يمشوا... نعم، ولكن ماذا بعد؟ كتبه كمال الهِدَي

يمشوا... نعم، ولكن ماذا بعد؟ كتبه كمال الهِدَي


10-03-2026, 05:58 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1791003524&rn=0


Post: #1
Title: يمشوا... نعم، ولكن ماذا بعد؟ كتبه كمال الهِدَي
Author: كمال الهدي
Date: 10-03-2026, 05:58 AM

05:58 AM October, 03 2026

سودانيز اون لاين
كمال الهدي-عمان
مكتبتى
رابط مختصر





تأمُلات





تضج الأسافير منذ صبيحة أمس الأول، ويستشيط أغلب الرياضيين غضباً لهزيمة نتجت عن الإهمال والاستهتار والفشل في ترتيب مجرد رحلة طيران مريحة تصل باللاعبين قبل موعد مباراة تنافسية بوقت كافٍ ومريح.

فلم يكن مقبولاً أن يستمر لاعبو منتخبنا الوطني في التوافد على العاصمة الموزمبيقية مابوتو إلى ما قبل موعد مباراتهم بسويعات قليلة، وألا يحضر أي مسؤول المؤتمر الصحفي الذي يسبق اللقاء، وألا يجد المدرب كراتٍ يتدرب بها لاعبوه الـ14 الذين وصلوا معه قبل يوم واحد من موعد المباراة.

فمن حق الجميع أن يغضبوا ويعبروا عن هذا الغضب بالشكل الذي يرونه، فقد بلغ السيل الزبى، وما عاد السودانيون يرون أو يسمعون عن أمرٍ يشرح الأفئدة فيما يتعلق بكرتنا.

حتى لقب "سيكافا" الذي ظفر به منتخب الشباب لم يكن مشرفاً، كما ذكرت في هذه الزاوية أكثر من مرة، بسبب التلاعب في أعمار اللاعبين.

وبالطبع، لم ينسَ السودانيون مهزلة منتخب السيدات، وتلك الهزائم والفضائح المجلجلة التي تسبب فيها رجال الاتحاد بتهافتهم وشرههم للمال، مما دعاهم إلى اختيار عددٍ ممن لم يمارسن كرة القدم في حياتهن، بالإضافة إلى عدم التعاقد مع مدربة أو مدرب متخصص في تدريب المنتخبات النسائية.

وكيف يجهدون أنفسهم في ذلك أو ينفقون المال على مدرب متخصص، طالما أن المدرب المقرب من الشلة، "برهان تية"، جاهز لتولي المهمة، حتى ولو أدى ذلك إلى الهزائم الكارثية، أو حتى أصيبت بعض اللاعبات بسكتات قلبية جراء الأحمال الزائدة أو الإرهاق الناتج عن أداء نشاط لم يتعودن عليه؟ فالمهم بالنسبة لهم كان الحصول على أموال الفيفا المخصصة للنشاط، وما دون ذلك يهون.

لكل ما تقدم، أرى أن كل من انفعل مع هزيمة المنتخب الأخيرة محق تماماً، وأؤيد بشدة فكرة الضغط على مجموعة الفشل لكي يستقيلوا من مهام عجزوا عن الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التي تفرضها عليهم، حتى وإن تطلب ذلك التظاهر ضدهم.

فهم لن يشعروا بآلام الناس عبر نقدٍ يوجه إليهم، ولن يتخلوا عن مناصب تدر عليهم أموالاً طائلة إلا تحت ضغوط جادة، ومقاطعة للنشاط الكروي، والتوقف عن متابعة أخباره.

لكن يبقى السؤال: ما هو البديل لهذه المجموعة التي احتكرت كل ما يتعلق بالنشاط الرياضي لسنوات طويلة، أفسدوا خلالها جيوشاً جرارة ممن صار الفساد مصدر رزقهم الوحيد؟

قطعاً، لن يتمثل البديل في قوائم الترشيحات التي غُمِرت بها وسائل التواصل يوم أمس، فالمشكلة ليست في الأسماء فقط. وقد ذكرت في مقال سابق أن نهج ترشيح أسماء محددة لتحل مكان معتصم وأسامة ومجدي وبقية أفراد الشلة، لو كان مجدياً، فمن السهل جداً أن نذكر فلاناً وعلاناً كبدائل كفؤة وقادة قادرين على ملء مناصب ضباط الاتحاد حتى تفيض بهم القوائم، لكن الأزمة الحقيقية هي أن المنظومة نفسها فاسدة، ولن يجدي معها الترقيع.

فقد عوّد هؤلاء النفر عدداً مقدراً من ممثلي الاتحادات المحلية على كيفية التحكم في الجمعيات العمومية وإخراجها بالشكل الذي يريدون، وحتى إن قُدر لآخرين تولي مناصب الضباط، فلن يتركوهم يعملون، وسيملأون دروبهم بالأشواك.

ولو تذكرون، ففي أيام عمر البشير، وعندما ساءت الأمور واقتنع بفشل وعشوائية وتخبط هذه المجموعة، طلب من بروف كمال شداد العودة لرئاسة الاتحاد. وقد كتبت وقتها أكثر من مقال مناشداً بروف شداد ألا يستجيب لتلك المناشدة، بعد أن بلغ سناً لن تسمح له بأداء جيد، وقلت له بالحرف: "هؤلاء القوم سيتآمرون عليك، وسيعمدون إلى تلويث تاريخك".

ولم تعجب تلك النصيحة البعض، وقالوا لي: "لا تبالغ، فالسوء لم يصل بنا إلى مستوى أن يسعى الناس لتلويث تاريخ رجل مثل شداد". لكن المؤسف أن ما حذرت منه حدث بالحرف، ورأينا كيف أن البعض سعى إلى إفشال الرجل ومجموعته، وكان لهم ما أرادوا، كما تابعنا بعض الكتابات التي وصلت إلى حد التشكيك في نزاهة البروف.
مع أن أبسط مشجع كرة في البلد كان يدرك أن شداداً يمكن أن" يركب رأس" في قرار غير موفق، أو يصر على موقف غير صحيح، أما أن يمد يده إلى مالٍ عام، مثلما يفعل كثير من الدخلاء الجدد على هذا الوسط، فلا وألف لا.

لذلك لم تصدق الغالبية تلك الأكاذيب الصادرة عن كتاب اعتادوا التضليل، وتغبيش الوعي، وتوجيه أقلامهم حسب المصلحة.

نافلة القول إن هذا الوسط يمتلئ بضعاف النفوس والفاسدين، بدءاً بممثلي الاتحادات المحلية، مروراً ببعض الإعلاميين الذين يساندون كل فاشل ودخيل لأن هؤلاء هم من يدفعون بسخاء، أما أصحاب التاريخ الطويل والخبرات الحقيقية والمواقف الراسخة والفهم العميق، فليسوا في حاجة إلى من يلمعهم، وانتهاءً بالمشجعين العاديين، فحتى هؤلاء فسد بعضهم، كما ذكرت في مقالات سابقة، ووُجِدت بينهم فئة صارت تتكسب من موقعها كحاشية لهذا الإداري أو ذاك الثري.

إذن، الأزمة عميقة ومتجذرة، ولن تُحل بمجرد استبدال عددٍ من الضباط الفاشلين والمفسدين بآخرين.

وما يجب أن يفكر فيه المهتمون بشكل جماعي هو كيفية إصلاح هذه المنظومة. أما المجموعة الحالية، فمغادرتها مواقعها صارت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

لكنهم لن يستقيلوا، فهذا أدب لم يتعلموه، كما أن إزاحتهم بقرار فوقي تبدو مستحيلة، بحسبان أنهم يعرفون من أين تؤكل الكتف، وقد ظلوا يبتزون المسؤولين بالحماية التي يوفرها الفيفا للفاشلين مثلهم.

ولهذا أعيد مقترحاً كنت قد قدمته قبل سنوات طويلة: أن يضغط عليهم القائمون على أمر البلد بكل السبل من أجل أن يترجلوا، وبالعدم، فليقاطع الكل النشاط الرياضي إن كنا جادين في إيجاد الحلول، وألا يكون غضبنا الحالي فورة اندروس تنتهي مع مرور الأيام، كما هو معتاد.