. وقد صاغ الميثاق هذا المعنى صياغة فلسفية مدنية، مستلهماً تصور «الوجود-مع» عند هايدغر، وأسبقية العلاقة بالآخر عند ليفيناس، وفلسفة «أوبونتو» الأفريقية، وأعمال إلينور أوستروم في حوكمة المشتركات؛ كما وجد له صورة حيّة في تراثنا هي «النفير». غير أن الميثاق يشترط لهذا المبدأ شرطين حتى لا يصبح غطاءً لإسكات المظلومين باسم «كلنا محتاجون لبعض»: أن يبدأ القوي بالاعتراف بحاجته إلى الضعيف لا العكس، وأن يتحول هذا الاعتراف إلى أثر فعلي في التمثيل والموارد والسلطة.
وفي ضوء هذا المبدأ يصبح «الاختلاف دون قتل» ضرورة وجودية لا مجرد خيار أنجع: فمن يقتل شريكه في الوطن يهدم جزءاً من الأساس الذي يقف عليه هو نفسه.
ويتصل بذلك مبدأ آخر يلتقي مع عبارة الكاتب «نريد عقداً جديداً، لا بياناً جديداً»، هو مبدأ «رفض الاكتمال» في متن الميثاق (القسم الأول، رابعاً): أن أي عقد، مهما كان عادلاً ساعة إبرامه، يفقد عدالته إن صار ترتيباً نهائياً لا يُسأل. ولذلك لا يُعدّ أي توازن في التمثيل أو توزيع السلطة مكسباً دائماً، بل يُراجَع دورياً، وتبقى قنوات دستورية مفتوحة لكل فئة أو منطقة لم تجد تمثيلاً كافياً. فالعقد الجديد الذي يريده الكاتب لا يُحمى من التحول إلى «بيان» آخر إلا إذا ظل قابلاً للمراجعة من الداخل.
خاتمة: من فقه الحياة إلى هندسة الحياة
يدعو الأستاذ زهير عثمان إلى الانتقال «من فقه البندقية إلى فقه الحياة»، ونحن نشاركه الدعوة دون تحفظ. وكل ما نضيفه أن فقه الحياة يحتاج إلى «هندسة للحياة»: آليات مسمّاة تجعل الطريق إلى السلطة عبر الإقناع أقصر من الطريق عبر الإخافة، لا لأن الناس صاروا أفضل فجأة، بل لأن القاعدة أعيد بناؤها بحيث تكافئ من يحسّن الحياة وتجعل كلفة تعطيلها أعلى من عائده.
وقد حاولنا في هذه القراءة أن نبيّن كيف يمكن لخارطة المقال أن تكتمل بهذه الآليات: دعوة تأسيسية من موقع الافتقار لا من موقع التفويض، ومسارات متزامنة تحت سقف خمس سنوات بدل سلّم لا آخر له، وفصل بين مسار السلاح ومسار المال، وأقاليم تُعرَّف بالمكان لا بالنسب، وجدار مؤسسي يحمي الدولة من أن تُبنى من الصفر مع كل حكومة، وفضاء عام محمي من التحريض ومن التمويل الموجَّه من الخارج.
وليس في شيء من هذا ما يناقض روح المقال، بل هو محاولة للإجابة عن سؤاله الختامي: كيف نبني دولة «لا تحتاج إلى أن يخاف منها المواطن حتى تظل قائمة»؟ وعلى هذه الأرضية المشتركة، نمدّ اليد إلى الكاتب وإلى كل من يشاركه هذا الهمّ، لا لنستبدل خارطة بخارطة، بل لنكمل معاً ما بدأه كل منا من طرفه. فالبناء الذي يحتاجه السودان أكبر من أن يحمله قلم واحد أو مشروع واحد.
|
Post: #2
Title: Re: من تغيير القاعدة إلى هندسة القاعدة قراءة �
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 10-09-2026, 07:03 AM
Parent: #1
من فقه الحياة إلى هندسة الدولة.. شكراً دكتور علي عبدالله الخليفة طه
الأخ العزيز الدكتور علي عبدالله الخليفة طه،
تحية تقدير واحترام. أشكرك على هذه القراءة الفكرية الرصينة لمقالي «حين يتعافى السودان: من صراع البندقية إلى صراع العقل»، وعلى الجهد الذي بذلته في الانتقال من مناقشة الفكرة العامة إلى تفكيك أسئلتها المؤسسية والسياسية، ومحاولة استكمال ما رأيت أنه يحتاج إلى مزيد من التحديد والتفصيل.
لقد أسعدني أنك تعاملت مع المقال باعتباره مساحة للحوار والبناء المشترك، لا مناسبة للمنازعة أو تسجيل النقاط. وهذا، في تقديري، هو ما نحتاج إليه اليوم في حياتنا الفكرية والسياسية: أن نختلف دون أن يتحول الاختلاف إلى خصومة، وأن نضيف إلى أفكار بعضنا بعضاً دون أن يشعر أحدنا بأن قيمة فكرته تنتقص حين يأتي آخر ليطوّرها أو يختبر حدودها.
وقد لفتني في قراءتك انتقالك من سؤال تغيير الحكومات إلى سؤال هندسة القاعدة التي تنتج تلك الحكومات، ومن الدعوة إلى الإصلاح إلى البحث عن الآليات التي تجعل الإصلاح ممكناً وقابلاً للاستمرار. كما أجد أهمية خاصة في ملاحظاتك حول ضرورة الفصل بين السلاح والقرار السياسي، وبين تفكيك التشكيلات المسلحة ومساءلة شبكات اقتصاد الحرب، وكذلك في حديثك عن حماية الخدمة المدنية من أن تتحول مع كل انتقال سياسي إلى غنيمة جديدة يعاد توزيعها بين المنتصرين.
هذه مسائل تتجاوز الخلاف حول أسماء الحكومات أو هوية من يجلس على مقاعد السلطة. إنها تمس طبيعة الدولة نفسها، وعلاقتها بالمجتمع، وقدرتها على الاستمرار دون أن تتحول إلى أداة في يد حزب أو جماعة أو مؤسسة مسلحة.
ومع ذلك، أظن أن هناك سؤالاً يستحق أن يظل مفتوحاً أمامنا جميعاً: كيف ننتقل من هندسة القاعدة إلى امتلاك المجتمع القدرة الفعلية على حمايتها؟
فالميثاق، مهما بلغت دقة نصوصه، لا يكتسب قوته من جمال صياغته وحدها، وإنما من القوى الاجتماعية التي تتبناه، والمؤسسات التي تحرسه، والضمانات التي تمنع أصحاب المصالح القديمة من الالتفاف عليه. وقد عرف السودان مواثيق واتفاقيات ودساتير كثيرة، لكن المشكلة لم تكن دائماً في غياب النصوص، بل في اختلال موازين القوة، واحتكار الموارد، وضعف الرقابة الشعبية، وتحول الدولة إلى مورد تتنافس الجماعات على الاستحواذ عليه بدلاً من كونها مؤسسة عامة تخدم المواطنين.
وهنا أعود إلى الفكرة التي حاولت طرحها في مقالي: إن تعافي السودان لا يبدأ بمجرد إيقاف الحرب، على أهمية ذلك وضرورته القصوى، ولا بمجرد الاتفاق على شكل الحكومة المقبلة، بل يبدأ أيضاً بإعادة الاعتبار إلى الإنسان السوداني الذي ظل، لعقود طويلة، آخر من يُستشار وأول من يدفع الثمن.
إن المواطن الذي فقد منزله ومصدر رزقه وأمانه، والمزارع الذي تعطلت أرضه، والعامل الذي لم يعد أجره يكفي خبزه، والمرأة التي تحملت أعباء الحرب والنزوح، والشاب الذي لم يعد يرى في وطنه مستقبلاً، هؤلاء ليسوا مجرد فئات ينبغي تمثيلها في مؤتمر دستوري؛ إنهم أصحاب المصلحة الأساسية في إعادة تأسيس الدولة.
ولذلك فإنني أتفق معك في أهمية الانتقال من المبادئ العامة إلى الآليات المحددة، لكنني أرى أن اختبار هذه الآليات ينبغي أن يبدأ من سؤال بسيط: هل تنقل السلطة والموارد والقدرة على المساءلة إلى المواطنين ومجتمعاتهم، أم تعيد إنتاج الاحتكار القديم بأسماء ومؤسسات جديدة؟
أما حديثك عن المسارات المتزامنة، والعدالة التي لا تنتظر، والاقتصاد الذي لا يجوز تأجيله إلى ما بعد اكتمال التسويات السياسية، فهو يفتح باباً مهماً للنقاش. فالحرب لا تتوقف آثارها عند خطوط النار، ولا ينتظر الجوع انتهاء المؤتمرات، ولا يمكن استعادة الثقة بينما تظل حقوق الضحايا معلقة إلى أجل غير معلوم.
ومع ذلك، فإن هذه المقترحات، بما تتضمنه من آجال زمنية ونسب تمثيل وضوابط مؤسسية، تحتاج إلى نقاش عام واختبار واقعي يحدد إمكان تطبيقها، وشروط نجاحها، والجهات القادرة على مراقبتها ومحاسبة من يتجاوزها. فالهندسة المؤسسية ليست مجرد وضع قواعد صحيحة على الورق، وإنما بناء القدرة المجتمعية على جعل هذه القواعد ملزمة للجميع، بمن فيهم من يملكون السلاح والمال والنفوذ.
وأحسب أن أهم ما يجمع بيننا هو رفض اختزال الأزمة السودانية في الصراع على السلطة، والنظر إليها باعتبارها أزمة في طريقة إنتاج السلطة وتوزيع الثروة وتعريف المواطنة وإدارة الاختلاف.
نريد دولة لا يخاف المواطن من مؤسساتها، ولا يخاف فيها من جاره بسبب قبيلته، ولا يحتاج فيها إلى وسيط نافذ كي يحصل على حقه، ولا يصبح فيها حمل السلاح طريقاً أسرع إلى الاعتراف السياسي من العمل والإنتاج وخدمة المجتمع.
وأخيراً، أشكرك مرة أخرى على هذا الجهد الذي أضاف إلى النقاش ولم يغلقه. وأتمنى أن تتواصل مثل هذه الحوارات بين أصحاب المشاريع والرؤى المختلفة، لأن السودان لا يحتاج إلى صوت واحد يزعم امتلاك الحقيقة، بل إلى عقول متعددة تستطيع أن تتعاون على بناء وطن يتسع للجميع.
فربما كان الطريق إلى تعافي السودان يبدأ من هنا أيضاً: أن نتعلم، نحن الذين نكتب ونفكر ونتجادل، كيف نبني مساحة مشتركة دون أن يطالب أحدنا الآخر بالتنازل عن حقه في الاختلاف.
مع خالص التقدير والاحترام.
زهير عثمان حمد
|
|