Post: #1
Title: وثيقة نقدية لـعرض «الحب ليوم واحد لا يكفي» من أرشيف تجارب مسرح السودان الواحد التفاعلية (جواهر ال
Author: يوسف ارسطو
Date: 10-01-2026, 02:29 AM
02:29 AM September, 30 2026 سودانيز اون لاين يوسف ارسطو-السودان مكتبتى رابط مختصر
وثيقة نقدية لـعرض «الحب ليوم واحد لا يكفي» من أرشيف تجارب مسرح السودان الواحد التفاعلية (جواهر المعارف السودانية للأطفال والناشئة ) (117) إشراف وتوثيق: يوسف أرسطو مقدمة منهجية أكاديمية تُعدُّ تجارب "مسرح الشارع" و"المسرح التفاعلي" في المشهد الثقافي السوداني من أبرز الأدوات المعرفية والفنية التي تسعى إلى كسر الجدار الرابع بين العرض المسرحي والمتلقي، وتحويل الفضاء العام إلى ساحة حوار مفتوح يناقش المشكلات الاجتماعية المسكوت عنها. وتكمن أهمية هذه الوثيقة النقدية في تسليط الضوء على تجربة ميدانية نحسب أنها نموذج لـ "جماعة مسرح السودان الواحد"، والتي اتخذت من الظواهر السلوكية اليومية والثقافة الشعبية الشائعة مدخلاً لمشروعها التفاعلي. تهدف هذه المادة إلى توثيق اسكيتش «الحب ليوم واحد لا يكفي» وتقييمه نقدياً، وهو العرض الذي يُقدّم نموذجاً اجتماعياً وبحثياً يربط بين الممارسة الدرامية الميدانية والمعطيات الواقعية للظواهر الاجتماعية. أولاً: النص التوثيقي للعرض لم تكن عبارة «الحب بقي كلام فاضي» مسلَّمةً نظرية، ولا فرضيةً فكرية، ولا وجهة نظر تتبناها جماعة مسرح السودان الواحد؛ بل كانت شطراً مكرراً من أغنية شائعة من الأغاني الهابطة ذات الإيقاعات الصاخبة، والتي تُؤدّى عادةً في حفلات الأعراس، ويزداد إقبال الشباب عليها بشغف، فضلاً عن دورانها الواسع في الأسواق والمركبات العامة («الركشات») وأزقة الأحياء. وممَّا شاع من اتساع نطاق هذه الظاهرة السلوكية والثقافية، اتخذتها الجماعة مدخلاً لإنتاج عرضها المسرحي التفاعلي: «الحب ليوم واحد لا يكفي»، وهو نتاج ورشة عمل أُنتجت بمناسبة "يوم الحب العالمي" (الفلانتين). وقد عُرِض العمل – وفق التقاليد التفاعلية للجماعة – عبر ثلاث مجموعات ميدانية استهدفت فضاءات احتفالية رئيسية: المجموعة الأولى: بجوار ميدان المولد بحي السجانة. المجموعة الثانية: بشارع النيل. المجموعة الثالثة: بالساحة الخضراء. وتُمثل هذه المواقع نقاط تجمع جماهيري حاشدة ترتادها "جماعة مسرح السودان الواحد" بانتظام في مناسبات مختلفة (وبغير مناسبة) للارتجال؛ حيث تُقدّم أعمالاً وعروضاً ارتجالية تُطرح فور انتهائها للنقاش المباشر مع الجمهور حول الأفكار، المعالجة الفنية، والأداء التمثيلي. حظيت مسرحية «الحب ليوم واحد لا يكفي» بتفاعل واسع واستجابة نقدية تجاوزت التوقعات؛ إذ اتفق معظم الحضور مع الرؤية المطروحة. ولم تقتصر معالجتها للحب بوصفه قيمة إنسانية سامية فحسب، بل اتجهت الورشة نحو تفكيك ظاهرة استغلال بعض الشلليات لهذه المناسبة لترتيب تجمعات رحلات في أماكن مغلقة ومشبوهة، وما يرافق ذلك من ممارسات غير مقبولة وآثار اجتماعية حادة. وقد سلّط العرض الضوء على نموذج درامي تُستغل فيه إحدى الفتيات القاصرات، يتملص فيه الشباب من مسؤوليتهم كعادتهم، لتُترك الشابة المخدوعة تُواجه مصيرها بمفردها دون اعتراف المشاركين بخطورة الجريمة أو وقوفهم معها. ويعود اختيار ورشة الجماعة لهذا الاتجاه إلى تكرار هذه السلوكيات في هذه المناسبة تحديداً، وعلى نحو ما تُستغل بعض المناسبات الوطنية والدينية (كليلة رأس السنة التي توافق ذكرى الاستقلال). ورغم تشعب الموضوع وإمكانية تناوله من أبعاد متعددة لتشخيص أسبابه، فقد شكّل العرض منطلقاً حوارياً مباشراً مع الشارع. وتستند هذه الرؤية التوثيقية إلى معطيات ميدانية جمعتها الجماعة من خلال عروضها الدورية لسنوات عديدة في "دار المايقوما" ودور رعاية الأطفال الفاقدين للسند الأُسري، فضلاً عن العروض الموجهة للأسر والجهات الكافلة كلما طُلِب ذلك بين حين وآخر. وقد أكدت البيانات الميدانية وشهادات المشرفات الاجتماعيات أن نسبة عالية من حالات الحمل غير المخطط له ترتبط زمنياً بالفترة الممتدة لتسعة أشهر عقب احتفالات رأس السنة وليلة عيد الحب. تطرح هذه المعطيات تساؤلات نقدية صادمة حول مفهوم الحب لدى هذه الفئات، ومدى غياب قيم الصدق والوفاء، ومصير الفتيات اللاتي يقعن ضحايا للخداع، فضلاً عن حدود المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية تجاه هذه القضايا. ثانياً: قراءة نقدية وتوثيقية لتجربة الجماعة تُعدّ هذه الوثيقة الميدانية نموذجاً حيّاً يعكس تجربة "جماعة مسرح السودان الواحد"، ومدى التصاقها بأسئلتها الفكرية ومشروعها التطبيقي، بدءاً من الورش المسرحية وانتهاءً بالحوار التفاعلي المباشر مع الجمهور. وتتحدد الملامح النقدية لهذه التجربة عبر المحاور الآتية: 1. البناء الفني والمضمون الاجتماعي: شجاعة الطرح وجرأة الموضوع: تميزت التجربة بشجاعة فائقة في مقاربة القضايا الحساسة والمسكوت عنها والتي تمس عمق المجتمع والجمهور المستهدف. محذور التقريرية: بالرغم من الأثر الميداني، يُلاحظ أن العروض التفاعلية قد تنزلق أحياناً بالخطاب المسرحي نحو الوعظ المباشر والتقريرية، وذلك على حساب الغوص في العمق النفسي والتربوي للظاهرة. الوظيفة البحثية للمسرح: تبرز السمة الأساسية للتجربة في توظيف المسرح ليس كأداة للترفيه فحسب، بل بوصفه وسيلة بحثية واجتماعية ترصد الخلل وتُقَدِّم تشخيصاً نقدياً بوعي ومسؤولية. 2. امتداد التجربة والشهادة التقييمية: جذور التجربة: بدأت الجماعة تقديم نماذج مسرح الشارع منذ عام 2008م تقريباً بصورة تلقائية، قبل أن تتخذها مساراً منظماً ومؤسسياً عبر الورش والعروض المنتظمة. شهادة الأثر: أثبتت المداخلات والشهادات الحية نجاح العروض – إلى حد كبير – في الموازنة بين "التوعية المباشرة" و"ترسيخ القيم الجمالية والإنسانية للمسرح"، دون أن يفقد العرض أثره الصادم والفاعل في وجدان الجمهور. ثالثاً: ملحق التوثيق البصري (من أرشيف الصور) تُوثّق المرفقات البصرية المصاحبة لهذه التجربة محطات مفصلية في مسيرة الجماعة الميدانية، وتتضمن: (عروض حديقة 6 أبريل 2009م): يظهر فيها أعضاء الجماعة: علي يونس، مؤيد الأمين، أمجد عباس، أنس كمال الدين، ويوسف أرسطو (جالساً أقصى اليمين)، إلى جانب حشد من الجمهور المشارك والتفاعلي. (زيارات وعروض دار المسنين - الضو حجوج): توثيق مشاركات أعضاء الجماعة في دار المسنين ببحري، تأكيداً للدور المجتمعي والإنساني المتكامل للجماعة تجاه مختلف الشرائح الاجتماعية. يوسف ارسطو
|
|