Post: #1
Title: جيفة وأنقسمت نُصّْين : الإسلاموكوز والجنجوكوز . (4-4) كتبه عمر الحويج
Author: عمر الحويج
Date: 09-28-2026, 01:23 AM
01:23 AM September, 27 2026 سودانيز اون لاين عمر الحويج-الخرطوم-السودان مكتبتى رابط مختصر
بقلم /
من أين أتى هؤلاء الناس الجدد ، من أي نطفة وطينة وجينة ، أتى أيضاً هؤلاء الناس كما قال الطيب صالح عن سابقيهم “المقنعين” لايفاتية أو ساسة ، أنا أعني مستشارية الدعم السريع ، لا أعني مستشارية البرهان “الكرتية” ، فهؤلاء نعرفهم وقد كشفناهم من ثلاثينيتهم ، إنما أعني أولئك الذين قلت عنهم في المقال السابق ، أن مهمتهم إقتصرت على النكران ، ليس نكران الذات بالطبع !! ، إنما نكران جرائم الدعم السريع ، وتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي والإقليمي ” أما الداخلي لا عليكم منهم ، فهم مكشوفو الحال بفعائلهم الموثقة "بالصورة والصوت” مهمتهم ظلت نكران كل ما يقوم به جند الدعم السريع ، ومحاولة تحسين صورته أمام الرأي العام الإقليمي والدولي ، أما الرأي العام الداخلي ، فذلك شأن آخر ، إذ ظلت أفعال الحرب نفسها حاضرة ولا تحتاج إلى كثير عناء في الوصول إلى الناس التي تُمارَس في حقهم هذه الجرائم بكل أشكال وألوان فظائعها . لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح : من أين جاءت هذه المستشارية؟؟ ومتى ظهر هذا التكوين بصورته السياسية الحالية؟؟ وهل كان لبعض أعضائها مسار سابق داخل الحركة الإسلامية أو دوائرها السياسية؟؟ أنا لا أطرح ذلك باعتباره حقيقة مكتملة ، وإنما باعتباره سؤالًا يحتاج إلى تتبع الأسماء والسير والمواقف ، ومقارنة ما كان عليه خطاب هؤلاء قبل الحرب بما أصبحوا يقولونه بعد اشتعالها . ففي الفترة الممتدة بين سقوط نظام البشير بانقلاب 11 أبريل 2019 وما بين انقلاب 25 أكتوبر 2021، لم تكن هذه الوجوه ، بصورتها الحالية ، حاضرة في المشهد السياسي بالوضوح الذي ظهرت به لاحقًا . وفي المقابل ، كان الصراع على الدولة والسلطة بين اللجنة الأمنية والثورة يتصاعد ، بينما ظلت شبكات النظام السابق ونفوذه السياسي والأمني والاقتصادي في قلب ذلك الصراع . «ومن هنا بدأ تحليلي، الذي لم تُخفِ رؤيتي حدته ، لأنني كنت دائمًا أجد من القرائن ما يدعم رائي .» وكما قلت أن "أصل وفصل" ، هذه الحرب هي ما اسموه المفاصلة بين فصيل المنشية وفصيل القصر ، تنعكس في التسمية التي اخترتها لكل منهما ، الطرف الأول الاسلاموكوز والطرف الثاني الجنجوكوز ، للتوأمة بينهما من رحم واحد قبل المفاصلة . وفي محاولة لوضع سؤال آخر لفهم ظهور المستشارية هل خرجت هكذا خبط عشواء ، بمعزل عن التحولات والانقسامات التي أصابت الإسلامويين بعد سقوط نظامهم ؟؟ وتكتيكات كل مجموعة منهم ، للبحث في أنجع السبل لمقاومة ثورة ديسمبر ، أم أن بعض عناصرها حملت معها ، من مواقع مختلفة ، إرثًا سياسيًا وفكريًا سابقًا ، ثم وجدت في التحالف مع قيادة الدعم السريع مجالًا جديدًا للعمل السياسي؟؟ ، لا أملك وثائق أو أدلة تجعلني أحسم إجابتي ، ولكني أتركها لكم في دائرة القراءة لكيفية التناغم بين "الفصيلين "سمن على عسل" قبل انقلاب 25 أكتوبر ، ومن بعدها التناحر حد الحرب المدمرة التي يحاول فيها كل منهم أن يزيح الآخر من الوجود أيًا كانت الخسائر لكل الأطراف وأولها وأهمها خسائر الشعب السوداني المنكوب ، ودون مقدمات ، اتخذ حميدتي في تلك المرحلة خطابًا واضحًا وصريحًا في رفض انقلاب 25 أكتوبر ، والدعوة إلى الحرية والديمقراطية والدولة المدنية . حتمًا هذا يُعرف في علم السياسة باعتباره تحولًا دراماتيكيًا بالصدمات . من إنقلاب دموي مسلح ، الى دعوة للحرية والدولة المدنية الديمقراطية !! . تدعيمًا لتحليلي السابق ، أنه الصراع داخل معسكرات السلطة ، وللتنافس الذي أخذ يتسع بين مكونات كانت قد تعاونت في المرحلة السابقة؟؟ وأشير هنا إلى ما نُسب إلى الدكتور محمد بدر الدين، عضو المؤتمر الشعبي ، من حديث تلفزيوني مشهود ومشهور ، عن دور جناح علي كرتي في تدبير انقلاب 25 أكتوبر ، ولا أجزم هنا بعلاقة الرجل بمستشارية الدعم السريع ، ولا أضع تصريحه دليلًا منفردًا على كل ما ذهبت إليه ، وإنما أراه شهادة سياسية تستحق التوقف عندها ، خصوصًا أنها صدرت من داخل بيئتهم إسلاموية الحرب الدموية . ومن هذه الزاوية تحديدًا لنقرأ العلاقة بين مجموعة فصيل القصر ومجموعة فصيل المنشية بعد المفاصلة ، التي قلت بها ، واقمت تحليلاتي عليها لا باعتبارهما تنظيمين متطابقين ومتماهين مع أطراف الحرب الحالية ، وإنما باعتبارهما خلفية تاريخية لانقسامات الإسلاميين وصراعاتهم على السلطة ، وهي خلفية قد تساعد ــ في رأيي ــ على فهم بعض التحولات اللاحقة، دون أن تعني بالضرورة أن كل من ظهر لاحقًا في المشهد ينتمي إلى أحد الفصيلين بصورة مباشرة ، وإنما تفرقت بهم السبل وكلٌ أخذ حلمه لسودان يتصوره حين انتصاره ، بعضهم سودان موحد تحت ادارته المنفردة ، بعضهم سودان منفصل تحت رئاسته ، آخرين سودان معروض في مزاد علني كلٌ لمنفعته ، أو حتى جعله سودان لا بواكي عليه إذا فشلوا في تدجينه . لنقل متى ظهرت هذه الطموحات العالية ، غالبًا حين شعرت بعض المجموعات والأصوات المحسوبة على الدعم السريع ، بأن موازين الحرب قد ، سمحت لها بطرح نفسها بوصفها ندًا للمؤسسة العسكرية ، فقد ارتفعت ولازالت في الخطاب السياسي دعوات تتحدث عن "هدم دولة 56" أو إعادة تأسيس الدولة السودانية على نحو مختلف عما كانت عليه . وتتعمق الإزمة السودانية حين تتحول نتائج هذه الحرب العبثية . إلى نقد لبنية الدولة ، وإلى خطاب يُحمِّل جماعة جغرافية أو إثنية بعينها مسؤولية تاريخ كامل ، أو حين تُستبدل عنصرية قديمة بعنصرية مضادة . فمقاومة التهميش لا تحتاج إلى تفكيك السودان على أساس الهويات ، كما أن نقد النخبة الشمالية لا يبرر تحويل الشماليين جميعًا إلى كتلة واحدة مسؤولة عن كل أزمات البلاد . وهنا التقت بصورة مؤسفة ، نزعتان متقابلتان : خطاب يختزل السودان في المساحات بين "البحر والنهر"، وخطاب آخر يرد عليه باختزال السودان في هامش مقابل مركز مستأثر بكل موجوداته . وبينهما تترسخ حقيقة أكثر تعقيدًا ، لتتحول أزمة السودان التي صنعتها نخب وسلطات ومؤسسات وسياسات متعاقبة ، ولم يصنعها إقليم واحد ولا قبيلة واحدة ولا مجموعة سكانية بأكملها ، لتصبح وتمسى على صراع عنصري عدمي لا نهاية له . ومن هنا فإن رفض "دولة 56" ــ إذا كان المقصود به رفض دولة التهميش والامتيازات غير العادلة ــ يمكن أن يكون سؤالاً مشروعاً للنقاش السياسي ، أما إذا تحول إلى دعوة لهدم الدولة نفسها أو إلى مشروع يقوم على الاستبدال الإثني والجغرافي ، فإنه يعيد إنتاج الأزمة بصورة أخرى أسوأ مما كانت عليه ، ولا يقدم للسودانيين الدولة التي ينشدونها . لذلك أختم حديثي لأطراف النخب داخل مستشارية الدعم السريع " ضمت اليها الآن تحالف تأسيس" ، إذا كنتم جادين في دعوتكم إلى الدولة المدنية الديمقراطية ، فإن الطريق الطبيعي لذلك ليس البندقية ولا جلبها تحت حماية السلاح ، وإنما تأتي بالسياسة نفسها وبالديمقراطية والحكم المدني . طالبوا بحل الدعم السريع كقوة عسكرية مستقلة ، وادفعوا باتجاه إعادة بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة ، وبعدها يمكن لمن يرغب من أفراده في دخول القوات المسلحة أن يخضع ، بصورة فردية ، لشروط التجنيد والمعاينة والتأهيل التي يخضع لها الآخرون ، بعيدًا عن المحاصصة والرتب المفروشة عرض الشارع "سبهلل" بحكم أمر الفشل الواقع وفرض الفوضى بغير شرعية . ولا مانع أن يكون البرهان وحميدتي جزءًا من اقتحام هذا الفعل السياسي مستقبلًا ، إذا قال القضاء كلمته في الاتهامات والجرائم المنسوبة إليهم ، كما هو متوقع من مسيرتهم الملطخة بالدماء والضحايا ، ومتى أثبتت المحاكم المختصة براءتهم ، وإذا حدث ذلك ، سواء أمام القضاء السوداني أو أمام المحكمة الجنائية الدولية ، بحسب الاختصاص . يمكنهم الترشح لامتطاء الكرسي الحلم لأي من الطرفين المتنازعين عليه ، بحرب شعواء لم تبق ولم تذر !! .
|
|