مجاملة غداء لعدم خرق الصمت والمنصّة كتبه ​الأمين مصطفى

مجاملة غداء لعدم خرق الصمت والمنصّة كتبه ​الأمين مصطفى


10-08-2026, 11:11 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791454309&rn=0


Post: #1
Title: مجاملة غداء لعدم خرق الصمت والمنصّة كتبه ​الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 10-08-2026, 11:11 AM

11:11 AM October, 08 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





لم تكن عبارة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، عن عبد الفتاح البرهان بوصفه «رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان» مجرد تفصيل لغوي عابر، لكنها في الوقت نفسه لا تكفي لاعتبارها إعلانًا أمريكيًا جديدًا بالاعتراف بحكومة البرهان.
جاءت العبارة في سياق شديد الخصوصية: مأدبة غداء أقامها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العلمين، وعلى هامش الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي، وفي حضور البرهان بصفته التي تستخدمها مصر والبيئة الدبلوماسية الإقليمية المحيطة بالاجتماع. وقد استخدمت الرئاسة المصرية بالفعل الصفة نفسها في بيانها الرسمي، كما وردت في الإعلان المشترك لقمة العلمين الرباعية.
ومن هنا يمكن فهم صياغة بولس باعتبارها التزامًا بالمنصة الدبلوماسية التي استضافت اللقاء، أكثر من كونها تغييرًا معلنًا في الموقف الأمريكي من شرعية الحكومة السودانية.
فقبل أيام قليلة فقط، كان بولس نفسه أكثر وضوحًا؛ إذ قال إن واشنطن لا تعترف رسميًا بالحكومة المدعومة من الجيش، وإن التعامل معها يجري باعتبارها سلطة أمر واقع، كما أكد في حديث لاحق أن لقاءاته بالبرهان لا تعني اعترافًا رسميًا بالحكومة السودانية.
واللافت أن بولس، حتى في منشوره الجديد، لم يعلن الاعتراف بالحكومة، بل أعاد التأكيد على أن الهدف الأمريكي هو مساعدة السودان على استعادة الاستقرار والوصول، عبر حوار سوداني شامل، إلى حكومة يقودها المدنيون.
لذلك، فإن قراءة العبارة باعتبارها «مجاملة غداء» تبدو أقرب إلى طبيعة الحدث من قراءتها كتحول في السياسة الأمريكية. فالدبلوماسية لا تعمل فقط بالبيانات السياسية الصارمة؛ أحيانًا تقتضي المناسبة أن يُخاطَب المسؤول بالصفة التي يُقدَّم بها على المنصة المضيفة، خصوصًا عندما يكون الهدف من الاجتماع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف.
والأهم أن بولس لم يقل إن البرهان «الرئيس الشرعي للسودان»، ولم يقل إن حكومته هي الحكومة التي تعترف بها الولايات المتحدة. استخدم فقط الصفة المؤسسية المتداولة: رئيس مجلس السيادة الانتقالي.
وعليه، فإن الفارق مهم بين الاعتراف بالصفة الواقعية لشخص يترأس مؤسسة قائمة وبين الاعتراف بشرعية النظام السياسي الذي تمثله تلك المؤسسة.
الخلاصة
يمكن القول إن صياغة بولس كانت مجاملة بروتوكولية محسوبة للحفاظ على تماسك المنصة الدبلوماسية وعدم تحويل مأدبة إقليمية إلى مواجهة حول مسألة الاعتراف، مع ترك الباب مفتوحًا للتعامل المباشر مع البرهان.
لكنها تحمل أيضًا رسالة سياسية محدودة: واشنطن لا تريد عزل البرهان أو قطع قناة التواصل معه، بل تريد استخدام هذه القناة للضغط باتجاه وقف الحرب والحوار السياسي.
وبالتالي، فإن الانتقال من «قائد الجيش» إلى «رئيس مجلس السيادة» مهم دلاليًا، لكنه لا يرقى، وفق المعطيات المتاحة حتى الآن، إلى تغيير رسمي في موقف واشنطن من شرعية الحكومة السودانية.
المراجع والملاحق
1. تصريح مسعد بولس – 24 سبتمبر 2026
أكد فيه أن لقاءاته بالبرهان لا تعني اعترافًا رسميًا بالحكومة السودانية، وأن واشنطن تتعامل مع طرفي الحرب في إطار جهود التسوية. الجزيرة نت
2. تصريح بولس حول عدم الاعتراف بالحكومة – سبتمبر 2026
قال إن الولايات المتحدة لا تعترف رسميًا بالحكومة المتحالفة مع الجيش، مع استمرار التعامل معها كسلطة أمر واقع.
3. منشور بولس عن مأدبة العلمين – 5 أكتوبر 2026
استخدم فيه وصف «Chairman of Sudan’s Transitional Sovereignty Council» للبرهان، وأشار إلى مشاركته في مأدبة السيسي.
4. الرئاسة المصرية – 4 أكتوبر 2026
استخدمت رسميًا وصف «رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان» للبرهان، في لقاء السيسي معه بالعلمين. رئاسة الجمهورية المصرية
5. إعلان العلمين المشترك
ورد فيه وصف البرهان بأنه Chairman of the Transitional Sovereignty Council of the Republic of Sudan في القمة الرباعية. رئاسة الجمهورية المصرية
6. وكالة أسوشيتد برس – 5 أكتوبر 2026
وصفت لقاء بولس والبرهان بأنه لقاء نادر جاء في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وأشارت إلى استمرار الهدف الأمريكي المعلن بالوصول إلى حكومة يقودها المدنيون.