من المسؤول عن اجتثاث عناصر النظام القديم يا رئيس الوزراء؟ كتبه اسماعيل عبد الله

من المسؤول عن اجتثاث عناصر النظام القديم يا رئيس الوزراء؟ كتبه اسماعيل عبد الله


10-08-2026, 11:13 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791454398&rn=0


Post: #1
Title: من المسؤول عن اجتثاث عناصر النظام القديم يا رئيس الوزراء؟ كتبه اسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 10-08-2026, 11:13 AM

11:13 AM October, 08 2026

سودانيز اون لاين
اسماعيل عبد الله-الامارات
مكتبتى
رابط مختصر




عجبت لخطاب رئيس الوزراء ابان الصلح القبلي الذي تم بين "الفلاتة" و"المساليت"، وهو يعزي أسباب الصراع بين القبيلتين لبؤر التوتر القبلي التي زرعها النظام القديم، طيب يا سعادة دولة رئيس الوزراء ما دوركم في استئصال هذا الشر المقيم؟، الذي لا يوجد فقط في مفاصل الإدارة الأهلية، بل استوطن مؤسساتكم العسكرية والأمنية، إن مصيبتنا في عناصر النظام القديم الذين تسللوا على حين (دقسة) منكم أيها التأسيسيون، وسيطروا على القرار، لن تستطيع حكومتك يا تعايشي وأجهزتها اجتثاث المنظومة القديمة التي تدين بالولاء لبورتسودان، وذلك لسبب بسيط وهو أنها يشغلها هؤلاء الأمنيون القدامى الذين على رأسهم وزير النفط، الذي شج رأسه وهو يدافع عن النظام القديم في تظاهرة الموز المشهورة إبان حكومة عبد الله حمدوك، أن يصدر الحديث عن دور النظام القديم السالب على أرض تأسيس من رئيس حكومة تأسيس لهو ملهاة لا طائل منها، واستسلام واضح يدعو لإحباط الداعمين لمشروع التأسيس، إذا كان رأس هرم الجهاز التنفيذي يدلي بمثل هذا الحديث، فهذا يعني أن الخلاص من عناصر النظام القديم الفاعلين في حكومة السلام، سوف يظل حديثاً للاستهلاك السياسي وسيراً على نهج الدولة القديمة، وتقليداً لها وانعداماً لوجود القائد الكارزمة الذي تتجسد فيه النزعة والشراسة الثورية والخصائص الذاتية الداعمة للتغيير، فلم تعد شماعة النظام القديم تتناسب مع تبريرات المسؤول الأول في جهاز حكومة السلام، ماذا يرجو الناس من رجال دولة ما زالوا يعانون عقدة النقص تجاه الدولة القديمة؟.
لقد آلت إليكم الأمور واستلمتم الجمل بما حمل، ما دخل النظام القديم بإخفاقكم الأمني؟، إنّ نشوب أي صراع بين قبيلتين بعد أن دانت لكم السلطة، أنتم المسؤولون عن هذا الصراع بالدرجة الأولى، فإذا عثرت بقرة بجنوب دارفور كذلك هي مسؤولية رئيس الوزراء لماذا لم يسوي لها الأرض، رعاية مصالح الناس لا تخضع للمجاملات الشخصية، والتفريط في أمن المجتمعات لا يتوافق مع المهر الغالي الذي قدمته هذه المجتمعات دفاعاً عن الشرف ومواجهة الصلف والغرور الإرهابي، لا نريد أن نسمع بعد اليوم مسؤول تأسيسي يلوم بورتسودان والنظام القديم، بل عليه أن يقدم تقريره ماذا فعل وعلينا تصويبه وتقديم النصح اذا لزم، طالما أنه لا يوجد برلمان بحكومة السلام فنحن البرلمان، ومن واجبنا الإشارة إلى الاعوجاج الذي ينوء بحمله عنق جمل تأسيس، بل الأوجب أن تكون هنالك آلية للمشورة والمسائلة والمناصحة، تقوم بدور البرلمان إلى أن تنقضي فترة حكومة السلام بتحقيق السلام إلى أن يتم انتخاب حكومة التأسيس الشرعية، فهذا الوضع اذا استمر بهذه الطريقة لن ينتج إلّا نسخة أخرى من نظام الطاغية المدحور، ما يدور في نيالا عاصمة الحكومة يستوجب وجود جهاز رقابي محايد، يحفظ تضحيات الأشاوس الذين قدموا وما بخلوا، وأي محاولة لتشتيت التركيز في جوهر وكور ثورة المهمشين لا يعدو عن كونه مكوث في محطة الدولة القديمة ولا علاقة له بحلم تحقيق السودان الجديد.
اتركوا لوم النظام القديم وانتقاده وجلده لكتاب الرأي والناشطين، ليس من شيمة رجل الدولة الانجرار وراء الهتاف وجلد الذات، رجل الدولة ينتج الحلول ولا يشكو، ولا يبحث عن شماعة لتعليق تقصيره عليها، فقد آن الأوان لطاقم حكومة السلام الخروج من نسق الخطاب القديم، فالمرحلة تتطلب خطاب جديد شكلاً ومضموناً، حتى هذه الفعاليات القبلية ومؤتمرات الصلح لا ضرورة لها لو كونت شرطة فدرالية قوية بأجهزة ضبط ورصد متطورة، هذه الصيوانات الواسعة التي تحتفل بالصلح القبلي هي ظاهرة قديمة تتبع للنظام القديم، لو استبدلناها بأجهزة شرطية ونيابات ومحاكم لما احتجنا لأن يكون انجازنا السياسي الوحيد هو عقد صلح بين قبيلتين، آن الأوان لنخرج من جلباب الدولة القديمة ونؤسس لمظهر جديد للدولة الوليدة، الحفاظ على الظواهر والمظاهر القديمة في حد ذاته فشل في الإبداع والابتكار الذي هو ديدن من ينشد التغيير والتجديد والتأسيس، وإذا لم يعمل التأسيسيون بجدية على إزالة المظاهر والظواهر القديمة والعناصر القديمة المتواجدة بحكم الروابط الأسرية لن يفلح المشروع، بحكم أن شعاره التأسيس والتجديد، وهذان العنصران لا يتفقان مع أي وجود لمظهر من مظاهر النظام القديم.