الوعي الاستراتيجي.. خط الدفاع الأول عن الوطن كتبه عبدالرحمن محمد فضل

الوعي الاستراتيجي.. خط الدفاع الأول عن الوطن كتبه عبدالرحمن محمد فضل


10-06-2026, 11:47 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791283631&rn=0


Post: #1
Title: الوعي الاستراتيجي.. خط الدفاع الأول عن الوطن كتبه عبدالرحمن محمد فضل
Author: عبدالرحمن محمد فضل
Date: 10-06-2026, 11:47 AM

11:47 AM October, 06 2026

سودانيز اون لاين
عبدالرحمن محمد فضل-السعودية
مكتبتى
رابط مختصر



عمود ظِلَال القمــــــر

amff95@yahoo.com



أهمية الدراسات الاستراتيجية في بناء الوعي القومي في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه المصالح وتتقاطع فيه الأزمات المحلية مع التحولات الإقليمية والدولية لم تعد معرفة ما يحدث كافية بل أصبح من الضروري فهم لماذا حدث وما الذي يقف خلفه وإلى أين يمكن أن يقود ومن هنا تبرز أهمية الدراسات الاستراتيجية بوصفها أداة لفهم الواقع واستشراف المستقبل وبناء وعي قومي قادر على التعامل مع المتغيرات بعيدًا عن الانفعال وردود الأفعال الآنية فالدراسات الاستراتيجية لا تكتفي برصد الأحداث وتسجيل الوقائع وإنما تتجاوز ذلك إلى تحليل شبكة العلاقات المعقدة بين المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وقراءة المصالح المتشابكة للقوى المختلفة واستكشاف ما وراء المشهد الظاهر قبل إصدار الأحكام أو بناء المواقف وهذه المنهجية هي التي تميز التفكير الاستراتيجي عن التعليق العابر أو التناول الإعلامي السطحي
وفي زمن الحروب والأزمات يصبح التثقيف الاستراتيجي ضرورة وطنية لأنه يساعد المواطن على التمييز بين الحقيقة والشائعة وبين المعلومة والدعاية وبين الموقف الوطني والخطابات التي تسعى إلى استقطاب المجتمع وتمزيق وحدته كما أن النخبة المثقفة حين تمتلك أدوات التحليل الاستراتيجي تصبح شريكًا فاعلًا في صياغة الرؤى الوطنية لا مجرد متلقٍ للأحداث أو مراقب لها من بعيد، والأمن القومي نفسه لم يعد مفهومًا عسكريًا محدودًا بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الاقتصاد والسياسة والمجتمع والطاقة والغذاء والمياه والبيئة والأمن المعلوماتي، إلى جانب القدرة العسكرية ولذلك فإن حماية الدولة وبناء قدرتها على مواجهة الأزمات يحتاجان إلى رؤية شاملة تقوم على دراسة المتغيرات واستشراف المخاطر لا على التعامل معها بعد وقوعها، وتتجلى أهمية هذا الوعي بصورة أكثر إلحاحًا في السودان الذي يواجه حربًا طالت آثارها مختلف مناحي الحياة وألحقت أضرارًا واسعة بالبنية التحتية والخدمات وتسببت في موجات نزوح كبيرة وتركت آثارًا اجتماعية ونفسية عميقة وفي مثل هذا الواقع تصبح الدراسات الاستراتيجية ضرورة لفهم جذور الأزمة وتشابك العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة فيها، وقراءة مساراتها والبحث عن الطريق الذي يقود إلى استعادة الدولة لعافيتها وقدرتها على البناء
إن السودان لا يحتاج بعد الحرب إلى إعادة إعمار الحجر وحده وإنما يحتاج قبل ذلك إلى إعادة بناء الإنسان والوعي، فالدولة التي تريد أن تنهض من رماد الحرب إلى مستقبل أكثر استقرارًا لا بد أن تمتلك رؤية وطنية تتجاوز الانقسامات وتستفيد من دروس الماضي وتضع مصالح الوطن فوق الحسابات الضيقة، ومن هنا فإن نشر الثقافة الاستراتيجية بين العسكريين والمدنيين وبين النخب والمثقفين والشباب ليس ترفًا فكريًا بل استثمار حقيقي في الأمن القومي ومستقبل الدولة فكلما اتسعت دائرة الوعي تراجعت مساحة الشائعات والاستقطاب، وأصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وحماية وحدته الوطنية، ويبقى التفكير الاستراتيجي بوصلة الأمم في أوقات التحولات الكبرى لأنه لا يكتفي بوصف الحاضر أو تفسير الماضي وإنما ينظر إلى المستقبل ويبحث عن أفضل الخيارات الممكنة والسودان وهو يتطلع إلى الخروج من محنة الحرب يحتاج إلى هذه البوصلة أكثر من أي وقت مضى حتى تتحول إرادة النهوض من مجرد أمنية إلى مشروع وطني لبناء دولة آمنة موحدة مستقرة وقادرة على صناعة مستقبلها.