6 أكتوبر.. تاريخ استشهاد أشجع رئيس كتبه إسماعيل عبد الله

6 أكتوبر.. تاريخ استشهاد أشجع رئيس كتبه إسماعيل عبد الله


10-06-2026, 07:02 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791309720&rn=0


Post: #1
Title: 6 أكتوبر.. تاريخ استشهاد أشجع رئيس كتبه إسماعيل عبد الله
Author: اسماعيل عبد الله
Date: 10-06-2026, 07:02 PM

07:02 PM October, 06 2026

سودانيز اون لاين
اسماعيل عبد الله-الامارات
مكتبتى
رابط مختصر




كنا اطفالاً نتحلق حول والدنا وهو ينصت للمذياع الباث لأخبار الدنيا، كان الخبر الذي رفع حاجب الدهشة اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات، حزنا للخبر الصاعق، لأننا نعرف أنور السادات من خلال صفحت المجلات والصحف العربية آنذاك والتي تصل الى الوالد بالعربات الحكومية وهو في وظيفته النائية والبعيدة عن المدينة المركزية، كان السادات يشبهنا نحن السودانيين، يشبه أعمامنا ومعلمينا في المدارس، كان قريباً منا بحسب ذاكرة الطفولة الصامدة، آباؤنا يتحدثون عنه بشيء من الزهو، لم نكن نعي مفاهيم السياسة وتعقيدات نشرة الاخبار، ولا نقرأ الصحف والمجلات، فقط نتأمل الصور التي بها، والتي كانت ذات أثر أعمق من فيديوهات منصات مارك وماسك اليوم، حزنا لاغتيال العم أنور السادات أيما حزن، وعندما كبرنا وكبر وعينا علمنا أنه كان أشجع رئيس من رؤساء ذلك الزمان، وربما حتى اليوم، إنّه الرئيس الذي فضّل رفاه شعبه وأكل عيشه على نفاق الوحدة العربية وأكاذيب القومية التي لم تتحقق رغم عنتريات القذافي وفصاحة عبد الناصر وقوة صدام حسين، اختصر السادات الطريق لشعبه فكان رجل الحرب والسلام، استعاد سيناء التي فرّط فيها ناصر، ووقع اتفاق كامب ديفيد مع مناحيم بيغن رئيس وزراء إسرائيل، الاتفاق الذي عارضه العرب ووقفوا ضده ووصفوا السادات بالعميل والخائن، لكن سرعان ما لحق كامب ديفيد اتفاق أوسلو بعد خمسة عشر عاما، بين أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات (أبو عمار) وشمعون بيريز وزير خارجية إسرائيل.
اتفاقية أوسلو اعترفت فيها منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، بعد عقد وخمسة سنين من اتفاق كامب ديفيد، ما أكد على بعد نظر الرئيس أنور السادات ورؤيته الثاقبة لمآلات علاقة إسرائيل بالدول العربية، وتغليبه وترجيحه لكفة مصلحة بلاده على هوس العروبة الذي لم يجني منه العرب غير العزلة والعداء الغربي، لعل جينات السادات الكميتية والفرعونية غلبت على الحالة الاستلابية التي اجتاحت غالب زعماء الدول الافريقية والأمازيغية في ذلك الوقت، فالسادات رئيس من طراز فريد، وطني حتى الثمالة وأصيل لا يشكك في أصالته المثقفون الحداثيين الغارقين في غيبوبة الحلم العربي، لذلك بطش به المتطرفون والإرهابيون فاغتالوه بمنصة الاحتفال بالنصر الذي هو بطله بكل جدارة واقتدار، فلو كان هنالك زعيم شرق أوسطي واحد صدق في مشروع اجتثاث الإرهاب لكان هو محمد أنور السادات، الذي زج بكبار تجار الدين والمهوسيين في السجون ولم يجبن من تهديدهم ووعيدهم، بل كان يطلق عليهم الأوصاف القاسية التي تليق بهم من منبر مجلس الشعب، ولعل الشعوب اليوم أدركت كم كان هذا الزعيم المخلص جاداً في أن يحمي الشرق الأوسط من شر الإرهاب وخطر التطرف، ففي سبيل ذلك قدم روحه شهيداً من أجل أن تنعم الأجيال التي تلت بشيء من كريم العيش والاستقرار.
حينما نفذ الإرهابي خالد الاسلامبولي ورفاقه جريمتهم البشعة بحق الرئيس أنور السادات، كان الأخير شامخاً كالطود محيياً طابور عرض جيشه جيش النصر والعبور، احتفالاً بنصر 6 أكتوبر الذي كان نصران، اكتملا حين قدم السادات روحه فداء لوطنه في نفس اليوم وفي ذات المناسبة، اتساقاً أخلاقياً بين ما آمن به وما قدمه من تضحية بالروح والدم أمام كاميرات مشاهدة العالم، مضرجاً بدمائه بينما المنافقين والرعديدين يختبئون تحت الكراسي والطاولات التي تقدم عليها الحلوى والقهوة والشاي، إن تراجيديا اغتيال السادات يجب أن توثق بأدوات العلم والتقنيات الحديثة، لتبقى خالدة في ذاكرة الشعوب التي أنار دربها هذا الرجل الفريد، فحادثة المنصة كما أسماها الناس، ليست جديرة بأن تمر مرور الكرام، بل الأجدر أن تكون محطة من محطات الشعوب التواقة لأن يقودها القائد الذي يقتدى ويحتذى به، لا القائد الذي يهرب عندما يحمي الوطيس ليترك جنده يموتون لكي يهنأ هو ببضع سويعات من ساعات هذه الدنيا الفانية، وكما يقول أهلنا السمعة ولا طول العمر، فالسمعة الطيبة التي نالها السادات ما كان له أن يحظى بها لو اختار حياة الانزواء والوجاهة السلطوية والمواكب الرئاسية التي استكان لها من خلفوه، فليكافئك الرب بأعلى الجنان يا سادات، لما قدمته لشعبك وشعوب المنطقة من محاضرة بليغة في التفاني والفناء من أجل الوطن وعلى الهواء وبدون سترة واقية من الرصاص.
إسماعيل عبد الله
ismeel@hotmail.com