Post: #1
Title: حوار مع صديق حول منهج الحوار والمصالحة وإعادة بناء الدولة السودانية كتبه محمد عثمان أحمد داود
Author: محمد عثمان أحمد داود
Date: 09-17-2026, 01:29 AM
01:29 AM September, 16 2026 سودانيز اون لاين محمد عثمان أحمد داود-Sudan مكتبتى رابط مختصر
*حوار مع صديق حول منهج الحوار والمصالحة وإعادة بناء الدولة السودانية* *محمد عثمان أحمد داود خبير إداري ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦* *الحرب والحوار: من أين نبدأ؟* *سألني صديقي:في ظل الحرب التي أنهكت السودان، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية ونزوح واسع وانقسام سياسي ومجتمعي، هل ما زال الحديث عن الحوار الوطني والمصالحة أولوية؟* قلت:نعم. إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار يمثلان أولوية، لكن انتهاء القتال وحده لا يعني انتهاء الأزمة. فالحرب لا تترك وراءها دماراً مادياً فقط، وإنما تترك أيضاً جراحاً اجتماعية، وفقداناً للثقة، وانقسامات سياسية ومجتمعية، وضعفاً في مؤسسات الدولة والاقتصاد والخدمات. لذلك لا ينبغي النظر إلى إنهاء الحرب والحوار والمصالحة وإعادة بناء الدولة باعتبارها مسارات متعارضة، وإنما باعتبارها مسارات مترابطة؛ فوقف القتال يفتح الطريق للسلام، والحوار يعالج الخلافات السياسية والاجتماعية، والمصالحة تعيد بناء الثقة، وإعادة بناء الدولة تعالج الاختلالات المؤسسية التي ساهمت في إنتاج الأزمات. والحوار ليس بديلاً عن السلام، كما أن المصالحة ليست بديلاً عن العدالة، وإنما ينبغي أن تتكامل هذه المسارات ضمن مشروع وطني واحد. *ما الهدف الوطني الذي نريده من الحوار؟* *سألني صديقي:قبل أن نتحدث عن المشاركين واللجان والمؤتمر، ما الهدف الذي نريد الوصول إليه؟* قلت: هذه هي نقطة البداية. فلا يجوز أن يبدأ الحوار بتحديد أسماء المشاركين قبل تحديد الغاية الوطنية منه.وأرى أن الهدف الوطني ينبغي أن يكون: -بناء توافق سوداني واسع حول أسس الدولة ونظام الحكم وإدارة التنوع، وإنهاء أسباب الصراع وآثاره، وإعادة بناء الثقة والمؤسسات، ووضع إطار وطني متفق عليه للسلام والمصالحة والإعمار والتنمية، بما يضمن انتقال مخرجات الحوار إلى سياسات وتشريعات وبرامج يشعر المواطن بأثرها في حياته. وبعبارة مختصرة: الهدف ليس جمع السودانيين حول طاولة واحدة، وإنما الاتفاق على قواعد مشتركة لإدارة السودان واختلافاته وبناء مستقبله. وهذا الهدف يحدد منذ البداية طبيعة المشاركين، ومحاور الحوار، وطريقة اتخاذ القرار، وطبيعة المخرجات، وآلية تنفيذها. *هل المشكلة في فكرة الحوار أم في منهجه؟* *سألني صديقي:هل تعترض على فكرة الحوار الوطني؟* قلت:على العكس، أرى أن الحوار الوطني والمصالحة ضرورة في هذه المرحلة، لكن السؤال الأهم ليس: هل نحتاج إلى الحوار؟ وإنما: كيف ندير الحوار بحيث ينتج توافقاً قابلاً للحياة والتنفيذ؟ فالخطر أن يتحول الحوار إلى مؤتمر كبير يجمع أعداداً ضخمة من المشاركين، ثم ينتهي بتوصيات كثيرة لا تجد طريقها إلى التنفيذ. والتجربة السودانية نفسها تقدم درساً مهماً. فقد انتهى الحوار الوطني لعام 2016 إلى وثيقة وطنية وعدد كبير جداً من التوصيات؛ وتشير دراسة عن التجربة إلى أن لجان الحوار أقرت 981 توصية بالإجماع من أصل 994 توصية. ومع ذلك ظل الخلاف قائماً حول شمول العملية، كما أن عدداً من القوى السياسية والحركات المسلحة لم تشارك فيها. والدرس هنا ليس أن كثرة التوصيات خطأ في حد ذاتها، وإنما أن كثرة المخرجات لا تعني بالضرورة تحقيق التوافق أو ضمان التنفيذ. لذلك يجب أن ننظر إلى الحوار باعتباره عملية وطنية متدرجة، وليس مجرد مؤتمر يعقد في أيام محددة. *كيف تكون المشاركة؟* *سألني صديقي:وماذا عن فكرة إشراك عدد محدد من كل محلية؟* قلت:المشاركة الشعبية الواسعة مهمة، ولكن لا ينبغي أن تعني بالضرورة تضخيم المؤتمر القومي.إذا أضيف عدد ثابت من كل محلية، فقد نصل إلى آلاف المشاركين، دون أن يضمن ذلك تمثيلاً حقيقياً أو قدرة على إدارة حوار جاد. الأفضل أن تكون هناك مشاركة واسعة في القاعدة، وتمثيل منظم في القمة: محليات ومجتمعات محلية → مؤتمرات ولائية → لجان قطاعية ومتخصصة → مؤتمر قومي. وهنا نستفيد من تجربة جنوب السودان في الحوار الوطني؛ فقد سبقت المؤتمر القومي مؤتمرات علي مستوي المحليات ، جُمعت توصياتها وحُللت نقاط الاتفاق والاختلاف، ثم شكلت أساساً للمؤتمر القومي في جوبا عام 2020. وهذا النموذج أكثر فائدة من مجرد نقل آلاف الأفراد إلى العاصمة، لأن المواطن يشارك أولاً في مناقشة قضاياه، ثم تنتقل خلاصتها إلى المستوى الأعلى. *كيف نحول المشاركة إلى معايير قابلة للتطبيق؟* *سألني صديقي*لكن كلمة "تمثيل شامل" قد تكون فضفاضة. كيف نحدد من يشارك؟ قلت:لا بد من الانتقال من الكلام العام عن الشمول إلى معايير مكتوبة وقابلة للقياس.وأقترح أن تعتمد اللجنة التحضيرية خمسة معايير رئيسية: 1. معيار التمثيل المؤسسي أن يمثل المشارك حزباً أو حركة أو نقابة أو اتحاداً أو إدارة أهلية أو منظمة مجتمع مدني أو مؤسسة أكاديمية أو مهنية أو قطاعاً مجتمعياً معترفاً به، أو يكون من الشخصيات المستقلة ذات الخبرة الوطنية الواضحة. 2. معيار التمثيل الجغرافي ضمان تمثيل الولايات والأقاليم والمناطق المتأثرة بالحرب ومناطق النزوح، دون أن يتحول التوزيع الجغرافي إلى مجرد حصة عددية. 3. معيار التنوع المجتمعي ضمان مشاركة المرأة والشباب والإدارات الأهلية والمكونات المجتمعية والنازحين والمتأثرين بالحرب والفئات ذات الصلة المباشرة بالقضايا المطروحة. 4. معيار الخبرة والكفاءة إشراك المتخصصين في القانون والاقتصاد والإدارة والحكم المحلي والسلام والمصالحة والتنمية وإعادة الإعمار وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى معرفة فنية. 5. معيار القدرة على اتخاذ القرار أن يكون ممثل الجهة مفوضاً أو منتخباً أو مكلفاً بصورة واضحة، حتى لا تتحول المشاركة إلى آراء فردية لا تلزم الجهة التي يفترض أن يمثلها. وبذلك لا يكون معيار الاختيار هو العدد فقط، وإنما: من يمثل؟ ومن أي منطقة؟ وأي قطاع؟ وما صفته؟ وما الذي يضيفه للحوار؟ وهل يملك تفويضاً للحديث باسم الجهة التي يمثلها؟ وهذا لا يعني إقصاء المستقلين؛ بل يمكن تخصيص نسبة للشخصيات الوطنية المستقلة والخبراء، على أن تكون معايير اختيارهم واضحة. *ماذا تقول لنا التجارب السودانية؟* *سألني صديقي :وماذا نتعلم من تاريخ السودان نفسه؟* قلت:لدينا تجارب كثيرة، بعضها نجح في إيقاف الحرب لفترة، وبعضها تعثر في معالجة جذورها. *1.تجربة أديس أبابا 1972* اتفاقية أديس أبابا أنهت الحرب الأهلية الأولى وحققت فترة من السلام امتدت لأكثر من عقد، لكنها انهارت لاحقاً. وتشير الدراسات إلى أن الاتفاق ترك قضايا أساسية دون معالجة كافية، وأن ترتيبات الحكم الإقليمي والاقتصاد والتنفيذ لم تكن محصنة بما يكفي ضد التغيير السياسي. *الدرس*: إيقاف الحرب لا يكفي؛ يجب معالجة جذور النزاع، وتحصين الاتفاق بمؤسسات وضمانات وآليات تنفيذ لا تعتمد فقط على إرادة الحكومة القائمة. *2.اتفاقية السلام الشامل 2005* أنهت اتفاقية السلام الشامل حرباً طويلة بين الشمال والجنوب، وأنشأت ترتيبات لتقاسم السلطة والثروة وانتخابات واستفتاء لتقرير المصير. لكنها لم تنفذ كل ترتيباتها كما كان مخططاً، وتأخرت الانتخابات، وتعطلت بعض ترتيبات تقاسم الثروة، واستمرت النزاعات في مناطق أخرى. وانتهى الأمر باستقلال جنوب السودان في 2011، بينما بقيت قضايا نزاع رئيسية دون تسوية كاملة. *الدرس*: الاتفاق السياسي الكبير يحتاج إلى تنفيذ متزامن، ومؤسسات رقابة، وثقة متبادلة، وتسوية للقضايا المؤجلة، وليس فقط إلى توقيع الاتفاق. *3.تجربة أبوجا ودارفور 2006* هذه من أهم التجارب التي يجب أن نتعلم منها. فقد وقعت اتفاقية دارفور للسلام عام 2006 مع الحكومة وفصيل واحد، بينما رفضتها حركات أخرى، ولم توقف العنف. وتربط دراسات متخصصة تعثرها بضيق قاعدة المشاركة، وضعف الملكية المحلية للاتفاق، وضغوط المواعيد النهائية، ومحاولة الوصول إلى اتفاق سريع قبل اكتمال التفاوض وبناء الثقة. *الدرس*: لا يكفي أن يوقع الأطراف اتفاقاً؛ يجب أن يشعر أصحاب المصلحة بأنهم شركاء في صياغته وأنهم يملكونه سياسياً واجتماعياً. *4.تجربة الحوار الوطني 2015–2016* هذه التجربة قدمت مخرجات واسعة، وشملت لجاناً متعددة ونقاشاً امتد لأشهر، لكنها واجهت مشكلة أساسية في شمولها؛ إذ قاطعتها قوى سياسية وحركات مسلحة مهمة، واعتبرت أطراف خارج العملية أن شروط التهيئة والمشاركة لم تكن كافية. *الدرس*: الشمول ليس أن نقول إن الباب مفتوح، بل أن تكون شروط المشاركة وبناء الثقة مقبولة لدى الأطراف الرئيسية. *وماذا نتعلم من التجارب الدولية؟* *سألني صديقي*هل توجد تجارب خارج السودان يمكن أن تفيدنا؟* *قلت:نعم، لكن ينبغي ألا نستنسخ أي تجربة؛ فالظروف السودانية لها خصوصيتها علي سبيل المثال*. *١.جنوب أفريقيا: الحوار المنظم* تجربة جنوب أفريقيا في مفاوضات الانتقال الديمقراطي أظهرت أهمية بناء هيكل تفاوضي منظم، وتحديد قواعد للعمل، وترتيب القضايا، والوصول إلى ترتيبات انتقالية واضحة. ومن التجربة برزت أهمية ألا يكون المؤتمر مجرد منصة للخطابات، وإنما جزءاً من عملية تفاوض مؤسسية لها لجان وآليات ونتائج محددة. *الدرس للسودان*: الحوار الكبير يحتاج إلى تحضير فني، ولجان متخصصة، وقواعد إجرائية، وتفاوض منظم. *2.تونس: دور المؤسسات المجتمعية في بناء التوافق* في تونس لعب الرباعي الراعي للحوار الوطني دوراً في جمع القوى السياسية وتسهيل التوافق خلال أزمة سياسية حادة. وتشير شهادة الرباعي نفسها إلى أن الحوار واجه جولات صعبة وتعليقاً مؤقتاً، لكنه استمر عبر آلية توافقية حتى تم الوصول إلى ترتيبات انتقالية ودستورية وانتخابية. *الدرس*: عندما يكون الاستقطاب السياسي عالياً، قد تحتاج العملية إلى جهات وسيطة تحظى بقدر من الثقة والاستقلالية. *4المغرب: المصالحة المرتبطة بالإصلاح وجبر الضرر* تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب تقدم درساً مختلفاً: المصالحة لا تتعلق فقط بالتفاهم السياسي، وإنما يمكن أن تشمل كشف الحقيقة، وجبر الضرر، والإصلاح المؤسسي، وبرامج التعويض والإصلاح الجماعي، مع إنشاء آليات لمتابعة التنفيذ. وقد نصت توصيات الهيئة على آليات لمراقبة تنفيذ التعويضات وبرامج جبر الضرر الجماعي. *الدرس*: المصالحة المستدامة تحتاج إلى معالجة آثار الماضي وإصلاح المؤسسات وإجراءات عملية يشعر بها المتضررون. *لماذا تنجح بعض التجارب وتفشل أخرى؟* *سألني صديقي:إذا جمعنا كل هذه التجارب، فما عوامل النجاح والفشل؟* قلت:يمكن اختصارها في مجموعة من القواعد. *اولا:-عوامل تساعد على النجاح*: أ-وضوح الهدف الوطني منذ البداية. ب-شمول الأطراف الأساسية وأصحاب المصلحة. ج-وجود تمثيل حقيقي لا شكلي. د-بناء الثقة وتهيئة المناخ قبل الحوار. ه-وجود لجان فنية متخصصة. ملكية وطنية حقيقية للعملية. و-الاتفاق على آليات تنفيذ واضحة. ز-وجود جهة متابعة ومساءلة. ربط السلام بالمصالحة والإصلاح وإعادة الإعمار. ه-إشراك المواطنين وليس النخب السياسية وحدها. *ثانيا عوامل تؤدي إلى التعثر* أ. بدء الحوار قبل تهيئة المناخ وبناء الثقة. ب. استبعاد قوى أو مجتمعات مؤثرة. ج. التركيز على عدد المشاركين بدلاً من نوعية التمثيل. د. تحويل الحوار إلى محاصصة أو منافسة على المواقع. ه. استعجال الاتفاق بسبب مواعيد سياسية أو خارجية. و. توقيع اتفاق لا تملك الأطراف والمجتمعات إحساساً حقيقياً بملكيته. ز. تأجيل القضايا الجوهرية. ح. غياب آلية تنفيذ ومتابعة فعالة. ط. الفصل بين المصالحة وإعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي. وهذه الدروس تظهر بوضوح في تجارب السودان، ولا سيما أديس أبابا وأبوجا واتفاقية السلام الشامل، كما تظهر بصورة مختلفة في تجارب الحوار الوطني. *وماذا بعد التوصيات؟* *سألني صديقي:إذا انتهى الحوار إلى توصيات، ماذا نفعل بها؟* قلت:هذه ربما تكون أهم قضية في العملية كلها.فالتجربة السودانية في 2016 أظهرت أن الوصول إلى عدد كبير من التوصيات لا يضمن وحده تحقيق التوافق والتنفيذ؛ فقد أُعلنت لاحقاً ترتيبات لمتابعة التنفيذ وتعديلات دستورية وخارطة تنفيذ، لكن استمرار الجدل حول المشاركة والتنفيذ يوضح أن التوصية تحتاج إلى مؤسسة وآلية وموارد وإرادة تنفيذية حتى تتحول إلى واقع. لذلك يجب أن تتحول كل توصية رئيسية إلى مصفوفة وبرنامج تنفيذ تتضمن: التوصية.-الجهة المسؤولة. الإجراء المطلوب.-الإطار الزمني. الموارد المطلوبة.-مؤشر قياس الإنجاز.-الجهة التي تتابع التنفيذ. موعد المراجعة والتقييم. *وكيف نقيس نجاح الحوار؟* *سألني صديقي :هل نقيس نجاحه بعدد المشاركين والتوصيات؟* قلت:لا. المعيار الحقيقي هو الأثر الذي يحدثه الحوار في حياة الدولة والمجتمع والمواطن. ومن المؤشرات التي يمكن متابعتها: -التقدم في إنهاء النزاعات. -تحسن الثقة بين المكونات. اتساع المشاركة السياسية والمجتمعية. -تنفيذ الإصلاحات القانونية والمؤسسية. -تقدم المصالحات وجبر الضرر. -عودة النازحين والمهجرين بصورة آمنة وطوعية. -إعادة الإعمار. -تحسن الخدمات. -تحسن الإدارة العامة. -انتقال المخرجات من الوثائق إلى السياسات والبرامج. فإذا بقيت التوصيات داخل الوثائق، فإن الحوار لم يتحول بعد إلى عملية بناء وطني. *إذن، ما النموذج الذي أقترحه؟* *سألني صديقي:بعد كل هذه التجارب، ما النموذج العملي الذي تقترحه للسودان؟* قلت:أقترح أن نتعامل مع الحوار باعتباره عملية وطنية للحوار والتوافق والمصالحة وإعادة بناء الدولة، وليس مؤتمراً واحداً. وتسير العملية في مراحل مترابطة: تهيئة وبناء ثقة → مشاورات محلية → مؤتمرات ولائية → لجان قطاعية ومتخصصة → مؤتمر قومي → وثيقة توافق وطنية → برنامج تنفيذ → متابعة وتقييم ومساءلة. وتقوم على سبع قواعد أساسية: 1.تحديد الهدف الوطني للحوار قبل تحديد المشاركين. 2.توسيع المشاركة من القاعدة دون تضخيم المؤتمر القومي. 3.اعتماد معايير واضحة وقابلة للقياس للتمثيل. 4.تشكيل لجان متخصصة لإعداد القضايا والبدائل. 5.تحويل المخرجات إلى برامج تنفيذية بمسؤوليات ومواعيد ومؤشرات. 6.إنشاء آلية مستقلة للمتابعة والتقييم والمساءلة. 7ربط الحوار بالمصالحة والإصلاح المؤسسي وإعادة الإعمار والتنمية. *سؤال اخير * *سألني صديقي:وما الرسالة التي يمكن أن نختم بها حوارنا ؟* قلت:إن السودان لا يحتاج فقط إلى مؤتمر جديد، وإنما يحتاج إلى منهج جديد لإدارة الاختلاف وبناء التوافق. وقد علمتنا تجارب السودان أن الاتفاق الذي لا يعالج جذور المشكلة ولا يجد طريقه إلى التنفيذ قد يؤجل الأزمة بدلاً من أن ينهيها. كما تعلمنا التجارب الدولية أن نجاح الحوار يرتبط بوضوح الهدف، وشمول الأطراف الأساسية، ووجود قواعد تفاوض واضحة، وملكية حقيقية للعملية، وآليات تنفيذ ومتابعة. لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم شخصاً سيشارك في المؤتمر؟ بل: من يمثل هؤلاء؟ وكيف تم اختيارهم؟ وما الذي يمثلونه؟ وما الذي سيحدث بعد المؤتمر؟ ولا نحتاج إلى أن نتفق في كل شيء؛ بل نحتاج إلى أن نتفق على كيف نختلف، وكيف ندير اختلافاتنا سلمياً داخل دولة ومؤسسات وقواعد متوافق عليها. فالحوار ليس غاية، والمؤتمر ليس غاية، والتوصيات ليست غاية؛ وإنما الغاية أن يتحول: الحوار إلى توافق، والتوافق إلى سياسات وتشريعات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى واقع يشعر به المواطن السوداني. وعندها فقط يمكن أن يصبح الحوار خطوة حقيقية في الانتقال من آثار الحرب والانقسام إلى السلام والمصالحة وإعادة بناء الدولة السودانية. وبالله التوفيق
|
|