ود عطا المنان.. وعود بعد فوات الأوان كتبه كمال الهِدَي

ود عطا المنان.. وعود بعد فوات الأوان كتبه كمال الهِدَي


10-07-2026, 03:50 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791341400&rn=0


Post: #1
Title: ود عطا المنان.. وعود بعد فوات الأوان كتبه كمال الهِدَي
Author: كمال الهدي
Date: 10-07-2026, 03:50 AM

03:50 AM October, 06 2026

سودانيز اون لاين
كمال الهدي-عمان
مكتبتى
رابط مختصر



تأمُلات





ضحكتُ ملء شدقي وأنا أطالع التصريحات الأخيرة لرئيس لجنة (تدمير) المنتخبات باتحاد الكرة السوداني، أسامة عطا المنان.

تخيلتُ نفسي أستمع إلى سياسي قبل أيام من انتخابات قد تنصّبه رئيساً للوزراء أو زعيماً للأغلبية في البرلمان؛ فهي فترة عادةً ما تنتشر خلالها الوعود السراب.

فعندما حمي الوطيس، وتزايدت حالة الغضب، وتعالت الأصوات المطالبة برحيل مجموعة الفشل، لجأ ود عطا المنان إلى حيلة دغدغة مشاعر جماهير الكرة، ظناً منه أنها ستمر عليهم.

فبعد أن قدم تبريراً مرفوضاً عن (بهدلة) لاعبي المنتخب في الوصول إلى مابوتو، متذرعاً بأن الطائرة التي حُوّلت إليها الرحلة كانت صغيرة، وأن حجزهم تم قبل شهر كامل، وأشار إلى محاولاتهم استئجار طائرة خاصة، لكنهم فشلوا في ذلك؛ راح يحدثنا عن اتصالاته الشخصية وترتيباتهم لضم عدد من اللاعبين السودانيين في الدوريات الأوروبية والأمريكية، ظناً منه أن مثل هذه الوعود ستشفي غليل قومٍ أغضبتهم هزيمة موزمبيق، الناتجة عن التقصير والإهمال.

لكن هيهات أن تمر علينا مثل هذه الحيلة. فلا أحد قال لكم أصلاً إن منتخبنا انهزم أمام موزمبيق بأربعة أهداف بسبب اللاعبين؛ فقد كان السبب الأول والأخير، هو سوء إدارتكم وعشوائيتكم والبخل الذي تتعاملون به مع تجهيز المنتخبات واهمال سبل راحة اللاعبين، رغم توفر الدولارات التي يتساءل السودانيون دائماً: فيما تُنفق؟

ثم إنكم حين تتحدثون عن ضم اللاعبين ذوي الأصول السودانية مهدي وهاني ومحمد عبد الله، في "وقت الزنقة" ، فإن ذلك لا يصب في مصلحتكم لو فكرتم قليلاً؛ لأنه يجعلنا نطرح عليكم السؤال: لماذا تأخرتم في دعوتهم ومحاولة ضمهم إلى المنتخب كل هذا الوقت، ولم تأتوا على سيرتهم إلا عندما ضاقت عليكم؟

ثم من قال لكم إن منتخبنا، لو انضم إليه ميسي ويامال ورودري، يمكن أن يحقق إنجازاً في ظل مثل هذا الوضع الإداري البائس، والعشوائية، والفساد، والتخبط، وسوء إدارة الموارد؟

سيخطئ أي من هؤلاء اللاعبين لو استجاب لدعوتكم، لأن انضمامه إلى منتخب يُدار على طريقتكم سيكون خصماً عليه، ولو أُصيب أحدهم، لا قدر الله، فسيعض بنان الندم. أقول ذلك بافتراض أنكم جادون في مسعى ضم هذا الثلاثي.

تدركون جيداً أن مشكلة السودانيين معكم اليوم لم تعد متعلقة بضم لاعب أو إعفاء آخر، بل صار هناك رفض واسع لاستمراركم على رأس هذه المؤسسة.

ولن ينصلح الحال إلا بمغادرتكم، غير مأسوف عليكم، ليحل مكانكم أشخاص مؤهلون ومتواضعون وذوو خبرات واسعة وقيم عالية لكي يبدأوا في وضع لبنات المؤسسية في إدارة الرياضة بالبلد، وتصحيح الكثير من الأوضاع المختلة.

في مقال الأمس، أفردت معظم المساحة لوصفةٍ فنية وإدارية قدمها الخبير مبارك بابكر. وأكثر ما استوقفني فيها دعوته إلى التوافق على ميثاق يضمن عدم تضارب مصالح من يتولون شأن الكرة في البلد؛ كأن تكون لأحدهم مؤسسة ربحية يرتبط عملها بأنشطة الاتحاد بأي شكل من الأشكال، وألا يستغل البعض مناصبهم لتصفية الحسابات مع آخرين.

والواقع أننا نحتاج إلى ضبط مؤسسي، وهو أمر يتطلب وجود أشخاص ذوي طبيعة خاصة، ودرجات عالية من الإيثار، والخُلق القويم، والفهم العالي. ولن تُحل أزمات الكرة السودانية بمجرد التخلص من أشخاص ليحل محلهم من قد يكونون أكثر نرجسية وغطرسة ودكتاتورية؛ فمثل هؤلاء لن يسمحوا إطلاقاً للمؤسسية بأن تسود، حتى إن وُضعت لبناتها.

وما ضيّع المجموعة الحالية سوى سيطرة أفراد عليها، وهو ما يحدث أيضاً في أنديتنا الكبيرة؛ لأن جمهورها يترك "الجمل بما حمل" لمن يدفع أكثر. ومعلوم أن غالبية الدافعين في بلدنا لا يفعلون ذلك إلا لإرضاء غرورهم وتحقيق الشهرة والصيت، اللذين يتيحان لهم تحقيق منافع مادية أكبر.

الإعلام الرياضي أيضاً بحاجة إلى التوافق على ميثاق أخلاقي يُلزم الجميع، حتى لا تكون دعوات بعضنا إلى المؤسسية في إدارة الأندية والاتحادات كلمات حق يُراد بها باطل؛ أي نلجأ إليها فقط عندما يكون لدينا خلاف مع فلان أو علان، ثم نقبل بغيابها إن حلّ مكانهما أشخاص نعتقد أنهم الأصلح.

وختاماً، أقول للأخ الرشيد وأركان حربه في "الأسياد" : نحن متفقون تماماً حول ضرورة رحيل شلة الاتحاد الحالية برمتها، لكن لا يزال اختلافنا قائماً حول البدائل.