حين يتلو القرآن على روح الراحلين.... وفاءٌ لأحمد الجيلاني (صلاح) في مسجد د. عون الشريف كتبه عبد الك

حين يتلو القرآن على روح الراحلين.... وفاءٌ لأحمد الجيلاني (صلاح) في مسجد د. عون الشريف كتبه عبد الك


10-05-2026, 11:33 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791239607&rn=0


Post: #1
Title: حين يتلو القرآن على روح الراحلين.... وفاءٌ لأحمد الجيلاني (صلاح) في مسجد د. عون الشريف كتبه عبد الك
Author: عبد الكريم ابراهيم
Date: 10-05-2026, 11:33 PM

11:33 PM October, 05 2026

سودانيز اون لاين
عبد الكريم ابراهيم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



حين يتلو القرآن على روح الراحلين.... وفاءٌ لأحمد الجيلاني (صلاح) في مسجد د. عون الشريف







في حضرة القرآن ، حيث تهدأ النفوس وتسمو الأرواح ، وحيث يصبح الدعاء لغةً للوفاء ، اجتمعت أسرة مسجد د. عون الشريف قاسم بحلفاية الملوك ، مساء الاثنين 5 أكتوبر 2026م ، في مجلس إيماني عامر بتلاوة كتاب الله ، أُهدي ثواب ختمته إلى روح الراحل المقيم الأستاذ أحمد الجيلاني محمد عباس (صلاح) ، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بدولة الإمارات العربية المتحدة الأربعاء 23 سبتمبر 2026م ، مخلفاً وراءه حزناً عميقاً في نفوس أهله وأقاربه وأصدقائه وزملائه وتلاميذه وكل من عرفه واقترب منه .
كانت أمسية وفاء ، وامتزج فيها ألم الفقد بجمال الذكر ، واجتمعت فيها القلوب على الدعاء لرجل لم يكن حضوره في حياة الناس عابراً ، وإنما ترك أثراً طيباً ومواقف لا تزال حاضرة في ذاكرة من عاشوا بالقرب منه أو عرفوه عن كثب .
وأقيمت هذه الفعالية برعاية وتنظيم الخليفة عبد القيوم الجيلاني ، شقيق الفقيد ، وبمشاركة ورعاية الخليفة ناطم أبو الفتح موسى العاقب ، لتأتي المناسبة في صورة تليق برجل كان الخير أحد عناوين سيرته ، حيث علاقته بالناس قائمة على المحبة والتكافل والإيثار وصلة الأرحام وحسن الجوار .
ولعل أجمل ما اختير لتكريم الراحل أن يكون القرآن الكريم هو الحاضر الأول في مجلس الوفاء ، فالقرآن كان دائماً كتاب الهداية والرحمة ، وتلاوته من الأعمال التي تسمو بالروح وتربط الإنسان بخالقه ، ولذلك جاءت الختمة المهداة إلى روح الفقيد محملة بمعانٍ تتجاوز الكلمات ، وتقول إن المحبة الصادقة للراحلين يمكن أن تتحول إلى دعاء وعمل صالح وذكر طيب .
وقد اشتملت الفعالية ، إلى جانب تلاوة ختم القرآن الكريم ، على محاضرة قيمة عن فضل القرآن الكريم وتلاوته وحفظه قدمها الدكتور محمود إبراهيم ابن اخت الفقيد ، تناول فيها مكانة القرآن في حياة المسلم ، وفضل تلاوته وحفظه وتدبره ، وما يتركه كتاب الله من أثر في تهذيب النفس وتقويم السلوك وبناء المجتمع على قيم الرحمة والتراحم والتكافل .
وكان لهذه المحاضرة وقع خاص في مناسبة استحضرت سيرة رجل ارتبط في وجدان من عرفوه بحلقات التلاوة وأعمال الخير ، وبحرصه على أن يكون القرآن حاضراً في حياة الناس ، ليس تلاوة فحسب ، وإنما سلوكاً وممارسة وقيمةً أخلاقية .
كما قدم الباشمهندس ألفا هاشم كلمة عدد فيها مآثر الفقيد ، استعاد فيها جوانب من سيرته ومواقفه التي جعلت منه شخصاً محبوباً بين أهله وأصدقائه وزملائه وتلاميذه ، وتوقف بصورة خاصة عند ما عُرف عنه من التكافل والإيثار ، والمساهمة في أعمال الخير ، والاهتمام بحلقات التلاوة ، ومواصلة صلة الأرحام ، والحرص على حقوق الجار، وهي قيم لم تكن مجرد شعارات في حياته ، وإنما ممارسات وسلوكاً عرفه به من حوله .
ولأن الإنسان لا يُقاس بعدد سنوات عمره ، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الآخرين ، فقد بدا الحديث عن أحمد الجيلاني (صلاح) في هذه المناسبة حديثاً عن أثر باقٍ لا عن غياب فقط ، فكم من موقف طيب يبقى في الذاكرة ، وكم من يد امتدت بالخير في صمت ، وكم من صلة رحم حُفظت ، وكم من جار أُكرم ، وكم من محتاج وجد من يقف إلى جانبه ، وكلها صور من الحياة لا تنتهي بانتهاء صاحبها ، بل تظل شاهدة له بين الناس .
لقد كان الحزن على رحيل الفقيد عميقاً ، وهذا أمر طبيعي حين يغيب شخص ترك محبة حقيقية في القلوب . غير أن مجلس القرآن جعل من الحزن باباً إلى الرجاء ، ومن الفقد مناسبة لاستحضار ما هو أجمل في سيرة الراحل ، وكأن الحاضرين يقولون إن الذين نحبهم لا يغيبون تماماً ما دام أثرهم حاضراً فينا ، وما دامت أعمال الخير التي أحبوها مستمرة من بعدهم .
وفي المجتمع السوداني ، تظل صلة الرحم وإكرام الجار والتكافل والوقوف مع الناس في أفراحهم وأتراحهم من أعمق القيم التي تحفظ تماسك المجتمع ، وقد جاءت سيرة أحمد الجيلاني (صلاح) في حديث من عرفوه لتجسد جانباً من هذه القيم ، ولذلك كان رحيله موجعاً ، وكان الوفاء له واجباً في نفوس محبيه ، وكانت هذه الختمة القرآنية إحدى أجمل صور ذلك الوفاء .
إن أجمل ما يمكن أن يقدمه الأحياء لمن رحلوا أن يحافظوا على القيم التي أحبوها ، وأن يواصلوا دروب الخير التي ساروا فيها ، وأن يجعلوا من ذكراهم باعثاً على فعل الخير لا مجرد استعادة للحزن ، وهكذا يصبح الراحل حاضراً في كل عمل صالح يُنجز ، وفي كل رحم تُوصل ، وفي كل جار يُكرم ، وفي كل محتاج تُمد إليه يد العون ، وفي كل مجلس قرآن يجتمع فيه الناس على الخير .
ومن مسجد د. عون الشريف قاسم بحلفاية الملوك ، كان المشهد أكثر من ختمة قرآن ، كان رسالة وفاء صادقة ، ومجلساً للدعاء ، واستعادة لسيرة رجل أحب الناس وأحبوه ، وأراد أن يكون الخير حاضراً في حياته وبين من حوله .
رحل الأستاذ أحمد الجيلاني محمد عباس (صلاح) ، وبقيت سيرته بين أهله وأصدقائه وزملائه وتلاميذه ، وبقيت مآثره تتردد في مجالس المحبين ، وبقيت أعمال الخير التي شارك فيها شاهدة على ما كان عليه من إيثار وتكافل وصلة للرحم ورعاية لحق الجار .
نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته ، وأن يجعل القرآن الكريم نوراً له في قبره ، وشفيعاً له يوم القيامة ، وأن يجعل كل ما قدمه من خير وإحسان وعطاء في ميزان حسناته ، وأن يجعل هذه الختمة المباركة والدعوات الصادقة رحمةً وثوابا تصل إليه ، وأن يلهم أهله وذويه وأصدقاءه وزملاءه وتلاميذه الصبر وحسن العزاء .
رحم الله أحمد الجيلاني (صلاح) ، فقد غاب الجسد ، وبقي الأثر ، وغاب الصوت ، وبقيت السيرة ، وانتهت رحلة العمر ، وبقي الخير الذي زرعه في قلوب الناس شاهداً له ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .