إلى أين تجُرُّنا مصر؟! كتبه زهير السرَّاج

إلى أين تجُرُّنا مصر؟! كتبه زهير السرَّاج


10-07-2026, 03:50 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791341453&rn=0


Post: #1
Title: إلى أين تجُرُّنا مصر؟! كتبه زهير السرَّاج
Author: زهير السراج
Date: 10-07-2026, 03:50 AM

03:50 AM October, 06 2026

سودانيز اون لاين
زهير السراج -Canada
مكتبتى
رابط مختصر



مناظير الاربعاء 7 اكتوبر، 2026

manazzeer@yahoo.com





* على خلفية قمة مدينة العَلمين المصرية التي جمعت رؤساء مصر والسودان وإريتريا والصومال قبل ثلاثة أيام، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين إثيوبيا وجيرانها، ويتجدد القتال في إقليم تيغراي، لا بد للمرء أن يتساءل: هل تقودنا مصر إلى مأساة أخرى وتجرُّنا إلى حرب إقليمية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، لتحقيق مصالحها؟!


* تناولت القمة عدة قضايا تتعلق بالبحر الأحمر ونهر النيل والأمن الإقليمي والسودان والصومال، بالإضافة الى الاتفاق على استمرار التشاور والتنسيق وإنشاء آلية للمتابعة وعقد اجتماعات دورية، حسب البيان الصادر عنها، وهو ما يُوحي بقيام "حلف سياسي عسكري" جديد، خاصة مع الحروب والتوترات الاقليمية، وموضة الاحلاف العسكرية السائدة في المنطقة هذه الأيام !

* أكد البيان دعم وحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء كيانات موازية، ودعا الى استئناف عملية سياسية سودانية، لكنه لم يتضمن دعوة صريحة إلى وقف الحرب رغم ان توقفها هو المدخل الأساسي لأي عملية سياسية، كما لم يشر الى مشاركة مدنية في العملية السياسية.


* بالنسبة للبحر الأحمر ونهر النيل/ أكدت القمة ان مسؤولية إدارة البحر الأحمر تقع على عاتق الدول المطلة عليه، ورفض الإجراءات الأحادية التي تضر باستخدامات دولتي المصب لمياه نهر النيل، وهى مواقف تتطابق بصورة واضحة مع المصالح المصرية في مواجهة إثيوبيا، سواء في قضية سد النهضة أو في مسألة حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر الأحمر.


* كانت اثوبيا قد أعلنت مرارا تكرارا أن الوصول إلى البحر الأحمر ضرورة ملحة لمصالحها، بينما ترفض مصر وإريتريا والصومال والسودان أي ترتيبات تمس سيادة الدول الساحلية. وفي الوقت نفسه اندلع قتال جديد في تيغراي تمخض عن سيطرة القوات الحكومية الإثيوبية على مدينة ميكيلي، وسط اتهامات إثيوبية لمصر والسودان وإريتريا بدعم قوى المعارضة، وهي اتهامات تنفيها الدول الثلاث.

* مما لا شك فيه ان السودان موجود داخل هذه المواجهة بحكم الجغرافيا والحرب والعلاقات العسكرية، وقد تحدثت تقارير سابقة عن دعم مصري للجيش السوداني، بينما تنفي القاهرة مشاركتها العسكرية المباشرة، ومع تجدد القتال في إثيوبيا، تقول "رويترز" نقلاً عن مصادر مصرية أن قادة الدول الأربع بحثوا تنسيقاً عسكرياً واستخبارياً إذا امتد القتال إلى حدود دولهم.


* دخول السودان في هذا النوع من التنسيق او التحالف قد يكون في غاية الضرر له، فإذا تحول التعاون السياسي إلى تعاون عسكري، سيصبح السودان جزءاً من ترتيبات أمنية تتجاوز حربه الداخلية، وقد يجد الجيش السوداني نفسه مرتبطاً بحسابات مصر وإريتريا في مواجهة إثيوبيا، بينما يحتاج السودان إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار والعلاقات المتوازنة مع جميع جيرانه.


* لمصر مصالحها الخاصة في مياه النيل وأمن الحدود والبحر الأحمر، وإريتريا لديها حساباتها مع إثيوبيا، والصومال لديها نزاعاتها ومصالحها في القرن الأفريقي (وهو شأن خاص بهم)، أما السودان، الذي يدفع منذ أكثر من ثلاث سنوات ثمن الحرب، فليس من مصلحته أن تتحول أراضيه وحدوده إلى جزء من صراع إقليمي جديد.


* يجب على السودان تحديد مصالحه الوطنية بنفسه، والعمل على إيقاف الحرب التي تطحنه منذ اربع سنوات، بدلا من الدخول في تحالفات مشبوهة تخدم مصالح الآخرين وتحوِّل الحرب الداخلية الى حرب إقليمية تدمر ما بقى منه، إذا بقى منه شئ !